كلاسيكيات السينما

لا شك أن مشاهدة كلاسيكيات السينما واحدة من الأمور الممتعة جدًا وخصوصًا إذا ما كانت تلك الكلاسيكيات متنوعة وشاملة جوانب كثيرة وثقافات مختلفة، كأن تبدأ عزيزي المشاهد في مطالعة الكلاسيكيات المصرية والهندية والفرنسية والإيطالية والعالمية بشكل عام، إذ أنه في النهاية سوف تجد نفسك أمام مجموعة من الأعمال المميزة التي تختلف كل الاختلاف عن تلك الأعمال الموجودة في الوقت الحالي والتي لا تعتمد أبدًا على عنصر الانتقاء، ففي الغالب أنت الآن تُشاهد المسلسلات والأفلام بشكل عشوائي حسب توقيت الصدور أو ربما توقيت العرض، وهذا ليس أمر سيء بالطبع، لكن ضع في الاعتبار أن كلاسيكيات السينما ستجعل درجة المجازفة وتضييع الوقت شبه محسومة، إذ أنك ستشاهد فيلم تضمن بنسبة كبيرة أنه جيد بسبب الإجماع المُسبق الموجود عليه، عمومًا، في السطور القليلة المُقبلة سوف نتعرف سويًا على كيفية البدء في مشاهدة تلك الكلاسيكيات وما هي أساسًا أهم الكلاسيكيات التي يُمكن القول إنه لا غنى عن مشاهدتها.

كلاسيكيات السينما

كلاسيكيات السينما كلاسيكيات السينما

بدايةً وقبل أن نتعرض لأي شيء في هذا المقال نحن في حاجة أولًا للوقوف على ما يعنيه بالأساس مصطلح كلاسيكيات السينما، فهو يدور في فلك الأصل أو الأساس، كذلك يتعلق بالجودة والاختيار والانتقاء، لذلك من الممكن أن نلخص ذلك في كون كلاسيكيات السينما هي تلك الأفلام التي يتم اختيارها وانتقاءها ويُمكن أن توصف بالأفضل أو الأساس في مجال السينما، والكلاسيكيات بشكل عام هي تلك الأشياء المميزة التي يُمكن أن نرمز لها بالكل، ففي كل عالم سواء رياضي أو سياسي أو فني ثمة كلاسيكيات وروائع، على العموم، ليس من الصعب أن تتعرف على المقصود بمصطلح كلاسيكيات السينما، فقط يلزمك أن تتبين كيفية متابعة هذه الكلاسيكيات وتحديد طرق البدء في مشاهدتها.

كيفية البدء في مشاهدة الكلاسيكيات

بعد أن تعرفنا جيدًا على ما يعنيه مصطلح كلاسيكيات السينما، وقبل أن ندخل في طور الترشيح لتلك الأفلام التي يُمكن تطبيقها على هذه الفكرة فإننا أولًا مُطالبون بالبحث خلف الطرق التي يُمكن من خلالها البدء في المشاهدة، ولعلها طرق متعددة بعض الشيء لكن أهمها الاستعانة بترشيحات الخبراء.

الاستعانة بترشيحات الخبراء والمختصين

لا شك أن العامل الرئيسي والأكثر تأثيرًا في مشاهدة كلاسيكيات السينما أن تأتي أساسًا على شكل ترشيحات من مجموعة خبراء ومتخصصين قريبين جدًا من عملية المشاهدة، فهناك أشخاص كل حياتهم بشكل حرفي تدور حول السينما، بمعنى أنهم لم يفعلوا أي شيء في حياتهم بخلاف مشاهدة الأفلام والمسلسلات، وبالتالي هؤلاء سيكون لديهم قائمة بأهم الأفلام التاريخية أو الكلاسيكيات التي نبحث عنها، وبالتالي سيكون من اللازم علينا الاستعانة بهؤلاء وعدم ترك المجال للهواة، بل هؤلاء تثق في آرائهم أكثر لأنه لن يكون لديهم أي مصلحة في الكذب عليك أو ترشيح ما لا يصلح للترشح أساسًا.

البدء بالأقرب فالأبعد

أيضًا ضمن طرق مشاهدة كلاسيكيات السينما بصورة جيدة أن يتم البدء بأفلام الأقرب فالأبعد، وتفسير ذلك الأمر بصورة بسيطة أنه ثمة بعض الأفلام التي تُعامل على أساس كونها كلاسيكيات عربية، وأخرى هندية، وأخرى عالمية، ونحن هنا لسنا مطالبين أبدًا بالبدء بتلك التي تُعتبر عالمية، بل علينا بالأقرب فالأبعد، فذلك الأمر أوقع بعض الشيء في مسألة الفهم، ونحن بالتأكيد لا نرغب في شيء أكثر من فهم هذه الأفلام فهمًا دقيقًا، وهذه هي الطريقة الأصح للقيام بذلك الأمر، وربما هذه النقطة تعود بنا مجددًا إلى فكرة الاستعانة بالخبراء التي تحدثنا عنها ونادينا بها أولًا، فهؤلاء من بمقدورهم إرشادك بصورة صحيحة إلى ذلك الأمر، هذا إذا كنت مشاهد غير خبير بالأمر.

تنحية العواطف والانتماءات

من الأشياء المهمة التي يجب عليك عزيزي المشاهد القيام بها عن البدء بمشاهدة كلاسيكيات السينما أن تقوم بتنحية العواطف والانتماءات بصورة تامة، وتوضيح ذلك ببساطة أن تقوم بمشاهدة كل الأفلام من كل الثقافات ثم تختار الأفضل بينها دون أن يكون بداخلك أي مُثير خارجي أو شيء يتحكم في اختيارك، بمعنى أن تختار مثلًا فيلم مصري وتعتبره أفضل كلاسيكيات السينما بشكل عام لمجرد كونه فيلم مصري من ثقافتك وحضارتك، هكذا يتم الأمر باختصار شديد.

توزيع الوقت والمقدار

أيضًا من الأشياء التي يجب وضعها في الاعتبار عند المشاهدة أن يتم توزيع الوقت على المقدار الذي ستقوم بمشاهدته، فقد تكون كل حصيلتك عشرة أفلام مثلًا وتقوم بمشاهدتها في يومين، هكذا ستفقد المتعة التي نبحث عنها بكل السبل الممكنة، لكن يُمكنك بدلًا من ذلك مشاهدة تلك الأفلام العشرة على عشرة أيام كاملة، بمعنى أن يكون لكل يوم من الأيام المحددة فيلم واحد فقط يتم اعتباره فيلم السهرة والترفيه، هكذا ستمضي الأمور بصورة جيدة وتحظى بالمتعة الكاملة، أي أمر آخر سيعد تسرع ينتج عنه خلاف ذلك الهدف الذي نتحدث عنه منذ البداية.

كلاسيكيات السينما المصرية

طبعًا النماذج المصرية من الكلاسيكيات هي التي يجب أن تكون حاضرة في بداية حديثنا، وبكلمات بسيطة يُمكننا الجزم بأن السينما المصرية لا تخلو من النماذج المعبرة عن ذلك، لكن ربما النموذج الأول والأهم هو فيلم الأرض.

الأرض 1970

النموذج الأهم ضمن كلاسيكيات السينما المصرية هو فيلم الأرض الذي صدر عام 1970 وكان من بطولة عدد كبير من النجوم على رأسهم محمود المليجي وتوفيق الدجن ونجوى إبراهيم والكثير من النجوم الآخرين الذين عملوا تحت قيادة مخرج الفيلم يوسف شاهين، والفيلم ببساطة شديدة جدًا عن الفلاح والريف والإقطاع وكل الأمور المتعلقة بهذا الصدد، ومن العجائب أن كل طرف في هذا الفيلم، سواء كان المُخرج أم الممثلين أم المؤلفين أم المصورين، قد وصل إلى قمة الهرم الإبداعي الخاص به ونجح في ترك علامة كبيرة، بل ونجح في صناعة فيلم ملحمي يُصدر الآن على أساس كونه واحدة من أهم كلاسيكيات السينما المصرية، ولهذا نتحدث عنه.

كلاسيكيات السينما العالمية

بالنسبة للسينما العالمية فإنه ثمة الكثير من الأفلام التي يُمكننا إطلاق مُصطلح الكلاسيكيات عليها، هذه الأفلام الأكثر مشاهدة وجودة بالنسبة للكثيرين، وربما النموذج والأوضح والأهم لها فيلم الخلاص من شاوشانك.

الخلاص من شاوشانك 1994

في عام 1994 صدر فيلم القرن، فيلم الخلاص من شاوشانك، والذي لا يزال حتى وقتنا الحالي يتصدر قوائم أهم الأفلام الموجودة في تاريخ السينما على الرغم من صدوره في عام 1994، وهذا يعني ببساطة أنه ثمة الكثير من الأفلام التي صدرت قبله والكثير من الأفلام التي صدرت بعده، لكنه ظل خالدًا في المنتصف لكونه كما ذكرنا أحد الكلاسيكيات، والفيلم يتحدث عن سجين مظلوم يرى العذاب في سجن شاوشانك فيُقرر الخلاص، ويفعل هذا السجين ذلك من خلال التخطيط للهرب على المدى الطويل، بمعنى أن خطة الهرب الخاصة به تأخذ وقتًا طويلًا جدًا، فما الذي سيحدث يا تُرى؟ الفيلم يُجيب.

كلاسيكيات السينما الهندية

كلاسيكيات السينما كلاسيكيات السينما الهندية

فيما يتعلق بالسينما الهندية فهي أيضًا تمتلك بالتأكيد بعض الكلاسيكيات الخاصة بها والتي لا تزال خالدة حتى وقتنا الحالي ومتصدرة المشهد بصورة تامة، وعلى رأس هذه الأفلام من تلك النوعية فيلم رجوع العاشق المجنون.

رجوع العاشق المجنون 1995

أشهر كلاسيكيات السينما الهندية فيلم رجوع العاشق المجنون الذي صدر قبل ما يقترب من الربع قرن، وتحديدًا عام 1995 وكان من بطولة شاروخان وكاجول، وهو فيلم رومانسي من الدرجة الأولى ولا يُمكن ترشيح قائمة بأهم أفلام الرومانسية في الهند وربما في أسيا دون أن يكون فيلم رجوع العاشق المجنون موجود في القائمة، وقد ساهم في نجاحه عنصر الإخراج الذي تكفل به المخرج الشهير أديتا شوبرا، والفيلم لمن لم يشاهده من قبل يتحدث عن علاقة حب تنشئ بين الفتى اللعوب الذي يُجسد شخصيته شاروخان وتلك الفتاة الطيبة التي تُجسد كاجول شخصيتها، ثم يكون على الفتى اللعوب الانتصار في معركة الحب هذه خصوصًا مع وجود ماضي سيء للفتى مع والد الفتاة، فما الذي سيحدث؟ هذا هو السؤال الذي يُجيب الفيلم عنه.

ختامًا، عزيزي القارئ، أو عزيزي المشاهد بما أننا نتحدث عن السينما، لن تجد متعة في المشاهدة تفوق متعة مشاهدة مجموعة كلاسيكيات السينما بمختلف الأذواق والثقافات، فرجاءً لا تفوت هذه المتعة بأي شكل ممكن.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

أربعة × 1 =