وهم التنمية البشرية

التنمية البشرية هي مصطلح عرفناه منذ سنوات طويلة مضت ولا زال موجود حتى الآن، يدعي الكثيرين أنه يملك أن يكون سبب تغيير الحياة والمستقبل الخاصين بك وبدونه لن تعرف كيف تجد لحياتك مغزى أو هدف، وآخرين يعيشون لسنوات طويلة رافضين هذا الوهم وما يتم من نصب واحتيال تحت هذا المسمى، أنت لا تقرأ هذا المقال ليخبرك بأن التنمية البشرية علم حقيقي وجيد فتحتفظ بها ولا لكي أخبرك أن هناك ما يدعى وهم التنمية البشرية ، بل ستقرأ أنت المقال وتحدد في نهاية المطاف ما الذي تريد، وما الذي يقبله عقلك.

ولكن دعوني أطرح عليكم سؤال وخاصة للمؤيدين للتنمية البشرية هل أحدثت التنمية البشرية فارق حقيقي وملموس في حياتكم؟ كثيرين سيقولون نعم وأنا أثق برأيكم ولن أشكك فيه ولكن الحقيقة هي أن التغيير والتحفيز لم يكن بسبب التنمية البشرية نفسها بل بسبب عدة عوامل أولها وأهمها أنكم مهيئون عقليًا لكي تتقبلوا هذا الكلام ولديكم القابلية للاستهواء فيما تستمعون إليه، والشيء الأهم والأساسي هو أنك سمعت شيء حفزك قد يكون له تأثير عليك لبعض الوقت ثم يتلاشى تدريجيًا حسب قابليتك وشخصيتك، فقد تشاهد فيلمًا تحفيزيًا وترى له وقع أثري وتحفيزي على حياتك وقد يستمر هذا التحفيز ويكون لك دافع فعلي للإنجاز والتقدم وقد يتبخر بعد فترة من الوقت، قد تستمع إلى خطبة في مسجد أو تستمع إلى حفلة مطرب ما أو تشاهد مباراة وترى حماس بداخلك، وبالتأكيد قد حدث في حياتك شيئًا ما جعلك تشعر بذلك، إذًا المشكلة ليست في التنمية البشرية نفسها إذا افترضنا أن لها تأثير حقيقي على حياتكم، ولكن ذلك الأثر من دواخلكم واستقبالكم لما تسمعون وتقتنعون به، وهذا ما تفعله التنمية البشرية فيكم بدون مبالغة، تستغل بعض النقاط التي يحتاجها أشخاص لا يعرفون ماذا يفعلون أو كيف يجتهدون في اكتشاف مغزى لحياتهم، عن طريق قول بعض النصائح التي قد تحتاجها بالفعل في حياتك ولكنك لم تتهيأ لأن تسمع هذه النصائح من أي شخص فظننت أن هذه القوى الخارقة غير موجودة إلا في التنمية البشرية، وهنا سنتعرف أكثر على وهم التنمية البشرية وماهيتها الحقيقية.

هل التنمية البشرية علم؟

وهم التنمية البشرية هل التنمية البشرية علم؟

من الأمور الشائعة جدًا بيننا مصطلح “علم التنمية البشرية” الذي سلم به الكثيرين وتقبلوه كأنه حقيقة مطلقة، وإن جاء يوم ورأيتم من يتحدث بسلبية عن هذا العلم وأن ما يوجد هو وهم التنمية البشرية وليس علم سيكون لك ردًا بأنه معاد للنجاح وغير راغب في التغيير.. إلخ. ولكن هل نقب أحد عن صحة هذا التعريف؟ وإن كانت التنمية البشرية علم فأين تُدرس وكيف تُدرس؟ ولكن الحقيقة أنه لا توجد أي جامعة في العالم تقوم بتدريس شيء يدعى بالتنمية البشرية ولا يوجد تخصص في أي كلية بهذا الاسم! وهذا المصطلح هو مصطلح وهمي أنشأه البعض وأخذوا يسيرون على وتيرته لما وجدوا فيه من إمكانية لطيفة في كسب العيش واللعب بعقول الناس بل والحصول على مكانة بين الناس، لأن مدربي التنمية البشرية بمثابة المرموقين ذوي البرستيج، فإن نظرت إلى كتب التنمية البشرية سواء العربية أو الأجنبية أو أي دورة تنمية بشرية تدفع لها عشرات الدولارات أو حتى بعض المحاضرات المجانية على الإنترنت سترى أن كلها محتوى واحد ولا يوجد شيء مميز أو ملموس يضيفه إليها من يدعون ب “مدربي التنمية البشرية”، مجمل ما تتحدث عنه التنمية البشرية أن تعرف كيف تجد ذاتك وتحقق أهدافك في الحياة، كيف تفجر طاقاتك الكامنة ونستخرج طاقتك السلبية حتى تكون إنسان ذو قيمة، ولكن هل تغيرت حقًا حياة أحدهم؟ هل أضاف ما كتبوه أو قالوه في تغيير مسيرة البعض؟ أو حتى مسيرة أنفسهم! بل الحقيقة أن هناك الكثيرين من الناجحين في حياتهم لم يستمعوا يومًا إلى وهم التنمية البشرية واستطاعوا أن يكونوا أشخاص ناجحة لها كيانها!

إبراهيم الفقي

إبراهيم الفقي، رحمه الله، يعتبر من أبرز العرب الذين ساهموا في نقل التنمية البشرية إلى العالم العربي بشكل عام ومصر بشكل خاص، ولكن من هو وماذا تعلم؟ وكيف أثر في حياة الناس من حوله. عند ذكر اسم إبراهيم الفقي فإنه دائما ما يطلق عليه لقب “دكتور” في البداية ولكن إن بحثنا خلف هذا اللقب سنجد أنه حصل على درجة الدكتوراه في الميتافيزيقا من جامعة بلوس أنجلوس تدعي ميتافيزيقا وإن بحثنا نجد أنها ليست جامعة على الإطلاق بل هي مجرد مؤسسة أو مكان للتدريب وهذا قمة الاحتيال! والأهم من ذلك ما هي الميتافيزيقيا؟ الميتافيزيقيا هي علم الغيبيات أو ما وراء الطبيعة إذًا ما علاقة ذلك بتطوير الذات! لا يوجد أي رابط بالتأكيد ولكن هناك ألقاب كثيرة مجرد ذكرها تكفي أن تكون وازعًا لأن أتقبل أي معلومات أمامي بسلاسة ولا أذكر أي انتقاد ببساطة لأن من ذكر هذه المعلومة هو دكتور وأنا لا يمكن أن أصل لعلمه أو أعترض على آرائه فمن أكون أنا، استطاع إبراهيم الفقي أن يكون قاعدة جماهيرية كبيرة خاصة من الشباب تمكنوا من الأيمان به وتسليمه عقولهم والأكثر خطورة من ذلك ما حدث بعد وفاته أو ما حدث بعد استطاعته تقديم هذا الكم من وهم التنمية البشرية والخرافات تحت مسمى علم وكثيرون تقبلوا ذلك ونفوا ما يسمى وهم التنمية البشرية بل أقام كل شاب ليس لديه أي هدف في حياته أن يكون مدرب تنمية بشرية ويخدع العشرات خلفه ويضلهم استنادًا لما ذكره وجاء به الأستاذ إبراهيم الفقي من علوم!

كيف أصبح مُدرب تنمية بشرية؟

وهم التنمية البشرية كيف أصبح مُدرب تنمية بشرية؟

التنمية البشرية كما ذكرت في السابق لا وجود لها أو لهذا العلم في أي جامعة في العالم لذلك فمن أين يمكن أن يأتي مدربي التنمية البشرية؟ سيقول الكثيرون أنه بإمكانك أن تصبح مدرب تنمية بشرية بعد أن تأخذ عدد من الدورات وأن يصبح لديك شهادة معتمدة من مكان ما. ولكن الحقيقة أن هذا كله وهم وانظر حولك وسترى، كم من مدرب تنمية بشرية مزعوم خرج للنور مرة واحدة ولم نسأله عن فصله أو أصله ومع الوقت وكلما اكتسب هذا الشخص شهرة ما أصبح جديرًا بأن نثق بكلامه ولا نشك في أي شيء، مدرب وهم التنمية البشرية يمكن أن يكون خريج كلية تجارة أو خريج معهد أو خريج أي شيء ولن يبحث عن ذلك أحد، يزعم مدربي التنمية البشرية أنهم كرسوا وقتهم ورسالتهم في الحياة لكي يُلهموا غيرهم ويساعدوا الآخرين على معرفة مكامن الطاقة الخفية التي لديهم بدون أن يكون لهم شغل شاغل في الحياة سوى ذلك؟ فهل هذا يعقل! قد أكون صاحب تجربة ملهمة وقد أصل لهدف ما بصعوبة وقد أكون صاحب تجربة تروى يوم ما وتستحق أن ينتبه لها الجميع ولكنها تكون فترة في حياة الشخص وسيعود بعدها إلى طبيعته، فلا يجوز أن أكون قد توصلت لشيء ما في حياتي ثم أتركه لأعلم الآخرين كيف ينجحوا في حياتهم وأترك طريقي الذي كافحت فيه ببساطة لأجل الآخرين هذا هراء! لذلك باختصار شديد تعتبر التنمية البشرية مهنة من لا مهنة له، فهي المهنة الوحيدة تقريبًا التي لن يسألك أحد عن أصلك أو دراستك وسيسلمونك عقولهم ويدفعون لك عشرات الدولارات والمبالغ الباهظة علاوة على أنك ستصبح نجم من خلال ذلك، إذًا لماذا لا أكون مُدرب تنمية بشرية!

خرافات وهم التنمية البشرية

حتى تتعلم وتحصل على شهادة ما من أي جامعة أو حتى دورة تدريبية فهذا يستلزم وقت ومال وجهد في المذاكرة أيضًا حتى تستطيع أن تتقن المعلومات التي تم شرحها لك وتستعد للاختبار، وبعد الاختبار فإن لم يكن لديك فرصة جيدة في النجاح يمكن أن ترسب، هكذا يكون التعليم في أي مجال في العالم ويمكن أن تخسر جهدك وتعبك إن لم تستذكر دروسك جيدًا إلا في التنمية البشرية! فأنت تدرس شيئًا سلسًا وبسيطًا للغاية يمكن أن يعطيك شهادات عديدة في ساعتين فقط. ليس ذلك فحسب بل ستأخذ شهادات معتمدة من أكبر جامعات العالم كذلك وحدث ولا حرج، كما يحتوي وهم التنمية البشرية على العديد من الأكاذيب المخادعة التي لا تضيف شيء سوى البله لأصحابها، فأنت يمكنك أن تهد الجبال وبك طاقة مثل الأسد ويمكنك أن تفعل ما تريد وكلمات كبيرة كلها هراء وسخف فقط لكي تبرمج نفسك من الداخل أنك تستطيع أن تقوم بأي شيء وكل شيء، ستستمع إلى كلمات مفتعلة ومبالغ فيها ولو إنك ذهبت لحفلة غناء تافهة لاستطعت أن تخرج كل طاقاتك الكامنة بشكل حقيقي ولكن كثيرون يفضلون اللعب بعقولهم تحت أمواج من الاحتيال المصطنع المغلف.

هل هناك بدائل للتنمية البشرية؟

وهم التنمية البشرية هل هناك بدائل للتنمية البشرية؟

إذا افترضنا أن التنمية البشرية هي شيء ضروري في الحياة واتضح البعض أنها كارثة يُلعب عن طريقها بعقولهم، فهل يمكن أن نجد شيء حقيقي يُسهم في تسيير الحياة بشكل أفضل؟ بالتأكيد هناك العديد من الأشياء التي يمكن أن تؤثر في حياتنا وتلهمنا وتضيف لنا دون أن نسلم عقولنا لأحد أو ندفع عشرات الدولارات ونبقى لساعات خارج المنزل، من أمثلة هذه الأشياء هي أن تشاهد أفلامًا من نوعيتك المفضلة، فكل شخص لديه نوعية مفضلة من الأفلام يمكن أن تدخل السرور على قلبه وتساعده على الإنجاز في حياته، قراءة السير الذاتية أمر مهم له تأثيره على كل من يقرأه ففي السير الذاتية ستقرأ عن حياة شخص ما عاش حياته بالفعل وواجه صعوبات وتجاوزها، وكلما قرأت عن أشخاص مرتبطين بهدفك ستجد تحفيزًا وحماسًا أكثر، مثل لو كنت هاوي رياضي يمكنك أن تقرأ سير المحترفين الرياضيين قبلك، الحياة المنظمة تضيف إليك شيئًا جديدًا، فكلما نظمت أهدافك وحياتك كلما استطعت أن تضع طريقًا تسير عليه، أي باختصار كلما كانت حياتك منظمة كلما كان لديك الوقت لتعرف ماذا تريد، كما أن الإلهام والتحفيز موجودين في أشياء كثيرة وليس في وهم التنمية البشرية وأمثالها.

وهم التنمية البشرية هو مرض خبيث انتشر بعصرنا ولاقي من العقول الفارغة ما يكفي لكي يتغلغل ويصبح له أهمية، وهم التنمية البشرية تمكن من جعل أشخاص لا قيمة لهم في الحياة من ناجحين بدون استحقاق ذلك، اتبعوا عقولكم دائمًا ولا تسيروا وراء أي شيء لمجرد شهرته وذيوعه بين الناس.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

اثنان × خمسة =