وفاة النبي

كانت بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- سببًا في حدوث تحول هائل في الدين على وجه الأرض، فهي أخرجت النار من غياهب الجهل إلى نور الإسلام، ولا شك فإن وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- لم تكن مجرد حدثًا مأساويًا يمر على الأمة الإسلامية، بل تعد من أعظم الابتلاءات التي مر بها الإسلام منذ بداية ظهوره على وجه الأرض، فكما أن الإسلام تغلغل في قلوب الكثير من الناس، وامتزج بهم، فكان إيمانًا صادقًا، لم تكن وفاة النبي لتؤثر فيه، فهو إيمان بالله، فهناك أيضًا من كان الإسلام له مجرد صورة، لم يهدهم الله -عز وجل- ليكون الإسلام نورًا في قلوبهم، فكانت وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- حينها سببًا في تحولهم عن الإسلام، وسببًا في ظهور غيرهم ممن ينتظرون الفرص لإشعال الفتنة في صفوف المسلمين، وكان وفاة رسول الله فرصة لهم ليقوموا بذلك. في هذا المقال سنتعرض لحادثة وفاة النبي ، وكيف أثرت تلك الحادثة في الإسلام، وفي صفوف المسلمين.

نبذة عن رسول الله محمد -على الله عليه وسلم-

وفاة النبي نبذة عن رسول الله محمد -على الله عليه وسلم-

قبل الحديث عن وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، سنتحدث بإيجاز عنه، فهو نبي الله، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، ويصل نسبه إلى سيدنا إسماعيل ابن سيدنا إبراهيم -عليهما السلام-، وهو رسول الله -عز وجل- وخاتم الأنبياء والمرسلين، ولد في مكة المكرمة، وقد ترعرع في البادية، وعاش يتيمًا، حيث توفي والده عبد الله، ثم والدته آمنة بنت وهب بعد أن أتم الخمسة أعوام، ثم توفي جده عبد المطلب بعد ثلاث سنوات من وفاة والدته، وهو الذي تولى رعايته بعد وفاتها، وحينها تولى عمه أبو طالب رعايته، حيث اعتبره واحدًا من أولاده، وكان يعمل في رعاية الغنم، ثم عمل في التجارة، فكان يذهب في رحلاتٍ تجارية مع عمه، فعرف بين الناس صدقه وأمانته، الأمر الذي جعل السيدة خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- تجعله يتولى شئون تجارتها، وتزوجها رسول الله رغم فارق العمر بينهما، إلا أنه أحبها حبًا عظيمًا، فقد كانت تكبره خمسة عشر عامًا.

وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-

لقد ذكرنا أن المقربين من أهل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانت لهم الصدمة الكبرى، ولكن وفاة النبي ليست كأي وفاة لأي شخص عادي، فإنك تتحدث عن أشرف خلق الله، الذي لا زال يحتفظ بمكانته في قلوبنا بعد آلاف الأعوام من الرحيل، لا زلنا جميعًا نشتاق إلى رؤيته رغم أننا لم نره من قبل، إن وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت ذات وقع كبير وتأثير عظيم في قلوب المسلمين وقتها، وليس في قلوب المقربين فقط، ناهيك عن تأثيرها على الإسلام، فكما ذكرنا في المقدمة أن هناك الكثير ممن كانوا يعتنقون الإسلام اعتناقًا صوريًا قد تهيأت لهم الفرصة كي يخرجوا من الإسلام، أو لكي يظهروا حقيقة قلوبهم من كرهٍ شديد يكنونه في قلوبهم اتجاه رسول الله ودعوته، وكانت تلك أشد الفتن التي وقعت بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-.

متى كانت وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-؟

كانت وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- عن عمر يناهز ثلاث وستين سنة، وتو في في ضحى يوم الإثنين، الموافق الثاني عشر من ربيع الأول، في السنة الحادية عشرة من التقويم الهجري. وحدثت وفاة النبي بعد آخر حجة قام بها، وهي حجة الوداع، وتوفي في حجر السيدة عائشة -رضي الله عنها-، ودفن جسده الشريف في المدينة المنورة في شبه الجزيرة العربية.

تفاصيل عن وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-

لما عاد رسول الله من حجته شرع في تجهيز جيش لفتح فلسطين وبلقن بقيادة أسامة بن زيد، وحينها بدأ -صلى الله عليه وسلم- بالشكوى من الألم الذي يشعر به في جسده، وهو عبارة عن حمى شديدة، وألم في الرأس، ولكن الألم نفسه كان قد بدأ بعد عودته من زيارته لأهل البقيع، ومع الوقت اشتد عليه الألم، واستأذن حينها زوجاته أن يذهب إلى بيت السيدة عائشة. وفي فجر يوم الإثنين كان المسلمون في انتظار رسول الله كي يصلي بهم، ومن بينهم سيدنا أبي بكر الصديق أيضًا، الذي لم يتقدم للصلاة بالمسلمين ظانًا منه أن رسول الله سيكون إمامهم في تلك الصلاة، ولكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اكتفى بالابتسام لهذا المنظر البديع الذي يرى فيه المسلمون قد اجتمعوا لأداء فريضة الفجر، وأشار إلى سيدنا أبي بكر الصديق كي يصلي بالناس، فقاموا إلى الصلاة، وفي هذا الوقت بدأ رسول الله في الاحتضار، فأسند رأسه إلى صدر السيدة عائشة -رضي الله عنها-.

خطبة الوداع قبل وفاة النبي

تعد خطبة الوداع آخر ما قام به النبي -صلى الله عليه وسلم- من أعمال قبل وفاته، وفيها أوصى المسلمين بعدة وصايا، لم تكن للحاضرين ممن سمع الخطبة فقط، بل هي لكل مسلم في كل وقت وحين، في كل زمان ومكان، فأوصاهم رسول الله بالالتزام بتعاليم الدين الإسلامي، والمحافظة على الصلاة، وأيضًا بالمحافظة على صلة الأرحام، وأخذ يوصي الناس بالرحمة، والبر، والمؤاخاة، والمودة، كما أمر برد الأمانات إلى أهلها، ونهى عن الربا، وعن قتل النفس، وحذر من الشيطان، وأوصى النساء ببعض الوصايا، وأوصى الرجال أيضًا على النساء، وتحدث عن قدر الوصية في الميراث، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد تحدث مجملًا في خطبته عن أهم قضايا الدين، التي ما إن حفظها المسلم ظفر بخيري الدنيا والآخرة، وكف نفسه عن الناس. لم أستطع بالطبع أن آتي بالخطبة لأن مقامي لا يتسع لهذا، ولكنها خطبة رائعة بكل تأكيد.

المقربون لهم الصدمة الأولى دائمًا

إن المقربين تكون لهم الصدمة الكبرى من فقد الأحبة، فبالطبع كانت وفاة النبي ذات تأثير كبير على أسرته، فكما ذكرنا فإن رسول الله تزوج السيدة خديجة، وأنجبت له القاسم وعبد الله، ومن البنات: زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، وبعد وفاة السيدة خديجة حزن عليها رسول الله حزنًا شديدًا، كما حزن على وفاة عمه أبي طالب، وقد سمي لذلك عام الحزن، كما حزن رسول الله على وفاة أبنائه، مما يعني أن الحزن على الميت خاصةً إن كان قريبًا أمرٌ طبيعي، ولا يوجد أعظم من وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- لتكون ذات تأثير كبير في قلوب المقربين. وتزوج الرسول بعدة نساء وهم: سودة بنت زمعة، وعائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر، وزينب بنت خزيمة، وهند بنت أمية “أم سلمة”، ورملة بنت أبي سفيان “أم حبيبة”، وجويرية بنت الحارث، وميمونة بنت الحارث، وصفية بنت حيي، وزينب بنت جحش، ومارية القبطية. وكان أصحابه المقربون هم: سيدنا أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب.

موقف الصحابة من وفاة النبي

وفاة النبي موقف الصحابة من وفاة النبي

لما عرف الصحابة أمر وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- انهاروا، بل وكادت الفتن أن تقع في صفوف المسلمين، ولكن سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- استطاع أن يجمع شملهم مذكرًا إياهم بأنهم يعبدون الله -عز وجل- لا محمد بن عبد الله، فإنما هو بشر مثلهم، يأكل مثلهم، ويشرب مثلهم، ويموت مثلهم.

توفي النبي -صلى الله عليه وسلم- وكانت درعه مرهونة عند أحدهم، أي أنه مات فقيرًا، وعاش يتيمًا، في جهاد دائم، ومعية لا تنقطع من الله -عز وجل-، عاش في سبيل الله، في سبيل إحياء كلمة الحق، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

خمسة × 4 =