قبائل الطوارق

قبائل الطوارق عبارة عن مجموعة من القبائل التي تسكن في منطقة الصحراء الكبرى بشمال إفريقيا، وتتوزع أماكن تواجدها في العديد من البلدان العربية والأفريقية، وقبائل الطوارق هم السكان الأصليون لمنطقة غرب الصحراء الكبرى، ومن أشهر شخصيات الطوارق التاريخية شخصية طارق بن زياد الذي دخل في الدين الإسلامي عقب الفتوحات الإسلامية لمنطقة الصحراء الكبرى بقيادة عقبة بن نافع، ومنذ دخول الإسلام بالمنطقة يتبع الطوارق الدين الإسلامي على المذهب السني المالكي، ويتحدثون اللغة الطارقية وهي إحدى لهجات اللغة الأمازيغيّة، ومن الجدير بالذكر أن المؤرخين قد اختلفوا في سبب تسمية الطوارق بهذا الاسم؛ فمنهم من أرجع سبب التسمية نسبة إلى طارق بن زياد حيث كان يطلق عليهم قبائل البربر قبل ذلك، ومنهم من ذكر أن كلمة “الطوارق” مشتقة بحسب لغتهم من كلمة” تاركا” وتشير هذه الكلمة إلى أحد الأودية بمدينة مراكش حيث كانت تقطن تلك القبائل.

قبائل الطوارق في الصحراء

قبائل الطوارق في الصحراء الكبرى انتشرت من مالي إلى النيجر والجزائر وبوركينافاسو وصولا إلى دولة ليبيا، وقد عاشت قبائل الطوارق متنقلة في الصحراء الكبرى دون حواجز ولكن بسبب الحدود الدولية الحديثة تمت تفرقتهم بين الكثير من الدول؛ فأصبح أكثر من نصف مليون منهم يعيشون في دولتي مالي والنيجر، وما يزيد عن أربعين ألف في دولة الجزائر، وهناك أيضا من يقرب من مائة ألف في ليبيا، وأكثر من مائة ألف منهم يعيشون هائمين فوق أرض صحراوية مساحتها تزيد عن مليون ومئتي ألف كم2، ويدين جميع قبائل الطوارق بالدين الإسلامي وملامحهم أقرب للملامح العربية، ولكن قبائل الطوارق بالنيجر ومالي أشد سمرة عن غيرهم من الطوارق وذلك بسبب اختلاطهم بالزنوج.

قبائل الطوارق في أفريقيا

قبائل الطوارق في أفريقيا تنتشر في خمسة بلدان بمنطقة الساحل الأفريقي؛ هذه البلدان هي الجزائر ومالي والنيجر وبوركينافاسو وليبيا، وهناك تقسي اجتماعي بين قبائل الطوارق في أفريقيا حيث ينقسمون إلى؛ قبائل محاربة يقوم أبنائها بالغزو من أجل الحصول على الغنائم الحربية أو نشر الإسلام- قديما- وقبائل أخرى تضم العلماء والفقهاء والأدباء وكذلك التجار الذين يعملون بالرعي والتجارة وخصوصا تجارة الملح الصخري، وهناك أيضا العبيد الذين يعملون بالزراعة ويمثلون الطبقة الأدنى لمجتمع الطوارق، وتشكل هذه الطبقة غالبية سكان مدينة “غات” في ليبيا و”تمنراست” في الجزائر، وتجدر الإشارة إلى أن بعض الطوارق قد لجأوا مؤخرا لتربية الأبقار على الحدود مع مالي ووسط دولة النيجر.

ومن الجدير بالذكر أن العلاقات الطبقية بين قبائل الطوارق قد خفت حدتها في الآونة الأخيرة وغير التحضر طريقة تفكيرهم ونمط حياتهم وخصوصا بعد اكتشاف النفط وقيام المشروعات الكبرى بالصحراء حيث يُذكر أن قبائل الطوارق في أفريقيا قديما كانت تسيطر الممرات التجارية للطرق الصحراوية وتفرض ضرائب على جميع القوافل التجارية التي تمر عبر الصحراء وذلك لقاء حمايتها ومساعدتها على اجتياز الصحراء.

قبائل الطوارق في تونس

قبائل الطوارق في تونس يبلغ عددهم حوالي 2000 أسرة وقد جاء الطوارق إلى دولة تونس هربا من الجيوش الفرنسية التي كانت تهاجم الشمال، وقتها لم يكن للطوارق كيان سياسي مستقل خاص بهم وجدير بالذكر أن الجنرال ديجول كان يسعى لإعطاء الصحراء الكبرى الاستقلال ولكن بعيدا عن البلدان المجاورة وتحت رعاية الحماية الفرنسية وكان سيطلق عليها “جمهورية الصحراء” وبالفعل دعا لهذه الغاية وفدا من الطوارق إلى باريس من أجل حضور احتفالات 14 يوليو الفرنسية عام 1958، وطلب من الطوارق حينها أن يعلنوا عن رغبتهم في الاستقلال المنفرد تحت الرعاية الفرنسية ولكنهم رفضوا وعادوا قبل انتهاء المدة.

قبائل الطوارق في السودان

قبائل الطوارق في السودان يشكلون حوالي 10% من إجمالي سكان دولة السودان، ويطلق على قبيلة الطوارق القاطنة في السودان اسم “الكنين” ولهذه القبيلة نشاط سياسي واجتماعي قوي بالسودان حيث تقود بعقد المؤتمرات الجماهيرية التي يحضرها الكثير من أبناء السودان، وترتكز أهداف المؤتمر عادة في ربط النسيج الاجتماعي لأبناء الطوارق مع بقية قبائل السودان، والارتفاع بمستواهم الصحي والتعليمي والثقافي، هذا إضافة إلى تنظيم شئون الطوارق ن ناحية الإدارة الأهلية لإبراز وجه الطوارق المشرق وعكس عاداتهم وتقاليدهم، يُذكر أن أبناء الطوارق بالسودان يقوموا بدعم بعضهم البعض في شتى المجالات خاصة المجال التعليمي والحفاظ على أمن واستقرار القبيلة والسودان بأكمله.

قبائل الطوارق في ليبيا

قبائل الطوارق في ليبيا يقدر عددهم بحوالي مائة وخمسين ألف نسمة هذا بخلاف مائة ألف آخرين يعيشون فوق أراضي ليبيا الصحراوية هائمين على مليون مائتي ألف كيلو متر مربع، ومن أهم مناطق تمركزهم في ليبيا مدينة غات التي تقع على الطرف الجنوبي الغربي الصحراوي من الأراضي الليبية، ومن الجدير بالذكر أن قبائل الطوارق تلتقي سنويا في مدينة غات الليبية وذلك عبر مهرجان سنوي تأتي إليه كل عائلات الطوارق من مالي والنيجر والجزائر وذلك لتجتمع في احتفالات تحمل الخصوصية الثقافية المشتركة في البلدان التي يسكنها الطوارق من خلال حفلات الرقص والأكل وكذلك سباق الهجن في الصحراء.

وجدير بالذكر أن قبائل الطوارق في ليبيا وبعد الانفلات الأمني الحادث في ليبيا وتفجر الأوضاع عقب مقتل القذافي اشتهرت بالتجارة في تهريب السلاح إلى قبائل الطوارق في مالي وذلك لكي يتمكنوا من حسم أمورهم مع الجيش المالي بالانقلاب على الرئيس الحالي وانفصال إقليم أزواد الذين سيضم المتمردين الطوارق.

قبائل الطوارق في الجزائر

قبائل الطوارق في الجزائر يعيشون في بعض ولايات جنوب الجزائر، وتختلف عادات الطوارق من ولاية لأخرى؛ فعادات قبائل الطوارق في ولايتي إليزي وجانت تختلف عن عادات قبائل الطوارق في تمنراست وعين قزام في أقصى الجنوب الجزائري حيث تكون عاداتهم أقرب لعادات وتقاليد قبائل الطوارق في النيجر ومالي وليبيا، ويقدر عدد سكان الطوارق في الجزائر بحوالي 100 ألف نسمة يتركزون في ولايات جانت، تمنراست، الهقار وإليزي حيث حضارة الطاسيلي العريقة والتي تعود عشرة آلاف سنة قبل الميلاد حيث أظهرت الرسومات الطاسيلية على صخور مدينة الهقار العلاقة الوطيدة بين حضارة الطوارق وحضارة الطاسيلي التي تجسد حضارة الإنسان الصحراوي الأول.

قبائل الطوارق في المغرب

قبائل الطوارق في المغرب لهم ارتباط تاريخي قديم بالدولة المغربية وذلك بحكم روابط الولاء والبيعة التي تربط بين سكان تمبوكتو والأسرة الشريفة العلوية في المغرب، هذا عطفا على انتماء الطوارق إلى الأمازيغ الذين يشكلون نسبة كبيرة من سكان المغرب.

يُذكر أن عدد عائلات الطوارق الموجودين بالمغرب يقدر بحوالي عشرين أسرة كبيرة اندمجت في المجتمع المغربي بشكل كلي حيث أضحت التفرقة بينهم وبين المغاربة سواء في الداخلة أو طنجة غير ممكنة، كما يوجد العديد من طلبة الطوارق الذين يدرسون بالجامعات المغربية وذلك بفضل المنح الدراسية التي تمنحها لهم دولة المغرب.

قبائل الطوارق في مالي

قبائل الطوارق في مالي معروفين بتمردهم السياسي ضد السلطات الحاكمة وذلك منذ نهاية القرن التاسع عشر حيث ت عرقلة تقدم القوات الفرنسية إلى دول أفريقيا بواسطة الطوارق الذين قتل الفرنسيون رئيسهم الأمنوكال فهرون في عام1916، وعقب استقلال الدول الأفريقية من الاحتلال الفرنسي ظهر أول حراك سياسي للطوارق بمالي عام 1963 حيث أعلنوا عن مطالبهم الاجتماعية والسياسية وطالبوا بالحق في امتلاك الأراضي والحفاظ على خصوصيتهم اللغوية والثقافية، بيد أن أغلب مطالب الطوارق كانت تقابل بالرفض من قبل السلطات الحاكمة وهو ما جعلهم يعيشون دوما في وضع يغلب عليه التهميش والظلم السياسي والاجتماعي.

الزواج عند الطوارق

الزواج عند الطوارق ينقسم إلى ثلاثة مراحل أساسية؛ أولا مرحلة الخطبة ويقوم خلالها الرجل الراغب في الزواج بإرسال أخته إلى المرأة التي يرغب في الزواج منها، وتقوم الأخت بتقديم هدية قيمة إلى العروس كخاتم مثلا، فإذا قبلته العروس فقد قبلت بعرض الزواج وإذا رفضت الهدية فهذا تعبير عن الرفض، وهناك طريقة أخرى عن البعض وهي أن يبدي الرجل رغبته في الزواج من العروس بشكل مباشر وفور موافقتها تبدأ مراسم الخطبة، حيث ينطلق كبار السن والنبلاء من حي الرجل إلى حي المرأة وهناك يتم الاتفاق على كافة الإجراءات، وبعد الخطبة تبدأ المرحلة الثانية وهي العقد ومرحلة العقد تتأخر لوقت لاحق وذلك لأن مهر بنات الطوارق يتسم بالغلاء الشديد ولا يفرق بين غني وفقير فالكل يجب عليه أن يدفع المبلغ الكبير الذي يتم الاتفاق عليه.

وبعد الاتفاق على مبلغ المهر ودفعه يتم العقد في مجلس جماعي كبير برئاسة الشيخ الذي يتولى العقد بوكالة من ولي الخاطب والمخطوبة، وبالنسبة للمرحلة الثالثة من الزواج فتتجسد في حفل الزفاف ومثل كل المجتمعات المختلفة، تختلف تقاليد حفل الزفاف بين قبلية لأخرى ولكن هناك بعض الثوابت الخاصة بكل الطوارق والتي تتمحور في كون حفل الزفاف يستمر لمدة أسبوع كامل أو يزيد حسب رغبة القبيلتين ولكن الاحتفال لا يقل عن أسبوع يتم خلاله استقبال الأهل من الطرفين وإعداد الولائم الفاخرة، ويرتدي الطارقي خلال حفل زفافه سيفا طويلا في جراب جلدي مزين بالنحاس الأصفر والأحمر ومطرز بألوان زاهية، كما يتقلد عباءة من القماش الأخضر والأحمر، وبالنسبة للمرأة فترتدي خلال حفل زفافها ملحفة تحتها إزار وفوقها خمار يغطي جسدها من الرأس إلى الركبتين، ومن الجدير بالذكر أن الأغرب من عادات الزواج عند الطوارق هي عادات الطلاق؛ فالمرأة المطلقة تحظى بمكانة اجتماعية مرموقة جدا عن الطوارق وكلما تعددت مرات طلاقها تكون مرغوبة بشكل أكبر من الفتاة البكر، والمرأة الطارقية فور طلاقها وانتهاء العدة تقيم عرسا كبيرا تدعو فيه الأهل والجيران والأقارب والأصحاب وتقوم بتوزيع الحلوى والشاي وتقوم المرأة المطلقة بارتداء أفضل ما عندها من ثياب ومجوهرات معلنة بذلك أنها أصبحت حرة وتكون حفلة الطلاق أكبر من حفلة الزفاف.

لماذا يتلثم رجال الطوارق؟

يتلثم رجال الطوارق لأنه واجب في العادات والأعراف في مجتمعهم والتخلي عنه عار كما يجب أن يرتدي الرجال اللثام حتى أثناء تناول الطعام، ومن الجدير بالذكر أن الطوارق يتلثمون بناء على أسطورة متداولة كثيرا في مجتمعهم تقول أن احدي قبائل الطوارق خرجوا ذات مرة في مهمة وقام العدو بمخالفتهم إلى مساكنهم التي لم يكن يوجد بها إلا النساء والأطفال، وكان متواجد معهم عجوز حكيم نصحهم أن يرتدوا ملابس الرجال ويتلثموا ويحملن السلاح ففعلن، وبالتالي ظن العدو أن رجال القبيلة قد تركوا جزء منهم مع النساء فخافوا وفروا هاربين ومنذ حدوث تلك الواقعة أصبح الرجال يرتدون اللثام بشكل دائم، ويقول بعض المؤرخين أن الطوارق يتلثمون بسبب طبيعة الحياة القاسية في الصحراء خاصة بسبب الرياح المحملة بشكل دائم بالأتربة، وعلى عكس الرجال فالنساء في مجتمع الطوارق يتمتعن بقدر كبير من الانفتاح والحرية، فالمرأة في مجتمع الطوارق لا تحجب وجهها ولا تغطي رأسها وتتجول دائما وهي في كامل زينتها.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

3 + ستة =