متلازمة أسبرجر

ظل العلماء والباحثون لفترة طويلة يعتقدون أن متلازمة أسبرجر مرض مستقل بذاته، سواء من ناحية الأعراض والأسباب والخصائص وغير ذلك، ولكن في الفترة الأخيرة ثبت أنها إحدى اضطرابات طيف التوحد النمائية الشاملة، رغم ظهور بعض الأصوات المطالبة بتشخيصها منفصلة عن طيف التوحد في مؤتمر تخطيطي للبحوث المتعلقة بتشخيص مرض التوحد عام 2008م، ويتميز المريض من هذا النوع بصعوبة التفاعل أو التواصل الاجتماعي مع الآخرين، والميل إلى الأدوار الفردية، وتكرار الأنماط السلوكية والحركية المقيدة، وكذلك الاضطرابات الحركية، رغم أنه يبدو طبيعيا من جهة النمو النفسي والعقلي؛ حيث يتسم طف أسبرجر بالذكاء الحاد، وسوف نستعرض في هذا المقال: ما المقصود بمتلازمة أسبرجر؟ ولِمَ سُمِّيت بذلك؟ ما أعراض متلازمة أسبرجر؟ ما أسباب متلازمة أسبرجر عند الأطفال؟ لماذا يطلق على متلازمة أسبرجر مرض العباقرة؟ ما العلاقة بين متلازمة أسبرجر والذكاء؟ ما المخاطر المتعلقة بمتلازمة أسبرجر والزواج؟ كيف يتم التعامل مع طفل أسبرجر؟ كيف يتم علاج متلازمة أسبرجر عند الأطفال؟

ما المقصود بمتلازمة أسبرجر؟ ولِمَ سُمِّيت بذلك؟

متلازمة أسبرجر ما المقصود بمتلازمة أسبرجر؟ ولِمَ سُمِّيت بذلك؟

رغم التشابه بين أعراض متلازمة أسبرجر ومرض طيف التوحد بصورة جعلت كثيرا من الباحثين يجعلونها ضمن اضطراباته، إلا أن العلماء في الفترة الأخيرة وجدوا الكثير من الفروق بين المرضين، حيث أثبتت منظمة الصحة العالمية أن مرضى أسبرجر يتسمون بصعوبة بالغة في التفاعل الاجتماعي والتواصل مع الآخرين وغير ذلك من الأنماط السلوكية المقيدة والمتكررة التي تظهر في فترة متأخرة من مرحلة الطفولة؛ حيث يبدو طفل أسبرجر عند ولادته وخلال فترة رضاعته طبيعيا، ثم تبدأ الأعراض في الظهور بعد ذلك، بخلاف مرض التوحد الذي تظهر أعراضه مبكرا خلال فترة الرضاعة وبعد الميلاد مباشرة، وقد ظل الخلط بين المرضين قائمًا إلى عام 1944م عندما قام الطبيب النمساوي هانس أسبرجر بوصف مجموعة من المرضى الشباب المتماثلين في الذكاء العالي مع الافتقار إلى المهارات الاجتماعية مع قلة الاهتمامات، وقد سميت المتلازمة باسمه لأنه أول من تحدث عنها بشكل مستقل عن طيف التوحد، ثم تتابعت الدراسات على يد الطبيبة لورنا وينج البريطانية عن المتلازمة عام 1981م وغيرها من الباحثين إلى وقتنا هذا.

ما أعراض متلازمة أسبرجر؟

يواجه مرضى متلازمة أسبرجر العديد من المشاكل الثانوية التي لا تؤثر على حياتهم اليومية، كما يبذلون جهودا فائقة للعمل في بيئات أكاديمية واجتماعية وكذلك أماكن العمل، ويمكن تحديد أعراض تلك المتلازمة بمساعدة الآباء والأمهات إضافة إلى المرضى أنفسهم للحصول على التشخيص الدقيق، وفيما يلي أهم العلامات والأعراض المشتركة التي تلازم مرضى أسبرجر سواء كانت مجتمعة أو بعض منها:

الأعراض الاجتماعية

إن ظهور علامة واحدة من أعراض متلازمة أسبرجر تجعل الفرد يواجه صعوبة في التعامل أو التصرف في المواقف الاجتماعية المختلفة، وتشمل الأعراض الاجتماعية للمرض: مشاكل تكوين صداقات أو الفشل في الاحتفاظ بالأصدقاء، الميل للعزلة وعدم امتلاك الحد الأدنى من التفاعل في المواقف الاجتماعية المختلفة، ضعف الاتصال البصري أو الميل للتحديق في الآخرين، العجز عن تفسير الإيماءات، عدم القدرة على التمييز بين الفكاهة أو المزاح والسخرية أو الاستهزاء، صدور تصرفات غريبة وسلوكيات غير مناسبة، الفشل في التعبير عن العواطف أو توصيل المشاعر للآخرين، الميل للانخراط في أحاديث أحادية الجانب حول الذات، تفضيل الأعمال الروتينية بشكل صارم، تفسير المعلومات بطريقة حرفية دون فهم ما وراء الكلام، التحدث بصوت عالٍ في الأوقات غير المناسبة كأثناء الصلاة في المسجد أو احتفال الكنيسة وغير ذلك من المناسبات الأخرى.

قضايا اللغة والكلام

خلافا لغيرها من من اضطرابات طيف التوحد فإن الأشخاص المصابين بمرض متلازمة أسبرجر لا يعانون عادة من تأخر الكلام، ولكنهم لديهم سلوكيات لغوية محددة تميزهم عن غيرهم، ومن أهم تلك السلوكيات: النمط الثابت المتكرر للحديث في المواقف المختلفة حتى كأنه نمط كتابي أو روبوتي، عدم القدرة على الانتقال بين الموضوعات أو الانعطاف عند الحديث أو قطع الحديث والعودة إليه، تكرار الألفاظ والعبارات في ذات المواقف المتشابهة، مواجهة مشاكل عديدة في استخدام اللغة في سياق اجتماعي أو مواقف التواصل الاجتماعي المختلفة رغم ما يمتلكون من مفردات متقدمة وقواعد جيدة، علو الصوت والنبرة الحادة المرتفعة، تميز الحديث بالرتابة والروتينية والإيقاع العالي خاصة مع الغرباء.

السلوكيات المعرفية

عادة يكون لدى الأطفال والبالغين الذين يعانون من متلازمة أسبرجر ذكاء طبيعي يصل إلى درجة أعلى من المتوسط، في حين أن بعضهم يتفوق أكاديميا فإن كثيرا منهم يواجه صعوبة في ذلك، ومن أهم السمات المعرفية المميزة لهم: القدرة على فهم المعلومات الفنية والوقائعية، الذاكرة القوية بصورة واضحة، يواجهون مشكلة في استيعاب المعلومات المجردة، يتجهون للتركيز على التفاصيل مما يترتب عليه فقدان الصورة الأكبر أو الكلية، ولا شك أن صعوبة التركيز والعجز عن تعلم المجردات يمكن أن يؤثر بصورة كبيرة على القراءة والكتابة وتعلم الرياضيات.

الأعراض الجسدية

قد يظهر الأطفال الذين يعانون من أسبرجر بأنهم خرقى أو محرجين، كما يواجهون مشاكل في ممارسة الأنشطة البسيطة كالتقاط الكرة أو التأرجح على القضبان في الملاعب، كما يعانون من التأخر في المهارات الحركية، القيام بحركات غريبة غير مألوفة، يواجهون مشاكل في التنسيق بين المواقف والحركات، ويعانون من الحساسية للضوضاء الصاخبة والروائح والملابس أو مواد الطعام والبهارات.

الأعراض النفسية

بعض الحالات من متلازمة أسبرجر يتميزون بمجموعة من الأعراض النفسية والعلامات المرضية الأكثر شيوعًا لدى الأطفال المصابين، وقد تشمل: الكآبة، القلق، التوتر، اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، متلازمة توريت، الصرع، وقد تكون ناتجة عن فشل الوسط الاجتماعي في فهم متطلباتهم واحتياجاتهم.

ما أسباب متلازمة أسبرجر عند الأطفال؟

متلازمة أسبرجر ما أسباب متلازمة أسبرجر عند الأطفال؟

بعد أن وصف هانز أسبرجر الأعراض الشائعة بين أفراد أسرة المرضى وخاصة الآباء فقد دعَّم بحثة باقتراح أن تكون بعض الجينات هي المسؤولة عن تلك المتلازمة، ورغم العجز عن تحديد الجين المسؤول حتى الآن فيعتقد البعض أن هناك عدة عوامل أخرى تدل على وجود صلة وراثية؛ نظرا للتنوع المظهري الظاهر لدى الأطفال المصابين، كما لوحظ ارتفاع معدل الإصابات في الأسرة الواحدة التي يشترك أفرادها في أعراض سلوكية متشابهة كالصعوبة في التفاعل الاجتماعي أو مشاكل اللغة والقراءة وغيرها، وقد أشارت معظم الأبحاث الوراثية السلوكية إلى أن جميع اضطرابات طيف التوحد بما فيها متلازمة أسبرجر تشترك في آليات وأسباب وراثية، وقد أكد بعض الباحثين على عدد من العوامل البيئية الأخرى التي تعمل بعد الولادة، ولكن لم يتم إثبات هذا الفرض بالتجارب والأبحاث العلمية حتى الآن، ولم يثبت التشريح العصبي للمرضى أي جديد في هذا الشأن؛ فما زالت أسباب المرض غير واضحة، ويحتاج الأمر إلى مزيد من الدراسات والأبحاث الطبية المتطورة.

لماذا يطلق على متلازمة أسبرجر مرض العباقرة؟

كثير من المرضى الذين يعانون من متلازمة أسبرجر يرون أن أعراض هذا المرض هبة من الله لهم؛ حيث تتضمن بعض السمات الإيجابية التي تميز هؤلاء الأفراد، وذلك من المواهب والقدرات الذكائية الخاصة، فبالرغم من معاناة الكثير منهم بسبب أعراض المرض وسماته التشخيصية إلا أننا نجد بعضًا منهم قد نجحوا في مهن عديدة كمحامين ناجحين، أو أطباء مميزين، أو فنانين ومؤلفين موهوبين، وكذلك أساتذة ومعلمين لهم مكانتهم المميزة، وقد أظهرت الأبحاث أن جميع مرضى أسبرجر يشتركون في: حاصل الذكاء المرتفع، القدرة على التركيز على شيء مكثف، الذاكرة القوية المستقرة، التقدير العالي للعدالة والصدق والتعامل مع الآخرين بشفافية، الشعور بالتفرد بالفكاهة أو المرح، التمتع بإدراك بصري وسمعي قوي جدا بالمقارنة بغيرهم، إلى غير ذلك من السمات العبقرية التي جعلت هانز أسبرجر يطلق عليهم اسم (البروفيسور الصغير)، كما أنه لا يعتبر هذا النوع مرضًا كالتوحد بل يعتبره متلازمة ذات سمات محددة يمكن تنميتها والاهتمام بها.

ما العلاقة بين متلازمة أسبرجر والذكاء؟

أكدت الأبحاث التي أجريت أن مرضى متلازمة أسبرجر يتسمون بعدد من السمات المشتركة من أهمها النسبة العالية من الذكاء؛ وذلك أدى إلى عدد من العلماء على رأسهم هانز أسبرجر (مكتشف المتلازمة) يرفضون تسميتها بالمرض، ويرون ضرورة عزلها عن أعراض طيف التوحد، وذلك نظرا لتركيبة المخ المختلفة عن باقي الأشخاص وكذا العاديين أيضًا، فعلى الرغم من عجزهم عن إدراك إصابتهم بتلك المتلازمة إلا إنهم يمتلكون قدرات ذكائية تمكنهم من ابتداع طرق مختلفة للتأقلم مع الصعوبات التي تواجههم، وفي هذا الصدد أشارت جوديث جولد استشارية الطب النفسي إلى أن معجم الأفراد الناجحين أو المتفوقين في مجال عملهم ودراستهم ويمتلكون الروح المبدعة الخلاقة والنظرة المختلفة التي يتغلبون بها على المشاكل التي تعترضهم- مصابون بمتلازمة أسبرجر، والدليل على ذلك أن عددا كبيرا من المخترعين والمبدعين المعروفين عالميا كانوا يعانون من أعراض متلازمة أسبرجر مثل: ليوناردو دافنشي، إسحق نيوتن، توماس جيفرسون، موتسارت، بيل جيتس، بيتهوفن، توماس أديسون، كما طالبت جولد بضرورة تشخيص ذلك المرض مبكرا بدقة؛ حتى لا يتسبب في مشاكل عقلية ونفسية في سن متأخرة.

ما المخاطر المتعلقة بمتلازمة أسبرجر والزواج؟

متلازمة أسبرجر ما المخاطر المتعلقة بمتلازمة أسبرجر والزواج؟

لا يستطيع زوجان أحدهما مريض أسبرجر أن يتعايشا معًا دون أن يحاول الطرفان تفهم ظروف الطرف الآخر، حيث يستطيع الطرفان أن يجعلا من هذا الزواج ناجحًا، خاصة إذا تمكن الزوجان من التغلب على المخاطر التي تواجههما، وفيما يلي أهم المخاطر التي تهدد هذا الزواج وكيفية التعامل معها:

قلة التفاعل والتواصل الاجتماعي

قد يعاني مريض أسبرجر -المتزوج خاصة- من بعض المشاكل الخاصة بقلة التفاعل، أو العجز عن إدراك الإشارات الاجتماعية، أو عدم القدرة على اكتشاف ردود الفعل العاطفية، أو عدم قبول الاختلاف في الرأي أو النقد بأي صورة من الصور، وكذلك العواطف السلبية التي تسيطر على مريض متلازمة أسبرجر خاصة، وفي هذه الحال يتوجب على شريكه أن يتفهم الوضع ولا يرفض التواصل معه أو يتعالى عليه بطريقة ما، بل يجب أن يقبل تعليقات الشريك حول تلك التحديات متفهمًا حالته المرضية، ولا يحاول إرغامه على فعل أشياء ليست نابعة من ذاته، بل يتم قبوله على حالته دون مقارنته بالأسوياء عاطفيا أو الأشخاص الذين يحسنون التصرف في المواقف الاجتماعية بمهارة.

عدم الاستماع لمريض أسبرجر

في كثير من الأحيان لا يحتاج مريض أسبرجر سوى أن يستمع إليه شريكه، وإذا رفض الشريك أن يستمع أو يتفاعل مع مشاعره سوف ينشأ الكثير من التوتر والصراع الذي يهدد استقرار الزواج أو الأسرة، والحل في أن يكرس الشريك نفسه ويخصص جزءًا كبيرا من وقته للاستماع إلى شريكه مع طلب توضيح الأمور التي يجهلها أو التي لا يمكنه فهمها بطريقة مهذبة وبأسلوب مقبول؛ حتى لا يؤدي إلى نتائج غير محمودة.

التركيز على الجوانب السلبية

لا شك أن مرضى متلازمة أسبرجر يعانون من عدد من الجوانب السلبية في حياتهم وسلوكياتهم، ولا بد أن ينقل الشريك تركيزه واهتمامه بعيدا عن تلك الجوانب السلبية التي يتصف بها الشريك الآخر، كما يجب الاهتمام والتركيز على الجوانب الإيجابية؛ وبالتالي يمكن للشريكين التغلب على العقبات التي تواجه سعادتهما أو تنغص حياتهما الزوجية.

العداء والخلافات الشخصية

ليس المقصود من الأفعال الروتينية والمراوغات التي يقوم بها مريض أسبرجر أنه يحاول إيذاء شريكه، ولكن تلك الأمور التي تحدث له قد يكون مصدرها الأعراض المرضية التي يعاني منها، وليس مطلوبًا من شريكهم أن يحب ذلك منهم بل عليه أن يتقبل الأمر كما هو عليه وألا يجعل منها عداء شخصيا، فقبول خلافات الشريك والتأكد من أنها أمور عارضة يؤدي بحسم إلى نجاح العلاقة الزوجية، كما يمكن لتلك الأمور البسيطة أن تنقذ كثيرا من العلاقات الزوجية المهددة بالفشل والضياع.

الغرور والأنانية

إضافة إلى السلوكيات المتكررة أو الطقوس الروتينية والأفعال المستهجنة الغريبة يمكن للشريك من مرضى متلازمة أسبرجر أن يظهر الغرور أو الأنانية أو اللامبالاة وعدم الاهتمام، في حين أن هذا مخالف للواقع تماما، فهو لا يقصد بأي حال أن يؤذي مشاعر شريكه؛ لذا يجب تفهم تلك المشاعر وعدم الرد عليها بانفعال أو بضيق، لأن هذا الفهم سوف يخفف من القلق والمخاوف والضيق الذي قد يسيطر على العلاقة بين الزوجين.

تجاهل ما يرضي الشريك

يجب أن ينتبه الشريك لما يمكن أن يرضي شريكه من مرضى أسبرجر، فقد تقوم بشيء واحد يوميا يؤدي إلى أن ترفرف السعادة على زواجكما للأبد، فإذا كانت مساعدة الشريك في تجهيز السفرة تسعده على سبيل المثال فلا تبخل بذلك، وإذا كان يحب أن يستمتع بالاهتمام فعليك أن تحضر له مفاجأة من الاهتمام به بين الحين والآخر، وتأكد تماما أن تلك الأشياء البسيطة قد تغير أمورا كبيرة وكثيرة في علاقتك بشريكك من مرضى متلازمة أسبرجر إلى الأفضل أكثر مما تتوقع.

محاولة التحكم في سلوك شريكك

يجب أن تتوقف عن محاولة التحكم في سلوكيات شريكك أو تعديلها إذا كان من مرضى متلازمة أسبرجر ، لأن هذا التذمر أو المطالبة المستمرة له بتعديل السلوك قد تخلق عدم الثقة والاستياء بين الزوجين، وشريك أسبرجر لا يعتقد أنه على خطأ، ولا يمكن أن نلومه أو نلزمه بأشياء لا يقتنع بها، كما يجب أن يتحمل الشريك المعافى الجزء الأكبر من التغيير؛ وذلك بهدف الحصول على الزواج السعيد، ويجب أن تعلم أن السعادة الزوجية أو عملية تحسين الزواج تكمن في التحكم في سلوكياتك الشخصية وليست في التحكم في سلوكيات شريكك.

الافتقار إلى الترويح عن النفس

يحتاج مريض متلازمة أسبرجر إلى وقت يمضيه بين الأصدقاء أو ممارسة الرياضة أو بعض الهوايات الأخرى النافعة، وذلك مهم جدا بين حينٍ وآخر؛ لتحسين علاقاته الاجتماعية وتفاعله مع المحيطين به، ولكن يجب أن يحترم الشريك حاجة شريكه من مرضى أسبرجر إلى قضاء بعض الوقت منفردًا مستقلا بذاته، فلا يمكن أن تجعل نفسك مركز اهتمام شريكك طوال الوقت، بل يجب أن تكون له اهتمامات أخرى عليك أن تحترمها، ومنها انفراده بنفسه أو القراءة أو التأمل أو غير ذلك.

كيف يتم التعامل مع طفل أسبرجر؟

متلازمة أسبرجر كيف يتم التعامل مع طفل أسبرجر؟

غالبًا ما يعاني الأطفال والمراهقون الذين أصيبوا بمتلازمة أسبرجر من قلة المهارات الاجتماعية الضرورية للنجاح سواء في المدرسة أو البيئة الاجتماعية المحيطة بهم، ويرى خبراء علم النفس أن هناك عددًا من النصائح التي يجب على الوالدين والمعلمين اتباعها لفهم طبيعة هذه الحالات المعقدة، ومن أهم تلك النصائح والإرشادات التي تعزز المهارات الاجتماعية لدى أطفال متلازمة أسبرجر ما يلي:

مهارات الاندماج والتفاعل الاجتماعي

لا يستطيع مريض أسبرجر أن يتفاعل مع أقرانه والبيئة المحيطة دون مساعدة الآخرين؛ لذا يجب على الوالدين أو المعلمين أن يعلموهم بعض المهارات العملية للاندماج في البيئات الاجتماعية، وذلك من خلال ممارسة بعض تكتيكات التخاطب التمهيدية، مثل: أن تطلب منه الانضمام إلى رفاقه وإخوته في ممارسة بعض الألعاب أو المهارات أو الحوارات والنقاشات، كأن تطلب منه المساعدة في فعل معين أو اللعب مع زملائه أو إخوته وغير ذلك من الأنشطة.

أسلوب القصص الاجتماعية

يحتاج مرضى أسبرجر إلى التشجيع المستمر، ويمكن للآباء المواظبة على ذلك عن طريق إنشاء القصص القصيرة لحالات ومواقف يومية يمر بها الأطفال؛ حيث تساعدهم في تفسير الإشارات الاجتماعية والاستجابات المناسبة لحالات ومواقف معينة قد تمر بهم، ويتم بناء القصة الاجتماعية بأسلوب سهل وبسيط مناسب للموقف المطلوب؛ ليتعلم على سبيل المثال: طريقة دخول الفصل الدراسي وتحية الزملاء والمعلمين، أو طريقة ترتيب الملابس ووضعها في مكانها، أو الرد على التحية، أو غير ذلك من المهارات البسيطة.

مراقبة الأقران

إن تشجيع الأطفال من مصابي متلازمة أسبرجر على النظر إلى ما يفعله الأطفال الآخرون مفيد جدًا لتعليمهم كثير من المهارات، فقد أثبتت الأبحاث أن كثيرًا من البالغين الناجحين من مرضى أسبرجر يذكرون أنهم تعلموا المهارات الاجتماعية من مراقبة ومحاكاة ما يفعله الآخرون في مواقف معينة، سواء من خلال الاتصال البصري المباشر مع الزملاء أو الاستماع إليهم باهتمام أو المشاركة في الألعاب، وذلك كله مفيد حتى لو لم يكن لديهم فهم أو إدراك اجتماعي لمعرفة ما يجب عليهم القيام به في مثل تلك الحالات.

التواصل البصري

غالبًا ما يقاوم مصابو أسبرجر الاتصال بالعين مع الآخرين، لذلك فهم يحتاجون إلى التدرب والتشجيع على الاتصال مع الآخرين بالعين، فهي مهارة يمكن التدرب عليها في المنزل بشكل محدود إلى أن يتم تطويرها للخارج مع الغرباء أيضًا.

التشجيع اللفظي المستمر

عندما يقوم طفل متلازمة أسبرجر بتنفيذ إحدى المهارات الاجتماعية المطلوب تدريبه عليها بشكل ناجح يجب تشجيعه بطريقة تحفيزية مناسبة، ولا تجعل هذا الأمر يمر ببساطة أو كأنه أمر عادي، فكل مرة يجب أن تقول له مثلا: كنتَ رائعًا!- كان كلامك في غاية الروعة!- كنتَ مفيدًا جدًّا لإخوتك، وغير ذلك.

مناقشة المشاعر الشخصية والأفكار

قد يكون من المفيد التحدث مع طفل أسبرجر عن كيفية شعوره في موقف معين، أو ما يعتقده تجاه موقف محدد أو غير ذلك.

الإشارات وإيحاءات الكلام

من المفيد أن يتم تعليم أطفال أسبرجر الإشارات والإيحاءات؛ لأنهم غالبًا ما يكونون حرفيين في حوارهم ومرتبكين بسبب التعبيرات التي لا يجيدون غيرها، وعدم قدرتهم على تفسير وفهم العبارات الشائعة لدى أقرانهم، ويمكن أن يتم ذلك بصورة تدريجية حسب التعبيرات الأكثر شيوعا وانتشارا حولهم.

تعبيرات الاعتذار أو الأمان

قم بتعليم طفل متلازمة أسبرجر أهم العبارات الشائعة في الاعتذار أو الطلب المهذب، وكذلك العبارات المفيدة لتوضيح أو شرح سبب تردده أو غير ذلك، مثل: لست متأكدا مما أفعله أو أقوله الآن، لا أقصد هذا المعنى، أو غيرها؛ وذلك بهدف تقليل القلق الذي يشعرون به عندما يتحدثون مع الآخرين.

كيف يتم علاج متلازمة أسبرجر عند الأطفال؟

متلازمة أسبرجر كيف يتم علاج متلازمة أسبرجر عند الأطفال؟

ليس كل أطفال أسبرجر يعانون من نفس الأعراض، أو يُجدي معهم نفس الأسلوب العلاجي، بل يختلف كل طفل عن الآخر، ولا يوجد نهج واحد مناسب لعلاج الجميع، ويحتاج الطبيب إلى تجربة عدة أساليب وأنواع متعددة من العلاج للوصول إلى الطريقة المثلى التي تناسب طفلك، وبسبب عدم القدرة على تحديد الجينات أو الأسباب المسؤولة عن مرض أسبرجر فإن العالم لم يتوصل إلى طريقة وعلاج فعال حتى الآن، وفيما يلي أهم الطرق العلاجية التي يتبعها الأطباء والمتخصصون للتعامل مع حالات أسبرجر:

التدريب على المهارات الاجتماعية

حيث يتم ذلك في مجموعات أو جلسات فردية، يتعلم فيها الأطفال طرق التفاعل مع الآخرين، والتعبير عن الذات بطريقة أكثر ملاءمة، وغالبًا ما يتم ذلك من خلال المحاكاة والقصص الاجتماعي أو ما يسمى بالنمذجة السلوكية.

علاج النطق أو اللغة

حيث يساعد في تحسين مهارات التواصل لأطفال متلازمة أسبرجر بصورة كبيرة، من خلال تعليم الأطفال كيفية استخدام رفع نبرة الصوت أو الهبوط بها عند التحدث مع الآخرين بدلا من الاستمرار على وتيرة واحدة، كما يتم تدريبه على دورس عملية للمحادثة الثنائية، مع فهم الإشارات الاجتماعية، مثل: إيماءات اليد والتواصل بالعين وغيرها من أساليب التواصل غير اللفظي المهمة.

العلاج السلوكي المعرفي

وهو يساعد الطفل على تغيير طريقة تفكيره؛ حتى يتمكن من التحكم بشكل أفضل في عواطفه والسلوكيات المتكررة، وبالتالي يكون قادرا على التعامل مع أشياء متقدمة اجتماعيا مثل: الهواجس، أو الانبهار، أو المفاجآت، أو التوقعات أو غير ذلك.

التدريب المنزلي

حيث يقع العبء الأكبر والدور الأهم على ما يتم تدريبه وتعليمه لطفل متلازمة أسبرجر في المنزل من الوالدين أو المحيطين به، لأن تلك المهارات التفاعلية الاجتماعية التي يتعلمها في المنزل يحتاجها في الخارج أيضًا، وقد تلجأ بعض الأسر غير المتفرغة للاستعانة بمرشد أو مساعد لتعليم طفل أسبرجر تلك المهارات المهمة لهم في الحياة.

تحليل السلوك التطبيقي

وهي تقنية مهمة لتشجيع الأطفال على الاستمرار في تنفيذ أو محاكاة المهارات الاجتماعية التي تعلموها، حيث يستخدم المعالج الثناء والإطراء أو التعزيز الإيجابي للحصول على أفضل النتائج.

العلاج الدوائي

لا توجد أية أدوية حتى الآن لعلاج مرض أسبرجر أو التوحد، ولكن قد يستعين الأطباء ببعض الأنواع من الأدوية لعلاج أو تخفيف الأعراض المصاحبة كالاكتئاب أو القلق، وذلك مثل: مثبطات امتصاص السيروتونين أو الأدوية المضادة للذهان أو الأدوية المنشطة وغيرها.

من خلال اتباع الطرق العلاجية المناسبة لأطفال متلازمة أسبرجر يمكن للطفل أن يتعلم أهم المهارات التي تساعده في تفاعله اجتماعيا مع البيئة المحيطة والتواصل مع الآخرين، كما يمكنه التحصيل بصورة جيدة في المدرسة، وأيضًا النجاح في الحياة، ويوصي بعض الخبراء الآباء والأمهات الذين يعاني أحدهما أو كلاهما من أسبرجر بضرورة تتبع الاختلاف في نمو أطفالهم عن النمو الطبيعي لأقرانهم تحت إشراف طبي، خاصة بعد مرور 30 شهرًا على الولادة، وذلك يفيد في الاكتشاف المبكر للمرض؛ حتى يتم اتخاذ الإجراءات والطرق العلاجية المناسبة مبكرا، وقد تناول هذا المقال تعريف متلازمة أسبرجر وسبب تسميتها بذلك، وأهم أعراضها، وأسباب إصابة الأطفال بها، وسبب تسميتها بمرض العباقرة، وعلاقتها بالذكاء، وأهم المخاطر المتعلقة بمتلازمة أسبرجر والزواج، وكيفية التعامل مع طفل أسبرجر، وأخيرا كيفية علاج متلازمة أسبرجر عند الأطفال.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

20 + ثلاثة =