وصول الإسلام للهند

بدأت عمليات وصول الإسلام للهند على استحياء فكانت أولى الحملات مقتصرة على الجانب الدعوي فقط، ولكنها قوبلت بالصد من قبل حاكمي شبه القارة الهندية، ولذا أرسل المسلمون حملة عسكرية لفتح أجزاء من الهند في العام الرابع والأربعين من الهجرة، ومنذ ذلك اليوم وبدأ الإسلام ينتشر بشكل كبير للغاية في الهند، فقد كانت البداية أثناء حكم الدولة الأموية للمسلمين ولكنها كانت بداية ضعيفة بعض الشيء، أما الدعوة والفتوحات الإسلامية في عهد الدولة العباسية فقد كانت قوية جدًا، وخاصة عندما تولى فتحها الأمير محمود الغزنوي، حيث كان هذا الأمير قوي جدًا وتعهد بأن يفتح في الهند جزء منها كل عام، وهذا ما حدث بالفعل فقد قام هذا القائد المسلم بفتح الكثير من المناطق الهندية، حتى صار للإسلام شأن كبير في دولة الهند ويقدر عدد المسلمون في الهند الآن بقرابة مائتي مليون نسمة، هذا بجانب دولة باكستان التي كانت تابعة للهند ثم انفصلت مؤخرًا عن الهند، فقد كانت هذه الدولة ضمن نطاق الهند وبذلك يكون عدد المسلمين فيها بالكامل قرابة النصف مليار نسمة، عامة نحن هنا سوف نتحدث على كيفية وصول الإسلام للهند بشكل مفصل، فتابعوا معنا.

وصول الإسلام للهند في عهد الدولة الأموية

وصول الإسلام للهند وصول الإسلام للهند في عهد الدولة الأموية

حدثت الكثير من الفتوحات لدولة الهند فهي لم تفتح مرة واحدة مثل ما حدث في الكثير من البلدان، وهذا يعود لاتساع مساحة شبه القارة الهندية مع كثرة تعدادها السكني الذي كان يمثل النسبة الأكبر في العالم، عامة بدأ وصول الإسلام للهند في عهد الخليفة عمر بن الخطاب ولكنه كان وصول مقتصر على الدعوة فقط، حيث كان يأتي التجار المسلمين للهند فيقومون بدعوة أهلها للإسلام خلال مواسم التجارة، ولكن هذا قد قوبل بالصد من قبل البراهمة الحاكمين للهند فكانوا يجبرون الناس على محاربة المسلمين، مرت هذه الفترة من دون أي تأثير يذكر وما إن جاءت الدولة الأموية وحكمت المسلمين حتى بدأت أولى حملاتها الفعلية على الهند في عام 44 من الهجرة، فأرسل الأمويين القائد المهلب بن أبي صفرة لفتح أجزاء من الهند، وبالفعل تمكن المهلب من فتح بعض مناطق الهند بعد بضعة مواجهات عسكرية، وبذلك يكون ذلك الفتح هو الأول في أراضي شبه القارة الهندية حسب ما ذكر في كتاب تاريخ الإسلام للحافظ الذهبي.

هدأت الأوضاع لفترة تصل إلى خمسين عام تقريبًا ثم جاء الوقت لإرسال الحملة الثانية من قبل الأمويين على الدولة الهندية، حيث أرسلوا القائد الصغير محمد بن القاسم الثقفي ابن عم الحجاج بن يوسف الثقفي، وكان معه جيش مجهز جيدًا تمكن عن طريقه غزو بلاد السند والهند عام 93 هجريًا، حيث دخل في معركة مع داهر ملك الهند تمكن في تلك المعركة من قتل الملك وفتح مدينة كبرج التي أفاضت على المسلمين بالكثير من الغنائم والأموال، وبعدها لم يمر سوى عامين فقط حتى أرسل الأمويين القائد بن القاسم عام 95 هجريًا فتمكن من فتح مدينة الملتان أو المولينا، وبذلك يكون قد حدث ثلاثة فتوحات في دولة الهند خلال عهد الدولة الأموية.

فتح الهند في عهد الدولة العباسية

نستكمل هنا عملية وصول الإسلام للهند فكما قد قلنا بالأعلى حدثت ثلاثة فتوحات إسلامية في العهد الأموي ولكنها لم تكن مؤثرة بالشكل المطلوب، ولذلك جاء الفتح الرابع في عهد الدولة العباسية تحديدًا في فترة خلافة المهدي، حيث أرسل أحد القادة وهو عبد الملك بن شهاب المسمعي إلى شبه القارة الهندية عام 160 هجريًا، فقام هذا القائد بمحاصرة مدينة باربد الهندية ولما وجد من أهلها مقاومة شديدة وتعنت في فتح أبواب المدينة قام هذا القائد بدك حصون المدينة وأسوارها بالمنجنيق، فتم له فتح المدينة حينها وقام بأخذ الكثير من الغنائم والسبايا وقرر بعدها العودة إلى بغداد دار الخلافة العباسية، ولكن واجهته بعض الصعوبات في طريق عودته حتى أصيب الجيش بداء في الفم سقط على إثره الكثيرين من الجيش العباسي، فركبوا البحر فهاجت عليهم الأمواج والرياح حتى تسببت في سقوط بعض من الجنود المسلمين.

وفي الأخير عاد ما تبقى من الجيش إلى دار الخلافة محملين بالغنائم والسبايا والتي كان من بينهم بنت ملك باربد، وبذلك تكون هذه هي المحاولة الأولى لفتح بلاد الهند خلال حكم الدولة العباسية للمسلمين، ولكنها كنت كسابقتها لم تؤثر بشكل فعلي وكبير في شبه القارة الهندية، فمثلًا بعدها لم يتم نشر الإسلام في الهند ولم يستقر المسلمون بشكل رسمي في الهند، ولذلك ترك الفتح الحقيقي الإسلامي للهند في عهد الدولة الغزنوية.

وصول الإسلام للهند على يد الغزنويون

وصول الإسلام للهند وصول الإسلام للهند على يد الغزنويون

في عهد الدولة الغزنوية التي كانت تابعة للخلافة العباسية كان وصول الإسلام للهند هو الأكبر والأهم على الإطلاق، حيث قام السلطان محمود الغزنوي بشن حوالي سبعة عشر حملة عسكرية على الأراضي الهندية، الهدف منها جميعًا هو نشر الإسلام وتوحيد الهنود مع زيادة تعداد الجيش الغزنوي، وقد كانت أول حملة عسكرية له في عام 1000 ميلاديًا واستطاع فيها السيطرة على بعض القلاع الهندية وأخذ بعض الغنائم منها، بعدها مباشرة في العام التالي قام بشن حملة مكونة من خمسة عشر ألف جندي حاول جيبال الهندي التصدي لها، ولكن الأخير فشل في ذلك وتمكن محمود الغزنوي من ضم بعض المناطق الهندية للحكم الغزنوي، وخرجت الكثير من الغنائم منه على سبيل المثال الفيلة، ويذكر أنه قد تم أسر الملك جيبال في تلك المعركة ولكن أطلق سراحه استهانة به فما إن عاد إلى موطنه حتى قتل نفسه.

بعدها كانت الحملة الغزنوية الثالثة على الهند وتحديدًا ضد منطقة بهتيا التي كان يحكمها باجي راي، وقد تمكن الغزنويون من الانتصار في تلك المعركة وبذلك خضعت تلك المنطقة للحكم الغزنوي، بعدها جاءت الحملة الرابعة على منطقة ملتان وتمكن من إخضاعها ولكن انقلبت عليه فجرد حملة لإخضاعها مرة أخرى، ثم حدثت بعدها الحملة السادسة على منطقة البنجاب الذين رفضوا الدخول في الإسلام، وهنا أعترض الكثير من المؤرخين على السياسة القاسية التي أتبعها محمود الغزنوي مع بعض الهنود الذين رفضوا الدخول إلى الإسلام طوعًا، حيث كان يجبرهم على الإسلام تحت تهديد السيف ولذلك أسلموا خوفًا.

عامة انتشر الإسلام على نطاق واسع داخل الأراضي الهندية بسبب هذا القائد العظيم، الذي حطم الأصنام والتماثيل التي كانت منتشرة في الهند، وبذلك يكون أول قائد مسلم يحطم الأصنام منذ عهد الرسول والخلفاء الراشدين، ويذكر أن محمود الغزنوي قد تعهد بفتح منطقة جديدة في الهند كل عام، واستمر الحكم الإسلامي في الهند حتى منتصف القرن الثامن عشر، بعدها قام الإنجليز باحتلال الهند بشكل فعلي حتى منتصف القرن العشرين.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

13 − 1 =