تأثير البلاستيك المدمر على البيئة من حولنا ولماذا يجب منعه ؟

يعتبر البلاستيك أحد المواد التي ساعدت الإنسان كثيرًا في حياته في السنوات الأخيرة، لكننا لا يمكن أن نهمل تأثير البلاستيك السلبي الكبير على البيئة.

تأثير البلاستيك هو من أسوأ العوامل التي تجعل عالمنا في تهديد مستمر، ويؤثر أيضًا على صحة الإنسان بشكل مباشر طالما أن استخدامه في زيادة مستمرة، في المقال التالي سنقدم لك مقدمة في تحلل البلاستيك ومدى تأثر الكائنات الحية والأنظمة البيئية بسببه، حيث ستدرك أن المشكلة تكمن في صعوبة تحلل المادة وأنها ستظل موجودة وستتكدس في المحيطات لتصيب الحيوانات والبشر.

لماذا يعتبر تأثير البلاستيك تأثيرًا سلبيًا جدًا؟

البلاستيك صعب التحلل

من الهواتف المحمولة إلى الحواسيب المنزلية، من الدراجات إلى وسائل المواصلات ولوازم التغليف. كل ما سبق يمتلك شيئًا مشتركًا ألا وهو أن صناعتهم تحتاج إلى البلاستيك. يعتبر اكتشاف وتصميم البوليمرات لعمل البلاستيك بكل أشكاله وأنواعه نصرًا هامًا من انتصارات الكيمياء العضوية. ولكن، هنالك دائمًا يقبع السؤال الأزلي: هل كل ما يخرج من الأرض يستطيع أن يتحلل مجددًا ليندمج في النظام البيئي؟ للأسف لا.

فصنع الإنسان يحتاج لمعايير خاصة لا تتواجد في الطبيعة، ولذلك لا تستطيع البيئة التكيف مع البلاستيك ولا تحليله ليتم إعادة دمجه بنجاح في النظام البيئي.

فعلى سبيل المثال تحتاج الخضروات والفواكه من عشرة أيام إلى شهر لتتحلل بشكل كامل ويتم إعادة امتصاصها من التربة والكائنات الميكرسكوبية كالبكتيريا والفطريات. الورق يحتاج إلى فترة من الزمن تبلغ شهرًا كاملًا على الأقل، بينما تحتاج الأكياس البلاستيكية إلى أكثر من 500 عام لتتحلل وبعضها لا يتحلل أبدًا. للأسف فإن التلوث بالبلاستيك هو من أخطر أنواع التلوث ضررًا على البيئة والإنسان على حد سواء. فعدم تحلل المواد البلاستيكية يعني تكدسها وإضرارها بالعديد من الكائنات الحية.

كيف بدأت كارثة البلاستيك؟

اعتقد الإنسان لسنوات طويلة أن المحيطات كبيرة لدرجة أنها تستطيع استيعاب مخلفات البشر، ظل البشر مستمرين في طرد مخلفاتهم إلى المحيطات والبحار مما أدى إلى تكدسها في مناطق ثابتة بفعل التيارات البحرية المستمرة. وعندها ظهرت الكارثة، جزر بأكملها مات فيها عدد هائل من الحيوانات الموجودة فيها. ابتلعت الأسماك أجزاء من المخلفات البلاستيكية وماتت بفعل انسداد قنواتها الهضمية. الطيور ماتت عندما تناولت تلك الأسماك. النظم البيئية اختلت وبدأت فصائل كاملة من الحيوانات تختفي من على عدد من الجزر في مختلف محيطات العالم. عالمنا أصبح ملوثًا ببقع بلاستيكية تسبح مع التيارات البحرية في كل محيطات العالم، بقع بلاستيكية كبيرة لدرجة أنك تستطيع رؤيتها من الفضاء.

تحلل الأكياس البلاستيكية ومقياسه

وجدت الأكياس البلاستيكية منذ حوالي 50 سنة فقط، فكيف استطاع العلماء معرفة الوقت الذي تتطلبه لتتحلل بشكل كامل؟ يتضح لنا أنه لعمل تقدير طويل المدى يلزم أن يقوم العلماء بعدد من الاختبارات. والتي تجري على المنوال التالي: توضع عينة من المخلفات الصلبة كجريدة يومية مثلاً أو قطع من قشر البرتقال في وعاء ممتلئ بالمخلوقات المجهرية والتربة، ثم يتم ري المحتوى بالماء لتحفيز التحلل وحتى تبدأ الكائنات المجهرية كالبكتيريا والفطريات بالتغذي على عينة الاختبار وتكوين ثاني أكسيد الكربون كناتج لعملية التحلل. تقاس كمية غاز ثاني أكسيد الكربون وتعتبر مقياس على مدى تحلل المادة عينة الاختبار.

الاختبار السابق قد يكون مناسبًا لبعض المخلفات التي نلقيها كبواقي الخضروات والفواكه أو الأوراق والمواد العضوية التي تتحلل بسهولة، ولكن عندما نتحدث عن البلاستيك وبالتحديد الأكياس البلاستيكية التي تحصل عليها من أي محل للتسوق يكون الأمر مختلف، فتلك الأكياس مصنوعة من مادة البولي إيثيلين. بوليمر صناعي لا تستطيع الكائنات المجهرية تحليله إلى غذاء وثاني أكسيد الكربون. ولكن إذا انعدم إنتاج ثاني أكسيد الكربون فهل يعني ذلك أنها لا تتحلل أبدًا؟ إذا من أين جاء التقدير العلمي أن الأكياس البلاستيكية تتحلل بعد 500 عام؟

كم هو الوقت اللازم لعملية تحلل البلاستيك؟

برغم أن الأكياس المحتوية على البولي إيثيلين لا تتحلل بشكل طبيعي إلا أنها تتحلل من خلال تعرضها لأشعة الشمس وبالتحديد الأشعة فوق البنفسجية والتي تؤثر على روابط بوليمر البولي إيثيلين وتجعلها متصلبة سهلة الكسر.

هذا الاكتشاف يرجح أن الأكياس البلاستيكية ستتحلل بعد وقت طويل إلى قطع مجهرية من البلاستيك المتصلب والتي لا ترى بالعين المجردة ولكن العلماء ما زالوا متحيرين فيما يتعلق بالفترة اللازمة لتحلله. ولذلك يضع بعض العلماء تقدير 500 عام من ضوء الشمس بينما يتجه بعض العلماء إلى الرأي الذي يضع ضعف التقدير السابق كأقل وقت ممكن لتكسير كيس البلاستيك قبل أن يتسبب بمشكلة بيئية وهو ما يحدث دائمًا قبل أن يتحلل.

إحصائيات عن تأثير البلاستيك

  • تشير التقديرات والإحصائيات إلى أن إنتاج العالم من البلاستيك هو حوالى 225 طن متر لكل سنة، وهذا يضيف الكثير لعدد الملوثات البلاستيكية التي تغرق كوكبنا بشكل مستمر، فرغم عمليات إعادة التصنيع يظل عدد الملوثات في الأنهار والمحيطات مرتفع ومتوقع له أن يرتفع اكثر كل عام.
    تشير إحدى الدراسات إلى أن تعداد قطع البلاستيك الموجودة في المحيطات هو 5 تريليون قطعة والتي تطفو على سطح محيطات الأرض مسببة أضرارًا بالغة. تلك القطع يبلغ وزنها 270,000 طن.

تلوث المحيطات بسبب البلاستيك

تلوث المحيطات بالبلاستيك هو أزمة عالمية، مشكلة التلوث ما زالت موجودة ويجب أن يتكاتف العالم لحلها، من وجهة نظر جمالية قد يكون مشهد البلاستيك الطافي في المحيطات قبيحًا ولكن المشكلة تكمن في الكيماويات السامة التي تفرزها القطع البلاستيكية والتي تؤثر على البشر قبل الكائنات البحرية. العديد من المواد المسرطنة قد وجدت في بقايا تحلل البلاستيك في المحيطات بفعل الأشعة فوق البنفسجية الصادرة من الشمس ونتيجة تفاعلها مع الوسط المالح للمحيط.

لا يقتصر الضرر على الكيماويات السامة وحسب، ولكن يظهر نوع جديد من التلوث البحري وهو أن تعلق الكائنات البحرية في الشباك او الملوثات البلاستيكية وتموت جوعًا او اختناقًا أو نتيجة عدم قدرتها على الهرب من كائن متوحش آخر، كلها طرق سيئة للموت لا ذنب للكائنات البحرية فيها، نحن البشر من أضر بالكوكب ضررًا بالغًا وستكون العاقبة أسوأ مما يمكن تخيله.

مخلفات البلاستيك تمنع ضوء الشمس عن الكائنات البحرية

تتواجد الملوثات البلاستيكية في أغلب الاحيان في المناطق المغلقة كالبحر الكاريبي والذي يدفع أعداد من الكائنات الحية المحلية إلى الهجرة إلى أماكن جديدة لا يجب أن تتواجد بها مما يؤدي إلى تناقص أعدادها ونمو مفرط في الطحالب البحرية، تلك الطحالب بالطبع قد تكون مفيدة للنظم البيئية المختلفة ولكن عندما تظهر الطحالب وتنمو بشكل مطرد فإنها تمنع ضوء الشمس من الوصول إلى الأعماق مما يؤدي إلى تدمير العديد من مستعمرات الأسماك التي تعتمد بشكل اساسي على ضوء الشمس لنمو النباتات البحرية والتي يختبئ بها أسماكهم الوليدة وبها يوضع بيض الأسماك، أيضًا تؤدي زيادة الطحالب على سطح المياه إلى نقص نسبة الأكسجين في المناطق التي حدثت فيها الكارثة مما يؤدي إلى هجرة الكائنات البحرية أو فناء ما بقى منها.

أضرار البلاستيك لليابسة

البلاستيك الذي يحتوي على الكلور يمكن أن يصدر مواد كيماوية سامة في التربة المحيطة والتي يمكن أن تتسرب إلى المياة الجوفية أو مصادر المياه الأخرى الموجودة حولها كالأنهار والمجاري المائية والتي تسبب أضرارًا بالغة للأنظمة البيئية وتؤذي الكائنات التي تعتمد على تلك المصادر المائية كمصدر للشرب.

فرنسا تمنع أكياس البلاستيك

مع حلول عام 2017، ستمنع الحكومة الفرنسية بشكل صارم استخدام الأكياس البلاستيكية في أية منتجات وذلك بعد خطة تدريجية في تقليل عدد الأكياس المستخدمة كل سنة، وذلك بسبب الأضرار البيئية المختلفة وأضرار البلاستيك على الإنسان وتأثيره في بعض الأمراض المحتملة مثل السرطان، وتفكر بعض الدول الأوروبية الأخرى في تشريع قوانين مشابهة كهذه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

20 − سبعة عشر =