تسعة
ممنوعات ما بعد الانفصال
الرئيسية » العلاقات » مشاكل العلاقة » ممنوعات ما بعد الانفصال : ما لا يجب فعله بعد إنهاء العلاقات

ممنوعات ما بعد الانفصال : ما لا يجب فعله بعد إنهاء العلاقات

هل أنهيت علاقة للتو؟ تعازينا، لكن هناك بعض النصائح لك في هذه المرحلة من حياتك، بالتحديد نتحدث اليوم عن ممنوعات ما بعد الانفصال التي يجب الانتباه إليها.

في السطور التالية نتحدث عن ممنوعات ما بعد الانفصال ، وفي البداية يجب أن نعلم أن الشعور بالرفض والألم النفسي المصاحب لإنهاء العلاقات العاطفية ينشط مسارات في الدماغ تشبه تمامًا المسارات المرتبطة بالألم الجسدي، وما يجعل الانفصال أكثر قسوة هو أن الألم المسبب له يدوم فترة أطول بكثير من الألم المرتبط بالإصابات الجسدية، فعند كسر ساقك مثلا، تشعر بألم رهيب في لحظتها، لكن بعد عدة دقائق أو ساعات تهدأ عظامك وتبدأ في الالتئام وتنخفض حدة الألم تدريجيًا، لكن الألم العاطفي الناتج عن انكسار القلب يدوم أيام أو أسابيع أو حتى شهور.

واحد من أهم الأسباب التي تجعل فترة التعافي تستغرق وقتًا أطول؛ أن الناس عادة تنغمس في بعض الأفكار والسلوكيات باعتبارها أمرًا طبيعيًا، لكنها في الواقع تزيد الأمور سوءًا، يحدث هذا لأننا نفتقر إلى الوعي بأن طريقتنا “الطبيعية” للرد على الجروح العاطفية من جميع الأنواع (مثل الرفض أو الفشل أو الشعور بالوحدة) غالبًا ما تجعل الإصابة أسوأ.

وتعتبر الخطوة الأولى للتعافي هي إدراك أن العلاقة انتهت بالفعل ولا مجال للتراجع مهما كان الأمر مؤلم، فهذا الجزء هو الأكثر صعوبة والتحدي الأكبر في مواجهة تجربة الانفصال.فإذا كنت تريد التوقف عن الشعور بالألم عاجلًا وليس آجلًا، هنا ممنوعات ما بعد الانفصال التي تحتوي على عدة أخطاء عليك تجنبها:

أهم ممنوعات ما بعد الانفصال التي يجب تجنبها تمامًا

حديث النفس السلبي

واحد من أهم ممنوعات ما بعد الانفصال هو توبيخ نفسك بحدة وتوجيهها بكلمات مؤذية ومهينة نتيجة شعورك بالرفض، قد تجد نفسك تسرد كل ما اقترفته من أخطاء وعيوب ونقائص؛ مخاطبًا نفسك بأسماء مفزعة، أو تستدعي مواقف رفض وفشل أخرى من ماضيك إلى الذاكرة، وكأنك تأدب نفسك بطريقة أو بأخرى، لكن تذكر أن في هذا التوقيت تحديدًا تعرضت أناك واحترامك لذاتك للانجراح، فلا تزيد الطين بلة، الأمر لا يحتمل قسوة إضافية منك. فتوجيه نفسك بأحاديث سلبية بعد الانفصال هو أقرب إلى ضرب ساقك المكسورة بمطرقة حادة. كن رحيمًا تجاه نفسك، متخيلًا أن ذاتك هي صديقك الذي تعرض لتوه للانجراح.

إطالة التفكير في أخطائك

تعتبر إطالة التفكير أو (over thinking) من أكثر الأخطاء شيوعًا بعد الانفصال، فمن الطبيعي أن ترتكب أخطاء في علاقتك، وربما أنت بحاجة إلى أن تتعلم منها، لكن معظم الناس يمكنها تحديد هذه الأخطاء سريعًا وتجاوز مرحلة التفكير فيها بدلًا من استمرار جلد الذات بشكل يومي غير مجدي، والتي للأسف لن تغير من الأمور شيئَا، فاجترار الأخطاء والذهاب عليها مرارًا وتكرارًا قد يبدو مغري ووسيلة فعالة لتهذيب النفس؛ لكنه في الحقيقة مزعج نفسيًا وعصبيًا ويطيل فترة التعافي. فبمجرد تحديد أخطائك أيًا ما كانت، تجاوز التفكير فيها وركز على أن تكون شخص أفضل من خلال تعاملاتك واحترامك لذاتك، وابعد دائمًا الأفكار السيئة عن مجال عقلك لأنها لن تؤدي إلا إلى تعطيلك وزيادة الأمور سوءًا وتأخير فترة استعادة حياتك الطبيعية.

تمجيد الشخص الذي انفصلت عنه

يعد هذا التصرف من أهم ممنوعات ما بعد الانفصال، فطريقتك الأمثل للتعافي السريع هو أن تتوقف تمامًا عن تمجيد الشخص الذي هجرك، أو تمجيد العلاقة التي انتهت لتوها. فكر بعقلانية إذا جرحك الشخص الذي أحببته أو ببساطة لم تكن العلاقة مدهشة كما كنت تعتقد، فلما لا تغير تصوراتك الخاصة بهذا الشخص لتشمل أيضًا مختلف أخطائه وعيوبه الشخصية التي أدت إلى الانفصال، ثم إن أخذ الأمور بشكل رومانسي أكثر من اللازم وإطالة الحديث عن الأوقات الجيدة وتجاهل السيئ منها، يجعل الأمور أكثر صعوبة وأكثر إيلامًا في التعامل مع واقع الانفصال، ربما من الأفضل أن تعرف قيمة نفسك جيدًا وتقدرها ولا تجعل أحد ينتقص منها أو يمارس عليك أي شعور بالأفضلية، فهذا جزء هام من احترامك لذاتك.

تجنب فرص الدخول في علاقات جديدة

الانعزال ورفض التعامل مع الناس والتعرف على أشخاص جدد من ممنوعات ما بعد الانفصال شديدة الخطورة. بالطبع لا ينبغي أن تخوض علاقة جديدة بينما مازال قلبك يعاني آثار العلاقة القديمة، لكن يجب عليك أيضًا أن تكون عقلاني في المدة التي تمنحها لنفسك للحزن أو تجاوز الأشخاص السيئين، فإذا واعدت شخص لمدة شهرين مثلا فمن غير المعقول ولا من الحكمة أن تحزن على فراقه ستة أشهر آخرين. اعط لنفسك مدة معقولة للتعافي ومن ثم عد إلى المباراة بكامل نشاطك وقوتك بعد انقضاء هذه المهلة، “مع رأسك مرفوع وعينيكَ مفتوحتين بسموِ امرأة، وليسَ بحُزنِ طفلٍ” كما يقول بورخيس، فالحياة لا تتوقف لأجل أحد لكنها تمنحنا فرصًا جديدة للاستمرار وإعادة المحاولة فلا تيأس أبدًا.

أخذ إجازة من الأنشطة التي تستمتع بها

هذه أيضًا من ممنوعات ما بعد الانفصال شديدة الأهمية، فمن الطبيعي ألا تشعر برغبة في ممارسة الأنشطة التي كانت تمتعك من قبل لأن قلبك مازال يؤلمك، لكن هنا أيضًا، ينبغي عليك وضع موعد نهائي أو فترة معقولة تنهي بها فترة “الحداد” هذه، ومن ثم الانخراط مجددًا في الأشياء التي تحبها حتى لو شعرت في البداية بعدم رغبة في القيام بها، لكن لا تقع تحت سيطرة حالتك النفسية فتتجه إلى أنشطة انحرافية تندم عليها لاحقًا وتفقدك هويتك واحترامك لشخصك. من ناحية أخرى يبدو الرجوع إلى هواياتك السابقة حتى ولو بعزيمة أقل فرصة لإعادة تقرير مصيرك، واستعادة ذاتك الحقيقية التي كنتها قبل مرحلة الانفصال، يمكن أيضًا شغل وقتك بتعلم لغة جديدة، أو القيام بمغامرة ترغب فيها بقوة، أو تجربة أكلات أو زيارة أماكن جديدة.

الابتعاد عن أولئك الذين يحبونك ويقدرون قيمتك

الانسحاب من أصدقائك وعائلتك ومحيطك المجتمعي من ممنوعات ما بعد الانفصال التي يؤكد عليها علماء النفس باستمرار، حيث أن غريزة الانسحاب تبدو قوية بعد الانفصال، لكن ينبغي أن تكون لفترة محدودة من الوقت، ذلك أن تجنب أشخاص يحبونك ويقدرون قيمتك، يحرمك من رعايتهم وحبهم واهتمامهم الذي يعتبر ذو أهمية قصوى لاستعادة ثقتك بنفسك وإنعاش حبك لذاتك. حتى لو لم تكن لديك رغبة كلية في فعل ذلك، تواصل مع محبيك وأصدقائك، واقض وقت مع عائلتك، تلهي فيه نفسك عن التفكير في حزنك، بالحديث أو مشاهدة التليفزيون أو إعداد الطعام. ولا تشعر بالحرج أن تطلب منهم تجنب مناقشة أسباب الانفصال إذا كنت لا تفضل الحديث فيها مجددًا.

الاحتفاظ بذكريات مؤلمة حولك

هذه هي أكثر ممنوعات ما بعد الانفصال إغراءً للشخص المعذب، وهي الاحتفاظ بذكريات مادية مرتبطة بحبيبك السابق، كالصور الفوتوغرافية أو الهدايا التذكارية أو المحادثات الرومانسية، كل هذه الأشياء تعتبر تذكرة حية ومستمرة بعلاقة منتهية في الواقع، وعلى هذا النحو يمكن أيضًا أن تكون مؤلمة جدًا. هذا لا يعني بالضرورة التخلص من كل الأشياء التي تخص علاقتك السابقة، لكن على الأقل تخلص من تلك التي تعيقك عن التقدم والتعافي، والتي تعتقد أن إخراجها من حيز رؤيتك سيكون أفضل لراحتك النفسية وسرعة تعافيك.

التظاهر أنك بخير

على الجانب الآخر هناك أيضًا من يدعي أنه بخير تمامًا وأنه غير متأثر على الإطلاق بعملية الانفصال، وهذا أيضًا من ممنوعات ما بعد الانفصال، إذ ينبغي أن تعطي لنفسك فرصة للحزن وللبكاء وللغضب وهي ما يطلق عليها علماء النفس “تفريغ الطاقة السلبية”، فالأمر ليس مدعاة للتفاخر بقوة التحمل إذا كان الألم حقيقي ويستوجب التفاعل معه، لكن بحذر أيضًا دون مغالاة، فهذا لا يعني أن تفرغ حياتك تمامًا للبكاء، لكن يعني أن تأخذ بعض لحظات هادئة للتفكير، وأن تكون صادقًا مع نفسك ومع مشاعرك، فلا بأس أن تتعرض للأذى أو الإهانة، لكن لا تتجنب الألم فهو ضروري لصحتك النفسية، واستعادة قوتك من جديد.

السعي للانتقام

من ممنوعات ما بعد الانفصال الخطيرة أن تفكر في الانتقام من حبيبك السابق، بسرق سيارته أو إيذائه في عمله أو تدمير أشيائه، هذه كلها أمور مرفوضة تمامًا وتكون وليدة الضغط النفسي المسيطر عليك لا أكثر، فاحذر من الانجراف وراء هذه الأفكار العدوانية، واعلم أن لذة الانتقام لا تغذي سوى المرارة والكراهية، حتى لو كنت تعرضت لظلم شديد في علاقتك، فالانتقام لن يشفي أي جروح، بالعكس ربما يورطك في مشاكل أخرى بلا داعي، تسامح وحاول أن تنسى لأجل راحتك أنت، فالنسيان هو الصفح الوحيد وهو الانتقام الوحيد، وامض قدمًا مع رأسك مرفوعة، ولا تبدد طاقتك مع أشخاص لا يستحقونها.

التسول من أجل إعادة العلاقة

ربما لا تفهم لماذا انتهت العلاقة، أو تعتقد أنها انتهت لأسباب خاطئة، ربما أيضًا تفكر أن البقاء في علاقة سيئة مدمرة أفضل من ألا تكون في علاقة على الإطلاق. احذر كل هذه الأفكار فهي من ممنوعات ما بعد الانفصال التي يجب أن تتعامل معها بجدية وتفهم، فبدلًا من التشبث بآمال كاذبة، ابحث عن صديق حكيم يساعدك في تذكر الأسباب والأوقات الصعبة التي مررت بها خلال هذه العلاقة، لكن أبدًا لا تستجدي أحد للبقاء معك، وثق من داخلك أنك لا تستحق أن تكون في علاقة مع شخص عليك أن تتسول إليه ليظل بجوارك، إلى جانب ذلك إذا قوبلت محاولاتك لاستعادة العلاقة برفضك مرة ثانية، فهذا لن يكون مؤلم فقط وإنما سيصاحبه شعور بالإهانة والذل واحتقار الذات، فكف عن محاولاتك لأنك ستكون الخاسر الوحيد، وربما يستغل شريكك حرصك على علاقتك به وتمسكك به لإذلالك أكثر، وتغذية شعوره بالنقص على حسابك.

الملاحقة على مواقع التواصل الاجتماعي

يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تكون خطيرة جدًا عند التعامل مع الحزن، لذلك فهي تقع ضمن ممنوعات ما بعد الانفصال، ويفضل أن تتبع قاعدتين؛ أولهما ألا تنشر أي شيء يخص حالة الدراما التي تعيشها على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى لو ستبدو غامضة للآخرين؛ وثانيهما أن تقاوم أي رغبة في تتبع أخبار حبيبك السابق، وقد يكون إنهاء صداقتك معه على فيس بوك أو على الأقل عدم متابعة منشوراته وسيلة فعالة لتجنب الإغراء المستمر للتحقق مما إذا كان حبيبك السابق يعاني أو يعيش حياة أكثر سوءًا وبؤسًا من حياتك، استمتع بحياتك ولا تنشغل بالتفكير فيه فما مضى لن يستعاد، وتكرار مشاهدة الفيلم المأساوي سيدمر حياتك ويهدر وقتك وطاقتك.

قص الشعر أو رسم وشم غريب

هذه أحد ممنوعات ما بعد الانفصال ومن أكثر الأخطاء التي يقع فيها الكثيرون كرد فعل للألم للمصاحب لإنهاء العلاقة، لذلك ينصح دائمًا بعدم إجراء أية تغييرات جذرية فور الخروج من علاقة مدمرة، كرسم وشم غريب أو عمل قصة الشعر جديدة تغير من شكلك كليًا، فربما تبدو بها بشكل غير مرضي لك نفسيًا، وهذا قد يضر بثقتك بنفسك، ويزيد إحساسك بالألم، فمن الأفضل الانتظار حتى تقف على قدميك مجددًا وتستعيد قوتك ووعيك التام باختياراتك.

خاتمة

ممنوعات ما بعد الانفصال كثيرة ومتعددة وأهمها بالطبع تفهم أن العلاقة انتهت وأننا لابد أن نمضي قدمًا في حياتنا غير متوقفين على انتهاء هذه العلاقة.

محمد رشوان

أضف تعليق

اثنان − واحد =