تسعة
الرئيسية » حياة الأسرة » حياة زوجية » الزواج المدني : كيف يختلف الزواج مدنيًا عن الزواج الشرعي ؟

الزواج المدني : كيف يختلف الزواج مدنيًا عن الزواج الشرعي ؟

في الإسلام هناك شروط معينة لا يتم الزواج إلا بها، لكن في نظر القانون هناك اختلاف، في السطور التالية نتحدث عن الزواج المدني وكيفية اختلافه عن الزواج الشرعي.

الزواج المدني

الزواج المدني هو عقد زواج يُعقد غالبًا أمام محكمة أو كاتب عدل، وهو يتميز عن الزواج الشرعي في بعض الأمور، فحيث أن الناس يختلفون ويتباينون وحيث أن الديانات التي يعتنقها كل فردٍ في هذا العالم أصبحت متعددةً ومتنوعة سواءً كانت ديانات سماوية أو ديانات أخرى آمن بها أصحابها واعتنقوها لأي سببٍ من الأسباب وتوسعت وانتشرت الحرية الدينية حتى وجد البعض حريةً في ألا يعبدوا شيئًا على الإطلاق ولم يؤمنوا إلا بالعلم والذرة، الدين حياة أيًا كانت الديانة التي تؤمن بها فدينك يخبرك كيف تعيش وكيف تتعامل مع الآخرين وكيف تعبد ربك وكيف تقضي حياتك، يمس الدين والعقيدة كل ما هو من حياة الإنسان ومتطلباتها وأحوالها والزواج واحدٌ من تلك الأشياء التي لا يبتعد الدين عنها.

لكن اختلاف الديانات والطقوس الدينية للزواج عند كل قومٍ وكل ملة جعلت الدول تضطرب و وتتوتر وتنقسم بين إجراءات الزواج وطبيعته عند كل دين، كما أن من لم يؤمنوا بدينٍ طالبوا بحقهم في أن يتم اعتماد وتسجيل زواجهم بشكلٍ رسميٍ مثلهم كمثل الآخرين، ومن هنا بدأت فكرة الزواج المدني في الظهور كنقطةٍ مشتركةٍ اجتماعية بين الجميع ولتضمن الدولة الحصول على توثيقات زواج جميع مواطنيها مهما اختلفت دياناتهم وتباينوا في عباداتهم وطقوس زواجهم.

الزواج المدني من الألف إلى الياء

عن الزواج المدني

يوجد في كل دولةٍ سجلٌ مدنيٌ مسئوليته أن يتتبع الحالات الاجتماعية لكل فردٍ وأن يوثق الأفراد الجدد والسابقين في المجتمع، وهو المسئول عن كل الهويات الشخصية كشهادات الميلاد وبطاقات الهوية والقيد وما إلى ذلك، أيًا كانت ديانة الفرد وعقيدته وأيًا كانت الطقوس التي يمارسها عند أي حدثٍ اجتماعيٍ من أحداث حياته يجب عليه أن يتجه إلى السجل المدني ويقوم بتوثيق ذلك التغير.

الزواج المدني كما هو معروف هو زواجٌ بدون طقوسٍ دينية وإنما كل ما يحدث فيه أن الزوجين يتجهان إلى المكتب المدني ويناقشان الموظف المسئول ويخبرانه بإرادتهما في الارتباط والزواج، وعليه وبدون أطرافٍ أخرى يُصبحان مرتبطين رسميًا ببعضهما البعض ومسئولان عن بناء بيتٍ وتكوين أسرة ولهم كل حقوق المتزوجين في المجتمع بعد ذلك.

عادةً يقوم الجميع بخطوة الزواج المدني لكنهم لا يسمونه زواجًا مدنيًا وإنما يسمى حسب عقيدتهم، في البداية يقيم الزوجان زفافهما أو خطوة ارتباطهما إعلانًا وإشهارًا في المسجد أو الكنيسة أو حسب الدين الذي يعتنقانه مع حضور الشهود والأهل والمعارف، بعدها يتجهان للمكتب المدني فيسجلان ويوثقان زواجهما رسميًا أمام الدولة ولا يحتاجان لشيءٍ آخر، والتخلف عن هذه الخطوة قد يتسبب بدخول الأفراد في متاهاتٍ قانونيةٍ عديدةٍ مع الدولة بسبب عدم اعتراف الدولة بحالتهم الاجتماعية الجديدة التي لم يقوموا بتسجيلها.

الزواج المدني وحده دون الشرعي

يسمى الزواج المدنيّ أو الزواج العلماني في بعض الأحيان وهو يعني زواجًا قانونيًا لا دينيًا حسب قانون فصل الدين عن الدولة، تكون الدولة وقوانينها وأحكامها هي الفاصل الأول والأخير في ذلك الزواج بدلًا من أحكام الشرع أو الدين وأي شخصين يقرران بأن يكون زواجهما مدنيًا بحتًا لا يمكن لأي شريعةٍ دينية أن تتدخل في زواجهما.

ظهر الزواج المدني قديمًا في أوروبا عندما انفصلت الكنيسة عن الدولة في محاولةٍ لفصل الدين عن السياسة وظهرت معارضاتٌ له من بعض الجهات مع بعض التفضيلات له وخلال سنين بدأ الزواج المدني بالانتشار في الدول الأوروبية واحدةً تلو الأخرى وبدأ كثيرون بتفضيله.

اليوم تقريبًا تقر دول العالم أجمع بالزواج المدنيّ لكن مع وضع بعض الشروط مثل أن الديانة اليهودية لا تعترف بأي زواجٍ مدنيٍ لأي يهوديٍ دون زواجٍ ديني وكذلك الحال في انجلترا التي تربط بين الزواج المدني والديني معًا ويعتبر أحدهما باطلًا إذا لم ينفذ العروسان الزواج الثاني، أما في دولٍ أخرى لا يوجد مشكلةٌ في إتمام الزواج المدني دون الزواج الدينين من باب الحرية الدينية، ودولٌ أخرى تعطي حق الزواج الديني مع المدني لأصحاب الأديان والزواج المدني وحده لمن لا دين لهم.

الفرق بين الزواج المدني والزواج الشرعي

بشكلٍ عامٍ لا توافق العديد من الديانات على الزواج المدني وحده وتعارضه مثل الديانات السماوية على وجه الخصوص، وباعتبار وجود فروق واختلافات في تلك الديانات بينها وبين بعضها البعض فمن الطبيعي أن تجد فروقًا واختلافاتٍ بين الزواج المدني والزواج الشرعي رغم وجود بعض نقاط الاتفاق بينها.

فمثلًا في الفرق بين الزواج المدني والزواج الإسلامي نجد أن الزواج المدني لا يشترط العقد واللفظ وإنما لا يحتاج سوى لقبول الطرفين أيًا كانت صيغة القبول وحسب، أما في الزواج الشرعي يجب إشهار القبول والعقد لفظيًا.

لا يسمح الزواج المدني بتزويج شخصٍ متزوج وهو ما يتعارض مع الدين الإسلامي الذي يحل للزوج أن يعدد حتى أربعة زوجات، لكن في بعض الأحيان يعطي القاضي إذنًا لأحدهما بالزواج من آخر بشرط أن يكون له مسوغٌ قانونيٌ قوي تقبل به المحكمة والقانون.

يمنع الزواج المدنيّ زواج الشخص من شخصٍ تبناه أما الدين فيمنع التبني من ناحية ومن ناحيةٍ أخرى لم يحرم زواج شخصٍ من شخصٍ اعتبر أنه تبناه فليس بينهما صلة دمٍ أو قرابة حقيقية.

الزواج المدنيّ يساوي بين الزوجين في الإنفاق أو يجعل النفقة على الزوج بشرط مساعدة المرأة في النفقة، بينما في الزواج الإسلامي تكون النفقة كلها على الرجل ولا نفقة واجبة على المرأة.

الزواج المدني يعطي حق الطلاق للزوج والزوجة معًا أما الزواج الإسلامي يجعل الطلاق في يد الزوج وللزوجة حق طلب الفرقة، إلا لو كان الاتفاق من قبل الزواج بأن تكون العصمة بيد المرأة، كما أنه جعل الطلاق لأسبابٍ محددة بينما الزواج الشرعي جعل الطلاق لأي سببٍ دون تحديد.

مهمات الزواج المدني

من أهم المهمات التي يقوم بها الزواج المدنيّ أنه يتمم عقود الزواج بين المختلفين دينيًا مثل زواج المسلم من مسيحية أو المسيحي من يهودية أو اثنين من أي دينين مختلفين، الطبيعي في هذه العلاقة لن يعرف الزوجان إلى أي جهةٍ دينيةٍ عليهما الاتجاه ليتما زواجهما أو أي طقوسٍ دينية يجب عليهما القيام بها للاعتراف بزواجهما، في هذه الحالة يكون الزواج المدني هو جهتهما التي تقوم بتوثيق زواجهما وجعله رسميًا أمام العالم والدولة، بالطبع يستطيع الزوجان بعد ذلك اختيار الطقوس التي سيقيمان بها زواجهما ويشهرانه مع عائلاتهما حتى لو قاما بصنع مزيجٍ من كل الدينين لإتمام الزواج.

يعقد الزواج المدنيّ كذلك بين الأجانب أي بين أفراد الدول المختلفة عن بعضهم حتى لو كان الاثنان من نفس الديانة إلا أنه ما يزال واجبًا عليهما الاتجاه للسجل المدني لإشهار زواجهما وإعلانه وجعله رسميًا أمام دولتيهما لتصبح الدولتان على درايةٍ بتغير حالتهما الاجتماعية.

قد يصاب البعض بالحيرة من كيفية أن الدولة توجب على الأفراد سلوك طريق الزواج المدني في حين أن الزواج المدني يتعارض مع الزواج الشرعي في العديد من الأشياء، الزواج المدني بكل شروطه وأحكامه يكون وجوبًا على من اختاره ويريده عوضًا عن الزواج الشرعي، لكن من تزوج شرعيًا لا يختار الزواج المدني ويستعيض به على أحكام دينه لكنه ما زال ملزمًا أمام دولته بأن يسجل زواجه فيما يشبه الزواج المدني مع الإقرار بالجهة الدينية التي تزوج طبقًا لها وسيتبع تعاليمها.

غفران حبيب

طالبة بكلية الصيدلة مع ميولٍ أدبية لعل الميل الأدبي يشق طريقه يومًا في هذه الحياة