كتب التنمية البشرية

تقدم لنا كتب التنمية البشرية وتنمية الذات حلولاً بديلة لسد الفجوات الناقصة فيما يتعلق بالروح والإرادة، كما أنها تعطينا الطرق التي تمكننا من إحلال النظام في الحياة اليومية وتنظيم الخطط المستقبلية وإرساء الاتزان في مختلف الأنشطة التي يقوم بها الواحد منا، ومن خلال قصص النجاح التي تملأ تلك الكتب فإننا نشعر بأن الفشل بالفعل هو طريق النجاح بشرط أن يعمل الإنسان بجد واجتهاد والتصرف بطريقة ذكية، ولذلك فإن تلك الكتب قد تغير حياة الإنسان بصفة جذرية وقد تحوله من إنسان عديم الإرادة إلى قائد ناجح، وهناك العديد من الأمثلة الواقعية على تلك التغيرات، وفي عصرنا الذي طغت فيه المادة على الروح فإننا في حاجة ماسة إلى مثل تلك الكتب، ولذلك فإننا نقدم لك في هذا الموضوع مجموعة من أهم تلك الكتب، ولكن قبل ذلك سنطرح سؤالاً هامًا وهو عن الأسباب التي قد تدعونا إلى قراءة هذا النوع من الكتب، وسنحاول تقديم الإجابات باختصار لندخل بعدها إلى قائمة الكتب التي تضم كتاب “59 ثانية” لريتشارد وايزمان وكتاب “افتراض السعادة” لجوناثان هايدت و”خدع العقل” لديرين براون و”أرض جديدة” لإيكهارت تول و”العادات السبع للناس الأكثر فعالية” لستيفن كوفي وأخيرًا “لا تهتم بصغائر الأمور” لريتشارد كارلسون. وبعد ذلك سنتعرض بإيجاز إلى عناوين كتب أخرى هامة.

لماذا نقرأ كتب التنمية البشرية ؟

علوم تطوير الذات بمختلف فروعها هي من العلوم الحديثة والتي لم تظهر بأي شكل مستقل في الماضي، ويعزو البعض هذا إلى غياب الوازع الديني والإيمان لدى عدد كبير من الناس خاصةً في الدول الغربية، فسابقًا كان يكفي الإنسان الاعتماد على مبادئ دينه ليكف عن التفكير في الأمور السلبية، وفي الواقع فإن هذا الأمر يبدو منطقيًا إلى حد كبير، فالإيمان بحد ذاته وبدون خصوصية أي دين معين يجعل الإنسان مكتفيًا به، فمهما تكاثرت الأحداث السيئة في حياة الإنسان فإنه يشعر في النهاية بأن أداءه للشعائر الدينية سيسهم في تحسين حياته في وقت لاحق، أو على الأقل إن كانت حياته مليئة بالابتلاءات فإن هذا سيكون سببًا في دخوله الجنة، وهذه المبادئ موجودة في الديانات السماوية الثلاث، ومثلاً في المسيحية نجد أن الإيمان بالمسيح كمخلص من الخطيئة يكفي ليضمن الإنسان لنفسه مكانًا في الجنة، لذا فإن الفرد المؤمن يشعر براحة تامة مع الإيمان ويعطيه هذا ثقة في نفسه ويبعده عن الاكتئاب.

طغيان المادة على الروح في العصر الحالي

في العصر الحالي وبعد ظهور موجات لادينية عاتية بدأت منذ ظهور رواد المدارس العقلانية في أوروبا (برتراند راسل وسيجموند فرويد وآرثر شوبنهاور ولودفيج فيورباخ كأمثلة) واجتياح الأفكار الشيوعية على يد مفكرين وثوار يساريين (كارل ماركس وفريدريك إنجلز وميخيائيل باكونين وتشي جيفارا كأمثلة) وعلماء فيزياء وطبيعة (تشارلز داروين وكارل ساجان ولورنس إم كروس وستيفن هوكينج وبول ديراك وريتشارد داوكينز كأمثلة) ومفكرون اجتماعيون وشخصيات عامة (نعوم تشومسكي وسام هاريس ومارك زوكربيرج وبيل مار كأمثلة) فإن كل هذا أثر على الفرد البسيط بشكل ما وعلى الفرد المثقف بشكل ملحوظ، وبالطبع فإن هناك كم كبير جدًا من العلماء والمفكرين من المؤمنين والمدافعين عن الإيمان، ولايزال عدد المؤمنين يشكل الغالبية في كل دول العالم، إلا أن وجود هذا الكم الكبير من الشخصيات الشهيرة والمفكرين يدفع الناس في عصرنا الحالي إلى الشك المستمر، فكل الأسماء سابقة الذكر لها مآثر وتأثيرات بالغة على ملايين الناس، فمثلاً يكفينا أن نطرح مثال ألبرت آينشتين، فالفرد غير المثقف سواء كان صغير السن أو كبير السن فإنه حتمًا يعرف شخص آينشتين ويعرف أنه أذكى عقل في تاريخ البشرية، وإذا صادف وسمع عن أفكاره الدينية فإن مشاعر القلق أو الشك قد تتسرب إلى قلبه.

الأهداف الحقيقية لعلم التنمية البشرية

نحن هنا لا نتحدث عن فكرة سيطرة اللادينية على العالم، فهذا الأمر غير حقيقي، بل إن هناك العديد من الدراسات الاجتماعية التي تدل على تزايد أعداد المؤمنين خاصةً معتنقي الإسلام، لكن المقصد هو أن الشك بدأ يتسرب إلى قطاع كبير من الناس، هذا بالتوازي مع أشياء أخرى وأولها ابتعاد المؤمنين عن الدين، وهذا الأمر ملحوظ بشكل بالغ في بعض الثقافات، فمثلاً معتنقي الديانة البروتستانتية في أوروبا والولايات المتحدة قد ابتعد عدد كبير منهم عن أداء أهم شعائرهم، وهناك أمثلة أخرى عديدة، وهذا بالإضافة إلى زيادة عدد اللادينيين، لذا فإن النتيجة التي نطمح إلى الوصول إليها هي أن عصرنا الحالي هو عصر بعيد عن الدين، وكذلك سيطرة التكنولوجيا وبعد الإنسان عن التأمل والأنشطة الروحانية وغيرها من الأسباب المؤثرة، ولهذا بدأ الناس يبحثون عن بدائل للدين (في حالة غير المؤمنين والمبتعدين عن الشعائر) أو دعامات تقوي الأسس الدينية (في حالة المؤمنين)، ولهذه الأسباب يلجأ قطاع هائل من الناس الآن لقراءة كتب التنمية البشرية .

ما هي فائدة كتب تطوير وتنمية الذات؟

يعتبر البعض أن مثل تلك الكتب مضيعة للوقت، حيث يظنون أنها تقدم بديهيات يستطيع أي شخص بالغ التعرف عليها بمفرده، إلا أن هذه الفكرة خاطئة تمامًا، فأولاً قد يكون الإنسان مشتتًا لسنين طويلة من حياته لدرجة أنه غير قادر على فهم أبسط البديهيات، هو يعرف تلك البديهيات بالطبع لكن عقله غير قادر على إدراك ماهيتها وتأثيرها الفعلي، لذا فإن تلقين الأمور البسيطة الهامة والإسهاب في شرحها قد يكون مفيدًا في حالات عديدة، وثانيًا فإننا نعرف كلنا أن الإنسان يكون ضعيف الإرادة في العديد من الأوقات، وكلنا رأينا أقوى الناس وأشدهم بأسًا يتعرضون إلى انهيار في وقت ما، لذا فإن أي شخص يحتاج لتشجيع مستمر كي لا يستسلم للحياة عندما تقسو عليه، وإذا كان الإنسان غير اجتماعي فإنه لن يجد الملاذ إلا في كتب التنمية البشرية وغيرها من كتب تطوير الذات، وثالثًا فإن القصص التي تخص الناجحين وتعرضهم للفشل المستمر الذي كان طريقهم إلى النجاح فيما بعد هي من أكثر الأشياء التي تعطي الإنسان دفعات إلى الأمام، فمثلاً عندما يقرأ أحدهم أن شخصًا ما فشل لأكثر من عشر مرات في شيء معين وهو فشل خمس مرات فقط فإنه سيشعر بأن هناك أمل، وأخيرًا فإنه لا يوجد شخص يستطيع إنكار أن كتب التنمية البشرية لها تأثير إيجابي على مختلف الناس باختلاف درجة ثقافتهم وذكاءهم ولو بقدر ضئيل، وإن اختلفنا في ذلك فبالطبع من المحال أن يكون لها تأثير سلبي، مع ملاحظة أن هناك العديد من الكتب الأخرى التي قد تحمل تأثيرات سلبية بالغة.

59 ثانية: فكر قليلاً، غير كثيرًا

لم هذا العنوان بالذات؟ يخبرنا الكاتب بأنه اختاره لأن التغيير يجب ألا يحتاج وقتًا طويلاً ليحدث. المؤلف هو البروفيسور ريتشارد وايزمان الذي قضى حياته وهو يحاول اسكتشاف الطبيعة الغريبة والمحيرة للعقل البشري، وكغيره من المؤلفين في هذا المجال فقد واجه عقبات عديدة في اختيار الطريقة الأمثل ليتبعها في إرشاداته، وبالرغم من أن هذا لا يبدو جليًا للقارئ إلا أن مؤلفي كتب التنمية البشرية يعانون كثيرًا في اختيار المناهج أولاً وفي أساليب إيصال المعلومات بعد ذلك، وقبل أن يبدأ كاتبنا هذا الكتاب المهم فقد نشر أوراقًا علمية تخص كل شيء متعلق بعلم النفس بدايةً من الشعور بالخداع بواسطة السحر إلى القوة الغريبة التي يستطيع الإنسان التحكم بها وتوجيهها في صالحه.

بين الميتافيزيقيا والعقلانية

تعمق الكاتب في الماورائيات لدرجة كبيرة وقام بالعديد من التجارب التي غطت مختلف مواضيع الميتافيزيقيا مثل صيد الأشباح، وفي هذا الصدد بالتحديد قال أنه لم يجد أية نتائج واقعية أو واضحة، كما أنه مارس التنويم المغناطيسي بمختلف الوسائل واستعمل بعض أساليب السحر، وبسبب اتجاهه إلى مثل تلك المواضيع فإن البعض ينتقدونه باعتباره محبًا للخرافات. إلا أنك لو نظرت بدقة إلى مؤلفاته ستجد أنه يحاول في مختلف الأوقات الالتزام بالدقة العلمية والمنهجية، مع ملاحظة أن له بعض الشطحات التي ستجدها واضحة، لكن ما يهمنا الآن هو كتابه “59 ثانية”، فهذا الكتاب يساعدك على تنمية مهاراتك العقلية واكتشاف كل المواهب الكامنة داخلك، ويفتتح الكتاب بقصة شهيرة عن إحصائية تمت لطلاب جامعة يال الأمريكية، وتقول الإحصائية أن 3% فقط من طلاب الجامعة الذين كتبوا أهدافهم المستقبلية حصلوا على ثروة تساوي ثروة الطلاب المتبقيين مجتمعة، أي نسبة 97%، وإذا سمعت عن مثل تلك القصة فإنك ستشعر بالحماسة فورًا وستظن أن كتابتك لأهدافك وأحلامك ستجعلك قادرًا على تحقيقها بل وأكثر مما تظن بكثير.

لكن ما يفاجئنا به الكاتب أن هذه القصة لم تحدث من الأساس، وهو بهذا يفتتح كتابه بنقطة جدلية وهي مدى صحة القصص التي تجدها متداولة في كتب التنمية البشرية ، لذا فإن وجود مثل هذا العقل النقدي يجعلك متيقنًا من أن الكاتب يحاول تحري الصدق في كل ما يكتبه، وهذه النقطة قد تكون غائبة عن أغلب مؤلفي كتاب التنمية البشرية ، فهم يبحثون عن القصص المثيرة والتي قد تعطي القراء دفعة حماسية إلى الأمام دون الاهتمام بمصدر الرواية أو مدى عقلانيتها، ويوضح الكاتب أيضًا أن مثل تلك النقطة هي التي تجعل الناس يفقدون الثقة في كتب التنمية البشرية ، وأن المطلوب من الكاتب هو توجيه القارئ نحو استكشاف ذاته من خلال العوالم المادية والروحية دون التعلق بقصص معينة أو إحصائيات أو غيرها من الأشياء التي قد تكون غير حقيقية أو مرتبطة ببيئة معينة أو ظروف خاصة، بل أصر على أن مثل تلك الأشياء قد تدفع الإنسان في النهاية إلى الشعور بالإحباط.

محتوى الكتاب

يقدم لنا البروفيسور وايزمان عشرة فصول يغطي كل فصل منها أهم المواضيع التي تتعلق بالسعادة وكيفية الوصول إليها ويوضح لنا النقطة الأهم في موضوع السعادة وهي الموازنة بين ما يملكه الفرد وبين ما يتمناه، والحفاظ على الأمور الأساسية في الحياة ثابتة دون أن تقدر الظروف الخارجية على تغيير اتجاهها، ويعطينا أهم ما يتوجب علينا معرفته بخصوص الحوافز الذاتية وطرق الإقناع ومختلف الوسائل التي يستطيع بها الإنسان جذب الشخصيات الأخرى خاصةً التي يشعر تجاهها بمشاعر دفينة وكذلك التفكير الإبداعي وتطوير ذكاء الفرد ومهاراته الفردية والاستفادة من كافة السمات الموجودة في شخصيته حتى يستطيع تحقيق الإنجازات الكبرى في عمله الجماعي. ببساطة فإن وايزمان يخبرنا بكل الطرق التي لا تنجح والأسباب التي تقف وراء الفشل ثم يخبرك بالمنهجية الصحيحة التي ستجعلك تسير في الطريق الصحيح.

افتراض السعادة: وضع الحكمة القديمة في اختبار العلم الحديث

هل تظن أنك تعرف معنى السعادة؟ فكر مرة أخرى قبل أن تجيب على السؤال، فالأمر ليس بهذه البساطة، فهناك العديد من الأشياء التي يجب أن تضعها في الحسبان قبل الإجابة، وهذا الكتاب يحاول تجميع كافة الآراء وتنظيمها للخروج بفكرة واحدة تتفق مع مختلف النظريات التي سعى أجدادنا إلى تكوينها، وببساطة فإن هذا الكتاب لن تجد له نظيرًا في كتب التنمية البشرية ، فهو يتحدث عن نقطة واحدة ويحاول أن يربط كافة النقاط بها، ولعل الأمر الأهم في هذا الكتاب أنه يعتمد على الأفكار الفلسفية الشرقية التي ظهرت في مصر القديمة وبلاد الرافدين وجنوب شرق آسيا، وهذه الأفكار تتضارب بشكل كبير مع العلم المادي، وأغلب كتاب كتب التنمية البشرية عادةً ما ينظرون إلى مثل تلك الأفكار باعتبارها أفكار دينية بحتة ولا يمكن أن تدخل في ميزان العلم، لكن ما فعله المؤلف هو محاولة التوفيق بين تلك الفلسفات وعلم النفس الحديث والعلوم المرتبطة به مثل علم الأعصاب والطب، وكعادة كتب التنمية البشرية ستجد الأمر مقسمًا على هيئة نقاط، وهنا وضع الكاتب عشر نقاط في عشر فصول ليحاول فقط الوصول إلى مفهوم السعادة من خلال كل الأفكار التي وصلت إليها الحضارات المختلفة والعلم الحديث، وفي صفحات الكتاب يناقش المؤلف جوناثان هايدت أفكار متعددة مثل الحب والعامل الديني والتصرفات الودودة وكل العناصر الأخرى التي يمكن أن تحقق السعادة للإنسان، ومن المؤكد أنك ستكتشف المزيد عن نفسك وستعرف أن قيمة حياتك أكبر مما تظنها بكثير.

خدع العقل

نحن نتحدث هنا عن شخص غير عادي وهو الإنجليزي ديرين فيكتور براون الذي يعتبر نفسه عالم روحانيات حقيقي، وقد كان ضيفًا لعدد مختلف من برامج التلفاز وبالتحديد برنامجه الخاص “ديرين براون: التحكم بالعقل” والذي بدأ بثه في سنة 2000، وقد كتب العديد من الكتب لمن يمارسون السحر كمهنة وكذلك الجمهور العام، لذا فإنه يعتبر ضمن أهم الكتاب في هذا المجال، والمميز في شخصية براون أنه لا يدعي القدرات الخارقة كغيره، وقال في أكثر من مناسبة أن كل ما يملكه هو قدرات استثنائية تمكنه من الدخول إلى عقول الآخرين واستكشافها، وقد ولد كاتبنا في لندن وتعلم في مدرسة ويتجيفت في جنوب كرويدون وهي المدرسة التي كان يعمل فيها والده كمدرس سباحة، ودرس القانون واللغة الألمانية في جامعة بريستول، وفي تلك الفترة حضر عرض تنويم مغناطيسي قام به مارتين تايلور وكانت هذه هي بداية القصة التي ألهمته للتحول إلى اللعب بالوهم والتنويم المغناطيسي وألعاب السحر المختلفة، وبالفعل قبل أن يتخرج من الجامعة بدأ في العمل في هذا المجال.

محتوى الكتاب

استطاع ديرين براون أن يمتهن مهنة التنبؤ بالأفعال الإنسانية والتحكم بها، مع ملاحظة أنه ليس بشخص عادي في هذا التحدي، فهو قادر على التنبؤ بدقة ممتازة، ومع أنه عمل في ألعاب الوهم فقد حصل على صورة ممتازة باعتباره فنان ومؤلف، وفي سيرته الذاتية قال أنه قارئ نهم ولديه إدمان على كتب التنمية البشرية ، لذا فإنه سيعطيك كل الخبرات التي قرأها في الكتب العديدة التي قرأها بتفحص بالإضافة إلى أفكاره الخاصة، ومن خلال قدرته على تنظيم الأفكار فإن ما ستقرأه في هذا الكتاب سيكون شيئًا جديدًا بالمرة عليك. في كتاب “خدع العقل” يأخذنا ديرين براون في جولة داخل عقله الخاص ويقدم لنا أهم النقاط المتعلقة بمواضيع تطوير الذات والبرمجة اللغوية العصبية (NLP) وكل ما يخص الثقة وقراءة لغة الجسد وطرق التذكر المثلى وأيضًا أسرار التنويم المغناطيسي والعديد من الأشياء الأخرى.

هل الكتاب مجرد روحانيات؟

بالرغم من أن ما يقدمه براون هو قراءات روحانية لعقول الآخرين وأشياء ميتافيزيقية إلا أن أفكاره إلحادية ووضح في أكثر مرة أنه يميل إلى الشك في كل ما يخص الأمور الروحانية وأنه يبحث عن الدلائل المادية والمنطقية أكثر، لذا فإننا هنا أمام حالة خاصة، فمؤلفنا يجمع بين التجارب الروحانية والتجربة المعتمدة على دلائل واضحة ومتوافقة مع المنهجية العلمية وفي منتصف الطريق يخبرنا بأسرار استكشاف العقول عبر الحدس والأساليب، لذا فإن هذا هو الكتاب المناسب إذا أردت أن تبحث عن ألعاب العقل والخدع، وأول ما ستكتشفه أن العقل البشري سهل الخداع بسرعة أكثر مما تتخيلها.

أرض جديدة

عانى إيكهارت تول من اكتئاب حاد منذ أن كان بالغًا، وعندما كان في الثانية والعشرين بدأ بالتفكير جديًا في الانتحار، وأصبحت حياته عبارة عن أفكار سوداوية دون أن يكون قادرًا على الإنتاج بأي شكل، لكنه استيقظ في صباح ما وبدت كل الأمور مختلفة تمامًا، أصبحت الدنيا أمامه بسيطة وسهلة، شعر بأن كل شيء خفيف من حوله وأن القلق ذهب بلا رجعة، وفيما بعد فسّر بأن ما حدث له هو ما يسمى بـ “الصحوة” أو الاستنارة، هذه اللحظة هي التي يدرك فيها الإنسان بأنه قادر على هزم كافة الأفكار المتشائمة أو العقبات التي يخلقها الواحد منا لنفسه كي يبتعد عن الواقع ومصاعبه، وفي كتابه الأول “قوة الآن” يخبرنا بهذا المفهوم وبتجربته الروحانية، أما في “أرض جديدة” فهو يعطينا الطرق التي قد يستطيع بها الإنسان تحويل أيامه إلى أيام صافية وبعيدة عن المشاكل وأن يتوافق مع طبيعته الجديدة أي طبيعة الصحوة، وإذا شعرت بأنك غير منجذب إلى تلك الفكرة فإنه يعرض لنا محاولات في تحقيق التوازن بين التوافق الشخصي وتطوير الذكاء وكيفية التعامل مع الصراعات الداخلية والمعاناة والألم، فهو يعطينا مفاهيم جديدة من خلال هذا المنظور المتفائل، ومن خلال هذه التجربة فإنه بإمكاننا اعتباره ضمن كتب التنمية البشرية الهامة.

العادات السبع للناس الأكثر فعالية

تم نشر الكتاب في عام 1989، كتبه ستيفن آر. كوفي وهو واحد من أشهر كتب التنمية البشرية في العصر الحديث، حيث ترجم لأكثر من 38 لغة وباع ما يقرب من 15 مليون نسخة، ويستعرض كوفي في الكتاب سبعة مبادئ للاعتماد على الذات، يفترض كوفي أن تطبيق تلك المبادئ السبعة هو الطريق الصحيح للإنسان للنجاح والنمو في جميع مجالات الحياة. يقدم كوفي في الكتاب الكثير من الحلول للمشاكل التي قد تواجه المراهقين والتغييرات الصعبة التي يواجهونها خاصةً في المرحلة الأخيرة من المدرسة أو في الجامعة، حيث أنه يقدم دليلًا واضحًا، فبتطبيق المبادئ السبعة الشهيرة قد يستطيع الفرد التغلب على الصعوبات التي يواجهها، وكذلك سيساعده ذلك في تحسين صورته أمام نفسه وبناء صداقات قوية والأهم هو النجاح في تحقيق أهدافه، فالكتاب يزخر بصور وأمثلة متعددة على النجاح وقصص من جميع أنحاء العالم لتجارب أناس مختلفة.

يحاول كوفي من خلال هذا الكتاب المليء بالقصص الواقعية إثبات أن تعلم منهجية الإدارة والقيادة هو السر وراء التفوق، وهذا يعتمد على أفكارك والتقنيات التي تساعدك على رفع معايير النجاح لديك. أسلوب الكاتب متنوع، فمحتوى الكتاب يصل للجميع، واستطاع المؤلف بأسلوبه السهل والمقنع أن يربط العلم بالتطبيق، حيث أن المبادئ السبعة تتطلب التفهم والتعقل حتى يتم تطبيقها بنجاح. ما فعله كوفي هو جمع وسرد للعادات السبعة للناس الأكثر فعالية، حيث تمكن من تسليط الضوء على بعض الأولويات وأثبت أن الأزمات قد تكون هي بداية الطريق للنجاح، ولكن هذا يعتمد على الطريقة التي تنظر بها إلى تلك الأزمات وكيف تؤثر على شخصيتك ومفهومك للواقع من حولك.

لا تهتم بصغائر الأمور

ريتشارد كارلسون هو كاتب أمريكي من مواليد مايو عام 1961، عمل على أكثر من 20 كتاب، ولكن لا يزال أشهرهم هذا الكتاب الذي أصدره عام 1997، والذي تم نشره فى 135 دولة في العالم، وترجم لأكثر من 40 لغة.

يتضمن الكتاب مقالات قصيرة توضح أفكار هامة في مجال الاعتماد على الذات وتحسين السلوك العام، حيث يتحدث كارلسون عن صغائر الأمور المزعجة التي نواجهها في مسارات حياتنا المختلفة والتي تتسبب في مضايقات كبيرة تؤثر على محيط العمل بدرجة كبيرة وكذلك تؤثر على التعامل مع الناس، ويقوم بإيضاح بعض صغائر الأمور المبهجة التي تشكل سلوكًا مهمًا في كيفية التعامل مع الآخرين داخل وخارج محيط العمل. أسلوب الكتاب سهل وممتع إلى حد كبير بالإضافة إلى أنه مختصر في مجمله وغير مخل في مضمونه، حيث يؤكد كارلسون أن ما يقدمه من أخلاقيات وسلوكيات هي تقنيات قد مررنا بها من قبل، ولكن الأهم من المعرفة هو العمل على تطبيقها، ويركز الكاتب في أكثر من موضع على الهدوء والسلام الداخلي والقناعة، وكذلك النظر إلى كثير من الأمور بكل بساطة والتعامل مع المشاكل بذكاء شديد.
ينبه كارلسون أيضًا على أهمية تجاهل القلق الشديد بشأن بعض صغائر الأمور، فالكثيرون يستنفذون طاقة كبيرة ومجهود فكري ضخم في القلق بخصوص بعض المشاكل الصغيرة، فكلما انغمست في تفاصيل الأمور المزعجة كلما ازداد الشعور بالسوء لديك تجاه الحياة.
يُعاب على الكاتب التكرار في كثير من الأفكار والمواقف، وكذلك ظن البعض غايته في الوصول للكمال، وأيضًا الوصف الدرامي بطريقة زائدة عن الحد في بعض الفصول، ومع ذلك فالكتاب من أهم كتب التنمية البشرية التي يجب قراءتها لمعرفة مضمونها على الأقل والاستفادة من الأسلوب الذي يقدمه المؤلف.

كتب أخرى

بالإضافة إلى الكتب السابقة فإنه عليك أيضًا ألا تفوت بعض كتب التنمية البشرية الأخرى الهامة، ونذكر منها كتاب “كيف تكسب الأصدقاء وتلهم الناس” لديل كارنيجي والذي قد يكون من أهم تلك الكتب وأكثرها شعبية، وكتاب “قوة التفكير الإيجابي” لنورمان فينسينت بيل الذي نشر في سنة 1952 ولكنه لايزال رائجًا إلى حد كبير في مختلف دول العالم، وكتاب “قوانين القوة الثمانية والأربعين” للأمريكي روبرت جريني والذي باع أكثر من 1.2 مليون نسخة في الولايات المتحدة فقط وهو من أكثر الكتب التي يقرأها السجناء داخل زنازينهم هناك، وكتاب “الشيء الوحيد” الذي ألفه كل من جاري دابليو كيلير وجاي باباسان، وكتاب “مشروع السعادة” لجريتشين روبين، وعلينا ألا ننسى أيضًا كتاب “السر” الشهير الذي يعتبر من أهم كتب التنمية البشرية على الإطلاق ومؤلفته هي صاحبة مصطلح “قانون الجذب” الذي أصبح رائجًا للغاية، وكتاب “إدارة الحياة” لمايكل فورتين وكتاب “أيقظ العملاق بداخلك” لأنطوني روبنز، وكتاب “فن السعادة” للدالاي لاما الذي يعتبر القائد الروحي الأول للبوذيين، وأخيرًا كتاب “الاستثنائيون: قصة النجاح” لمالكوم جلادويل.

خاتمة

في النهاية عليك ألا تشتت ذهنك بين مختلف هذه الكتب، فالاستفادة المثلى من هذه الكتب تكمن في البحث عن نقاط الضعف الموجودة في شخصية كل منا ثم تقويتها من خلال الحلول التي تطرحها تلك الكتب، وقبل قراءة أي منها فعليك بمعرفة محتواها بدقة وقراءة فهرس الكتاب ومن ثم تقييمه بالنسبة لما تريد تحقيقه، وتذكر أن كتب التنمية البشرية لا تصنع المستحيل، بل أنت فقط من تستطيع فعل المستحيل.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

4 × اثنان =