كلية الطب

كلية الطب واحدة من الكليات التي لا غنى عنها في أي مكان في العالم، فنحن نحتاج إلى العلاج من الأمراض والإصابات والحوادث وغيره، وبالطبع فإن هذه المسئولية تقع على عاتق الأطباء، وكلية الطب هي المسئولة عن تخريج الأطباء لنا، وتعتبر مهنة الطب من أكثر المهن سموًا وإنسانية، ويرى الكثير أنها تحقق له الهدف من وجوده في الحياة، لأنه يساعد غيره من الأشخاص في تخفيف آلامهم وأوجاعهم، وأنت إن سألت طفل صغير عن الكلية التي يرغب في الذهاب إليها مستقبلًا، من المحتمل أن يجيبك أنه يرغب في كلية الطب ليساعد المرضى، لأن المساعدة التي تحدثنا عنها شيء عظيم حقًا، وفي هذا المقال نتحدث عن كلية الطب، وكيف يمكن للشخص الدراسة فيها.

دليلك إلى الدراسة في كلية الطب

1ما هي كلية الطب؟

كلية الطب هي واحدة من الكليات التي يمكنك الدراسة فيها من خلال القسم العلمي في الثانوية العامة، حيث يجب عليك أن تدرس مواد مثل: اللغة العربية واللغة الإنجليزية والأحياء والكيمياء والفيزياء والرياضيات. في الغالب فإن كلية الطب تتطلب الحصول على مجموع كبير إن كنت تريد دخولها، حيث يمكننا أن نجد بأنها الكلية التي تحتاج إلى أكبر عدد من الدرجات من بين جميع الكليات، فهي تأتي في المرتبة الأولى في العديد من الدول.

كذلك قد تمتد الدراسة في كلية الطب لعدد من السنوات يصل إلى 7 سنوات، حيث يقوم الشخص بدراسة كل شيء يخص الطب، ويمكنه بعد ذلك أن يختار التخصص الذي يريده. توجد في كلية الطب مجموعة من الأقسام التي يمكن التخصص بها، ونذكر بعض هذه الأقسام كالتالي:

  • قسم التشريح والأجنة ويهتم قسم التشريح بدراسة الكائنات الحية والأجزاء الموجودة بها، ويرتبط بعلم الأجنة ارتباطًا وثيقًا حيث أن علم الأجنة يهتم بكل ما يخص نمو الجنين وتكون الأعضاء وكيف يحدث كل هذا.
  • قسم الهستولوجيا أي القسم المختص بعلم الأنسجة الذي يهتم بدراسة التشريح المجهري للخلايا والأنسجة الخاصة بكلا من النباتات والحيوانات.
  • قسم الفسيولوجيا أي القسم المختص بعلم الأعضاء الذي يهتم بدراسة وظائف الأعضاء والأجهزة الحيوية، ويتضمن توضيح كيف تقوم الأجهزة والخلايا بالعمليات في الكائنات الحية.
  • قسم الباثولوجيا أي القسم المختص في كلية الطب بعلم الأمراض، فيدرس كل ما يخص طبائع الأمراض، والتغييرات التركيبية والوظيفية التي تصنعها الأمراض في الجسم، والنتائج التي تترتب عليها بالنسبة للمريض، فتؤدي إلى شعوره بأعراض معينة أو تغيرات في قدراته على تأدية وظائف محددة.
  • قسم التخدير والذي يهتم بشكل أساسي بمساعدة المريض في عدم الشعور بالألم أثناء العمليات فلا يشعر بأي معاناة، وتوجد له أنواع مختلفة كالتخدير العام حيث يفقد المريض وعيه كاملًا، والتخدير الموضعي حيث يتركز التخدير على منطقة الألم، والتخدير المناطقي حيث التركيز يكون على منطقة كاملة.
  • قسم الجراحة العامة وتجد أنه في كلية الطب يحتوي على مجموعة من الوحدات المختلفة كجراحة الأطفال.
    قسم جراحة القلب والذي يختص بدراسة كل ما يخص القلب وأوعيته، وتعتبر جزء من جراحة الصدر.
  • قسم الأطفال والذي يختص بكل الأمور المتعلقة بالطفل وتطوره، سواء من الناحية الصحية وعلاجه من الأمراض المختلفة، وكذلك الاهتمام بالناحية الوقائية وتوفير التطعيمات، وأيضًا يهتم بالجوانب النفسية للطفل.
  • قسم التوليد وأمراض النساء والذي يتناول دراسة طب التوليد، والطرق التي يتم من خلالها إتمام عملية التوليد، وكذلك علاج النساء.
  • قسم جراحة العظام واختصاصه في كلية الطب التركيز على الأمراض التي تخص الجهاز العضلي الهيكلي.
  • قسم جراحة المخ والأعصاب ويهتم بالأمراض التي تخص الجهاز العصبي، ويعتبر هذا القسم من أصعب الأقسام في العمل، ويحتاج إلى تدريب كبير من الشخص حتى يمكنه إتقان العمل في هذا القسم.
  • قسم الأمراض الصدرية ويشتمل دراسة الأمراض التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالجهاز التنفسي.
  • قسم الأنف والأذن والحنجرة وهو من الأقسام الهامة والشائعة نظرًا لارتباطه بالأمراض المتعلقة بأعضاء تعبر عن ثلاثة حواس من حواس الإنسان الخمسة، وقم تم ربط هذه المجموعة معًا بسبب اتصالهم معًا في بعض الفتحات في الجمجمة، وكذلك يؤثر الضرر على إحداها في البقية.
  • قسم أمراض الباطنة وفي كلية الطب يشتمل هذا القسم على وحدات متعددة، كوحدات أمراض الدم والقلب والكبد والكلى وأمراض الجهاز الهضمي.

كانت هذه المجموعة المذكورة هي أمثلة على التخصصات التي يمكن أن يتخصص فيها الشخص في كلية الطب وطبيعة المهام المتعلقة بها، وننتقل الآن إلى الحديث عن كيفية الدراسة في كلية الطب بالشكل الصحيح.

2كيف تدرس في كلية الطب؟

الدراسة في كلية الطب ليست سهلة أبدًا، بل وتحتاج إلى مجهود كبير جدًا، فمع المكانة الاجتماعية المتميزة التي يحصل عليها الطبيب، يظن البعض أن هذا يكفيه لدخول الكلية، لكن التعامل مع المستشفيات والأمراض أمر يحتاج إلى عمل كبير منك إذا قررت أن تصبح طبيبًا، فالأمر يتطلب قدرًا عاليًا من الالتزام طوال الوقت، فالطبيب قد لا ينام إلا عدد ساعات قليلة من اليوم بسبب طبيعة العمل، ولذلك فإنه من الهام جدًا أن يفكر الإنسان في قرار الدراسة، ولا يندفع في هذا القرار لمجرد الرغبة في تحقيق أغراض شخصية معينة، وقرار الدراسة في كلية الطب يبدأ في الغالب من اللحظة الأولى في الثانوية العامة كما سنرى في الفقرة القادمة، ويمكننا الآن الانتقال للحديث عن كيف يمكنك أن تدرس في كلية الطب من خلال الأمور التالية:

  • الحصول على المجموع المناسب في الثانوية العامة واختيار التخصص.
  • الاستعداد لدراسة كلية الطب يبدأ في الثانوية العامة، فكما تحدثنا في الفقرة السابقة عن أن كلية الطب في الغالب تحتاج إلى حصولك على مجموع كبير في الثانوية العامة، فإنه سيكون عليك أن تبذل مجهودًا كبيرًا حتى تحصل على هذا المجموع وتلتحق بالكلية.
  • والأمر لا يعتمد فقط على الرغبة، بل يعتمد على تحويل هذه الرغبة إلى تنفيذ في الواقع، وتبدأ في وضع خطة للدراسة بحيث تساعدك هذه الخطة على تحقيق هدفك وتحصل على المجموع المناسب، مجرد تحقيق هذا المجموع يمكنك أن تذهب إلى كلية الطب وتدرس بها.

أما اختيارك التخصص المناسب للدراسة في الكلية فإن هذا لا يحدث من البداية، بل يحدث بعد فترة من الوقت حيث تبدأ في التخصص في نهاية فترة دراستك في الكلية. وعليك أن تعرف بأن الطب يعتمد في الأصل على المعلومات الأساسية التي ستدرسها في الكلية، فلا يمكنك أن تهملها أبدًا ظنًا منك أنه ما دامت هذه المعلومات ليست في المجال فيمكن إهمالها، بل عليك أن تهتم بكل المعلومات الدراسية جيدًا، بل ولا تكتفي بهذا الأمر بل يجب أن تهتم بأن تبحث عن مراجع أكثر للدراسة، بحيث تزيد من معلوماتك الطبية.

3التعامل مع صعوبات الطب والتعامل مع المرضى

كلية الطب ليست كلية سهلة أبدًا بل إنها تحتوي على العديد من الصعوبات، لكن بالتأكيد لن تكون المشكلة الأكبر في المعرفة قدر صعوبة تطبيق هذه المعرفة، والتعامل مع المرضى بالشكل الصحيح.

إن كنت قررت أن تقدم في هذه الكلية فيجب أن تؤمن بقدرتك على التعامل مع صعوباتها وما ستقابله من حوادث، وبعض أقسام التخصص تعني أن هناك حياة مريض بين يديك، إما أن تنقذها وتكون سبب في حياته، وإما أن تفشل وتكون السبب في الموت، والأعمار بيد الله بالتأكيد، لكننا نتحدث هنا عن دورك أنت كطبيب.

وأفضل شيء أن تكون مدرك من بداية دراستك في كلية الطب أن هناك صعوبات كثيرة ستواجهك، وتبدأ في التفكير في هذه الصعوبات وكيف يمكن التعامل معها. أذكر أنني شاهدت في أحد الأفلام سؤالًا من شخص طُلبته منه نصيحة في مشكلة ما، فشعر بأن هذا الأمر صعب عليه جدًا وأنه غير قادر على التعامل، فأخبر صديقه أنه يشعر بأنه لم يكن يجب أن يعمل في هذا المجال، وقد يشعر البعض عندما يتخرجون من كلية الطب أنهم ارتكبوا خطأ كبير باختيارهم الدراسة في هذا المجال بسبب صعوبة حالات المرضى، لكنني هنا أتذكر الرد الذي ذكره صديقه حيث قال له “عندما يأتي مصاب في حريق من الدرجة الأولى إلى الطبيب، فإن الطبيب بالتأكيد سيشعر بأن تعامله مع الحالة سيكون أمرًا صعبًا، لكن أيهما شعوره أصعب؟ المريض أم الطبيب؟ فأيًا كان شعورك فإن شعور المريض أهم، والفارق أن حياته بين يديك أنت”، ولذلك أؤمن بأنه مهما كانت الصعوبات التي يتوقعها طالب كلية الطب بعد الدراسة، لكن الأكيد أن الدور الذي يؤديه أهم، وأن التعامل مع المرضى مهما بلغت صعوبته، فبالتأكيد مساعدتهم على الشفاء أهم من الشعور بالخوف من علاجهم لأن شعور المريض أصعب كثيرًا من شعور الطبيب بالخوف.

4التأكد من صدق الرغبة في الكلية وفي التخصص

على الرغم مما تحدثنا عنه في النقطة السابقة، وأن شعور المريض أصعب من الطبيب، وأن تركيزك الأساسي ينصب حول مساعدة المريض مهما بلغت خطورة حالته، إلا أن الدراسة في كلية الطب تظل من الأمور الصعبة والهامة جدًا، فأنت كطبيب ربما يكون بين يديك حياة إنسان كما ذكرنا، ورغبتك في المساعدة لن تكون كافية فقط، بل مهارتك في العلاج هي التي سوف تساعده، لذلك من الأمور الضرورية لكل شخص هو أن يشعر بصدق الرغبة في الدراسة في هذا المجال، وكذلك في النهاية اختيار التخصص المناسب.

ليست القضية فقط أن الكلية تمنح الشخص مكانة اجتماعية مميزة، أو حتى تمنحه وسيلة تمكنه من الحصول على أموال كثيرة، فيكون هذا الدافع بالنسبة له في الدراسة، واختيار قسم يحقق له ذلك، بل إن الأمر يتجاوز ذلك إلى ما هو أهم وهي فكرة الحفاظ على الروح البشرية. لذلك يجب عليك أن تتأكد من صدق رغبتك في اختيار هذا المجال، وأن هذه هي الدراسة التي ترغب في الاستمرار بها طوال حياتك، وتكون هي الوظيفة المناسبة لك.

يجب أن تتأكد من أن رغبتك لا يحكمها فقط المعطيات المادية، بل يجب أن تكون صادقًا مع رغبتك في المساعدة وتحسين حياة الناس. الدراسة في كلية الطب ربما تعتبر رسالة بعض الناس في الحياة، ليس الأمر يقتصر فقط على الحصول على مكانة اجتماعية أو تحقيق ربح مادي أعلى، بل إن الأمر يتجاوز ذلك إلى ما هو أهم، ولا عيب أبدًا أن يهتم الإنسان بجمع المال طالما أنه يؤدي رسالته بشكل صحيح، لذلك قبل أن تفكر في تحقيق الربح، فكر في الرسالة التي تنوي تقديمها من الطب، وفكر كيف يمكنك أن تساهم في إنقاذ حياة مريض من خلال ما ستفعله، ستجد أن نظرتك ستختلف تمامًا، وستسعى لاستغلال دراستك في كلية الطب بالشكل الصحيح حتى يمكنك أن تتقن الطب بالشكل الذي يؤهلك حقًا إلى العمل في هذا المجال، فآمن بأهمية هذه الدراسة طوال الوقت، مهما كانت الظروف.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

أربعة × واحد =