متلازمة الاحتراق النفسي

تعد متلازمة الاحتراق النفسي أحد الأمراض السلوكية المهنية التي تؤثر على الكيمياء الحيوية لجسم الفرد؛ وذلك بسبب الضغوط الخاصة التي تعرض لها سواء نفسيا أو جسمانيا أو عاطفيا أو غير ذلك، وهي من الأمراض التي تستهدف فئة خاصة من المهنيين، خاصة الذين تتميز وظائفهم بالتزامات وضغوطات متزايدة خلال علاقات العمل كالمهن الطبية والتعليمية والعسكرية وغيرها، حيث يستهلك المرض الموارد الداخلية للأشخاص تاركًا الإطار الخارجي فقط سليما كالنيران التي التهمت المحتويات الداخلية وتركت الحوائط الخارجية، ويحتاج هؤلاء المرضى إلى علاج ودعم من نوع خاص للتغلب على ذلك المرض الذي يهدد حياتهم المهنية، ويؤثر على المستوى الاقتصادي للأسرة والمجتمع ككل، وسوف يستعرض هذا المقال: ما تعريف متلازمة الاحتراق النفسي؟ ما أعراض مرض متلازمة الاحتراق النفسي؟ ما أكثر الفئات التي تتأثر بمتلازمة الاحتراق النفسي؟ ما مصادر الاحتراق النفسي للمعلم؟ الاحتراق النفسي وعلاقته بالرضا الوظيفي، كيف يتم علاج متلازمة الاحتراق النفسي؟ كيف تقي نفسك من خطر متلازمة الاحتراق النفسي؟

ما تعريف متلازمة الاحتراق النفسي؟

متلازمة الاحتراق النفسي ما تعريف متلازمة الاحتراق النفسي؟

يعد تعريف متلازمة الاحتراق النفسي من التعريفات المعقدة للغاية التي لا يمكن الاتفاق عليها، حيث يقوم البعض بالخلط بينه وبين الإرهاق أو التعب الذي يشعر به الفرد بعد عناء يوم طويل من العمل الهادف، بينما تشير كريستينا ماسلاش أستاذة علم النفس في جامعة كاليفورنيا إلى أن تلك المتلازمة تعد مخزونًا للإرهاق، وقد طورت برنامجًا للكشف عنها، فالاحتراق النفسي ليس مجرد ضغط زائد بقدر ما يعد شعورًا بالضيق والتعب من أعباء العمل الثقيلة المتواصلة، والشخص الذي يعاني من الاحتراق النفسي سوف يشعر بإرهاق مستمر مع التشاؤم المتواصل والكره للنفس وللآخرين، ويتم تعريف متلازمة الاحتراق النفسي بأنها حالة من الإجهاد العاطفي والبدني الناجم عن الإجهاد المفرط لفترة طويلة في العمل، ويصاحبه العجز عن تلبية المطالب مع استمرار التوتر، حيث يبدأ بفقدان الاهتمام والدوافع التي ارتبطت ببدء العمل، والأمر المقلق أن الفرد قد يكون مصابا بذلك المرض دون أن يدري، ولكن هناك علامات تشير إلى ذلك المرض المزمن كالإرهاق والإجهاد المستمر والإحباط وفقدان الدافعية أو التحمس للعمل.

ما أعراض مرض متلازمة الاحتراق النفسي؟

متلازمة الاحتراق النفسي ما أعراض مرض متلازمة الاحتراق النفسي؟

وفقًا لأحدث الأبحاث فإن حوالي 28% من الأمريكيين العاملين يعانون من متلازمة الاحتراق النفسي الوظيفي، وقد يقفز هذا المعدل إلى الضعف بالنسبة للأشخاص الذين يعملون في مهن تتميز بالضغوط العالية كالجراحين والأطباء والمعلمين والأخصائيين الاجتماعيين، وإذا تمَّ تضمين أولئك الذين يعانون من الإجهاد في العمل ولا يعلمون بأنهم مرضى بتلك المتلازمة فإننا قد نصل إلى نسبة تزيد عن 60% من العاملين؛ وذلك يشير إلى معدل كبير لانتشار المرض، بما يدعو للقلق والحاجة إلى السيطرة عليه، وفيما يلي أهم العلامات والأعراض التي تظهر على مرضى متلازمة الاحتراق النفسي كما حددتها الدكتورة ماسلاش في مقال منشور في صحيفة نيويورك تايمز:

الإعياء الجسدي

من العلامات الرئيسية التي تظهر على مرضى الاحتراق النفسي هو عدم الراحة والتعب أو الإعياء المستمر، وهو شعور يظهر في مرحلة مبكرة للمرض، كما يصاحبه صداع في الرأس والشعور بالغثيان وزيادة التعرض لنزلات البرد، ويجب أن يسأل المريض نفسه بعض الأسئلة، والإجابة عليها بالإيجاب تدل على إصابته بمتلازمة الاحتراق النفسي، أو الإجابة بالنفي فتدل على النقيض، وتلك الأسئلة هي:

  • هل أستيقظ من النوم متعبًا حتى لو ذهبت للنوم مبكرا؟
  • هل أذهب للعمل ببطء أكثر من المعتاد وأستغرق وقتًا طويلا للاستعداد ومغادرة المنزل؟
  • هل أشعر بالمهام الصغيرة وكأنها تأخذ طاقة لا أستطيع تحملها؟
  • هل أنا خائف مما ينتظرني في الحاضر أو المستقبل؟

العزلة والهروب

من الطبيعي أن تمر خلال فترات حياتك العملية بشعور يتملكه الفتور أو الملل من العمل الذي تقوم به، ولكن هذا الشعور لا يدوم طويلا، ولكن استمرار هذا الشعور يعد نذير خطر، فإذا انشغلت بأفكار حول كيفية الهروب والتملص من العمل أو المشاريع التي يتم تكليفك بها بدون استثناء فذلك الإنذار الأخير لك، حيث يدل على إصابتك بمرض متلازمة الاحتراق النفسي غالبًا، ومن الأدلة على ذلك العرض أن تكون سريع الغضب وقلة التحمل والاختلاف الدائم مع العملاء أو الأشخاص الذين تتعامل معهم في محيط عملك، وكذلك تجد نفسك تدَّعي المرض في العمل بصورة منتظمة بهدف التخلي عن المسؤوليات والتكليفات، وأيضًا ترفض الاستجابة لدعوات زملاء العمل للحفلات أو الأحداث التي يمرون بها، وكلها أدله وأعراض لاحتراق داخلي نفسي أثر على مستقبلك المهني والوظيفي بصورة أولية.

الشعور بالعجز عن الإنجاز وانعدام التأثير

بمجرد وصول مستوى الإرهاق والتوتر الوظيفي إلى مستوى معين فمن المؤكد أنه سيؤثر على عملك وكيفية إدراك القيم الخاصة بك وإثبات ذاتك في محيط العمل، فقد تبدأ الأعراض بالشعور باللامبالاة والعجز عن تحقيق الأهداف ويصل الأمر إلى اليأس أحيانا، ويؤدي هذا اليأس والإحباط إلى الشعور بعدم القيمة والفاعلية أو التأثير في المحيط الوظيفي، وذلك ناتج عن قلة الإنتاجية رغم الإحساس بأنه يبذل قصارى الجهد في العمل، فإذا وجد الفرد من نفسه تلك الأعراض فإنه بلا شك يعيش متلازمة الاحتراق النفسي التي تحتاج إلى العلاج السريع.

ارتباط الإرهاق والتوتر بمكان العمل

إذا كان مكان العمل هو الذي يسبب لك الإرهاق والتعب المزمن فتلك إشارة قوية على الاحتراق النفسي، حيث يجد المريض أماكن العمل مرهقة للغاية وسيئة التصميم وبيئة العمل مملة اجتماعيا، كما يرى رؤساءه غير مهنيين في نظره وغير قادرين على إدارة العمل، بل يضطرونه للتشاؤم والسخرية الدائمة من تصرفاتهم التي يرى أنها غير مسؤولة، ولا تتناسب مع الموقع الوظيفي لهم.

ما أكثر الفئات التي تتأثر بمتلازمة الاحتراق النفسي؟

متلازمة الاحتراق النفسي ما أكثر الفئات التي تتأثر بمتلازمة الاحتراق النفسي؟

أعلنت منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 30% من العمال يشكون من مشاكل الاحتراق النفسي والتوتر الناتج عن ضغوط العمل، كما أشارت إلى أن أكثر حالات الاكتئاب أو متلازمة الاحتراق النفسي المرتبطة بالعمل تم رصدها عام 2010م في دول: الولايات المتحدة الأمريكية، أوكرانيا، فرنسا، كما أعلنت إحدى الدراسات الفرنسية أن الميزانية التي تنفقها الدولة على علاج الضغوط النفسية والاكتئاب تزيد عن المليار ونصف المليار يورو، بما يعادل حوالي 20% من ميزانية وزارة الضمان الاجتماعي الفرنسية، وقد أثبتت بعض الدراسات الكلينيكية أن هذه المتلازمة تصيب أنواعا محددة من الأفراد المشتركين في بعض السمات المميزة، وكذلك العاملين في بعض الأعمال الشاقة التي تتطلب جهودا غير عادية سواء من الناحية البدنية أو العاطفية أو العقلية، وفيما يلي أهم الفئات التي تتأثر بمتلازمة الاحتراق النفسي أكثر من غيرها:

بالنسبة للأشخاص

هناك أنواع معينة من الأشخاص يكونون أكثر عرضة للإصابة بمرض الاحتراق النفسي أكثر من غيرهم؛ وذلك لما يتميزون به من سمات مثالية زائدة عن غيرها، ومن هؤلاء الأشخاص:

  • الأفراد الذي يمتلكون أو يؤمنون بالمثل العليا في العمل والنجاح فيه؛ حيث يصطدمون بالواقع الذي لا يفي أو يحقق متطلباتهم وطموحاتهم بأي صورة من الصور، فيشعرون باليأس والإحباط والتوتر الذي يلازمهم.
  • الأفراد الذين يقومون بالربط بين الرضا عن الذات وبين أدائهم المهني؛ حيث يؤدي التراجع الوظيفي أو انخفاض مستوى الأداء ولو لفترة مؤقتة إلى انخفاض الرضا عن الذات، مما يؤدي إلى التوتر أو متلازمة الاحتراق النفسي الوظيفي.
  • الأفراد الذين يجعلون العمل هو مركز اهتمامهم الوحيد؛ وذلك لأنهم يفشلون في التأقلم مع العالم أو الواقع الخارجي، ولا يتمكنون من إقامة علاقات اجتماعية ناجحة، وإذا تأثرت أعمالهم وتراجعت للمرتبة الثانية فيشعرون بالإرهاق والتوتر والقلق المستمر، حيث يعتبرون أعمالهم الملاذ والملجأ الذي يهربون إليه من ضغوط ومشاكل الحياة الأخرى.

بالنسبة للمهن والوظائف

يرى الباحثون أن هناك بعضًا من المهن التي تحتاج إلى قدرات وصفات خاصة تميز العاملين بها، لأنها تحتوي على بعض المخاطر أكثر من غيرها من الوظائف والأعمال الأخرى، ومن أهم تلك المهن التي حددها الباحثون:

  • مهن وأعمال تستلزم جهدا عقليا أو وجدانيا أو عاطفيا، وإن أبرزها المهن الطبية والجراحين، ومهنة الأخصائي الاجتماعي والنفسي، وغيرها من هذا القبيل.
  • مهن وأعمال تتطلب الشعور بالمسؤولية تجاه الآخرين، ومن أهمها المهن التعليمية، والمهن العسكرية، وقيادة وسائل المواصلات العامة كالقطارات والطائرات والحافلات وغيرها.
  • مهن تحتوي على مشاكل غامضة أو تصارع على الأدوار والأعمال، ومن أهمها المهن الصحافية والمراسلين الإخباريين وغيرهم.

ما مصادر الاحتراق النفسي للمعلم؟

متلازمة الاحتراق النفسي ما مصادر الاحتراق النفسي للمعلم؟

لقد أصبح التدريس عملا ينطوي على عدد من الضغوط، ولا غرابة في ذلك فقد أجريت العديد من الدراسات في هذا الشأن في كوينزلاند وهونغ كونغ وغيرها، وأثبتت إصابة نسبة كبيرة من المعلمين بالضيق النفسي وعدم الرضا الوظيفي والإجهاد الذي يؤثر بشكل كبير في قدرة المعلم على أداء واجبه الوظيفي، وقد خلصت المقارنة بين الدراستين المذكورتين – فضلا عن الدول النامية- إلى اتفاق معظم المشاركين في الدراستين على أن مصادر الاحتراق والضغط النفسي للمعلم تتمثل فيما يلي:

مصادر خاصة بالطلاب

وقد شملت إجابات وردود المشاركين عن مصادر متلازمة الاحتراق النفسي للمعلم الخاصة بالطلاب عدة أمور، أهمها: سلوك الطلاب، والتحفيز أو الاستعداد للتعلم، المواقف التي ينتهجها الطلاب مع المعلمين التي لا تتناسب مع أخلاقيات طالب العلم، العجز عن التعامل مع الطلاب المدمجين من ذوي الحالات الخاصة أو الإعاقات المختلفة، السلوكيات العدوانية للطلاب فيما بينهم أو تجاه المعلمين، تعثر الطلاب رغم توافر وسائل الرفاهية والأساليب التدريسية المناسبة.

مصادر خاصة بالتقييم

من أهم مصادر قلق المعلمين الوسائل التي يتم تقييم الطلاب من خلالها، حيث تعتمد تلك الوسائل في أغلب البلدان على الطرق التقليدية في التقييم، وتتجنب بعض الجوانب التي لا يتم وضعها في الحسبان، وذلك كالجوانب الإبداعية أو الخلقية أو المهارة والإبداع في أحد المجالات التي لا يتطرق المنهج الدراسي لها وغير ذلك.

مصادر خاصة بالوقت

حيث يعاني كثير من المعلمين من كثرة الضغوط الخاصة بالوقت سواء من جهة الإدارة أو فيما يخص التوقعات والنتائج المرتبطة بفترة زمنية محددة، حيث يقوم المعلم بمتابعة نتائج الطلاب وإعداد التقارير السلوكية وتصويب أعمال الطلاب ومساعدتهم عند طلب المعلومات أو التوجيه دون اعتراف بهذا الجهد ووضعه في حساب الوقت المستغرق، كما يقضي المعلم معظم وقته في مهام إدارية متجددة باستمرار، وفي كل مرة يتم إضافة بعض المهام الجديدة، حيث يحتاج إلى سرعة الإنجاز دون أن ينال مزيدا من الوقت.

مصادر أخرى

لقد أفاد عدد كبير من معلمي هونغ كونغ بأنهم يتعرضون لمرض متلازمة الاحتراق النفسي لعوامل عديدة في ميكانيكا التعلم اليومية، من أهمها المناهج الدراسية وتكدسها أو عدم مناسبتها لاحتياجات الطلاب، وطريقة التعلم في الفصول وجدبها في الوسائل التفاعلية، وعدم اعتراف المجتمع بقيمة المعلم ودوره في المجتمع، بل ترى نسبة كبيرة من المعلمين خاصة في الدول النامية أن أهم مصادر التوتر والإرهاق لديهم نابعة من كونهم لا يحصلون على الرواتب المادية المناسبة لما يقومون به من مهمة التعليم وتنشئة الأجيال.

الاحتراق النفسي وعلاقته بالرضا الوظيفي

متلازمة الاحتراق النفسي الاحتراق النفسي وعلاقته بالرضا الوظيفي

يشير مصطلح الاحتراق النفسي إلى سمات معينة تميز المريض، أهمها الإنهاك العاطفي والجسدي والعقلي، إضافة إلى الموقف السلبي تجاه الآخرين؛ مما ينتج عنه الفشل الوظيفي وكثير من النتائج السلبية الأخرى صحيا وعاطفيا واجتماعيا، وهذا المصطلح يختلف بشكل كبير عن الرضا الوظيفي، حيث يعرف الرضا الوظيفي بأنه تقييم شامل لحياة الفرد الوظيفية، يتضمن قناعة تامة وقبول للمستوى الوظيفي بكل جوانبه على أنه الصورة المثالية التي يأمل الوصول إليها، وقد يختلف معيار قياس الرضا الوظيفي من فرد لآخر ومن فئة لأخرى؛ وذلك حسب الطموح والمستوى المعيشي الذي يحلم به الفرد، وقد أجريت العديد من الدراسات حول العلاقة بين الرضا الوظيفي ومرض أو متلازمة الاحتراق النفسي لعدد من الوظائف، وقد أثبتت تلك الدراسات من خلال استخدام المنهج الوصفي وجود علاقة عكسية بينهما، وقد أشارت الدراسات إلى أن المهن التي تؤدي إلى الاحتراق النفسي كالمهن الطبية والمساعدة لها ينخفض فيها الرضا الوظيفي بالمقارنة بمهن أخرى كثيرة، بل يقل التعاطف فيها مع العملاء أو المرضى على سبيل المثال خاصة مع زيادة الأعباء والتكليفات الخاصة بالعمل.

كيف يتم علاج متلازمة الاحتراق النفسي؟

إذا كان الفرد يعاني من خطر الاحتراق النفسي المزمن فلا شك أنه سوف يكره الوظيفة أو العمل الذي يقوم به، بل يصل الحد إلى افتعال المشاكل الأسرية التي تهدد كيان أو بنيان بيته الصغير وعائلته، ولحسن الحظ فإن العلاج بين يديك، وذلك من خلال تغيير بعض العادات بإصرار وعزيمة؛ حتى تتمكن من الموازنة بين متطلبات عملك وبين حياتك الشخصية، وفيما يلي أهم الخطوات المفيدة في ذلك:

الاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة وتطبيقاتها

هناك العديد من الأدوات التكنولوجية التي تساعدك في تنظيم الوقت وإنجاز المهام، فمثلا تطبيق الأجندة الذي يجدول لك المهام ويرتبها حسب الأولويات، وكذلك القوائم البريدية الذي يوفر عليك إرسال الرسائل للعملاء يدويا؛ حيث يقوم بذلك بدلا عنك، وغير ذلك من البرامج والأدوات المفيدة التي توفر عليك الكثير من الجهد والوقت، وتساعدك في إدارة وإنجاز المهام.

امنح نفسك استراحة

في بعض الأحيان تجد نفسك غير قادر على الاستمرار في العمل؛ فهنا يجب أن تحصل على بعض الوقت دون أن تفحص بريدك الإلكتروني أو الرسائل أو وسائل التواصل الاجتماعي، ويمكنك فصل الإنترنت لفترة وجيزة كيوم أو يومين، كما يمكنك ترك الهاتف المحمول في المنزل أو غلقه نهائيا عند الخروج في نزهة للحصول على الراحة، وإذا كنتَ تواجه بعض المشاكل والأرق في النوم أو متلازمة الاحتراق النفسي فعليك أن تتجنب تصفح المحمول أو الكمبيوتر قبل النوم بساعتين على الأقل؛ وذلك لتأثيرها السلبي على الدماغ.

إيقاف التنبيه بإشعارات الوسائط الاجتماعية

ما لم تكن مديرا لإحدى صفحات التواصل الاجتماعي فإنه من المفضل أن تغلق التنبيه بالإشعارات الواردة لتلك الصفحات على هاتفك المحمول، ويمكنك التحقق منها مرة أو مرتين يوميًا، وإذا كنتَ تعتقد أن تلك المواقع مفيدة لك فإنها بجانب ذلك لها سلبياتها التي تؤثر على شخصيتك ووقتك وعملك وحياتك الاجتماعية.

تنظيم الوقت بين العمل والراحة

بعض الناس يستيقظون مبكرا ويمارسون حياتهم بشكل روتيني منظم دون أن يتركوا فرصة للتفكير أو الراحة والاسترخاء، خاصة وأن العصر الحديث الذي نعيشه بما يحوي من وسائل تكنولوجية ترفيهية مكثفة قد سيطرت على وقت الفراغ لدى معظمنا، لذا على الفرد أن يفكر قليلا، وأن يأخذ لنفسه هدنة في الصباح وأخرى في المساء، يمارس من خلالها بعض التمارين الرياضية المساعدة على الاسترخاء، وكذلك التفكير والتأمل بعيدا عن جو العمل أو الواجبات والتكليفات، حيث يساعدك التأمل على الانتعاش وتجديد النشاط والصبر على المتاعب وزيادة القدرة على الإنتاج.

الحصول على إجازة

إذا كنتَ تعاني من متلازمة الاحتراق النفسي فيمكنك الحصول على إجازة من العمل لفترة مؤقتة، وتشير بعض الدراسات إلى أن حوالي 41% من الأمريكيين العاملين لم يحصلوا على إجازة خلال عام 2015؛ لذلك زادت معدلات الإرهاق والإجهاد المزمن لديهم بصورة مقلقة، ولا شك أن الإجهاد أو الإرهاق في العمل يتسبب في استنزاف الطاقة والتفكير والدوافع؛ مما يؤثر على القدرة الإنتاجية، وقد ثبت أن فترة الإجازة تعمل على تجديد النشاط، وتحسين القدرة على العمل والإجادة فيه بشغف.

ابحث عن الدعم الخارجي

حيث ترى الدكتورة ماسلاش أن صحة الناس ورفاهيتهم تكون أفضل حالا إذا كانوا على اتصال مع الآخرين، لذلك فإن طلب الدعم النفسي والروحي من بعض الأصدقاء الذين يجب أن تحرص على كونهم بجانبك، حيث يوفرون لك العلاقات الإيجابية وفرص التعلم والتقدم ومقاومة التشاؤم ومساعدتك في التغلب على متلازمة الاحتراق النفسي والإرهاق، فالحرص على الحديث أو زيارة بعض المدربين أو الموجهين أو الزملاء والأصدقاء الملهمين أو التنفيس عن نفسك معهم يمكن أن يساعدك في تخطي الأزمات والتغلب على العقبات التي تعترض طريقك سواء في حياتك العملية أو الأسرية.

الراحة الجسدية

يجب أن يحصل جسدك على الراحة التامة أثناء فترات العمل، وذلك من خلال توفير المقاعد الصحية الآمنة، وكذلك تناول المشروبات التي تمد الجسم بالنشاط والطاقة والسوائل المفيدة للدم وتنشيط الذاكرة والتركيز، وكذلك أيضًا التغذية السليمة من خلال تناول الأطعمة أو الوجبات التي تكتمل فيها العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم سواء عضليا أو عقليا وغيرها.

كيف تقي نفسك من خطر متلازمة الاحتراق النفسي ؟

متلازمة الاحتراق النفسي كيف تقي نفسك من خطر متلازمة الاحتراق النفسي ؟

يعد الاحتراق النفسي أو الإرهاق والتعب المزمن من الأمراض التي تدمر الحياة الوظيفية لكثير من العاملين، بل تؤثر أيضًا على علاقاتهم بالآخرين وحياتهم الأسرية؛ لذا أصبح هذا الموضوع محل بحث العديد من الباحثين وعلماء النفس خلال العقود القليلة الماضية، وقد حدد بعضهم عددا من الإستراتيجيات التي أثبتت فاعليتها في حماية العاملين من الآثار المميتة لمرض متلازمة الاحتراق النفسي ومخاطرها، وفيما يلي أهمها:

الحد من الضغوط اليومية

دائمًا يكون الناس عرضة للخطر في ظل الضغوط المستمرة، والطريقة الوحيدة لكي تكون منتجًا طوال الوقت هي أن تغير نمط حياتك باستمرار؛ فليس من المفترض أن تعيش في ظل الضغوط اليومية باستمرار، فعليك التقليل من تلك الأمور الطارئة كالمواعيد غير المتوقعة أو المفاجئة، والمسؤوليات الإضافية التي لا تختص بمجال عملك، وأيضًا المطالب الشخصية التي يمكن أن يقوم بها غيرك.

التخلص من الفوضى الرقمية

وذلك يحميك من قضاء كثير من الوقت أمام الشاشات ونوافذ التصفح وعشرات من علامات التبويب المفتوحة وسطح المكتب المغطى بالكامل بالملفات، وللتخلص من ذلك يُقترح أن تزيل كل الرقميات والتطبيقات منخفضة القيمة عمدًا، وكذلك خدمات إرسال الإشعارات بالرسائل المزعجة، وذلك حتى يتم التركيز على الأمور ذات القيمة العالية فقط.

الحفاظ على تنظيم الوقت

إن موافقتك بالإيجاب على كل شيء يؤدي إلى ازدحام الأجندة اليومية الخاصة بك؛ مما يصيبك بمرض متلازمة الاحتراق النفسي والإرهاق البدني والعقلي، ولا شك أن معرفة الوقت الذي يتم إنجاز المهام فيه مع تحديد المقدار الذي يمكن أن تحققه في يومك سوف ينظم لك حياتك بصورة أفضل، ولا تنس تقسيم يومك بين العمل والرد على الرسائل والترفيه والراحة وزيارات الأهل والأقارب وغير ذلك من المطالب اليومية.

الراحة المنتجة

لا تعتقد أن فترة الراحة أو الوقت الذي تقتطعه من يومك لزيارة الأهل أو الأصدقاء أو في التواصل الاجتماعي مع الزملاء وغير ذلك سيؤثر على مستوى الإنتاج، بل بالعكس فإنه يحفزك وينشط قدراتك ويزيد من فاعلية أعمالك وإنتاجك، إضافة إلى التخفيف من أعباء العقل، كما يساعدك على النوم الهادئ ليلا بما يمدك بطاقة للعمل طوال اليوم.

الإيمان بالقدرات الذاتية

الجزء الأصعب في الوقاية من متلازمة الاحتراق النفسي هو أننا في كثير من الأحيان لا نشعر بها إلا بعد فوات الأوان، لذا نحتاج إلى تطوير الوعي الذاتي من خلال التفكير في تنظيم أمورنا الحياتية والعملية، وقد اكتشف الباحثون أن التحكم في قدراتنا مهم جدا لصحتنا العقلية وتحسين أدائنا كما يزيد من إيماننا بقدراتنا، وفي سبيل ذلك نحتاج للمراجعة الأسبوعية والشهرية أو حتى التقييم السنوي للأعمال المنجزة والمكانة التي نأمل الوصول إليها.

تعزيز الجهد وليس النتيجة

إذا كان سبب الإرهاق والتعب الذي يصيبك هو التحفيز والحصول على الفخر بالإنتاج الذي حققته فقد يبدو الأمر وكأنه دائرة لا تنتهي، فكلما زاد العمل والإنتاج زادت نسبة الإرهاق وخطر متلازمة الاحتراق النفسي الضارة، وهنا تحتاج إلى التركيز على ساعات العمل بدلا من كمية الإنتاج؛ لتقليل نسبة الضغط النفسي أو الإجهاد الناجم عن حجم التكليفات التي نضعها نصب أعيننا أو على عواتقنا.

إن النمط العملي المجهد للحياة يمكن أن يضع الأفراد في ضغط شديد، ويصيب الناس بخطر الإرهاق المزمن، أو متلازمة الاحتراق النفسي والإحباط، إضافة إلى العديد من الأعراض الجسدية والنفسية، مما يؤثر على مستوى الأداء الوظيفي، ويسبب العديد من المشاكل العائلية والأسرية، كما يقلل من السعادة، وعلاج الأمر بسيط للغاية؛ حيث يحتاج الفرد لتطبيق عدد من الإستراتيجيات التي تنظم له حياته، ويبتعد قليلا عن التكنولوجيا والأجهزة الحديثة والإنترنت، ويخصص جزءًا من وقته اليومي للمحيطين به من الأهل والأصدقاء، ولا يجب أن ينسى الاهتمام بصحته من خلال التغذية السليمة وممارسة الرياضة إلى غير ذلك من النصائح التي شملها المقال، حيث استعرضنا فيه تعريف متلازمة الاحتراق النفسي، وأعراضها، وأكثر الفئات التي تتأثر بها، وأهم مصادر الاحتراق النفسي للمعلم، وعلاقة الاحتراق النفسي بالرضا الوظيفي، وكيفية علاج متلازمة الاحتراق النفسي، وأخيرا كيفية الوقاية من مخاطر متلازمة الاحتراق النفسي.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ستة + ثمانية =