تسعة
الرئيسية » اعرف اكثر » تعرف على » كيف أرعب محاربو الزولو العالم ببأسهم وشدتهم في القتال؟

كيف أرعب محاربو الزولو العالم ببأسهم وشدتهم في القتال؟

محاربو الزولو هم جماعة مكونة من قبائل أفريقية، عاشوا في جنوب أفريقيا خلال القرن ال18، وعُرف عنهم بأسهم في القتال وتدريبهم العالي، حتى القوات البريطانية بجميع أسلحتهم لم تتمكن من السيطرة التامة عليهم، وعُرف عصرهم بانتشار الفوضى.

محاربو الزولو

محاربو الزولو بقيادة زعيمهم الأشهر “شاكا زولو” استطاعوا في القرن الثامن عشر أن يهيمنوا على أجزاء كبيرة من جنوب قارة أفريقيا، من خلال قوتهم القتالية ومعرفتهم القوية في الحروب، وبأسهم الذي ابهر العالم، حتى القوات البريطانية التي اصطدمت معهم عدة مرات أثناء محاولتهم استعمار القارة، تمكنوا من هزيمتهم عدة مرات، وفي مرات أخرى شكلوا نظيرًا قويًا على الرغم من عدم امتلاكهم للأسلحة الحديثة التي كانت مع الجيش البريطاني، ومنذ قيامهم في عام 1816 استطاعوا القيام بحضارتهم الصغيرة التي اعتمدت على القتال ونشر الفوضى والحروب بين البلاد الأفريقية، والآن يعيش أكثر من 10 مليون شخص من قبائل الزولو في زامبيا وزيمبابوي والموزمبيق، ويتحدثون بلغة موحدة تدعى “البانتو”، وبسبب الرعب الذي عُرفوا به، لم تتعرف الحضارات الحديثة على حضارتهم بالشكل الكافي، ولكن قصص محاربو الزولو تحمل أسرارًا أكثر بكثير من مجرد كونهم جنود حرب، وهذا المقال يلقي الضوء على أروع الحقائق عن شعب الزولو ومحاربيه.

حرب شاكا زولو

.محاربو الزولو حرب شاكا زولو

شاكا زولو أو تشاكا زولو هو الزعيم الأشهر لـ محاربو الزولو ، أصبح زعيمًا لقبيلة الزولو عام 1816، وكانت في عهده مجرد قبيلة صغيرة بين العديد من القبائل الكبرى، لا يتخطى عددها عن 1500 فرد، ولا يمهرون في فنون القتال ولا يمتلكون الأسلحة اللازمة، فبدأ شاكا والذي كان جنديًا صغيرًا، في تسليح رجال القبيلة بالرماح الرفيعة الخشبية والقصيرة التي تميزوا بها مع الدروع، ثم بدأ حروبه على القبائل المجاورة وسيطر عليهم، وخلال 12 عام فقط، تمكن من تحويل القبيلة الصغيرة إلى مملكة لها مكانتها في جنوب أفريقيا، ووصل عدد المحاربين إلى 35 ألف جندي، واستمرت مملكة شاكا زولو إلى نصف قرن تقريبًا، قبل أن تقضي عليها القوات البريطانية في سعيها للسيطرة على الجنوب الأفريقي.

جنون شاكا زولو

بحلول عام 1827، ماتت والدة الملك المحبوب شاكا زولو، فجن جنون الملك، وبدأ في إصدار قوانين مجنونة، فمنع زراعة المحاصيل الجديدة، ومنع شرب الحليب، وأصدر قانون بتجريم الحمل، وكانت السيدات الحوامل يُعاقبن بالموت، ولأن الحكم في قبيلة الزولو هو حكم ديكتاتوري دون جدال، فكان لابد من إزاحة الملك عبر اغتياله، وفي 22 سبتمبر عام 1828 قام أخوه غير الشقيق دينجين بتدبير طريقة لاغتيال الملك، ويذكر بعض المؤرخين أن قصة جنون الملك لم تكن سوى قصة وهمية أصر دينجين على نشرها بعد موت أخيه لإعطاء شريعة لحكمه الجديد، والدليل هم الأنصار الذين كانوا تابعين للملك شاكا حتى بعد موته، والذي حاول دينجين اغتيالهم طوال مدة حكمه المكونة من 12 عام، والدليل الآخر هو النصب التذكاري الذي أقامه شعب الزولو للملك الراحل في موقع دفنه.

تنظيم ضعيف للجيش

من أهم عيوب محاربو الزولو والتي تسببت في هزمتهم أمام الجيش البريطاني بالنهاية، كان التنظيم الضعيف للجيش، فلم يكن هناك جيش مخصص للقتال، بل جميع الرجال ذوي القدرات الجسدية من سن 18 حتى سن 40، مؤهلون للاستدعاء للحرب، في الحرب كانوا ينقسمون إلى أفواج ويُعطى لهم زي رسمي للجيش، وكانوا يسكنون أثناء الحرب في ثكنات تدعى “الأمخاندا”، وأحيانًا كان يتم إجبارهم للعمل اليدوي في مشروعات الجيش، الجنود الأكبر سنًا كانوا يمتلكون رتبة نظيرًا لمجهوداتهم في الحروب السابقة، وبعد انتهاء كل حرب لم تكن هناك بنية تحتية لاحتواء هؤلاء الجنود، بل كانوا يرجعون جميعًا إلى منازلهم لرعي الماشية، حيث تقاليد القبيلة تمنع النساء من الرعي والاهتمام بالماشية، وعليهن الاهتمام بالزراعة فقط، وعلى الرجال أن يهتموا بالرعي فقط ولا يهتمون بالزراعة وأمورها، ولذلك كان على الملك الانتظار مدة أسبوعين أو ثلاثة حتى يتجمع كامل عدد الجنود حين يستدعيهم للحرب، ما شكل عيب كبير في محاولاتهم لصد هجوم القوات البريطانية.

تكتيك قرون الجاموس

محاربو الزولو تكتيك قرون الجاموس

الميزة الأهم عند محاربو الزولو كانت تكتيكهم القتالي المُسمى بقرون الجاموس أو قرون الوحش أو التغطية المزدوجة، في هذا التكتيك يقوم جسم القوات الرئيسي بمواجهة العدو مباشرة من المنتصف، على أن يقوم طرفي القوات بمهاجمة العدو من الجانبين والالتفاف من خلف العدو لتحويط العدو بالكامل، اعتمادًا على عددهم الكبير وقوتهم القتالية، ونجح هذا التكتيك في أغلب حروب محاربو الزولو ، وأشهر حرب عُرف فيها استخدام الزولو لتكتيك قرون الجاموس بها، هي حرب Isandlwana، أحد الجبال بجنوب أفريقيا، عام 1879 بين محاربو الزولو والقوات البريطانية المستعمرة، حيث اصطدم المحاربون مع 1200 من القوات البريطانية الذين امتلكوا كامل التجهيزات الحديثة للحرب، من أسلحة ومدافع، فقام الملك سيتشويو زعيم محاربو الزولو آنذاك بالهجوم عليهم بقرون الجاموس، ولم يفر سوى 60 جندي بريطاني فقط من أرض المعركة، ليُذاع صيت محاربو الزولو في أوروبا كلها، الذين لم يعيروهم الانتباه الكافي حتى ذلك الوقت، بل كانت أوروبا تعتقد بأنهم مجرد رعاع يحملون أسلحة بدائية ولن يشكلون خطرًا على الجيش البريطاني.

محاربو الزولو واستخدام الأسلحة النارية

من الوهلة الأولى قد يبدو المشهد الوحيد لمحاربي الزولو هم هؤلاء الجنود الذين يمسكون الرماح فقط مع الدروع الجلدية، ولكن الحقيقة تختلف كليًا عن هذا التخيل، فمع بداية قدوم البريطانيين، أدرك محاربو الزولو بأنهم يتفوقون عليهم بالأسلحة النارية التي تصيب أهدافهم من مسافة بعيدة، وبدؤوا في تخزين الأسلحة النارية وشراؤها مقابل الماس والعاج التي تحولت المملكة إلى البحث عنهم، وفي معركة دريكت بعد معركة Isandlwana مباشرة، أطلق بعضًا من جنود الزولو النيران على البريطانيين في بداية المعركة.

ولكن المشكلة في أنهم استوردوا الأسلحة من الأماكن الخطأ، فعلى الرغم من الماس والعاج الذين قدموه كمقابل، لم يحصلوا سوى على الأسلحة القديمة الفائضة من الحروب النابليونية في فرنسا، والتي لا تطلق النيران سوى من مسافة 45 متر تقريبًا، وبعضًا من محاربي الزولو كانوا يلقون بالرماح لمسافة أبعد من ذلك، كما أن الذخيرة لم تكن كافية للتدريب، فكان عليهم أن يجربوا الأسلحة في قلب المعركة نفسها، في بداية المعركة فقط لأنهم لا يتقنون إعادة تلقين الذخيرة، فلم تكن الأسلحة النارية سوى عائق للمحاربين في بعض الأحيان.

جرائم الحرب ضد الزولو

على الرغم من أن بريطانيا كانت ضمن الدول التي وقعت على اتفاقية جنيف لمنع جرائم الحرب قبل 15 عام من معركة دريكت، إلا إن فظائع جرائم الحرب أقامها الجيش البريطاني على محاربي الزولو عندما وقعوا أسرى بعد هذه المعركة، في هذه المعركة حارب 140 جندي بريطاني ضد 4000 جندي من الزولو في معركة مروعة، وقام محاربو الزولو بطعن الجنود المصابين بمستشفى البعثة البريطانية، هذا الأمر أغضب البريطانيين، وبعد انتهاء المعركة وقع 500 من محاربي الزولو في يد البريطانيين ليلتقوا مع كوابيس مروعة، فلم يتم قتلهم بالرصاص بل قام البريطانيون بشنقهم باستخدام إطار خشبي، والبعض دفنوا أحياء، وكانت تلك المعركة من أسوأ المعارك البريطانية في انتهاك القوانين خلال القرن ال19.

دروع محاربو الزولو

من أكثر الأسلحة المميزة عند محاربو الزولو كانت الدروع، وكانت الدروع الحربية مخصصة لأوقات الحروب فقط ويحتفظ بها الملك منعًا لاستخدام الجنود لها في الانقلاب عليه كما حدث مع شاكا زولو، ولكن في الوقت المدني لمحاربي الزولو كانت لديهم أنواع أخرى من الدروع، كانت تُصنع من جلود البقر أو الماعز، إحدى هذه الدروع كانت تدعى umgabelomunye، ولا يزيد قطر الدرع عن 23 سنتيمتر ويتم استخدامه في الرقص، وآخر يدعى ihawu بقطر 61 سنتيمتر يُستخدم في الصيد، وأنواع أخرى من الدروع التي تحمل مكانة معينة عند مجتمع الزولو، كانت جميع الدروع مزخرفة بخطوط من اللونين الأبيض والأسود.

طقوس التطهير بعد المعركة

بعد كل معركة كان على محار بالزولو القيام بطقوس للتطهير، حيث اعتقدوا أن أرواحًا شريرة ستطارد المحارب طلبًا للدماء التي سفكها، وبالتالي لابد من تناول مشروب يحفز على القيء وبذلك يطرد الروح الشريرة، كما كانوا يسكبون على جسدهم مياه تحتوي على بقايا من اللحم البشري لحماية أجسادهم، وكان على المحارب أن يأخذ شيئًا من المقاتل الذي قتله، مثل سلاحه أو القليل من دمائه، حتى يبعد عنه الأرواح الشريرة لحين القيام بالطقوس اللازمة، وعند رجوع الجنود من الحرب، على أقربائه التعامل معه بحذر قبل إتمام الطقوس، لأنهم يعتقدون أن الأرواح الشريرة من سفك الدماء قد تجعله لا يميز بين الصديق والعدو.

طقوس التعامل مع جثث العدو عند محاربو الزولو

محاربو الزولو امتلكوا طقوس للتعامل مع جثث العدو المتساقطة في أرض المعركة، تدعى طقوس القوقا والأكليومولا، في البداية اعتقد البريطانيون أن تلك الطقوس تهدف لتشويه موتى البريطانيين، ولكن تبين بعد ذلك أن تلك الطقوس كانت تهدف لاحترام الجثث في عُرف وتقاليد الزولو، اعتمدت الطقوس بشكل كبير على طعن الموتى في أرض المعركة، وبحسب معتقدات الزولو فإنهم بذلك يعترفون للموتى بكونهم ندًا قويًا في المعركة، كما اعتقدوا أن تلك الطعنات تساعد على خروج الروح للحياة الأخرى.

الفوضى في جنوب أفريقيا

محاربو الزولو الفوضى في جنوب أفريقيا

حروب محاربو الزولو على مر السنوات أنتجت عدد كبير جدًا من اللاجئين، ما شكل فوضى في جنوب أفريقيا، لأن عدد المحاربين وصل إلى 200 ألف محارب، يتسببون في شن الحروب في مناطق عديدة من جنوب أفريقيا، تاركين خلفهم لاجئين بالآلاف، بعض اللاجئين اضطروا إلى النزوح مسافة ألف ميل للوصول إلى منطقة أمنة والتي تُعرف حاليًا باسم تنزانيا، والبعض نزح لمسافة 500 ميل إلى ما يُعرف الآن بدولة زامبيا، شكلت أعداد اللاجئين مشكلة كبيرة في جنوب القارة، حيث عانوا من فترات الجفاف التي عانت منها القارة، والبعض منهم اضطروا لتناول لحوم البشر، كما كانوا يشكلون تهديدًا على المستعمرين الإنجليز بسبب أعدادهم الضخمة، أزمة اللاجئين في ذلك الوقت سُميت باسم Mfecane، والتي يمكن ترجمتها إلى تكسير أو تشتيت، وهي بالفعل تصف حال جنوب القارة الأفريقية في ذلك الوقت.

شكل محاربو الزولو تحديًا كبيرًا للجيش البريطاني في عصر قوتهم، وغيروا نظرة البريطانيين عن الشعب الأفريقي بأكمله، وعانت الشعوب الأفريقية من وجودهم بسبب قوتهم وبأسهم في القتال، ولا زالوا قادرين على الاحتفاظ بتراثهم وتقاليدهم إلى اليوم.

أيمن سليمان

كاتب وروائي، يعشق منهج التجريب في الكتابة الروائية، فاز ببعض الجوائز المحلية في القصة القصيرة، له ثلاث كتب منشورة، هُم "ألم النبي (رواية)، وإنها أنثى ولا تقتل (رواية)، والكلاب لا تموت (مجموعة قصص)".

أضف تعليق

3 × 2 =