مراجعة فيلم

انتشر بين محبي السينما عمل مراجعة فيلم سواء في تدوينة أو في فيديو على موقع فيسبوك أو يوتيوب، ولاقت مثل هذه المحاولات رواجا شديدا وانتشارا خصوصًا بين الشباب مع التحرر الذي يبديه رواد هذه التجارب من النظريات النقدية الأكاديمية الجافة والخروج من أطرها الضيقة إلى باحة التذوق السينمائي البحت، وعلى الرغم من السطحية التي تغلف رؤية البعض من هؤلاء إلا أن هناك تجارب قيمة تستحق الالتفات إليها وعلى قدر كبير من التبصر والفهم، لذلك في هذه السطور سنعرض عليك الطريقة التي يمكنك العمل بها إذا كانت لديك رؤية معينة في عمل سينمائي معين وتريد توثيقها في تدوينة أو فيديو.

أهمية عمل مراجعة للأفلام

ربما لا يدرك البعض أهمية عمل مراجعة فيلم معين سواء كان قديما أو حديثا ولكن لهذه المحاولات أهمية كبيرة جدا حيث إنها ترضي شغف المحبين للسينما حيث بعد مشاهدتك لفيلم معين تحب أن تذهب إلى السينما وتشاهد الفيلم وترغب أن تتحدث مع أحد حول الفيلم أو يتحدث أحد إليك ويعرض عليك أيضًا وجهة نظره فيه سواء كانت موافقة لك أو مغايرة، وبالنسبة للأفلام القديمة فإن مراجعة فيلم قديم تلفت النظر إلى تجارب قد لا تكون ملما بها أو عاصرتها أو كنت تعرفها من قبل وبالنسبة لمراجعة فيلم حديث فإنها تفيد سوق صناعة الأفلام وتعمل على لفت النظر للأفلام الجيدة في دور العرض وتقوم برفع الإيرادات رغم ذلك، لذلك عمل مراجعة لفيلم هو أمر هام جدا ومن الممارسات الرائعة حول فن السينما.

الأشياء المشتركة الهامة بين التدوينة والفيديو

كان النقاد عادة ما يكتبون نقدهم في الجرائد والصحف والمجلات سواء كانت مطبوعات عامة أو دوريات سينمائية أو فنية متخصصة ولكن بعد ظهور الإنترنت أصبح من حق كل شخص أن ينقل وجهة نظره في الفيلم سواء كان متخصصا أم لا وراج أكثر وجود الفيديوهات التي تراجع الأفلام حتى أصبح هناك قنوات على اليوتيوب فقط متخصصة في مراجعة الأفلام الحديث منها أو القديم، وعلى الرغم من اختلاف الوسائل إلا أن هناك أشياء مشتركة بين الاثنين، سنجملها سريعا في النقاط التالية:

نقل قصة الفيلم بشكل إجمالي دون حرق

من الأشياء الهامة عند مراجعة فيلم هو نقل القصة بشكل إجمالي بمعنى الحديث عن النقطة التي انطلق منها الفيلم أو الفكرة العامة للفيلم دون حرق الحبكة أو الحديث عن المعلومات التي يقدمها الفيلم فقط عند المشاهدة، خصوصًا أن فئة كبيرة من الناس يحبون مشاهدة الفيلم بعد القراءة عنه أو مشاهدة الفيديوهات التي تتحدث عنه حتى يقررون هل هو فيلم مناسب لهم أم لا.

التحذير بالحرق في مقدمة الفيديو أو المقال

من الأشياء الهامة جدا عند مراجعة فيلم هو التحذير بالحرق في مقدمة الفيديو أو المقال حتى يتسنى للشخص الذي لم يشاهد الفيلم تأجيل قراءة المقال أو مشاهدة الفيديو بعد مشاهدة الفيلم حتى لا تحرق له الأحداث ويستحسن أن يكون الحرق في الحالات القصوى أي لا ينبغي الحديث عن الفيلم دون حرق الحبكة الرئيسية للفيلم أو ذكر نهاية الفيلم.

عرض صور من الفيلم الذي بصدد مراجعته

يشترك الفيديو مع التدوينة على أهمية إرفاق صور عند مراجعة الأفلام وعادة ما يحتوي الفيديو على صور أكثر وذلك لجذب الانتباه نحو الفيلم بعرض الصور التي تجعل المشاهد يريد أن يعرف السياق الذي تعبر عنه هذه الصور ويفضل أن يرفق بالفيلم الصورة الدعائية للفيلم أو البوستر الدعائي الرسمي مع أهم المشاهد ويفضل الالتزام بالصور التي يقوم بنشرها فريق عمل الفيلم لأن هناك صورة قد تحرق العمل.

الحديث عن عناصر الفيلم بشكل منفصل

يجب عند مراجعة فيلم الاهتمام بالعناصر السينمائية المكوّنة للفيلم مثل السيناريو والإخراج والتمثيل والموسيقى التصويرية والإضاءة والمونتاج والتصوير وهل أجادت هذه العناصر مجتمعة في نقل أجواء الفيلم في أفضل صورة أم لا.

نقل المميزات والعيوب عند مراجعة فيلم

عند مراجعة فيلم أيضًا يفضل نقل المميزات والعيوب حتى إن كان الفيلم خليط بين المميزات والعيوب فإنه من باب الإنصاف والموضوعية الحديث عن هذه الأشياء بشكل منفصل والحديث بموضوعية عن هذه المميزات والعيوب.

إلقاء الضوء على تجارب مشابهة

يمكن للمراجع إلقاء الضوء على تجارب مشابهة تناولت نفس الموضوع وفي نفس الوقت المقارنة بين الفيلم وبين أعمال المخرج أو المشاركين في الفيلم السابقة واستعراض التحسن أو التراجع في مستوى فريق عمل الفيلم كل على حدة، وأيضًا من أجل لفت النظر المتلقي لتجارب أخرى وهذا ما يحبه كل عاشق للسينما بالطبع.

تقييم الفيلم

لم تكن هذه الفكرة متاحة قبل ظهور الإنترنت حيث كان يرى النقاد أنه من السخف تقييم الفيلم برقم من 10 أو شيء من هذا القبيل ولكن بعد ظهور مواقع تهتم بتقييم الفيلم من قبل الجمهور وبما أن الجمهور المستهدف هو جمهور الإنترنت بالأساس بالتالي من الأفضل تقييم الفيلم حسب وجهة نظرك الشخصية بعد عرض مراجعة الفيلم بشكل موضوعي.

الأشياء الهامة في كتابة التدوينة

هناك أشياء هامة في كتابة التدوينة عند مراجعة فيلم يفضل اللجوء إليها ولا يشترك معها الفيديو وهي كالتالي:

الالتزام بلغة رزينة ومنمقة

لا يلتزم الكاتب باللغة العربية الفصحى عند كتابة مراجعة عن فيلم خصوصًا لو كانت هذه المراجعة في مدونة شخصية أو على موقع من مواقع التواصل الاجتماعي ولكن يفضل الالتزام بلغة رزينة ومنمقة بعيدا عن العامية الدارجة التي تفقد المراجعة مصداقيتها.

الحديث بمصطلحات السينما

عند كتابة تدوينة عن مراجعة فيلم يجب الحديث بمصطلحات السينما حتى يكتسب المتلقي خبرة في السينما ومعرفة عناصرها بشكل احترافي وحتى يشعر المتلقي بمصداقية المُراجع وخبرته وتمرسه في السينما وفهم مصطلحاتها.

الموضوعية وعدم تفرع المقال لنقاط جانبية

تختلف التدوينة عن الفيديو في أنها يجب أن تكون مفصلة أكثر حيث أن عادة القارئ يكون أكثر صبرا من المشاهد الملول، ولكن رغم ذلك يجب الالتزام بالموضوعية وعدم تفرع المقال لنقاط جانبية بعيدة عن الفيلم حتى لا يطول المقال أكثر من اللازم ويشعر معه القارئ بالإحباط لأنه ليس هذا ما أراد القارئ قراءته بل كان مستعدا لقراءة مراجعة فيلم فوجده مقال عائم غير موضوعي وليس له جسم متماسك.

الأشياء الهامة في الفيديو

فيما يختص بالفيديو فإن هناك أشياء يجب مراعاتها عند مراجعة فيلم بطريقة مصورة وسوف نستعرضها في النقاط التالية:

التصوير في إضاءة جيدة

يجب على المُراجع أن يصور في إضاءة جيدة ويجب أن يقوم بالتصوير بكاميرا جيدة قدر الإمكان وإذا أراد احتراف الأمر عليه بشراء كاميرا أكثر احترافية خصوصا وأن أرباح مثل هذه الفيديوهات تكون كبيرة نوعا ما إذا وجدت رواجا وانتشارا.

الاهتمام بالديكور

يجب أن يكون الديكور الذي يكون في المكان المخصص لتسجيل مثل هذه الفيديوهات جذابا ومتعلقا بالسينما حتى يستطيع المشاهد التواصل معه والشعور بالأجواء السينمائية بداخله وبالتالي عليه الاهتمام بالديكور جيدا وكما قلنا إن أراد احتراف مراجعة الأفلام فإنه يجب أن ينفق بعض التكاليف الضرورية من أجل جذب المشاهدات.

عرض الإعلان المصور للفيلم

هذه النقطة هامة جدا فيما يتعلق بالإقدام على مراجعة فيلم حيث يجب على المُراجع عرض الفيلم الدعائي الرسمي للفيلم أو لقطات منه إن كان طويلا حتى يستطيع المشاهد الإلمام بالموضوع الذي بصدد الحديث عنه خصوصًا إن لم يكن قد سمع عنه من قبل وأيضًا من باب استغلال كل العناصر المتاحة ولتجنب ملل المشاهد من رؤية شخص يتحدث فقط، لذلك عليك تطعيم المقطع المصور بالملصق الدعائي للفيلم وأيضًا بإظهار صور موافقة للنقاط التي يتحدث عنها وبشكل مستمر ومتتابع.

عدم التطويل

كما قلنا أن المشاهد ملول على عكس القارئ الذي يمتلك صبرا أكثر لذلك لا تطيل في مراجعة الفيلم بشكل زائد عن اللزوم ولا ينبغي أن تتعدى المناقشة أكثر من عشر دقائق أو ربع ساعة على أقصى تقدير لأنها إن طالت عن ذلك سيشعر المشاهد بالملل وسيغلق الفيديو عند شعوره بالملل.

كيفية كتابة تقرير عن فيلم وثائقي

ننتقل من مراجعة فيلم روائي إلى مراجعة فيلم وثائقي حيث يختلف الوثائقي عن الروائي في مخاطبته للعقل قبل الوجدان والأسلوب الموضوعي بدلا من الأسلوب الشاعري والحديث عن فكرة بعينها والاستعانة بمصادر حية بدلا من الاستعانة بممثلين رئيسيين للقيام بالفيلم، لذلك سنتحدث سريعا عن كيفية كتابة تقرير عن فيلم وثائقي.

ذكر موضوع الفيلم

على عكس مراجعة فيلم روائي فإن الفيلم الوثائقي يمكن ذكر موضوعه والمعلومات التي وردت فيها أو بعضها أو ما خلُص إليه الفيلم وتم استنباطه من الفيلم وما هو الشيء الذي يريد إلقاء الضوء عليه حيث يكون موضوع الفيلم الوثائقي في الغالب واقعي إلى حد كبير عكس الفيلم الروائي الذي لا يلتزم بالواقعية في معظم الأحيان.

الحديث عن أسلوب عرض المعلومات

إلى جانب الحديث عن موضوع الفيلم يجب أن نتحدث عن الطريقة التي تم تقديم الفيلم بها أو تم تناول الفيلم بها وما هي الرؤية التي أراد الفيلم تثبيتها في عقول المشاهدين أو لفت نظرهم إليها وعلى الرغم من أهمية التزام الموضوعية الشديدة والحياد في الأفلام الوثائقية إلا أن صناع الفيلم الوثائقي يكون لديهم وجهة نظر أو يتبنون رؤية معينة ويودون إثباتها عن طريق هذا الفيلم الوثائقي.

الحديث عن المصادر التي استعان بها الفيلم

إلى جانب الحديث عن أسلوب عرض المعلومات عند مراجعة فيلم وثائقي فيجب أيضًا الحديث عن المصادر التي استعان بها الفيلم وهل كانت كافية أم لا وإلقاء نظرة على تاريخ هذه المصادر واستعراض مدى حياديتها وموضوعيتها في كشف المعلومات حتى يكون كل شيء شفافا لدى القارئ.

الحديث عن الإخراج

أخيرا عند مراجعة فيلم وثائقي يجب الحديث عن الإخراج وإخراج الفيلم الوثائقي هام جدا فكما يجب على أن يكون الفيلم الروائي ممتعا ومسليا ومؤثر وجدانيا إلا أن الفيلم الوثائقي أيضًا يجب أن يكون مشوقا وممتعا ومؤثرا بشكل ذهني بحيث يخرج المشاهد منه مستفيدا، وهذه هي مهمة المخرج بالطبع في بث المعلومات بأسلوب رائع وجيد وترتيبها وتنسيقها بالصورة التي تخدم الشكل النهائي للفيلم.

مراجعة فيلم سواء كان روائيا أو وثائقيا تستحق بعض المجهود والعلم بالأساسيات الهامة لمراجعة الأفلام أو عرض وجهة النظر فيها وإن كنا قد تحررنا من المقاييس النقدية الأكاديمية القديمة لمشاهدة الأفلام فإنه لا يجب أن نغفل الأسس الذوقية والمنطقية لاستعراض وجهات النظر ومراجعة الأفلام.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثلاثة عشر + خمسة عشر =