تسعة
الرئيسية » صحة وعافية » الصحة النفسية » كيف تسلب لعبة الحوت الأزرق الإرادة وتدفع بضحيتها إلى الانتحار؟

كيف تسلب لعبة الحوت الأزرق الإرادة وتدفع بضحيتها إلى الانتحار؟

لعبة الحوت الأزرق واحدة من الألعاب الخطرة التي يمارسها المراهقون، فما هي تحديات هذه اللعبة وكيف تسيطر على تفكير اللاعب بهذا القدر وكيف أنقذ ابني منها إذا اكتشفت ممارسته لها؟ نجيب على كل هذه الأسئلة هنا.

لعبة الحوت الأزرق

فرضت لعبة الحوت الأزرق مؤخرا نفسها على الساحة بقوة وعلى الرغم من أنها بدأت في العام 2013 إلا أنها ذاع صيتها بشكل مدوي بسبب ازدياد ضحاياها خصوصا في العالم العربي، فما هي هذه اللعبة المميتة التي تؤدي بضحاياها إلى الانتحار وما الذي يجعلهم يقدمون على الموت بأنفسهم ولماذا تستهدف الضحايا بهذا الشكل؟ هذا ما سنتحدث عنه في السطور القادمة من لعبة الحوت الأزرق ولماذا تنتهي بالانتحار بحيث لا تترك فرصة لضحاياها للنجاة؟

ما هي لعبة الحوت الأزرق ؟

بدأت لعبة الحوت الأزرق من خلال طالب علم نفس سابق روسي تم طرده من الجامعة لابتكاره اللعبة في العام 2013، إلا أن أول حالة وفاة مسجلة لها علاقة باللعبة كانت في العام 2015، وقد بدأت اللعبة في البداية عن طريق موقع التواصل الاجتماعي الروسي فيكونتاكتي وهو موقع يشبه فيسبوك إلى حد كبير وقد كان دافع مؤسس اللعبة على حد قوله أثناء التحقيق معه أنه أراد تنظيف العالم والتخلص من الحثالة البشرية، حيث تم إلقاء القبض عليه وحُكم عليه بثلاث سنوات من السجن بسبب اختراعه للعبة.

أصل التسمية

تعود تسمية لعبة الحوت الأزرق بهذا الاسم إلى أن الحيتان الزرقاء تقوم بإلقاء نفسها على الشاطئ في محاولة منها للانتحار وقد يأتي ذلك بصورة منفردة أو قطعان كاملة، وقد شهد عام 2017 وحده وفاة نحو 400 حوت بالانتحار لجنوحها على الشاطئ لذلك كانت التسمية من خلال هذه الظاهرة الغريبة حيث أن اللعبة مصممة أصلا لدفع ضحاياها إلى الانتحار.

ضحايا لعبة الحوت الأزرق

تستهدف لعبة الحوت الأزرق بالأساس المراهقين إلا أن قائمة ضحايا لعبة الحوت الأزرق تحتوي أيضًا على بالغين وشباب، والسب أن المراهقين أكثر إقبالا على تجربة الأشياء الجديدة مهما كانت خطرة أو مدمرة في محاولة منهم لجذب الانتباه ولعدم امتلاكهم النضج والاتزان الذاتي الذي يمنعهم من ممارسة هذه الأمور الخطرة ولعلنا نعرف أن الإقدام على تجربة المخدرات والكحوليات والمواد المضرة والتعرض حتى لجرعات زائدة منها تكون أكثر بين المراهقين وكذلك أيضًا بين المهمشين في مجتمعاتهم أو ممن يشعرون بالوحدة والضياع لذلك تستقطب هذه اللعبة هذه الفئة من الناس والتلاعب بأعصابهم حتى تدفعهم إلى الانتحار تماما.

كيف تسلب لعبة الحوت الأزرق الإرادة؟

تبدأ لعبة الحوت الأزرق في البداية في اصطياد ضحاياها عن طريق الاعتلال النفسي الذي يصيبهم حيث أن أغلب ضحاياها من المهمشين والمكتئبين والمراهقين الذين لا يتورعون عن إلقاء أنفسهم في المخاطر أو خوض مغامرة مهما كانت الآثار السلبية المترتبة عليها وهذه الفئات ترى أنها لا تخاف من الموت كما أنها ليس لديها ما تخسره أيضًا يرى معظم المراهقين أنهم يفهمون أكثر من الكبار ويرفضون الوصاية الأبوية المزعجة بإحداث إزعاج عكسي بحيث يثبتون للكبار أنهم أكثر قدرة على التحدي وممارسة الأمور الخطرة وغيرها، إلا أنه بعد الوقوع في الشرك يتم تهديد الشخص بإيذاء أهله أو ابتزازه بالمعلومات التي أرسلها عن نفسه والأسرار التي عرفوها عنه مما يجعله عجينة بين أيديهم وضحية طيّعة تنفذ كل ما يريدون فحسب لذلك يسلب الإنسان بنفسه إرادته في البداية وتكون الدوافع في ذلك إما نفسية أو مجتمعية، لكن بعد ذلك يقوم القائمون على اللعبة بابتزاز الشخص وتهديده حتى يجعلونه مستسلما تماما ومستعدا لتنفيذ كل ما يطلب منه دون أي تردد أو تراجع.

تحديات لعبة الحوت الأزرق

لا ريب أن الجميع يحاول معرفة ما هي تحديات لعبة الحوت الأزرق هذه وما هي المهام التي تُطلب من لاعبها من أجل الاستمرار فيها، بداية يجب أن نعرف أن التحديات جميعها مخيفة وغريبة ومن أجل ذلك علينا أن نتفهم طبيعة الأشخاص الذين يقدمون على تنفيذ هذه الأوامر الخطرة وإدراك نفسياتهم المشوهة ولأن التحديات تبلغ نحو 50 تحديا إلا أن معظمها متكررا فسنحاول إجمالها في النقاط التالية:

جرح اليد بآلة حادة

أكثر ما يميز لعبة الحوت الأزرق هي إعطاء أوامر للاعب بإيذاء النفس عن طريق جرح نفسه بآلات حادة والكتابة على يديه “أنا حوت” أو رسم حوت على ذراعه أو كتابة كلمة “نعم” بالإنجليزية على ساقه أو أشياء من هذا القبيل.

الاستماع لموسيقى غريبة

هناك أنواع معينة من الموسيقى تسبب إثارة الأعصاب وتجعل الإنسان في حالة من التحفز أو الاكتئاب وآثارها النفسية سيئة، هناك موسيقى مزعجة بالفعل وبالنسبة إلي بشكل شخصي تزعجني جدا موسيقى البلاك ميتال وأرى أنه ممكن للموسيقى أن يكون لها غير جمالية كما تعودنا دائما أن تكون الموسيقى عنوان للجمال.

مشاهدة فيديوهات عنيفة

يُطلب من اللاعب مشاهدة فيديوهات عنيفة وتحتوي على لقطات مريعة ورهيبة وذلك لبث الخوف في نفسه وإشعاره الدائم بكآبة الحياة، وفي نفس الوقت يُطلب منه التخلص من الخوف والتخلي عنه.

الخروج إلى السطح في الرابعة فجرا

يطلب من اللاعب الاستيقاظ في الرابعة فجرا والصعود إلى السطح والوقوف على حافة السطح في بعض الأحيان وفرد ساقيك وذلك من أجل التخلص من الخوف والتهيئة النفسية للانتحار فيما بعد.

التعبير عن الكراهية لأقرب الناس إليك

لا ريب أن الأشخاص الذين يشتركون في هذه اللعبة يكونون في حالة عداء مع المجتمع ومع أفراد أسرتهم والمحيطين بهم إلا أن لعبة الحوت الأزرق من أهم أسسها هي التعبير عن الكراهية لأقرب الناس لك وذلك من أجل تقطيع الأوصال بكافة محيطك والإمعان في إشعار اللاعب بالوحدة والنبذ والتهميش من كل محيطه.

إجراء مقابلة عبر سكايب

عادة ما يجري المسئولين عن هذه اللعبة أو المسئولين عن اللاعب مقابلة عبر السكايب وربما يكون الهدف منها هو إشعار اللاعب بأن هذه اللعبة حقيقية وبها أشخاص يراقبونه فعلا وأتوقع أن هذه الخطوة تأتي بعد عدة مراحل من ممارسة لعبة الحوت الأزرق وتجاوز عدة مهام بها.

الوقوف على حافة جسر

تكون هذه المهمة وسيلة لتقريب الشخص من الموت وجعله يلمسه بشكل طبيعي حتى يكون الانتحار خطوة بسيطة إلى جانب هذا كله بعد التعرض له.

التعلق على رافعة

مثله مثل الوقوف على حافة جسر حيث يختبرون قدرة اللاعب على ممارسته للأمور الخطرة والتعامل معها ببساطة.

الامتناع عن الحديث مع أي شخص طوال اليوم

خطوة أخرى نحو قطع كل ما يربط اللاعب بالواقع والإقدام على أمور غريبة تجعل كل من حوله ينبذونه ويهمشونه وهذا ما يقرّبه من الانتحار بالطبع.

الاستمرار في مشاهدة الفيديوهات المرعبة والموسيقى الغريبة

في وسيلة منهم لإشاعة حالة الإحباط واليأس والارتياع والذعر لدى اللاعب يقومون في الأيام العشرين الأخيرة بالاستمرار في الاستماع للموسيقى المزعجة ومشاهدة الفيديوهات المرعبة.

الانتحار

أخيرا تأتي لعبة الحوت الأزرق إلى نهايتها حيث أنهم يأمرون اللاعب بالانتحار ويكون اللاعب قد وصل لمرحلة أن يكون الانتحار هو ملاذه الأخيرة وشعوره بالخلاص من كل ما يجعله متألما، وحتى لا يكون لدى اللاعب خيارا آخر يقومون بتهديده بإيذاء أسرته أو أشخاصا قريبين منه وتهديده وابتزازه بأسرار كان قد سبق وأرسلها لهم عن أسرته وعن نفسه ضمن قوانين اللعبة، لذلك تشهد اللعبة كل هذا الجدل.

لعبة الحوت الأزرق في الوطن العربي

استهدفت لعبة الحوت الأزرق العديد من المراهقين حول العالم واستطاعت النفاذ إلى أعماق المجتمع العربي وهذا عائد للتفسخ الاجتماعي والتفكك الأسري الذي يعتري أبناء الوطن العربي خصوصًا مع حالة الإحباط التي يعيشها المراهق والشاب العربي بسبب الظروف السيئة التي تحيط به والواقع المنهار من حوله، وقد استطاعت اصطياد العديد من الشبان في السعودية والجزائر وتونس ومصر حيث بلغت قائمة الضحايا في تونس على 7 قتلى ونفس العدد المبلغ عنه في السعودية بخلاف بعض الحالات التي لم تنجح في إنهاء حياتها استجابة لآخر مهمة في اللعبة، بينما في السعودية استطاعت الوصول لأكثر من مراهق وانتهى أحدهم بالشنق وحينما فتشوا هاتفه وجدوا أنه كان يلعب الحوت الأزرق واصطادت مراهق أيضًا في المغرب بمدينة أغادير جنوب المملكة وفي مصر تم تسجيل ثلاث حالات انتحار إلى الآن بسبب هذه اللعبة، وحتى الآن لا زالت الحوت الأزرق محط جدل ونقاش مثيرة الرعب والفزع من إسقاط ضحايا آخرين.

من هم المسئولين الذين يتابعون اللاعب؟

يتساءل المتابع للأحداث عن المسئولين للعبة حيث أنه بهذا الشكل يجب على كل لاعب أن يُعين له مسئول يتابع تنفيذه للعبة ويأمره بالمهام الجديدة وحتى الآن لا تتوفر معلومات متكاملة عن نظام اللعبة إلا أنه من المحتمل وهذا تحليلي الشخصي والذي استلهمته من حلقة في مسلسل “المرآة السوداء” البريطاني والتي كانت بعنوان “اخرس وارقص” حيث كان هناك ابتزاز يحدث من لأحد الأشخاص وطلب القيام بمهمات به مقابل إخفاء أسرار شخصية عنه تم التقاطها بحاسوبه الشخصي بينما الذين يقومون بهذه المهمات هم ضحايا للابتزاز لبعضهم أيضًا، بمعنى أنه ممكن أن يكون إحدى المهمات الخمسين هو أن يكون اللاعب مسئولا على لاعب آخر واللاعب الآخر يكون مسئولا على لاعب آخر وهكذا تعمل اللعبة من تلقاء نفسها.

كيف تعرف أن ابنك يمارس لعبة الحوت الأزرق

لا ريب أن الجميع معرض لأن يقوم ابنه بلعب لعبة الحوت الأزرق لأننا نعتقد أن كل هذه الأشياء بعيدة عنا ولكن يجب أن تنتبه جيدا، تعرف أن ابنك أصبح يمارس هذه اللعبة إن كان يجلس لوحده كثيرا متأملا في الشرفة، أو إن وجدته ينام طوال النهار ويسهر طيلة الليل خصوصًا أن مهمات اللعبة تنفذ في الأوقات المتأخرة من الليل، أو إذا وجدت آثار لخدوش على ذراعه، إن وجدته أميل للعزلة والجلوس بمفرده أو إذا وجدته ينسحب من شمل الأسرة مدعيا أن لا أحد يحبه وأشياء من هذا القبيل.

كيف أنقذ ابني منها؟

لا ريب أن لعبة الحوت الأزرق تشكل خطرا على الأطفال ولا ريب أنك سترتاع إذا اكتشفت أن ابنك يلعبها ولكن عليك أن تتفهم نفسية الطفل في البداية فلا يجب عليك ترويعه أو إرهابه، أبدأ بالحوار معه، وعليك أن تشعره بالأمان وتقول له أنك ستحميه وستجعله آمنا طوال تواجدك بجانبه، وابدأ في ممارسة الأنشطة معه كلعب الرياضة أو حتى ألعاب الفيديو الآمنة ككرة القدم وغيرها أو الذهاب إلى السينما أو حتى الجلوس سويا على المقهى وهكذا، يجب أن يشعر الابن بحماية الأسرة له وعدم قدرة أي شخص على المساس به طالما هو في كنفها.

خاتمة

لعبة الحوت الأزرق إحدى كوارث الإنترنت المتعاقبة والتي لا تنضب أبدا، والحل هو ألا نمنع الإنترنت بل أن نستخدمه بالطريقة الصحيحة ونقوم بعمل توعية وإرشاد خصوصًا للمراهقين الذين لا يمتلكون النضج الذي يمكنهم من الفهم أو اختيار الأصلح لهم.

محمد رشوان

أضف تعليق

19 − 5 =