فريندز

رغم انتهاء عرضه من عدة أعوام إلا أن مسلسل فريندز لا زال يتربع على عرش المسلسلات الكوميدية في العالم بأكمله ونستطيع أن نقول دون أن نشعر بأننا نبالغ أن مسلسل فريندز واحد من أشهر العروض العالمية التلفزيونية إن لم يكن أشهرها وصاحب الشعبية الأكبر والجماهيرية الأوسع على مستوى العالم وقد تم استنساخه عشرات المرات في عدة دول منها على سبيل المثال مسلسل سيت كوم مصري بعنوان “شباب أون لاين” قام ببطولته أحمد الفيشاوي وبشرى ولقاء الخميسي وأمير كرارة، عرض في العام 2004 أي في نفس العم الذي توقف فيه المسلسل بعد عشر مواسم ناجحة، فما السر وراء بقاء فريندز يحتفظ برونقه حتى هذه اللحظة؟ ربما تحمل السطور القادمة الإجابة.

عن مسلسل فريندز

بدأ عرض مسلسل فريندز في العام 1994 على قناة NBC الأمريكية (هيئة الإذاعة الوطنية) بكتابة وإخراج ديفيد كرين ومارتا موكفمان وظل يعرض لعشر سنوات كاملة حيث انتهى البث في العام 2004، المسلسل من بطولة جينيفر أنيستون في دور ريتشل وديفيد شويمر في دور روس، كورتني كوكس في دور مونيكا، ماثيو بيري في دور تشاندلر، ليزا كودرو في دور فيبي ومات لوبلان في دور جوي، بلغت عدد حلقاته 236 حلقة، وله أهمية كبيرة وشعبية واسعة ويعد من مفردات الثقافة الأمريكية وتستخدم جمله ومصطلحاته في الحياة العادية بين الشباب، وهناك أسباب عدة جعلته يحتل هذه المكانة نجملها في السطور التالية.

قرب أبطاله منا

فريندز قرب أبطاله منا

ما يميز مسلسل فريندز هو قرب أبطاله منا، فهو ليس بغرائبية مسلسل “نظرية الانفجار العظيم” الذي يصور مجموعة من العلماء المنطوين وحياتهم الغريبة، ولا مثل مسلسل “ساينفيلد” المغرق في العبثية والعدمية وكونه يقدم لا شيء رغم أسطوريته، إن أبطال مسلسل فريندز يشبهون الفئة الأكبر إلى حد كبير ولذلك نشعر بالألفة تجاههم دون الآخرين وليس غريبا أنك تشاهد مسلسل فريندز في حلقاته الأولى وتعتاد على وجودهم بعد مرور الحلقات ولا تندهش حين ينتهي المسلسل فتشعر أنك فقدت أصدقاء حقيقيين، لذلك لا تشعر بالغرابة حين يخبرك أحدهم أنه أجهش بالبكاء عند مشاهدته الحلقة الأخيرة.

الحميمية التي تجمعهم

على عكس “ساينفيلد” المنافس الأقوى لمسلسل فريندز والأكثر تفضيلا عند النقاد فإن مسلسل فريندز ليس كوميديا بحتا بل هناك نوع من الدعم والمساندة والمشاعر الحميمية التي تجمع أبطاله وقدرتهم على اجتياز كل العقبات سويا سواء كانت هذه العقبات عبارة عن عقبات فردية لأحد أبطال المسلسل أو مشكلة تواجههم جميعا، وكون اقتراب أبطال المسلسل بتفاصيلهم من حياتنا اليومية جعل المسلسل من أكثر العروض التي لا تفقد بريقها مهما مرت السنوات.

مواقف كوميدية حقيقية

ينتمي مسلسل فريندز لفئة مسلسلات الـ “سيت كوم” وهي اختصارا لمصطلح Situation Comedy، أي كوميديا الموقف، والحقيقة أن المسلسلات عبارة عن موضوع واحد أو أكثر من موضوع في الحلقة الواحدة يحتل طوال أحداث المسلسل ومن الممكن أن يمتد لعدة حلقات والمواقف جاءت كوميدية حقيقية دون ابتذال أو تصنع وهذا ما يميز مسلسل فريندز أنه ما من ثمة حلقة أتت ضعيفة، هناك حلقات بالطبع كانت خرافية ولكن لم تنخفض جودة الحلقات عن المقبول في معظم الأحيان.

طول مواسم المسلسل

خلق طول مواسم المسلسل نوع من الألفة معه، خصوصًا مع الجيل الذي تجرع المسلسل دفعة واحدة من خلال مشاهدته عبر الإنترنت، فأصبح جرعة مكثفة من الكوميديا والحميمية والألفة ولا شك أنك لا ترتبط بشخصية في فيلم كما ترتبط بشخصية في مسلسل، شخصية الفيلم تكون مركزة التصرفات والسلوكيات كل أفعالها مبررة من قبل السيناريو وقرينة لمعلومة أخرى يريد السيناريست دفعها إليك، إلا أن الشخصيات في المسلسلات تكون أكثر تلقائية بسبب أنك ترى أفعالها العادية اليومية فربما ترى نفسك فيها وتقاطع شخصيتك معها.

الضجة المثارة دائما حوله

هناك دائما ضجة مثارة حول مسلسل فريندز وبالطبع ستقول أن هذه الضجة نتيجة ولكن نقول أن هذه الضجة سبب من الأسباب، فأنا على سبيل المثال شاهدت المسلسل لأول مرة مطلع الألفية الثالثة حينما كان يعرض يوميا على التلفزيون فصرت أتحدث مع زملائي في المدرسة حول المسلسل وعندما كبرت صرت أتذكره معهم وحين بدأت أستخدم الإنترنت أعدت مشاهدته، هذه التصرفات تلفت نظر الأشخاص الذين يصغرونني سنا لمتابعة هذا المسلسل فيعجبهم فيحدثون الضجة ومن ثم ينخرطون هم أيضًا في إحداث الضجة حول المسلسل وهكذا، وبالتالي تكون الضجة المثارة حول المسلسل نتيجة وسبب في الوقت عينه.

جيل الإنترنت

فريندز جيل الإنترنت

ربما كان سيفقد مسلسل فريندز الكثير من رونقه وبريقه لو لم يكن الإنترنت موجودا، صحيح أنه يلقى التقدير والشعبية منذ التسعينات وحتى مطلع الألفية لم يكن الإنترنت رائجا بكل هذا القدر ولكن الفئة العمرية المستخدمة للإنترنت الآن والمؤثرين في أوساط وسائل التواصل الاجتماعي والمجتمعات الإلكترونية هم الذين قضوا فترة الصبا والمراهقة في مرحلة التسعينات ومطلع الألفية الثالثة مما ينتج عنه هوسهم بالمسلسل الذي نقلوه للإنترنت وألهم الأجيال الجديدة من مواليد أواخر التسعينات ومطلع الألفية، بالتالي أفاد الإنترنت كثيرا إن لم يكن بالنصيب الأكبر في بقاء مسلسل فريندز محافظا على رونقه حتى هذه اللحظة.

مسلسل فريندز واحد من أفضل المسلسلات الكوميدية التي شاهدتها في حياتي وسيظل طوال حياتي محافظا على بريقه ولن يخفت أبدا، وأنتظر بكل الحب والحرص أن أشاهده مع أبنائي وإن طال بي العمر أحفادي، وآمل أن ينسيني الزمن المسلسل حتى أستعيد دهشتي من جديد وأنا أتابعه معهم.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

8 − خمسة =