كراهية الآخرين

هناك أسباب كثيرة قد تجعلك تكتسب كراهية الآخرين بسهولة، سواء أنت تقصد هذا أو لا تقصد. ولكن ما يجب أن نتكلم فيه قبل أن نذكر هذه الأسباب هو أن مكسب كراهية الآخرين لهو أسوء لعنة من الممكن أن يبتلي بها الإنسان. وذلك لأن العلاقات البشرية هي الركيزة الأساسية للحالة النفسية العادية بالنسبة للإنسان. ومن هنا يجب أن تفهم عزيزي القارئ أن أي من الأسباب الأتية يجب أن تتجنبها حتى لا تكتسب كراهية الناس. وأريد أن أوضح شيئًا أخر مهمًا جدًا، وهو أنك من المستحيل أن تكتسب حب جميع الناس. لأن هناك بعض الأشخاص سيكرهونك حتى لو كنت جيد جدًا. ولكن الحقيقة هي أنك على الأقل غير مكروه من كل الناس. لا تكن سيء بمعنى الكلمة، لا تعطى الحق للآخرين بأن يكرهونك. بل اجعل تعاملك مع جميع الناس هو الذي يدافع عنك أمام كارهيك. حارب الكراهية بالخير وبالحب. صدقني لو صممت أن تتجاهل الناس وتتعامل معهم بأساليب تكتسب بها كراهيتهم، حياتك عاجلًا أم أجلًا ستتحول إلى جحيم مؤبد لن تستطيع الفرار منه.

- إعلانات -

كيف تتولد كراهية الآخرين لك بسبب تلك الأشياء؟

1الكبرياء والغرور (التعالي)

مبدئيًا هناك فارق بين الكبرياء والغرور، ولا أريد أن نخلط بينهم. ولكن كلاهما يندرج تحت بند التعالي. ولكن في هذه النقطة سأحاول أن أكون مفصلًا حتى أوضح لكم كيفية التعامل مع كل أمر على حدي، وعدم الخلط بين الكبرياء والغرور. وسنبدأ بالكبرياء، وهو عبارة عن التعامل مع الآخرين بمنطق علوي أو متعالي. بمعنى أن ترى نفسك أعلى ممن أمامك، فتكلمه بطريقة تظهر له أنه أقل منك. وليس هذا فقط، بل الكبرياء يجعل الإنسان يصل لمرحلة أنه لا يحتاج للآخرين، ويعتبر أن لا أحد يستحق أن يصادق معه أو يجلس معه أو يتعامل معه. ويجعل من هذا الشخص إنسان استغلالي، لأن الحقيقة أن لا أحد يستطيع الاستغناء عن الآخرين. فتجد مثل هذا الشخص لا يحترم العلاقات العاطفية مثلًا، فقط يستغل الشريك ليس أكثر ولا أقل.

أما الغرور فهو نوع أخر من التعالي، إلا إنه فعال في كسب كراهية الآخرين. وهو يتعلق برؤية الإنسان لنفسه وليس رؤيته للآخرين. فهو يرى نفسه أنه يستطيع فعل أي شيء بسهولة، إنه أذكي من أصدقائه أو إنه أحلى من شريك حياته، أو إنه لا يحتاج أن يذهب ويبحث عن عمل، بل يجب على العمل أن يبحث عنه. ولذلك تجد مثل الشخص يكسب كراهية الآخرين بمجرد أن يحتك مع الناس في فعل شيء. لأنه غالبًا يرى أنه لا وجود لمثله في هذا العالم. وهو ما يُعرف أيضًا بالنرجسية. لذلك عزيزي القارئ حاول دائمًا أن تتعامل مع الناس من حولك بطبيعتك. فلا تقلل من شأنهم ولا تعلي من شأنك، ولو رأيت أحدهم يحاول أن يتعالى عليك، فلا تتعامل معه حتى لا تحتك معه وتصبح متكبر مثله. لأن التعالي عمومًا يعد من الأمراض النفسية المنتشرة بين الناس، فلا تجعل مرض يتحكم فيك ولو سيما أنك تستطيع السيطرة عليه بإرادتك.

- إعلانات -

2عدم تحمل المسئولية

الكثير من الناس ليس لديهم حس تحمل المسئولية، وذلك يجعلهم يكتسبون كراهية الآخرين من حولهم، وعدم الرغبة في التعامل معهم. لسبب بسيط، لأنه شخص غير مناسب دائمًا. فلو كلفته بمسئولية سيتخاذل. وليس هذا فقط بل سيبدأ في رمي اللوم على الآخرين والظروف. ولن يعترف بخطئه لأنه لا يتحمل حتى مسئولية خطئه. أيضًا في الزواج الأمر يصبح مكروه فعلًا لو كان الرجل أو المرأة، أحدهم غير متحمل للمسئولية ولا يعامل الأسرة على هذا الأساس. لأن الرجل حينها سيصير شخص مكروه وزوجته لن تشعر بالأمان معه، ولا أطفاله أيضًا. بل سيكون عثرة في طريق تربية أطفاله وأولاده، ولن يساعد ولا سيما لو كان عدم تحمله للمسئولية يصل للمرحلة المادية، ويبذر نقوده في أشياء تافه لمجرد أن يشعر بالسعادة. في حين أن أبناءه وزوجته يحتاجون لهذه الأموال. ومن ناحية أخرى الزوجة يجب أن تتحمل مسئولية بيتها وزوجها وتلبية الطلبات، وتفهم جيدًا أن هذا جزء من دورها في الحياة ووظيفة أساسية لها كونها أم وزوجة.

3البخل الشديد

الشخص البخيل يستحوذ على كراهية الآخرين بسهولة جدًا، ودون أن يبذل جهد. لأن الشخص البخيل غالبًا لا يكون بخيل ماديًا فقط بل يكون بخيل عاطفيًا، وبخيل في كل ما يتعلق بالعطاء الإنساني الطبيعي. ولذلك هو غالبًا يكون شخص يأخذ ولا يعطي، هو فقط يريد أن يأخذ كل شيء لنفسه. وهذه الأنانية المفرطة تجعل كل من حوله يرونه بمظهر رث وردئ، وتجعلهم ينفرون منه. لأن أي إنسان يسعى لعلاقة طبيعية مع البشر تعتمد على الاتزان ما بين الأخذ والعطاء بطريقة محترمة. ولكن البخيل لا يعرف الاتزان، بل هو شخص متطرف بطريقة بشعة جدًا. ولا يصل الأمر فقط على أنه يكتسب كراهية الآخرين من الناس العاديين، ولكنه أيضًا يكتسب كراهية عائلته سواء كان رجل أو سيدة فكلاهما سيكتسبان صورة مشوه من أولادهم لهم. ودائمًا سينظرون لهم أبنائهم باحتقار شديد لأنهم يرون أنهم لم يعطوهم ما كانوا يستحقونه.

4الخبث والتنمر

مشكلة الشخص الخبيث أنه يكون معروف من الجميع، وهو يعرف أنه معروف. ولكن هذا لا يثنيه عن خبثه. ومشكلته الكبيرة هي قدرته الفائقة على استغلال الآخرين كما يحب وكما يحلو له، عن طريق استخدام طرق ملتوية. ومشكلته أنه يكره الجميع ولا يكن الاحترام لأي شخص، وغالبًا خائن للجميع ولا يتمنى الخير لأحد. ولذلك تكون سمعته رديئة جدًا بين الناس، ويكتسب دومًا عدم احترام وكراهية الآخرين. أيضًا هناك نقطة مهمة وهي التنمر في المدرسة مع الأطفال، فيجب على كل أسرة أن تتأكد من أن طفلها لا يتعامل بتنمر مع الأطفال الآخرين في المدرسة. والعكس أيضًا، ألا يتعرض له أحد متنمر لأن هذا يشوه النفس الطفولية. سواء لو كان هو يفعل ذلك أو يفعل له ذلك. وسيجعله مكروه من الأطفال الآخرين لمدة ليست بالقليلة من سنين عمره.

5افتعال المشاكل (التجبر على الآخرين)

هذه المشكلة أيضًا تجعل مكسب الشخص لكراهية الآخرين مجاني وبدون بذل مجهود. لأن الناس لا يحبون الظلم أو الظالم. والشخص الظالم في كل زمن هو أكثر شخص مكروه بين الناس ولا أحد يحبه، ولا سيما لو كان ذو سلطة ويستغل هذه السلطة في التحكم في الآخرين وإذلالهم، والتعامل معهم بطريقة مهينة جدًا، تجعلهم يكرهونه ويثورون ضده. فالإنسان كائن يميز بين الظلم والعدل. ولذلك كلما كان صاحب السلطان ظالم كلما كان من حوله يكنون له الكره، ويميزونه أكثر من غيره لأنهم يشعرون نحوه بالضغينة، وأنه سبب فقرهم أو سبب ألمهم المتجسد في صورة إنسان. ولذلك حاول أخي ألا تتجبر على أحد، فلو كان جسدك مفتول القوى فلا تتفاخر به وتضرب الضعاف. لأن هذا سيجعلك متباهي وضعيف من الداخل. وسيجعل الناس من حولك لا يقتربون منك، ولا يريدون الاختلاط بك. لأنك بالنسبة لهم إنسان ثلم ولا يمت للإنسانية بصلة.

6الكسل في اكتساب كراهية الآخرين

الإنسان الكسول غير محبوب بالمرة. ببساطة، لأنه عالة على الآخرين وليس له أي فائدة. ويجب أن تعرف عزيزي القارئ أن أي علاقة إنسانية تعتمد اعتماد كبير على فكرة مهمة، وهي الأخذ والعطاء. فلا توجد علاقة إنسانية طبيعية مبنية على الأخذ فقط. ولذلك الإنسان الكسول غالبًا لا يؤثر فقط على نفسه، بل على غيره لأنه لن يفعل أي شيء للآخرين لمجرد أن يفضل أن يريح عقله وجسده. ومن هناك تجد كراهية الآخرين له بدأت في أن تنبت وتتوجه له. لأنهم لا يشعرون بالتواصل معه. وغالبًا الشخص الكسول بطريقة مرضية يكون وحيد جدًا وليس له أصدقاء، وغير مرغوب فيه من الأساس. لأنه حتى يكسل أن يذهب مع أصدقائه للمرح أو أن يقف بجوار أهله في وقت احتياجهم له. ولذلك الجميع ينفرون منه باستمرار لدرجة أنه يعتقد أنه مضطهد. ولكن الحقيقة هي أنه كسول لدرجة أنه لا يريد أن يقدم شيء للآخرين يكسب به مودتهم ومحبتهم.

7أذية الناس عن قصد

هناك أشخاص يرون أن بعض البشر يستحقون أن يعاملوا بطريقة ليست لائقة. مثل المتطرفين والعنصريين، وهم ليسوا بالقلة القليلة، بل هم أكثرية في هذا العالم. وهذا النوع من البشر غالبًا يكتسب كراهية الآخرين ببساطة وسهولة جدًا. لأن ما بداخلهم هو كراهية لبعض الناس، والتطرف يؤدي إلى الرغبة في أذية الآخرين أو المخالفين عنه. ولذلك غالبًا هذا النوع من البشر يعمل جاهدًا في نشر أفكاره العنصرية والديكتاتورية بصورة قمعية على الناس من حوله. وهم غالبًا يستخدمون القوة والسلطة، وأحيانًا يكتسبون هذه النفوذ. لذلك لا يراهم الآخرين بصورة حسنة، بل بصورة مكروهة لأنهم يعتبروا إرهابيين وطائفيين اجتماعيين في فرض رأيهم وسلطتهم وقوتهم، على من هم يغايرونهم أو من يريدون هؤلاء المتسلطين أذيتهم باستخدام قوتهم ونفوذهم.

8الكذب

الكذب يجعلك تربح كراهية الآخرين فورًا ومن أول موقف يكتشفون فيه كذبك. لأنك بالنسبة لهم لن تكون سوى غشاش وخائن وليس محل ثقة. ولن يحترمونك في أي كلمة تقولها بعد ذلك أو وعد تطلقه. بل وإن الكذب يجعل أقرب الناس لك ينظرون لك نظرة دونية. لأن الكذب يشمل الجبن ويشمل الضعف ويشمل الخبث والخداع، وكل هذه الصفات الرديئة لو امتلكها الإنسان بصورة سلبية ومفرطة. أيضًا الكذاب غالبًا لا يكتسب كراهية ممن يعرفونه فقط، بل إن سمعته ستنتشر ويكسب أيضًا كراهية ممن لا يعرفونه، لمجرد أنه كذب على بعض الناس. أيضًا النصب والغش في التجارة يعتبر من أنواع الكذب، ويعتبر من أكبر أسباب فشل أي عمل تجاري. حيث أن هذا المحل لو اعتمد على العروض المزيفة أو الطرق الملتوية لكسب المال من الناس غالبًا لن يرتاده أحد.

9الاستهزاء بالآخرين

هي من أسوأ الصفات التي لو امتلكها الإنسان، سوف يمتلك معها كراهية الآخرين بشكل تلقائي. التقليل من شأن الناس ربما يكون على مستوى الصدقات القريبة جدًا شيء ساخر ومزح، ويمكن تقبله بين الأصدقاء الذين يعرفون قيمتهم عند بعضهم البعض. ولكن عندما يبدأ الاستهزاء بالأخر أمام جمع من الناس غريب أو حتى قريب، فهذا الأمر يسبب الإحراج الشديد لبعض الناس، ويجعل الشخص الذي يضحك عليه الآخرون يشعر بالاستياء من هذا الشخص الذي استهزأ به أمامهم، وجعل منه أضحوكة. وعندما يتكرر الأمر مع كل شخص، فغالبًا سيجد الشخص الذي يستهزئ بالناس أن كل من حوله يكرهونه لأجل هذه الصفة الرديئة والمحرجة.

بالنهاية، حاول أن تتجنب تلك الصفات السابق ذكرها، حتى تتفادى كراهية الآخرين ونفورهم منك. وحاول أن تتحلى بعكسها، والصفات التي تكسبك حبهم.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

1 × 5 =