قيامة أرطغرل

ليس هناك شك في كون مسلسل قيامة أرطغرل التركي أحد أشهر المسلسلات في الخمس سنوات الأخيرة وخصوصًا بالنسبة للمتابعين العرب الذين يُفضلون هذا المسلسل ويُتابعونه أكثر من أي مسلسل آخر حتى ولو كان من إنتاج بلدهم، ففي النهاية يبقى ذلك المسلسل المتميز هو صاحب اليد العُليا ونسب المشاهدة الأعلى على الإطلاق، وبالطبع أمر مثل هذا لم يحدث بين يوم وليلة ومنذ الحلقة الأولى من عرض المسلسل، لكن في نفس الوقت لم يأخذ ذلك النجاح أكثر من عامين، ففي نهاية عام 2016 كان المسلسل يحظى بمكانة مرتفعة للغاية بين بقية المسلسلات، ولابد أن أمر كهذا، ونجاح ساحق مدوي مثل الذي نتحدث عنه الآن، قد استوقف بعض العقلاء الذين يبحثون خلف الأمور الغريبة، فهؤلاء بالتأكيد يشغلهم التعرف على أسباب نجاح مسلسل قيامة أرطغرل بتلك الطريقة الساحقة، وهذا تحديدًا ما سنتعرف عليه في السطور المقبلة، فهل أنتم مستعدون لاكتشاف السر بأنفسكم؟ حسنًا، لنبدأ في ذلك سريعًا.

مسلسل قيامة أرطغرل

قيامة أرطغرل مسلسل قيامة أرطغرل

انطلق مسلسل قيامة أرطغرل نهاية عام 2014، كان الأمر هادئًا جدًا ولم يكن هناك أي علم بالمسلسل، ونحن هنا نتحدث طبعًا عن فترات التحضير، وكأن الأمر كان يُراد له تلك السرية المفرطة، ثم بعد ذلك بدأ العرض على إحدى القنوات التركية، وبعد حوالي شهرين من العرض لم تعد الأمور تقتصر فقط على المشاهد التركي، إذ أن المسلسل بدأ ينتشر بشدة في الدول الأوروبية الإسلامية المجاورة، وعلى رأسها ألبانيا، ثم بعد ذلك حدث الغزو العربي الذي كان واضحًا للجميع، حيث بدأت القنوات العربية المختلفة تتناقل خبر المسلسل وتعرضه من خلال شاشتها، وعلى الرغم من الجمهور كان في بداية العرض يعتقد أنه مُقدم على وجبة تاريخية مملة مثلما هو الحال الأغلب في هذه النوعية إلا أن المفاجأة كانت تنتظرهم مع المشاهدة.

المسلسل كان مختلفًا تمامًا في كل شيء، حتى الجانب التاريخي تم تناوله في قالب البطولة المميز، وبالطبع لم يكن المسلسل بالكامل ملتزمًا بالسياق التاريخي، وإنما قدم بعض الأحداث والمواقف في قالب من البطولة والرومانسية في نفس الوقت، أيضًا كانت هناك مواقف ولحظات تجسيدية مميزة في المسلسل جعلتنا أمام عمل تمكن من الاستمرار لخمسة مواسم متتالية حتى وقتنا الحالي، هذا على الرغم من أنه كان مُعدًا في البداية ليكون من موسم واحد فقط، لقد النجاحات الساحقة مهدت له طريق الاستمرار والتميز، كما أنها أيضًا قد جعلته مؤهلًا لاقتحام قلوب عشاق الدراما في الوطن العربي على وجه التحديد.

أسباب تحول المسلسل إلى شغف العرب

الآن بعد أن عرفنا الكثير من المعلومات الهامة عن مسلسل قيامة أرطغرل فسوف نتحول إلى النقطة الأهم والأبرز، وهي تتعلق بالإجابة على أسباب تحول المسلسل إلى شغف للملايين من المشاهدين العرب، فلم يحدث ذلك الأمر هكذا دون سبب، وإنما كانت هناك في الحقيقة مجموعة من الأسباب الهامة للغاية والفارق، والتي على رأسها ارتباط القصة بالعالم الإسلامي.

ارتباط قصة المسلسل بالعالم الإسلامي

السبب الأول والرئيسي خلف تمتع مسلسل قيامة أرطغرل بكل هذا الجذب والإقبال من المتابعين العرب تحديدًا هو كون المسلسل في الأساس يُخاطب فئة العالم الإسلامي ويُقدم قصته في قالب إسلامي بحت، إذ أنه يدور أساسًا حول قيامة الغازي أرطغرل بن سليمان شاه، وخلال عرض القصة التي يتناولها المسلسل تم التركيز بشدة على السلوكيات والعادات الإسلامية التي ربما لم تعد موجودة في البيوت وبطبيعة الحال لا تظهر في الأساس على الشاشات، لكن المسلسل لم يتأخر عن تقديمها بالشكل الذي يليق بها، بل وجعلها أولوية كُبرى من خلال قصة المسلسل وأداء الممثلين والجمل الحوارية، كل هذا وضعنا في نهاية المطاف أمام مسلسل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالعالم الإسلامي، وبالتالي وجد عشاقه في الوطن العربي تحديدًا.

البراعة المُطلقة لفريق العمل وخصوصًا التمثيل

من الأشياء التي لا يجب إغفالها عند مشاهدة مسلسل أرطغرل والاعتراف بشدة بأنها كانت سببًا من أسباب نجاح المسلسل هي وجود فريق تمثيل قوي للغاية، بل إنه يصل في القوة إلى درجة البراعة والإتقان، فالكثير من المسلسلات التاريخية تُعرض حولنا لكنها في النهاية تكون مسلسلات خالية من الإتقان ولا تحتوي على درجة معقولة من التصديق لدرجة أنك عزيزي المشاهد سوف تجد نفسك تنتقد الأداء الخاص بهم وترفضه، لكن مسلسل قيامة أرطغرل، أو فريق التمثيل الخاص به على وجه التحديد، قد أنهيا ذلك من خلال تمثيل مُطلق البراعة عشش في قلوب وأذهان المتابعين من الوطن العربي، ولهذا نجح.

تكثيف عرض المسلسل بصورة كبيرة

قيامة أرطغرل تكثيف عرض المسلسل بصورة كبيرة

هل من الطبيعي عرض مسلسل تركي في أكثر من دولة عربية؟ طبعًا هذا أمر وارد ويحدث مع مسلسلات كثيرة، لكن هل من الطبيعي أن يكون ذلك التكثيف بعد ساعات من العرض الأول؟ هذا هو الأمر المُدهش الذي كان في نفس التوقيت سببًا من أسباب انتشاره وشهرته لدى العرب، فبعد عرض حلقة مسلسل قيامة أرطغرل بساعات قليلة تكون الحلقة مُتاحة على الإنترنت، هذا ناهيكم عن ترجمتها وعرضها بعد ساعات أو في اليوم التالي على القنوات العربية في عشر دول، أيضًا هناك خدمة الدبلجة التي كانت تحدث في وقت قياسي غريب، كل هذا يضعنا أمام مسلسل بظروف خاصة يمتلك كل سبل الجذب، وطبعًا تلك السرعة في تصدير المسلسل للمشاهد العربي جعلته ينتظر الحلقات التالية بشغف كبير مثل المشاهد التركي المُستهدف.

اللعب على المشاعر والأحاسيس

من المعروف تمامًا عن العرب أنهم يضعفون تمامًا في تلك اللحظة التي يتم فيها اللعب على مشاعرهم ومحاولة النيل منهم من تلك الزاوية، فالتعاطف ثمة رئيسية للعرب، ولهذا جاء المسلسل ليحصد تعاطفهم بسبب القضية التي يدعو لها، وهي قضية قيام الدولة، بعد ذلك أخذ هذا التعاطف يتجزأ ويشمل الكثير من الجهات، فهم تعاطفوا مع قصة حب أرطغرل وحليمة في البداية، ثم بعد ذلك تعاطفوا مع فكرة تركه لوطنه وإنشاء وطنًا جديدًا، ثم تعاطفوا معه كذلك في كل لحظة كان يقطع فيها رأس أحد الخونة والمندسين، وبسبب ذلك القدر المفرط من المشاعر خرج لنا في نهاية المطاف مُسلسل تمكن من جذب المشاهد العربي بكل سهولة، فقط مُستغلًا نقطة اللعب على المشاعر كما أوضحنا.

محاكاة الواقع بشكل كبير

على الرغم من كون مسلسل قيامة أرطغرل يُمثل في الأساس الجزء التاريخي من خلال استعراض مجموعة من الأحداث التي مر عليها ما يقترب من الألف عام إلا أنه في نفس الوقت لا يُمكن إغفال كون هذا المسلسل يتناول جزء كبير من الواقع بشكل درامي خفي بالنسبة للبعض وغير مُدرك بصورة كاملة، فعندما يتم التحدث عن الصراعات على الحكم والخونة، وعندما يتم التحدث عن شكل الدولة من الداخل وكيف تُحاك لها الكثير من المكائد من أجل إسقاطها فسنجد بالتأكيد أننا نتحدث عما يدور الآن في أروقة السلطة داخل عالمنا العربي، والواقع أنها واحدة من الفوائد الخفية للدراما بشكل عام.

تقارب الملابس والأشكال

نبقى كما نحن مع الأسباب والدوافع الحقيقية خلف متابعة العرب على وجه التحديد لمسلسل قيامة أرطغرل التركي، إذ أنه ثمة سبب في غاية الأهمية يتعلق بالملابس والديكور وأشكال الممثلين التي كانت مُتقاربة جدًا من الشكل المُتعارف عليه في العالم العربي، فعندما نتابع مسلسلًا أو فيلمًا فإن أول شيء سوف نبحث عنه أن يكون ذلك العمل قريبًا منا، يتحدث عنا، أبطاله أشخاص واقعيين مثلنا، وهذا ما ينطبق تمامًا على هذا المسلسل من خلال الجو البدوي الذي ظهر به طوال الأجزاء الخمسة، والحقيقة أن المُحصلة جاءت مُرضية في نهاية المطاف، فمع الوقت اقتنع المشاهد العربي تمام الاقتناع أنه يُشاهد عمل عربي.

دعم السُلطة المُفرط للمسلسل

قيامة أرطغرل دعم السُلطة المُفرط للمسلسل

طبعًا جميعنا يعرف أن زيارة رئيس دولة لموقع تصوير مسلسل من المسلسلات مُعجزة كُبرى لا يُمكن التقليل منها، بل ربما هي لا تحدث أصلًا حتى تمر بمرحلة التقليل من عدمه، لكن في مسلسل قيامة أرطغرل حدث هذا الأمر وزار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان موقع تصوير المسلسل وشدد على دعمه لصناع العمل، وهذا ربما يكون أمر عادي بالنسبة لنقطة الشغف والمتابعة من المُحبين العرب، لكن قيمة الرئيس التركي نفسه، ودعمه لهذا المسلسل بهذه القوة، هي التي جعلت العرب يدعمون المسلسل بالمشاهدة بسبب شهرة هذا الرئيس في الأرجاء العربية وتفضيل الكثيرين له كزعيم وليس مجرد رئيس، ولهذا تتم متابعة المسلسل للوقوف على قيمة المحتوى الذي سبق ودعمه هذا الرجل والكثير من رجالات الدولة الأتراك.

ختامًا عزيزي القارئ، هذه ليست دعوة لمشاهدة المسلسل، وإن كان بالفعل ممتعًا ويستحق المشاهدة، لكنه في الحقيقة لا يحتاج إلى أي دعوات، حيث أنه قد أثبت نفسه بنفسه وبات علامة فارقة في المسلسلات التاريخية الإسلامية، كل ما هنالك أننا كنا نوضح لكم سر إقبال ملايين العرب على مشاهدته، فهل اتضحت الأسباب؟

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

6 + 5 =