متلازمة ستوكهولم

تعد متلازمة ستوكهولم مجموعة من الظواهر النفسية الغريبة المعقدة التي تصيب بعض الأفراد، خاصة الأطفال الذين يتعرضون لسوء المعاملة والعنف، وضحايا الاختطاف، وكثير من حالات الزواج غير المستقرة التي يسودها العنف، وأيضًا أسرى الحروب وغيرهم، حيث يُظهر الضحية مشاعر التعاطف تجاه مَن أساء إليه أو أعدائه، وهذه المشاعر لا يمكن أن تعتبر منطقية أو عقلانية حتى لو كان المسيء أو المعتدي يُظهر اللطف في تعامله مع الضحية، وقد يُفسَّر ذلك التعاطف على أنه نوع من الشفقة والإحسان، كما يرى بعض علماء النفس أن تلك المشاعر ما هي إلا نوع من الهروب من قسوة الحياة التي يعيشها الضحية معتبرًا عدوه المنقذ الذي يُؤمِّن له حقوقه، وسوف يستعرض هذا المقال: ما سبب تسمية متلازمة ستوكهولم بهذا الاسم؟ ما أسباب متلازمة ستوكهولم في علم النفس؟ كيف تؤثر متلازمة ستوكهولم في الحب؟ ما أهم أعراض متلازمة ستوكهولم؟ كيف يتم علاج متلازمة ستوكهولم؟ ما أغرب قصص عن متلازمة ستوكهولم؟

ما سبب تسمية متلازمة ستوكهولم بهذا الاسم؟

متلازمة ستوكهولم ما سبب تسمية متلازمة ستوكهولم بهذا الاسم؟

يفيد مكتب المباحث الفيدرالية بالولايات المتحدة الأمريكية أن حوالي 8% من ضحايا الخطف أو الأسر أو الاعتداء يعانون من حالة من التعاطف أو التحالف مع الخاطفين أو الآسرين، وتلك يُطلق عليها متلازمة ستوكهولم، وقد أُطلق هذا المصطلح لأول مرة من قِبَل وسائل الإعلام الأجنبية في أغسطس عام 1973م، عندما هجم مسلحان هاربان من السجن على أحد البنوك في ستوكهولم بالسويد، وقاموا بخطف أربع رهائن، وتم احتجازهم لمدة ستة أيام، وقد نشأت بينهم رابطة غريبة من التعاطف، والعجيب في الأمر أن الرهائن قد دافعوا عن خاطفيهم، وأبدت واحدة منهم -في اتصال لها مع رئيس الوزراء السويدي أولوف بالمه- اعتراضها على هجوم الشرطة، وذكرت أنها تطمئن إلى الخاطفين، وتخشى من الموت برصاص الشرطة أثناء الهجوم، والأعجب من ذلك أن الرهائن رفضوا الشهادة ضد الخاطفين في المحكمة بعد إطلاق سراحهم، بعدما حفرت الشرطة ثقبًا من شقة مجاورة، وتمكنت من الهجوم على الخاطفين بالقنابل المسيلة للدموع، مما أدى إلى استسلام الخاطفين؛ ومن وقتها سُمِّي تعاطف الضحية مع آسرها بهذا الاسم.

ما أسباب متلازمة ستوكهولم في علم النفس؟

متلازمة ستوكهولم ما أسباب متلازمة ستوكهولم في علم النفس؟

يعتقد علماء النفس الذين اهتموا بمتلازمة ستوكهولم أنها تبدأ عندما تنشأ رابطة بين الآسر (الخاطف) والضحية عن طريق التهديد بالقتل في البداية، حيث يعتقد الضحية أن حياته أصبحت رهينة في يد الجاني، ثم ينتقل الخاطف إلى المرحلة التالية باختيار عدم قتل الضحايا؛ فيتسرب إلى نفوسهم الإحساس بالامتنان والراحة والتعاطف تجاه الخاطف، كما يكون الضحية لديه استعداد نفسي لتقمّص هذا الدور، وذلك من خلال اتصافه بعدد من السمات المؤهلة لذلك، وفيما يلي أهم السمات أو الأسباب التي تجعل من الضحية فريسة سهلة للتعاطف أو الإصابة بمتلازمة ستوكهولم:

  • عدم وجود علاقة مسبقة بين الضحية والخاطف، لذا تنشأ علاقة من السلطة غير المتكافئة بشكلٍ كبير بينهما.
  • تطور المشاعر الإيجابية تجاه الخاطف تدريجيا خاصة عند امتداد مدة الخطف، واتصاف الخاطف باللطف في المعاملة.
  • اعتقاد الضحية بأن الخاطف لديه إنسانية ومشاعر عاطفية، ولكن قسوة الحياة والظروف هي التي ألجأته لفعل ذلك؛ ومن ثَمَّ يحتاج للمساندة والتعاطف وليس العداء أو الأذى.
  • الاعتقاد بأن الخاطف يمكن أن يقتل الضحية في أي وقت، وهنا تستيقظ غريزة الحفاظ على الذات لدى الضحية فيتصرف بطريقة تبدي الرضا والخضوع لأفعال المعتدي.
  • رفض التعاون مع الشرطة أو النيابة خوفًا أو تعاطفًا مع الخاطف.
  • المعاناة الذاتية التي تعيشها الضحية مسبقًا من خلال التعرض للاعتداء أو الظلم والقسوة وسوء المعاملة من قبل الأبوين أو أسرى الحروب أو العزلة الشديدة أو غيرها؛ مما يجعل الضحية متعاطفة بشكل كبير مع المعتدي أو الخاطف، ولا تعتبر ما يقوم به تهديدا أو يمثل خطرا على حياتها.
  • رفض الرهائن لأسلوب قوات الشرطة أو المحققين أو السلطات الحكومية؛ مما يؤدي إلى عدم تعاونهم معهم، كما يجعل الضحية تحمل نفس قيم المعتدي، وقد ينظر علماء النفس إلى ذلك على أنه غسيل للمخ، حيث يتحول الضحية إلى متعاطف كليا مع المتهم أو الخاطف يتحدث بنفس طريقته وأفكاره، كما يمكن أن يشاركه في أفعاله وجرائمه في كثير من الأحيان التي برهنت عليها كثير من الحالات المعروفة.

كيف تؤثر متلازمة ستوكهولم في الحب؟

متلازمة ستوكهولم كيف تؤثر متلازمة ستوكهولم في الحب؟

يرى المحللون النفسيون أن الارتباط العاطفي بين الضحية والمعتدى يُعد إحدى إستراتيجيات البقاء التي يلجأ إليها الضحايا، وقد عثروا أيضًا على تلك المتلازمة (SS) أيضًا في العلاقات العائلية والرومانسية وغيرها من العلاقات بين الأشخاص، فقد يكون المعتدي هو الزوج أو الزوجة أو أحد الأصدقاء أو الأب أو الأم، أو أي فرد آخر يقوم بدور المسيطر المتسلط، ولا نتعجب عندما ظهر الارتباط العاطفي الذي وقع بين إحدى الضحايا في هجوم بنك ستوكهولم عام 1973م، وقد تطور إلى علاقة عاطفية فيما بعد، ومن خلال إمعان النظر في دراسة كل حالة يمكن تفهم أثرها في العلاقات الرومانسية وكيفية تطورها، وفيما يلي أهم التأثيرات التي لاحظها الباحثون:

التهديد القائم بهدف السلامة النفسية والبدنية

حيث يبدأ المعتدي أو الخاطف بتهديد الضحايا، موضحًا لهم أن سلامتهم النفسية والجسدية مرتبطة باتباع التعليمات وتنفيذ قراراته، وقد يلجأ إلى ضرب أمثلة لأفراد آخرين لم ينفذوا التعليمات ففقدوا حياتهم أو أصيبوا بالأذى، ولا شك أن تلك القصص أو التهديدات الضمنية ستقوم بدورها في غسيل مخ الضحية، وجعلها متبعة للتعليمات بسهولة.

القليل من اللين ينتج كثيرا من التعاطف

عندما يتعرض الفرد للتهديد أو تتعرض حياته للخطر فإنه يبحث عن شعاع للأمل، وإذا صدر من الخاطف أو المعتدي القليل من اللين تجاه ضحيته كبعض السلوكيات البسيطة من توفير الطعام والشراب والأغطية أو السماح له بزيارة الحمام أو بطاقة معايدة من الزوج المتسلط لزوجته أو هدية بسيطة بعد فترة من سوء المعاملة أو غير ذلك فإن ذلك كفيل بتقوية تأثير متلازمة ستوكهولم لدى الضحايا، حيث يعتبرون تلك التصرفات الإيجابية دليلا على أنهم ليسوا سيئين، وأنهم يستحقون الفرصة لتصحيح السلوك، وهناك التعاطف الذي ينتج عن سرد المعتدي لماضيه وتعرضه لسوء المعاملة أو الإهمال والاعتداء؛ وبالتالي يتعاطف المخطوف أو الضحية مدافعا عنه؛ لأنه ضحية مثله للظروف السيئة القاسية التي تعرَّض لها الخاطف أيضًا مسبقا.

الحذر ينذر بالخطر

قد يبدو العنوان غريبا، ولكنها حقيقة؛ حيث يؤدي حذر وحرص الضحايا في التصرف أمام المعتدي كأنهم (يمشون على قشور البيض)، ويخافون من قول أو فعل ما يثير حفيظة المعتدي ويولد العنف من أجل الإبقاء على حياتهم، فإن ذلك يعد خطرا من جهة أن الضحية يبدأ في التصرف ورؤية العالم من منظور الخاطف والمعتدي، كما يبدأ في التصرف بالطريقة التي ترضي وتسعد المسيء مع تجنب ما يثير المشاكل، ثم يتطور هذا التصرف ليصل إلى درجة غضب الضحية ومهاجمتها لأولئك الذين يحاولون مساعدتها وتخليصها من الاعتداء أو الأسر، ويتهمون الداعمين بأنهم يسببون المتاعب ويهددون حياتهم أكثر من تهديد الخاطف أو المعتدي.

عدم القدرة على الفرار

في العلاقات الرومانسية فإن الاعتقاد بأن المرء لا يستطيع الهروب شائع لدى الكثير من العلاقات المسيئة أو المسيطرة، حيث يشعرون بأنها علاقات تؤدي إلى الموت؛ لما تحتوي عليه من مشاركات مالية أو معرفية أو المواقف القانونية، وغالبا ما تنشأ تلك العلاقات في سن المراهقة والشباب، خاصة لدى الذين يعانون من المشاكل العائلية التي تضطر الضحية للبحث عن علاقة أخرى تجد فيها ما يعوض تلك الآلام أو المعاناة مع الآخرين، وقد تكون تلك العلاقة في الجامعة أو مع المعتدي أو في مكان آخر.

التنافر الإدراكي للضحية

حيث تعتقد الضحية اعتقادا راسخا أن علاقتها مع المعتدي ليست مقبولة، ولكنها في نفس الوقت مهمة لبقائها آمنة، وتشعر أنها ستنهار عقليا إذا انتهت تلك العلاقة، ومع طول الوقت الذي يمضيه المعتدي مع الضحية يتم تحديد قوة العلاقة، وتحولها إلى متلازمة ستوكهولم التي تهدد مستقبلهم، وكذلك مستوى احترام الذات وقيمتها، ومقدار الصحة العاطفية، ثم يشعر أن العائلة والأصدقاء يشكلون تهديدا لتلك العلاقة أو على صحتهم ووجودهم، ويزداد هذا التنافر طرديًّا؛ فكلما زادت المحنة أكثر زاد الحب والتعاطف أيضًا، فيبدأ بالدفاع عن المعتدي لا إراديًّا كمحاولة منه للبقاء على قيد الحياة في بيئة تهدد وجوده أو تحاول السيطرة عليه.

ما أهم أعراض متلازمة ستوكهولم؟

متلازمة ستوكهولم ما أهم أعراض متلازمة ستوكهولم؟

من المثير للجدل أنه لا يوجد تشخيص رسمي لمتلازمة ستوكهولم، كما أن الرابطة الأمريكية للطب النفسي لا تدرجها ضمن دليل التشخيص والإحصاء، وهو المقياس المستخدم في تشخيص مجموعة الاضطرابات العقلية مثل: الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والشذوذ وغيرها، ولا توجد معايير محددة لتشخيص تلك المتلازمة في التصنيف الإحصائي الدولي للأمراض والمشكلات الصحية ذات الصلة، وفيما يلي أهم السمات المشتركة التي يعاني منها مرضى متلازمة ستوكهولم:

تغير السلوك

حيث يمر أولئك الأشخاص بتجربة فريدة مرعبة، ينتج عنها عدد من التغيرات السلوكية الطفولية، فلا يستطيع الفرد أن يتناول الطعام أو الشراب أو الذهاب إلى الحمام أو حتى مجرد الحديث دون إذن من المسيطر أو المعتدي.

الشعور بالامتنان

فعندما يقدم أو يسمح الخاطف أو المعتدي للضحية بتناول الطعام أو الذهاب إلى الحمام أو أية أمور بسيطة يشعر الضحية مباشرة بالامتنان تجاهه بصورة كبيرة أكثر مما يستحق.

النظرة المقلوبة

حيث أن الضحية بدلا من أن ينظر إلى المعتدي والخاطف على أنه هو الظالم الذي وضعهم في هذا المأزق فإنهم ينظرون إليه على أنه الشخص الذي يحميهم ويؤمن حياتهم.

تأثيرات ما بعد التحرر

بعد انتهاء الأزمة والتحرر من سلطة الخاطف أو المعتدي فإن كثيرا من الأشخاص يعانون من بعض التأثيرات المعرفية والاجتماعية والعاطفية والجسدية السلبية، مثل: تكرار ذكريات الماضي بما فيها من هواجس أو متاعب نفسية أو ذهنية قد تلازم الضحية في أحلامها ويقظتها، رفض قبول الواقع بأحداثه التي مرت أثناء تخليصهم فيلجأ بعضهم إلى إقامة علاقات عاطفية أو صداقة وغيرها مع المعتدين، تشوش الذاكرة وعدم القدرة على تذكر جوانب معينة من الأحداث الواقعية للضحية، الارتباك الكامل والعجز عن التصرف في كثير من المواقف، الشعور بالعجز أو العدوان أو الكآبة أو الشعور بالذنب تجاه الخاطف أو المعتدي، الشعور باللامبالاة للأحداث التي تمر حوله حتى لو كانت ذات صلة بأقرب الناس منه، تطور الاعتماد على الخاطف أو المعتدي إلى الشعور بالعجز عن الاستمرار في البقاء والحياة دون مساندته، زيادة اضطرابات ما بعد الصدمة، الشعور بالقلق وسرعة الانفعال، رفض تناول الطعام أو النوم أو الخروج من المنزل، زيادة تأثير الظروف التي كانت موجودة قبل الحادث أو الخطف والاعتداء.

كيف يتم علاج متلازمة ستوكهولم ؟

متلازمة ستوكهولم كيف يتم علاج متلازمة ستوكهولم ؟

يتم علاج الأشخاص الذين تعرضوا لخطر متلازمة ستوكهولم من خلال المشورة والإشراف الطبي النفسي، إضافة إلى تقديم الحب والدعم من قِبَل الأبوين أو أفراد الأسرة المحيطين بهم، ورغم أن فترة العلاج قد تطول نسبيا إلا إن الخبراء يستوجبون إن يكون المريض مدركا أن أفعاله ومشاعره تأتي كإستراتيجية أو تقنية من تقنيات الحفاظ على الحياة، وقد وضع الخبراء مجموعة من الوسائل التي يمكن مساعدة المريض من خلالها للعودة إلى حياته الطبيعية وتقليل السلوكيات غير المرغوبة، من أهمها:

فهم علم النفس

إن تفهم حالة المريض النفسية، والظروف التي دفعته للتعرض لمتلازمة ستوكهولم أو التعاطف مع المعتدي يساعد في تعليم الضحايا حقيقة ما يحدث، فالمعرفة قوة، وهي تساعدك في توضيح الموقف الصحيح لكلا الطرفين (المعتدي والضحية)، وذلك يساعدك في تحرير وتخليص الضحية من الأفكار الهدامة التي يعيشها أو يعتقدها ولو تدريجيا.

تجنب الاستقطاب

إذا وجدت الضحية متعلقة بشدة بالمعتدي فعليك أن تتجنب ولو مؤقتا محاولة إقناع الضحية بالصفات السيئة أو الشريرة للمعتدي؛ فقد يتسبب ذلك في استقطاب الضحية للدفاع عن الجاني أو المعتدي والوقوف في صفة دون الاهتمام بما تقوله أو تفعله من أجلها.

استخدام الطريقة السقراطية

وذلك من خلال توجيه مجموعة من الأسئلة للضحية، بحيث تجعلها تعترف بنفسها بأن ما يصدر منها من مشاعر تجاه المعتدي غير مناسبة بالمرة، وقد تدور الأسئلة حول رؤية الضحية للوضع الراهن، وما تشعر به، وما تفكر فيه، وما يعتقدون حدوثه في المستقبل، وغير ذلك.

استمع للضحية أولا

عادة ما يفكر الضحية في تجربته الشخصية مع الجاني أو المعتدي، ويحاول أن يتعايش معها بصورة ما حتى لو تعارضت أفكاره مع المحيطين به؛ لذا يجب الاستماع إليه بغير إصدار الأحكام، مع ضرورة التأمل وإظهار الاهتمام بما يقول أو يفعل، وبعد التحقق من صحة مشاعره أو تصرفاته يتم اتخاذ الإجراء المناسب في حينه.

لا توجه النصائح

يجب أن يصل الضحايا أثناء فترة العلاج إلى المرحلة التي يتخذون فيها قراراتهم بأنفسهم، أما إذا أمليت على الضحية نصائحك، وفرضت عليه قراراتك فإنك لا تساعده في بناء شخصيته السوية، بل سيكون اعتماديا ينتظر من يوجهه أو يتخذ له قراراته، ولن تجدي طريقتك نفعا، فالطريق الصحيح للشفاء هو مساعدة مريض متلازمة ستوكهولم على اتخاذ قراراته بنفسه عن معرفة ويقين.

معالجة التنافر الإدراكي أو المعرفي

لا شك أن التنافر الإدراكي أو المعرفي الذي يصيب الضحية سيؤدي إلى الإضرار بطريقة تفكيره والحكم على الأمور، كما يقوم بالخلط بين الواقع والخيال أو الوهم؛ لذا يجب مساعدته على تعزيز الثقة بالنفس، والتحقق من صدق المشاعر وتشجيعهم على التخلص من المشاعر الضارة التي تربطهم بالمعتدي أو الجاني.

تحديد الهدف

إن مساعدة الضحية في تحديد أهدافه من الطرق التي تمكنه من التخلص من تكريس حياته لخدمة أفكار المعتدي، أو تلبية احتياجاته، وإذا تفهم الضحية أهدافه وحاجاته الأساسية فسوف يتمكن من تحديد علاقته بالجاني، ثم يبدأ في إجراءات التغيير الإيجابية.

ما أغرب قصص عن متلازمة ستوكهولم ؟

متلازمة ستوكهولم ما أغرب قصص عن متلازمة ستوكهولم ؟

تطالعنا الصحف والمجلات الطبية وغيرها عن أخبار ضحايا متلازمة ستوكهولم بصفة مستمرة، دون أن يتوصل العالم إلى علاج فعال أو طريقة ناجحة لتخليص الضحايا من ذلك الأسر، ورغم النقد الذي يوجهه البعض لتلك المتلازمة مدَّعين أنها غير موجودة، ولكن الواقع يشهد بنقيض ذلك، وفيما يلي عدد من الحالات التي أصيبت بتلك المتلازمة على المستوى العالمي:

جايسي لي دوغارد

اختُطفت جايسي لي دوغارد في سن الحادية عشرة من عمرها عام 1991م، وظلت أسيرة لمدة 18 عاما في خيمة خلف منزل الخاطفين (فيليب ونانسي جاريدو)، وذلك في بحيرة تاهو بولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة، ورغم حصولها على بعض الفرص للهرب والعودة إلى أهلها لكنها لم تفعل؛ وذلك بسبب ارتباطها بالخاطفين كوسيلة للبقاء على الحياة.

باتي هيرست

وهي حفيدة الناشر الكبير ويليام هيرست، وقد اختطفت في سن التاسعة عشرة من عمرها من قبل جيش التحرير السوداني، وبعد شهرين من أسرها تم التعرف على صورتها على كاميرا أثناء مشاركتها في سرقة بنك مع عصابة تابعة لجيش التحرير في سان فرانسيسكو، وكانت قد تم تسميتها باسم مستعار، كما عبَّرت عن دعمها لجيش تحرير السودان رغم أنهم هم الذين خطفوها، وقد زعم محاميها أنها تعاني من متلازمة ستوكهولم كشكل من أشكال البقاء، ووفقا للشهادة في المحكمة فإن باتي تم الاحتفاظ بها في خزانة صغيرة مظلمة معصوبة العينين ومقيدة أثناء فترة أسرها؛ لذا لجأت إلى هذا الأسلوب من التماشي والتعاطف مع الخاطفين للإبقاء على حياتها.

ماري ماكلروي

اختطفت في الأربعينات من القرن العشرين حيث كان عمرها 25 عاما، وذلك من قبل أربعة رجال تحت تهديد السلاح، كما تم احتجازها في مزرعة مهجورة مقيدة بالسلاسل إلى جدار لمدة 34 ساعة، وعندما تم دفع فدية قدرها 300 ألف دولار وتم إطلاق سراحها دافعت ماري عن الخاطفين بقولها: إنهم مجرد رجال أعمال، وبينما كان الخاطفون في السجن وينتظرون تنفيذ حكم الإعدام استمرت في زيارتهم حتى النهاية، ثم انتحرت بعد ذلك.

ناتاشا كامبوش

اختفت ناتاشا كامبوش في سن العاشرة من عمرها أثناء ذهابها إلى المدرسة عام 1998م، وقد وضعها الخاطف (فولفانج بريكلوبيل) في حجرة مظلمة تحت المرآب لمدة ثماني سنوات، كما تعرضت للتعذيب والإيذاء الجسدي والمعنوي، ثم تمكنت من الفرار، وانتحر خاطفها عقب ذلك، وقد ادعى البعض أن ناتاشا تعاني من متلازمة ستوكهولم لأنها انتقلت إلى منزل الخاطف وعاشت به بعد ذلك بمدة، ولكنها كانت ترى أن ذلك الاتهام إهانة لها.

كولين ستات

في عام 1977م كانت كولين ستات تنتقل لزيارة صديقها في جنوب ولاية كاليفورنيا عندما اختطفت من قبل كاميرون هوكر وزوجته جانيس، وقد أجبرت كولين على العيش في صندوق خشبي مغلق تحت السرير لمدة سبع سنوات، كما تم التعدي وتعذيبها وأجبرت على العيش كأنها رقيق أو أمة مملوكة لكاميرون وزوجته، على الرغم من أن جانيس قد سمح لها فيما بعد بالتواصل الاجتماعي مع زوجته، وكذلك زيارة والدتها إلا إنها لا تزال تعيش في الصندوق ولم تحاول الهرب، وفي النهاية تم إطلاق سراحها من قبل الزوجة جانيس التي طلبت منها عدم التصريح بالمعاملة السيئة التي تلقتها، وبعد مدة أبلغت جانيس عن زوجها وتم القبض عليه.

شون هورنبيك

كان شون أحد سكان ولاية ميزوري البالغ من العمر 11 عاما، وعندما كان يستقل دراجته إلى منزل أحد أصدقائه في أكتوبر عام 2002م فقد صدمته سيارة، وقفز السائق مايكل ديفلين فوق شون وحمله إلى سيارته، وقد فشلت الشرطة في العثور على أثر للطفل المخطوف، وبعد ما يقرب من خمس سنوات عثر على طفل آخر مفقود هو ويليام بنجامين 13 سنة في شقة ديفلين مرافقا لشون هورنبيك الذي وصل سن المراهقة حينئذ، وتم اعتقال ديفلين واتهم بالاختطاف، وبعد إنقاذ شون رفض الاعتراف على ديفلين، وأخبر المحكمة أنه ذهب للتسوق في الأماكن العامة، وقد ذهب لزيارة صديقه وتصفح الإنترنت معه، وعندما سُئل عن عدم محاولته الهرب من ديفلين صرح بأنه قد زُرع لديهم غضب شديد بسبب التهديد بالعنف مرارا وتكرارا؛ حيث ترتب على ذلك العديد من العوائق النفسية التي أبقت عليه سجينا لديه.

إليزابيث سمارت

ممن تعرضوا لخطر متلازمة ستوكهولم إليزابيث البالغة من العمر 14 عاما، حيث اختطفت في الخامس من يونيو عام 2002م من غرفة نومها في مدينة سولت ليك بولاية يوتا، وبعد رحلة من التعذيب قام خاطفها براين ديفيد بعمل حفل زواج بدائي لها ثم اعتدى عليها بعد تقييدها بالسلاسل وإساءة معاملتها على مدار تسعة أشهر، وبعد مدة أصبحت سمارت طوع أمره خوفا من التهديد والعنف المستمر، وقد رافقها المعتدي في بعض الرحلات للتسوق أو التنزه بعد ذلك، وعندما قابلها أحد رجال الشرطة معه رفضت الكشف عن هويتها، وقد هاجر بها إلى كاليفورنيا ثم إلى الساحل الشرقي، ثم ناشدته سمارت بالعودة إلى يوتا لتعلقها بها، فوافق ميتشل ثم تم القبض عليه بعد فترة وجيزة، وأعيدت سمارت إلى عائلتها بعد سبع سنوات من العذاب، وقد حكم على المعتدي بالسجن المؤبد.

أماندا بيري

ظلت أماندا أسيرة مدة عشر سنوات، وقد اتصلت بالشرطة وأبلغت عن نفسها عام 2013م، حيث كانت مخبأة في منزل في كليفلاند مع ميشيل نايل وجينا ديجيسوس، وقد ذكر الخبراء أنه تم القبض عليهم ما بين عامي 2002، 2004، وذكروا أنهم جميعا يعانون من متلازمة ستوكهولم ويريدون البقاء معا، وكان خاطفهم آرييل كاسترو قد عذبهم جسديا حتى أُجهضت نايل خمس مرات، كما كان السبب في تهديدهم بأنهم إذا أرادوا البقاء أحياء فعليهم أن يكونوا معا.

إذا كان أحد المقربين منك يعاني من متلازمة ستوكهولم فإن أفضل ما يمكنك القيام به هو مساعدته على التعافي، وأفضل مساعدة ألا تغضب منه، ويجب أن تتذكر دائمًا أنهم يتصرفون على طبيعتهم؛ لأنهم يحاولون الحفاظ على حياتهم، كما أن إدراك الأسس النفسية لمتلازمة ستوكهولم سوف تساعدك في فهم كيفية مساعدة الضحية بشكل أفضل، خاصة وأنه يبحث عن شيء مفقود لدى المحيطين به، وقد عجز عن العثور عليه، فهو بحاجة إلى التعاطف أكثر من التعنيف والشدة، ولا يجب إغفال مساعدة المريض على إدراك أن أفعاله ومشاعره تنبع من تقنيات حب الحياة والبقاء المتأصلة في ذاته البشرية، وقد عرضنا في هذا المقال سبب تسمية متلازمة ستوكهولم بهذا الاسم، وكذلك أسباب حدوثها، وتأثيرها في الحب، وأهم أعراضها، وكيفية علاج ضحايا متلازمة ستوكهولم ، وأخيرًا أغرب القصص عن ضحايا متلازمة ستوكهولم .

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

20 + ثمانية عشر =