كتابة مسرحية

إذا أردت أن تتمكن من كتابة مسرحية ممتازة، فأنت تحتاج إلى أن تكون أسلوبك الأدبي الخاص وأن تتعلم الكثير من الأمور فيما يخص البناء الدرامي للمسرحية وما هي التطورات التي تحدث في أغلب المسرحيات، وهذا ما سنتعرض إليه في مقالنا هذا، بالإضافة إلى اهتمامنا بالتركيز
على شخصيات المسرحية وكيف يمكنك أن تستغل تطور الصراع في الحصول على نهاية مثيرة ومؤثرة على عقل القارئ أو المشاهد، كما أننا سنذكر بعض المسرحيات الأساسية التي يجب عليك قراءتها لتتمكن من تطوير مهاراتك في الكتابة بشكل عام وأن تقدر على كتابة مسرحية جيدة بشكل خاص، كما أننا نولي اهتمامًا خاصًا بالشكل العام للقصة التي ستجعل مسرحيتك مميزة عن غيرها.

دليلك من أجل كتابة مسرحية

ابدأ في كتابة مسرحية من فصل واحد

في البداية أنت تحتاج إلى التركيز على الأخطاء التي قد تقوم بها عند كتابة مسرحية منذ المرة الأولى، لذا فالأفضل أن تبدأ في كتابة مسرحية قصيرة من فصل واحد، سيتيح لك هذا أن تتعلم من الكثير من الأشياء، فأنت ستكون مضطرًا إلى التركيز في قصتك على الصراعات بشكل أساسي وألا يكون هناك مجال للتوسع في الملامح المميزة لشخصيات المسرحية، لكن يجب ألا تتوقف عند هذه الخطوة وأن تبدأ في أن تكتب مسرحية طويلة بعد أن تكون قد استفدت من الأخطاء التي وقعت فيها في مسرحيتك القصيرة الأولى.

ابدأ بالشخصيات

عادةً ما تكون المسرحية عبارة عن تشريح نفسي لشخصيات المسرحية، اعلم أن الحوار العادي سيكون متواجدًا بشكل كبير فيما بين الشخصيات المختلفة وسيتعرضون إلى أكثر المواقف السطحية في الحياة اليومية بالإضافة إلى المواقف الحساسة والمؤثرة كذلك. يجب أن تكون شخصياتك واقعية، إلا أنك قد تميل إلى الجنوح إلى الخيال في بعض الأوقات عند كتابة مسرحية معقدة، لكن الأهم أن تكون تلك الشخصيات قابلة للتصديق من قبل القارئ أو المشاهد، نجد في المسرحيات العظيمة التي كتبها أساتذة الأدب المسرحي مثل ويليام شكسبير وآرثر ميلر وإبسن وغيرهم الكثير من التوترات الحادة فيما بين الشخصيات والتي تتداخل في أفكارهم الباطنية وتقلقهم بشكل مستمر، بتعبير آخر، فإنك يجب أن تظهر المشاكل والأفكار المقلقة التي تمتلكها الشخصيات من خلال سلوك الشخصيات نفسها وليس من خلال عرض المشاكل.

قبل أن تبدأ في كتابة المسرحية، فكر في الأمنيات والرغبات التي تريدها شخصيات المسرحية وما هي العوائق التي تقف حائلاً بينهم وبين أحلامهم، لكن قبل أن تحدد الشكل العام للشخصية، يجب أن تعرف أنك تحتاج إلى شخصية مثيرة وغير تقليدية أبدًا، يمكنك أن تفكر بطرق مبتكرة لتتمكن من الوصول إلى تلك الشخصيات المميزة مثل التفكير في الوظائف المثيرة بالنسبة لك، فكر في أصعب الوظائف أو الوظائف التي تتجه اتجاهات غير عادية بالمرة لتتمكن من ربط تلك الوظيفة بالشخصية إذا ما أردت الخروج بفكرة جيدة عند كتابة مسرحية .

قرر نوع القصة التي تريد أن تحكيها

بالرغم من أن قصص المسرحيات تختلف بشكل كبير من مسرحية كبيرة، إلا أن أغلب المسرحيات يمكن تصنيفها في تصنيفات محددة للغاية، يمكنك أن تقرأ أكثر وتتعرف إلى القوالب العامة التي تتجه إليها أغلب المسرحيات، وقبل أن تفكر في تكوين الخط العام للقصة، اطرح على نفسك تلك الأسئلة وستكون الإجابات هي الخيط التي ستبدأ من خلاله التكوين الكامل لتبدأ في كتابة مسرحية : هل هناك أمر غامض أو لغز لم يتم حله من قبل شخصيات المسرحية؟ هل يقوم أحد شخصيات المسرحية الأساسيين بمحاولات كثيرة في تحقيق رغبة شخصية من خلال المرور بالكثير من التعقيدات؟ هل هناك إشارة إلى نمو شخصية أساسية من مرحلة الطفولة إلى مرحلة النضج وهل يؤثر هذا على الأحداث العامة في المسرحية؟ هل المسرحية عبارة عن رحلة حقيقية للوصول إلى غرض معين؟ هل هناك محاولة لإثارة الفوضى في القصة من قبل أشخاص رافضين للحكم السياسي أو حتى النظام الأسري أو غيرها من الأنظمة السياسية والاجتماعية؟ هل هناك توجه عام في المسرحية إلى ضبط الأمور المقلقة التي تؤثر على سير الأحداث؟

حافظ على البناء الدرامي للمسرحية

يتكون البناء الدرامي لأغلب المسرحيات من تطور لمراحل ثلاثة تدريجية، بغض النظر عن مدى طول الرواية فإنها لابد أن تمر بتلك المراحل بالترتيب، المرحلة الأولى هي مرحلة التشريح وعرض المشكلة وعادةً ما تكون موجودة في الفصل الأول أو الثاني، حيث يمكنك أن تبدأ بها كتابة مسرحية بشكل مباشر أو أن تقوم بالتمهيد في الفصل الأول لتوضيح بعض الملامح المميزة لشخصيات المسرحية ثم تسرد المشكلة لتأخذ وقتها في النضج وإيصال فكرة واضحة للقارئ، ثم تأتي المرحلة الثانية وهي مرحلة تطور الأحداث واتخاذ القرارات أو حدوث الأحداث المفاجئة أو الأحداث المصيرية التي تؤثر بشكل أساسي على بطل المسرحية أو الشخصيات الأساسية، ولا يجب أن تنتقل بسرعة إلى هذه المرحلة، بل يجب أن تجعل كافة الأحداث تنضج وتتطور بشكل تدريجي ليتمكن القارئ من استيعاب التنامي المستمر في حدة ردود أفعال شخصيات المسرحية وشعورهم بالتوتر تجاه الأمر الحساس الذي يحدث حولهم، أما المرحلة الثالثة والأخيرة فهي تختص بالحدث النهائي الذي يغطي على كافة الأحداث التي حدثت في بداية ومنتصف المسرحية، وقد تكون تلك المرحلة مكونة من أكثر من مرحلة فرعية تتصاعد فيها حدة الأحداث وتنخفض بسرعة كبيرة إلى أن تأتي النهاية، تذكر أنك مضطر دومًا للالتزام بذلك الترتيب في مراحل البناء الدرامي للمسرحية، لذا عند كتابة مسرحية ، قم بتقسيم القصة إلى ثلاثة مراحل كما أسلفنا في نقاط صغيرة لتبدأ بعدها بتوسيع كتابتك.

الحوار هو عامل أساسي في كتابة مسرحية ممتازة

المسرحية هي عبارة عن حوار بالدرجة الأولى، لذا فأنت تحتاج إلى التركيز بشكل أكبر في الحوارات التي تدور في الحياة اليومية وفي تحويل الأدباء المسرحيين لتلك الحوارات بشكل مسرحي، أنت تحتاج في هذه المرحلة إلى التفكير في الجمل المثيرة التي تسمعها من حولك وكيف يمكن لأصغر الأمور أن تبدو عوامل مؤثرة للغاية في الأحداث العامة للمسرحية، فكر كذلك في كافة الجمل الحوارية التي تسمعها في الأفلام وتقرأها في الأعمال الأدبية المختلفة وحاول أن تصل إلى الأسلوب الذي تتمكن فيه من إبداع جمل حوارية بدون أي تكلف في كتابة مسرحية جيدة ، حاول كذلك أن تطور من قدراتك في كتابة المونولوج وأن تكون قادرًا على إخراج سيل من المشاعر بكلمات ذات وقع طنان على آذان المشاهدين.

فكر في أماكن وقوع الأحداث

عندما تكتب رواية، فأنت غير مضطر إلى أن تصف الأماكن الواقعة فيها الأحداث في كل مرة يتغير فيها المكان، أما عند كتابة مسرحية فأنت مضطر إلى الوصف الدقيق لكافة الأشياء الموجودة في المكان حتى أصغر الأشياء والأمور الأخرى التي تتعلق بالإضاءة والأصوات الخارجية وغيرها، أنت تحتاج إلى التفكير في مكان كامل بكل مكوناته قبل أن تكتب فصل المسرحية، كما أنك يجب أن تلتزم بأماكن قليلة وألا تغيرها باستمرار، فهناك الكثير من المسرحيات العظيمة التي تحتوي على مكان أو مكانين طوال المسرحية، كذلك لا يجب أن تقوم بتغيير أجواء الأماكن بفارق كبير حتى لا يشعر القارئ بالصدمة وعدم تناغم البيئة التي تقع فيها الأحداث، في هذه المرحلة من الكتابة يجب أن تهتم بالتفاصيل بشكل أكبر من حولك وأن تفكر في كافة الأمور التي قد تؤثر على المشاهد لتتمكن من كتابة توصيف لمكان وقوع الأحداث بشكل مثالي.

طريقة إنهاء الصراع

هذه الخطوة هي أهم الخطوات التي قد تمكنك من كتابة مسرحية بالغة الروعة ، ففي الفصول الأخيرة سيتنامى الصراع بشكل كبير وسيشعر القارئ بالحماسة التامة عند إدراكه للتطورات الخطيرة التي تحدث، هناك عقدة ستقوم بكتابتها، لكن هناك حل لتلك العقدة، قد لا يكون الحل سعيدًا بالنسبة لشخصيات المسرحية، لكن عليك أن تفكر في حل لتلك العقدة في كل الأحوال، قد يكون من الأفضل ألا تبدأ في كتابة مسرحية مباشرة وألا تجعل الحل يبدو بسيطًا، بل اجعله يبدو معقدًا وعلى أكثر من مرحلة، اجعل الحل يبدو غير ممكن في الفصل ما قبل الأخير، لكن اخرج بمفاجأة خطيرة للقارئ في الفصل الأخير ليظهر الحل سهلاً وبسيطًا بالرغم من كافة التطورات الكبيرة التي حدثت، فكر كذلك في الشخصيات التي ستتعرض إلى الضرر في نهاية المسرحية مثل تعرضها للموت أو القتل أو السجن، فهذا يضيف العامل التراجيدي إلى المسرحية والذي قد تحتاجه للتأثير على الجمهور، والأمر الأكثر أهمية هو أن تختار جملاً مناسبة لهؤلاء الأشخاص قبل أن يتعرضوا إلى الهلاك مثل الجملة الشهيرة التي استخدمها الكاتب الإنجليزي الأشهر ويليام شكسبير في مسرحيته يوليوس قيصر “حتى أنت يا بروتس؟”، كانت هذه هي آخر كلمات الإمبراطور الروماني والتي استخدمها شكسبير بطريقة حاذقة لتصبح من أهم الجمل في التاريخ الأدبي، فكر أكثر في النهاية فهي فرصتك في التأثير على الجمهور بعد أن استحوذت على عقله من خلال تمهيدك لتطور القصة في الفصول السابقة.

اقرأ أهم المسرحيات

لتتمكن من كتابة مسرحية ممتازة ولتكون في مصاف الكتاب المتميزين، عليك أن تقوم بقراءة الكثير من المسرحيات العالمية التي تعتبر أساسية لأي قارئ مهتم بالمسرح، بالرغم من أنك قد لا تتمكن من قراءة تلك المسرحيات بلغاتها الأصلية، إلا أنك ستعرف كيف تستخلص منها أهم الاستعارات الأدبية والتطورات في عرض العقد والصراعات، من أهم تلك المسرحيات التي ننصحك بقراءتها:

  • هاملت : من تأليف ويليام شكسبير في بداية القرن السابع عشر، تعتبر من أهم المسرحيات في التاريخ الأدبي على الإطلاق وتم تمثيلها آلاف المرات في القرون الماضية على أعرق مسارح العالم وتحولت إلى الكثير من الأفلام في العقود الماضية وستعطيك الكثيرة من الخبرة عند كتابة مسرحية أولى لك، تتحدث تلك المسرحية التراجيدية عن هاملت أمير الدنمارك الذي يحلم بأبيه الميت في المنام ويطلب منه أن ينتقم لحادث اغتياله، وتبدأ التطورات الكبيرة في عمليات الاغتيال وغيرها، تتحدث المسرحية عن قدرة الإنسان على إحداث التغيير من حوله برغم كافة العوائق والأحداث الكبيرة ووقوف الناس حائلاً بين الإنسان وأحلامه.
  • الملك لير : مسرحية تراجيدية لشكسبير، تتحدث عن ملك أسطوري وصل إلى عمر متقدم ويريد أن يقسم ثروته بين بناته الثلاث، فيطلب من كل واحدة منهن أن تخبره إلى أي مدى تشعر بالحب نحوه، تخبره الأولى والثانية بالكثير من مشاعر الحب المزيفة، إلا أن الثالثة لا تتكلف الحديث وتخبره بأنها تحبه مثلما تحب أي فتاة أبيها، فيغضب الملك على بنته الصغرى ويمنعها من الميراث، لكنه يكتشف أنها أكثر بناته إخلاصًا له بمرور الوقت وأنه سيتعرض إلى الكثير من المؤامرات، تلخص تلك القصة الكثير من الظروف الإنسانية بأسلوب قوي للغاية وتعتبر المسرحية من المسرحيات الأساسية التي يجب عليك قراءتها قبل أن تفكر في كتابة مسرحية .
  • أهمية الجدية : مسرحية للكاتب الأيرلندي أوسكار وايلد، بالرغم من أن جو المسرحي عبثي للغاية إلا أنه يتعرض إلى الكثير من النقد للمجتمع الإنجليزي خاصةً الطبقة البرجوازية منه، تتحدث المسرحية عن شخص يدعى إرنست لا يلقي بالاً للكثير من التقاليد الموجودة من حوله ودومًا ما يحاول أن يحصل على بعض الراحة في المدينة بعيدًا عن الريف عبر خلق شخصية وهمية هي عبارة عن شقيق له، لكن إرنست ليس اسمه الحقيقي، ويقوم صديقه باكتشاف تلك اللعبة ويحاول أن يلعب دور شقيقه غير الموجود ليقوم بمغامرة غير محسوبة العواقب، قراءتك لتلك المسرحية ستجعلك قادرًا على اكتشاف مواطن القوة المميزة لأسلوب الكتابة المسرحي الذي يعتمد على التلاعب بالكلمات وإلى التمكن من النقد اللاذع للعادات المجتمعية بطريقة ذكية.
  • كاليجولا : مسرحية للكاتب الفرنسي ألبير كامو الذي يتزعم مسرح العبث، بالرغم من أنها ليست مسرحية مشهورة بشكل عالمي، إلا أنها ستفيدك للغاية في تعلم كتابة مسرحية خفيفة لكنها تحتوي على الكثير من الصفعات التي تؤثر على عقل القارئ، يتحدث كامو في هذه المسرحية عن الإمبراطور الروماني المجنون كاليجولا الذي يطلب من شخص مقرب منه أن يحضر له القمر وإلا سيقتله، كما أن كاليجولا يقوم بقتل الناس بسبب أمور بسيطة وبالغة الهزل، كل هذه الملامح الصغيرة ستجعلك قادرًا على كتابة مسرحية طريفة تحوي الكثير من الأفكار الكبيرة في داخلها.
  • سر الحاكم بأمر الله : إذا ما جئنا إلى المسرحيات العربية، فقد تكون هذه المسرحية نموذجية لتتمكن من خلالها من الاستفادة في كتابة مسرحية ممتازة، وهي مسرحية للكاتب اليمني علي أحمد باكثير، وتتحدث عن الشخصية المثيرة للجدل للخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله والذي يحوم حوله الكثير من الغموض خاصةً في مصيره، لكن الأمر الهام في المسرحية هو اللغة الثرية التي يستخدمها باكثير في الربط بين شخصية الحاكم بأمر الله بأسلوب عصري وتراثي في نفس الوقت، ستستفيد بالكثير من الألفاظ والاستعارات والتشبيهات من هذا العمل الأدبي بشكل كبير عند كتابة مسرحية أولى لك.

ابحث عن النصائح من الخبراء والهواة قبل أن تبدأ في كتابة مسرحية

أنت الآن في مرحلة صعبة للغاية وهي مرحلة البداية، بعد تجاوزك لتلك المرحلة ستتمكن من كتابة مسرحية بشكل عادي، لكنك الآن تحتاج إلى أن تحصل على ردود فعل من كافة الأشخاص من حولك لتعرف آراءهم في المسرحية التي قمت بكتابتها، فكر أولاً في ردود أفعال الهواة تجاه أحداث المسرحية، بالطبع لا يجب أن تعر الهواة اهتمامًا كبيرًا، لكن قم بالتركيز في الأمور التي يجمع عليها أكثر من شخص وكيف وصلت إليهم تطورات الأحداث في المسرحية، ثم بعد ذلك قم بنشر مسرحيتك على الملتقيات الأدبية في الإنترنت واطلب نصائح الخبراء، كذلك حاول أن تتواصل مع أكاديميين دارسين للمسرح لتحصل على النصائح منهم، تقبل كل الآراء بصدر رحب واعلم أنك ستقع في الكثير من الأخطاء عند كتابة مسرحية أولى.

بالرغم من أنك قد تواجه الكثير من الصعوبات عند كتابة مسرحية في المرة الأولى، إلا أنك إذا اتبعت التعليمات السابقة وأكثرت من قراءتك للمسرحيات العالمية المختلفة، ستتمكن من أن يكون لديك الكثير من الأفكار العامة والتي ستختمر في عقلك وستتمكن من الخروج بأفكار مبتكرة، فقط عليك التركيز في الاستخدام المثالي للألفاظ وفي تطوير الصراعات والعقد بالشكل المناسب وأن تختار الشخصيات المميزة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

تسعة − 1 =