تسعة
الرئيسية » اعرف اكثر » منوعات » كيف انتصر السلاجقة في معركة ملاذ كرد على البيزنطيين؟

كيف انتصر السلاجقة في معركة ملاذ كرد على البيزنطيين؟

وقعت معركة ملاذ كرد في السادس والعشرين من أغسطس عام 1071 بين السلاجقة والبيزنطيين، وقد تمكن السلاجقة من تحقيق نصر هائل فيها حتى أن دوي هذا النصر قد أعقبته حملات صليبية شرسة لكي تمحي آثار هذه الهزيمة النكراء.

ملاذ كرد

لم تحدث معركة ملاذ كرد مباشرة بل قد سبقتها الكثير من المعارك والصراعات بين الدولة السلجوقية والدولة البيزنطية العتيقة، وذلك بسبب الاختلاف الديني بين الدولتين وتطلع السلاجقة للتوسع على حساب الممالك والدول المجاورة وكانت من ضمها الأملاك البيزنطية، وهذا أمر طبيعي بالنسبة لدولة ناشئة تحلم في بسط سيطرتها على الكثير من المناطق حتى تحفظ وجودها في المنطقة، وكما نعلم قد حدثت المعركة في عهد السلطان ألب أرسلان الذي تولى الحكم 1063 بعد وفاة عمه طغرل بك مؤسس الدولة، وعندما نقوم بالوزن بين قوى الفريقين البيزنطي والسلجوقي من حيث العدة والعدد والعتاد نجد أن البيزنطيون متفوقين بكثيرٍ على السلاجقة والنصر حليفهم لا محالة، لكن إرادة الله وصبر المجاهدين والخطة الذكية التي وضعها ألب أرسلان جعلت النصر في صفوف المسلمين، وبفضل هذه المعركة تمكن المسلمون من غزو الأناضول وجعله يدين بالدين الإسلامي الحنيف، ونحن هنا سوف نتناول كل ما يخص معركة ملاذ كرد بشيء من التفصيل، فتابعوا معنا.

مقدمات معركة ملاذ كرد

كانت لموقعة ملاذ كرد العديد من المقدمات التي مهدت لوقوع هذه المعركة العظيمة، فكما نعلم أن كل دولة ناشئة تسعى للتوسع وفرض سيطرتها على الكثير من المناطق والممالك المجاورة، وذلك حتى يزداد ملكها وتزداد هيبتها ومكانتها في شعبها والشعوب الأخرى المجاورة، فقلما نرى إمبراطورية أو مملكة بعد تأسيس ملكها وتدعيم أركان الحكم تظل في حالة من الثبات وعدم التوسع، بل في الغالب يقومون بالغزوات والمعارك لضم مناطق أخرى تحت لوائها ويزداد ملكهم عظمة، وهذه ما فعلته الدولة السلجوقية منذ تأسيسها فكانت تقوم بالكثير من المعارك لأجل ذاك الغرض، ولكن قد سبقه غرض أخر وهو في نفس مكانة الغرض الأول وهو إعلاء لكلمة الله ونشر الدين الإسلامي في الجانب الأوروبي، ففعل ذلك طغرل بك مؤسس الدولة السلجوقية ثم تبعه في ذلك ابن أخيه ألب أرسلان وهو السلطان المغوار الذي انتصر في ملاذ كرد .

فقد تولى الأخير الحكم عام 1063 وعمل حوال سبعة سنوات على تأمين حدود دولته وحفظها من غارات الرومان ثم تثبيت دعائم الدولة من الداخل، وبعدها شرع في بسط سيطرته على بعض المناطق المجاورة التابعة في حكمها للدولة البيزنطية، ففتح جورجيا وبلاد الأرمن لأنهم كانوا لا يكفون عن إثارة القلاقل على الحدود تحديدًا عند أذربيجان التابعة للدولة السلجوقية، وبعد هذه الفتوحات قرر الإمبراطور البيزنطي رومانوس ديوجينس ردع السلاجقة لأنهم أصبحوا على مقربة من بلاده ومصدر إزعاج له، ولذا جهز جيشه الكبير لغزو بلاد السلاجقة وحملت هذه المعركة اسم ملاذ كرد .

التجهيز والاستعداد للمعركة

خرج الإمبراطور البيزنطي رومانوس في جيش قوامه من الأرمن والروس والفرنجة والروم والخزر والكرج والبلغاريين، وقد وصل تعداد هذا الجيش ما يقارب ألمائتي ألف مقاتل مجهزين بأحدث الأسلحة ومعدات الهجوم، في حين أن الجيش السلجوقي الذي كان يعسكر في ملاذ كرد لم يتجاوز الخمسة وعشرين ألف مقاتل أي ما يعني ثمن الجيش البيزنطي، وبلغة الأرقام الفارق كبير للغاية وقادر على حسم المعركة في غضون ساعة ولكن كان للسلاجقة كلمة أخرى في ميدان القتال، عامة شرع الإمبراطور البيزنطي في التحرك مع جيشه خارجًا من القسطنطينية متجهًا صوب منطقة ملاذ كرد التي كان يعسكر بها الجيش السلجوقي.

وعندما علم ألب أرسلان بهذه التحركات الضخمة أيقن أن الهزيمة آتية لا محالة وبعدها ستنهار الدولة السلجوقية وهي ما زالت في طور الإنشاء والتأسيس، فحاول تدارك الأمر سريعًا قبل التأزم فخرج على رأس فرقة من جيشه وهاجم مقدمة الجيش البيزنطي هجمة خاطفة أحرز فيها النصر، وذلك لكي يقوم بالتفاوض مع الإمبراطور وطلب الصلح ولكن هذا لم يلقى قبولًا من الأخير ورد عليه بكل حزم أن الصلح لن يتم إلا في عاصمتكم، وهنا تأزم الوضع وأصبحت المعركة على وشك الحدوث ولا مفر منها فأخذ ألب أرسلان يجهز نفسه وجيشه لتحقيق النصر المنشود.

أحداث المعركة

عندما وصل الجيش البيزنطي إلى أرض المعركة وهي ملاذ كرد دخل الجيشان في قتال شديد وذلك يوم الجمعة، وبالرغم من عدم تكافئ الفريقان في العدة والعتاد إلا أن السلاجقة كانت ذوي معنويات عالية تناطح السحاب، فبفضل الله وبرحمته تمكنوا من إحراز النصر على الأعداء وأسر القائد البيزنطي، وقتل الكثير من البيزنطيون وفر أغلبهم هاربين خائفين ثم انتهت المعركة معلنة عن نصر عظيم للمسلمين، وبعدها أخذ القائد البيزنطي وتناقش معه ألب أرسلان وخيره فيما تريد أو ماذا ترى قال إما أن تشهر بي في البلاد التابعة لك أو تقتلني هاهنا أو تطلق سراحي وهذا أمر مستبعد، ولكن ألب أرسلان أطلق سراحه مقابل دفع جزية قدرها مليون ونصف دينار وإطلاق سراح كل الأسرى المسلمين في الدولة البيزنطية، وهذا ما حدث بالفعل.

العامل الديني وأثره في المعركة

علم السلطان السلجوقي أنه لا مناص من خوض هذه الحرب مهما كانت نتائجها فراح يجهز جيشه معنويًا وعسكريًا، وعند الحديث عن الجانب المعنوي الممزوج بالدين الإسلامي نجد أن السلطان السلجوقي قام فخطب في جنوده يحثهم على القتال ويبشرهم بنصر الله وأن الله معهم وهو ناصرهم على عدوهم، وقام الإمام أبو نصر البخاري يرفع من معنويات الجنود ويحفزهم ثم قال للسلطان إذا أردت النصر فقاتلهم يوم الجمعة وقت الزوال حتى يكون الخطباء في العالم الإسلامي على منابرهم يدعون للمجاهدين لنشر كلمة الإسلام في كل بقاع الأرض، ثم شد من أزر ألب أرسلان ودعوا الله أن يكتب لهم النصر على الأعداء، وقبيل بدء الحرب في السادس والعشرين من شهر أغسطس عام 1071 قام أبو نصر البخاري وصلى بالجيش ودعا الله وبكى هو والسلطان والجنود.

ثم قاموا ونفوسهم مفعمة بالإيمان نصر أو شهادة ولبس السلطان الأبيض وتحنط ثم قال إن استشهدت فهذا كفني، وراح يضرب في أرض المعركة هو وجنوده حتى كتب الله لهم النصر وتم أسر الإمبراطور البيزنطي رومانوس ديوجينس، وهكذا نرى العامل الديني له آثر كبير في إشعال حماس المجاهدين حتى تمكنوا من إحراز النصر على أعداء الإسلام في موقعة ملاذ كرد .

نتائج معركة ملاذ كرد

بعد الانتصار الساحق الذي حققه الجيش السلجوقي على البيزنطيين اتسعت بؤرة الإسلام في المنطقة، ودخل الكثير من النصارى الدين الإسلامي رغبة منهم حتى أصبغت أسيا الصغرى بالصبغة الإسلامية وعليها اللغة العربية والفارسية، ثم لم يكتف السلاجقة بهذا الانتصار بل شرعوا في فتح مناطق أخرى مثل قونية التي اتخذوها عاصمة لهم وأيضًا كوتاهية وآق وغيرها من المناطق الأخرى، وعلى الجانب الأخر نجد أن الدولة البيزنطية انحصرت نفوذها في أسيا الصغرى وجعلتهم في وضعية الدفاع فقط ولا يقومون بأي هجمات ضد السلاجقة، حتى يأسوا من هذا الأمر وقرروا الاستعانة بمسيحي الغرب حتى ينجدوهم من ذلك وحدثت الحروب الصليبية الغاشمة.

أحمد حمد

اهوى القراءة والمطالعة عن كل جديد. الإنترنيت اتصفحه لزيادة المعرفة. اكتب في مواضيع عدة وخاصة تلك التي تقدم أرشادات وتعليمات لمساعدة الأخرين

أضف تعليق

ثمانية عشر + 13 =