قيادة المرأة للسيارة

لمن لم يكن يعلم أن قيادة المرأة للسيارة في السعودية كانت محظورة لسنوات طويلة حفاظًا عليها وظنًا من أولياء الأمور السعوديين أن ذلك يمكن أن يضر بالمرأة، حيث أن الحرية الزائدة قد تبرر الفساد، هكذا كان يعتقد رجال الدولة الكبار، وكانت المرأة تتطلب سائق ليذهب بها أينما سارت وأينما عادت، وكان لهذا النظام عدة تبعات اجتماعية واقتصادية، فمن الناحية الاقتصادية كانت أغلب الأسر السعودية تنفق ما يقارب الـ 25% من راتبها على السائقين فقط، ولهذا كان يمثل بعض الأعباء المادية على بعض الأسر، أما بعد هذا التحرر فأن الحياة الافتصادية ستتحسن لأغلب الأسر في المملكة وتؤثر بالسلب أيضًا على من كانوا يعملون بالقيادة من العمالة المستقدمة من الخارج، ومن الناحية الاجتماعية عدم قدرة المرأة وحريتها على الذهاب بالسيارة أينما أرادت كان يمثل عائقًا على حياة الكثيرات، فقد كان ذلك بمثابة عائق يمنع النساء من الخروج إلى الحياة والاحتكاك بالعمل والانخراط في الحياة كما يحياها الرجل أو على الأقل كما تحيا أي امرأة في أي دولة عربية أخرى، ولذلك يتوقع أن ننتظر من المرأة في المملكة العربية السعودية الكثير في المرحلة القادمة.

قيادة المرأة للسيارة في السعودية

قيادة المرأة للسيارة قيادة المرأة للسيارة في السعودية

كانت السعودية تعتبر الدولة الوحيدة في العالم التي تحظر قيادة المرأة للسيارة مما جعلها محط أنظار الكثير من الدول واتهامها بعدم المساواة والتمييز العنصري بين المواطنين في السعودية من ذكور وإناث، ولم تكن السعوديات أنفسهن موافقات على ما يجري، فقد نظمن عدة حركات ووقفات احتجاجية من قبل تطالبن فيها بالسماح لهن بالقيادة، كانت أبرز هذه الوقفات في أواخر القرن الماضي وعدة مرات من هذا القرن عام 2011 و 2013 و 2014 أيضًا، وكان الأصل في هذه الاحتجاجات السماح للمرأة السعودية بتلبية احتياجاتها بنفسها وعدم الاعتماد على رجل يقضي لها مصالحها، وقد قامت وقتئذ عدة محاولات للتمرد من قبل ناشطات سعوديات مثل الناشطة منال الشريف والناشطة لجين الهذلول، وقد ألقت السلطات القبض عليهن جراء ما فعلنه من شغب ومحاولات للتمرد وإثارة الفتنة على حسب ما ذكرته المصادر السعودية وقتها.

بعد أن تم تقنيين قرار قيادة المرأة للسيارة على يد ولي العهد الداعم للتغير محمد بن سلمان، تم الاستعداد لهذا الحدث عن طريق تدريب نساء وفتيات السعودية ليكن على أتم الاستعداد لهذه العملية، ومنذ عشر شهور كانت النساء السعوديات قد بأن الاستعداد لهذا الحدث وأخذن البدء بالتدريب على القيادة، وقد كان الأصل في التصريح بقرار منع حظر النساء من قيادة السيارة في العالم هو التغيير الذي تعيشه المملكة العربية السعودية والرؤية الجديدة التي يضعها لها ولي العهد محمد بن سلمان، أيمانًا منه بأنه قد أنتهي عصر تقييد حرية المرأة وأن لها الحق في القيادة والحياة كسائر الرجال، ويذكر أيضًا أن ولي العهد يضع خططًا جديدة يسعى بها إلى إصلاح الاقتصاد وتحسين أوضاع البلاد بشكل عام مشاركًا المرأة في هذا القرار ومعولًا عليها في التغيير الذي سيطرأ على البلاد في المراحل القادمة.

احتفلت اليوم أول سيدة سعودية بقيادة أول سيارة بشكل رسمي وهي “أسيل الحمد” التي ارتادت سيارتها من طراز “الفور ميلا وان”، وتشغل أسيل منصب عضو في مجلس الاتخاذ السعودي للسيارات وتم تفعيل وسم لها على مواقع التواصل الاجتماعي باسم السائقة الأولى، وقد قامت بمشاركة صورها وهي تقود السيارة على منصة تويتر وسط تهنئة ومباركة لها من الكثيرين. ومن الناحية القانونية قامت السلطات السعودية بسن عدة قوانين تحظر فيها منع تصوير المرأة داخل السيارة لأي سبب من الأسباب كما حظرت النيابة العامة في السعودية من نشر أي شئ مهين على حسابات التواصل الاجتماعي خاص بذلك الحدث التاريخي، مؤكدة أن من سيقوم بذلك سيعرض لدفع غرامات كبيرة ودعت الرجال إلى مساندة نسائهن بشكل معنوي وعدم السخرية منهم خاصة أثناء قيادة المرأة للسيارة في الأيام الأولى من هذا القرار.

قيادة المرأة للسيارة بين مؤيد ومعارض

قيادة المرأة للسيارة قيادة المرأة للسيارة في دول الخليج

في الفترة التي كانت تُمنع فيها قيادة السيارة في السعودية كان الأمر يستند إلى عدة آراء دينية في الأصل، فكانت هيئة كبار العلماء تقوم بأخذ ما في الدين من آراء تتوافق مع حظر قيادة المرأة للسيارة والسبب الجوهري في ذلك هو عدم إعطاء الحرية للمرأة في الذهاب أينما تشاء بدون رادع أو ولي أمر، أعتقادًا منهم بأن هذه الحرية قد تكون مبعثه للفتنة والفساد، لذلك فأن عدم قيادتها للسيارة سيكون الأصل في حمايتها ومنعها من أي فعل غير منضبط، وكان كبار مشايخ المملكة العربية السعودية يستندون في ذلك إلى رأي الشيخ بن عثيمين وعبد العزيز آل الشيخ وعدة مشايخ كبار وهيئة كبار العلماء في المملكة أيضًا، وعلى الناحية الأخرى كان هناك مؤيدين لفكرة قيادة المرأة للسيارة مثل الشيخ خالد المصلح والشيخ سعود النفيسان، وذلك في الفترة التي كان الحظر فيها قائمًا أي أنهم دعموا قيادة المرأة للسيارة منذ زمن، ولكن بعد أن أقر الملك سلمان هذا القرار أيدته هيئة كبار العلماء وصدقت على قراره. وقد لاقى خبر قيادة المرأة للسيارة تأييدًا أكبر من الرفض وقد عبرت نساء سعوديات عن فرحتهن بهذا القراء واستطاعتهن أخيرًا أن يكن أحرارًا بدون حاجة إلى أي رجل، وذكر بعض الخبراء والباحثين ممن يهتمون بهذه القضية أن هذا الأمر سيكون له تأثير كبير على حياة المرأة وتعاملها مع الحياة في الأيام والسنين المقبلة، فإعطاء السيدات السعوديات ثقتهن في أنفسهن سينعكس على الحياة الأسرية والاجتماعية للمرأة ويشجع الكثيرات على الإقبال على العمل وترك البطالة، وعلى الصعيد الآخر ذكر المعارضين لهذا القرار أن هذا القانون سيكون بداية فتنة وضرر على حساب البيت السعودي، معتقدين أن القرار يعد بإلغاء حق من حقوق المرأة وليس حقًا قد مُنح لها.

قيادة المرأة للسيارة في دول الخليج

بالرغم من أن السعودية تعد من دول الخليج إلا أنها كانت تختلف مع دول الخليج في نقطة قيادة المرأة للسيارة في الدول الخليجية، فكانت قد سمحت للنساء بقيادة السيارة منذ أمد بعيد وقد كانت بعض الناشطات السعوديات مثل الناشطة لجين الهذلول كما ذكرنا لديها رخصة قيادة إماراتية، وكانت القوانين السعودية تسمح بفكرة قيادة المرأة للسيارة من قبل داخل الأراضي السعودية وعندما طبقت لجين ذلك تم القبض عليها، ويقول المعارضين لفكرة قيادة المرأة للسيارة أن التغييرات التي تتمنوها بعد رفع حظر القيادة للمرأة لن تحدث، فها هي المرأة الخليجية أمامكم لم تنجز ولم تستغن عن السائق بالرغم مما لها من حريات.

نختلف أو نتفق مع قيادة المرأة للسيارة فهو في النهاية قرار وتم تنفيذه فعليًا على أرض الواقع، ولا ننكر أن كل تغيير دائمًا يكون متبوعًا بتأييد وقبول، ومع الوقت ستظهر الحياة العملية لنا ما إذا كان هذا القرار صائبًا أم لا، ولكن على الأفل فالسعودية اليوم تلحق بركاب كل دول العالم ولا تتخلف عنهم في شئ.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

20 − 9 =