كيف تتقبل عدم قدرتك على الإنجاب
كيف تتقبل عدم قدرتك على الإنجاب

قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز ” لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ، أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ” أي أن الأطفال رزق من الله تعالى يهبه لمن يشاء ويمنعه عمن يشاء، وليس في ذلك أي ظلم أو تمييز حاش لله، فالله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم بشؤون عباده، ولا يمنع عن أحد شيء إلا حفاظاً عليه ودرئاً لضرر أكبر قد يُصيبه إذا منحه الله ما يريد، رغم ذلك هذه المسألة بالذات يصعب تقبلها، فالأبوة والأمومة فطرة خلقنا الله عليها ورغبة يصعب مقاومتها، لكن إذا أراد الله أن يحرمك إيها فيجب أن تتعايش مع ذلك وتتعلم كيف تُكمل حياتك بشكل سوي وسليم.

خطوات التعايش مع وتقبل عدم قدرتك على الإنجاب

1لا تكتم مشاعرك

لا تحاول كتمان مشاعرك والتظاهر بالقوة وتقبل الأمر إلا عند ما تشعر بذلك حقاً، فإخفاء مشاعرك لن يُعالج مشكلة عدم قدرتك على الإنجاب ، بل ستتفاقم مع الوقت حتى تنهار في لحظة ما وتصبح غير قادر على تحملها أكثر، لذلك أي كانت مشاعرك عبر عنها بالطريقة التي تُريحك، سواء بالبكاء أو الصراخ أو الكتابة أو الحديث مع صديقك المقرب، الأهم ألا تتجاهلها، لكن إحذر أن تجرح مشاعر شريك حياتك حتى لا تتفاقم المشكلة أكثر.

2غير طريقة تفكيرك

توقف عن التفكير عما كان سيحدث لو رُزقت بطفل، فكلما فكرت في الأمر أكثر كلما قلت قدرتك على تقبله، لذلك حاول أن تُفكر في مستقبلك وتتخيله دون وجود أطفال به، ضع خطط لمستقبلك أنت وشريك حياتك وتخيل نفسك سعيد معه وتقضي أوقات طيبة بصحبته، فعدم وجود أطفال يعني أن بإمكانك أن تُسافر أكثر وتضع خطط للتنقل بحرية أكثر! أيضاً لو كنت قد اشتريت أي غرض أو لعب أطفال فتخلص منها أو امنحها لأحد الجمعيات الخيرية، وجودها بجوارك سيذكرك دائماً بما تُحاول نسيانه.

3الجميع لديه مشاكله الخاصة

الحياة ليست جنة كي نحيا بها دون مشاكل، ومهما كانت مصيبتك، تأكد أن هناك آخرون يُعانون مثلك تماماً وربما أكثر، تخيل كم أم وأب قد فقدوا طفلهم في هذه اللحظة! وكم يُعاني آخرون بسبب مرضهم، أو فقدان شخص عزيز عليهم ..إلخ، أعلم أن كل شخص له ظروفه وقدرته على التحمل والتعامل مع مجريات الأمور، لكن تأكد أن الله لا يُحمل أحداً فوق طاقته.

4يجب أن تُدرك مراحل الحزن

كي تتمكن من تقبل وضع عدم قدرتك على الإنجاب وممارسة حياتك بشكل طبيعي، يجب أن تتعرف على مراحل الحزن والمشاعر التي تمر بها في كل مرحلة كي تتمكن من التعامل معها بهدوء، فالطبيعي أن تُنكر الأمر في البداية وترفض تصديق ما حدث تماماً وكأنك تعيش في حلم مزعج ترغب في الاستيقاظ منه، بعد ذلك تبدأ في إدراك الحقيقة والدخول في مرحلة الاكتئاب واليأس من الحياة، وكأن حياتك باتت بلا معنى، ثم تبدأ في الندم ولوم نفسك على ما حدث وكأن لك يد في ذلك! بعدها تدخل في مرحلة الغضب من كل شيء وأي شيء دون سبب واضح، في النهاية تشعر بخوف وقلق شديد من شكل حياتك في المستقبل وتدخل في مرحلة التأثير الجسدي كعدم القدرة على النوم والصداع المتكرر وآلام متفرقة بالجسد دون سبب واضح.

5اطلب المساعدة!

تحمل أمر عدم قدرتك على الإنجاب وحدك وعدم مشاركة مشاعرك مع أي شخص آخر ليس خياراً صائباً في هذه الحالة بالتأكيد، فكلما أخرجت مشاعرك ونفثت عن غضبك وحزنك، كلما تقبلت الأمر أسرع، تحدث مع أحد أفراد عائلتك أو صديقك المقرب عن كل ما يدور بداخلك، أما إن لم يُساعدك ذلك أيضاً فلا تردد في طلب المساعدة الطبية، اذهب لأحد الأطباء النفسيين واشرح له ما تُعاني منه وما يدور بداخلك، وتأكد أنه أقدر شخص على مساعدتك في هذه المرحلة.

6لا تُلقي اللوم على نفسك أو شريك

ما هو مقدر لك يا عزيزي ستراه ولو اختبأت في أبعد مكان على سطح الأرض، فقدرنا كُتب قبل أن نولد، لهذا لا تضع اللوم على نفسك أو على شريك حياتك مهما حدث، فالخطأ ليس خطأ أحدكما، في الحقيقة هذا ليس خطأ أي شخص! لهذا لا تُحمل نفسك فوق طاقتها بلومها على شيء لا يد لك فيه، إذا كانت المشكلة مع شريك حياتك فلا تتخلى عنه، بل كن بجانبه وحاول مساعدته لتخطي الأمر قدر المستطاع.

7ابحث عن بديل

إذا لم تُفلح كافة الحلول الطبية في منحك الطفل الذي تحلم به، فلما لا تُجرب حلاً آخر، التبني دائماً خيار مطروح لذلك فكر فيه جيداً فتبنيك طفل سيمنحك السعادة التي تحلم بها في الدنيا، بالإضافة للأجر العظيم الذي ستحصل عليه من كفالة اليتيم، لكن لا تُقبل على هذه الخطوة إلا إن كنت مستعد نفسياً لها ومتأكد أنك ستعامل هذا الطفل كما لو كان طفلك تماماً، فتبنيك له يعني أنه سيبقى معك إلا آخر حياتك ولن تتخلى عنه في مرحلة ما مهما حدث حتى لو شاء القدر أن تُنجب!

أخيراً هذه ليست نهاية الحياة يا عزيزي، تعامل مع أمر عدم قدرتك على الإنجاب على أنه اختبار من الله عز وجل، قد يكون اختباراً قاسياً من وجهة نظرك، لكن على قدر تحملك سيكون أجرك، وتأكد أن الله ما حرمك من شيء إلا لمصلحتك، وتأكد أيضاً أنه سيعوضك عن كل ما تُعانيه في الدنيا قبل الآخرة، قد لا ترى هذا الآن، لكن لا أحد يعلم ما في الغيب سوى الله وكن على يقين أنه أعلم بأنفسنا منا وأقدر على تسيير أمورنا وتدبيرها بأحسن صورة، لذلك كن صابراً راضياً بقضاء الله وقدره.

1 تعليق

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

5 × 1 =