فرحة عيد الأضحى

زمان ونحن صغار كنا نستشعر فرحة عيد الأضحى كعيد الفطر أيضًا أو ربما لا نلاحظ التغير كثيرا وربما ملاحظتنا لها تأتي من عدم فرحة الكبار واهتمامهم فقط باللحم والذبح والأضحية أو تجهيز الطعام وغيرها، وبالتالي كان هذا ينعكس علينا إلى حد كبير حيث كان يقوم الكبار بإشعارنا أن هذا العيد عيد طعام وأضحية فحسب وليس عيد لعب ولهو وفرحة، أي أن الفرحة مقتصرة على الطعام واللحم الذي يشيع في كل مكان في تلك الأثناء، ولكن حتى بعد أن كبرنا وجدنا أن فرحة عيد الأضحى تتناقص عن فرحة عيد الفطر أيضًا، فما الأسباب التي أدت إلى هذا؟

عيد الفطر بعد صوم

فرحة عيد الأضحى عيد الفطر بعد صوم

يختلف عيد الفطر عن عيد الأضحى في نوعية الاحتفال به، حيث يأتي عيد الفطر بعد شهر كامل من المشقة والتعب والجوع والعطش وتقلب في مواعيد النوم والفوضى في العمل والإنجاز، تغيير كلي وشامل للحياة الروتينية اليومية وقلبها رأسها على عقب، لذلك كان عيد الفطر بمثابة عودة للنظام الجديد بالتالي له فرحته وهو أننا سنعود لحياتنا الطبيعية من جديد، صحيح أن شهر رمضان مليء بالخير والبركة ولكن الإنسان الملول عادة يميل إلى نظامه المألوف، لذلك فإن فرحة عيد الأضحى التي لا يسبقها شيء كهذا تصبح ناقصة إذا قارننا بينها وبين فرحة عيد الفطر التي تعد احتفال بانتهاء الصوم وإمكانية تناول الطعام والشراب في أي وقت من أوقات اليوم.

قرب المسافة بين العيدين

لم يكن قد مر شهران على الاحتفال بعيد الفطر المبارك حتى نجد أنفسنا في طور التجهيز لاحتفالات عيد الأضحى، وعادة الأشياء عندما يطول انتظارها نجد أن شوقنا لها يصير أكبر بكثير أما حينما نجد أنفسنا كل شهرين عيد وكل فترة بسيطة احتفال فإن الفرحة تخفت، بالتالي حينما ننتظر حوالي عشرة أشهر ويأتينا العيد يكون استقبالنا له أكثر فرحة وأثره في نفوسنا أعظم، وربما لهذا السبب تتناقص فرحة عيد الأضحى على عيد الفطر بسبب أن الأيام بينهما قليلة، بالتالي لابد أن تكون فرحة عيد الفطر أعظم وعيد الأضحى أقل بكثير فهذه ليست خرافة إذن هناك أسباب منطقية وموضوعية بالفعل لهذا.

اقتصار عيد الأضحى على الطعام فقط

كما قلنا فإن فرحة عيد الأضحى الحقيقية تتجلى فقط في تناول الطعام، صحيح هذا أمر ممتع لكثير من الناس، ولكن مع كثرة اللحوم والدهون والسعرات الحرارية وبشائر زيادة الوزن التي تلوح في الأفق وتخريب النظام الغذائي يصبح الاحتفال بعيد الأضحى مأساة أكثر منه عيد، كما أن الإفراط في تناول اللحوم قد يجعل الإنسان ينفر منها، بالتالي نجد أنفسنا محاطين بالكثير من الأطعمة واللحوم فحسب ناهيك عن الذبائح والولائم وتوزيع لحم الأضحية على المعارف والأقارب والفقراء مما ينتج عنه عبء أكبر من كونه احتفال في بعض الأحيان، لذلك تقل فرحة عيد الأضحى بكثير عن عيد الفطر المزدان بالأفراح والبهجة.

فرحة عيد الأضحى الحقيقية في الحج

يعد عيد الأضحى انعكاسا لمناسبة أخرى أكثر أهمية بمعنى أنه تابع لحدث آخر ويكون الاحتفال به على أثره ومنبعثا منه وهو حلول أيام الحج، وبالتالي تكون الفرحة الحقيقية لمن حالفهم الحظ واستطاعوا اللحاق بأداء هذه الفريضة من فرائض الإسلام مما نتج عنه أن تكون الفرحة هنا ناقصة لأن فرحة عيد الأضحى هنا بحدث لم يعيشونه بل انعكاسا له في مناطق أخرى بعيدة كل البعد عن موقع الحدث الأصلي، أما عيد الفطر فهو احتفال بشيء يحتفل به عامة المسلمين بانتهاء شهر رمضان وانتهاء الجوع والعطش والنوم المتقلب، بالتالي فإن فرحة عيد الفطر تامة وكاملة مكتملة لأنها تحدث لكل مسلم أما فرحة عيد الأضحى فهي فرحة متولدة على أثر فرحة أخرى تطال نسبة ضئيلة من المسلمين والباقون يفرحون على حسها فحسب.

فاصل قصير لا نكاد نشعر به

أزمة عيد الأضحى وفرحة عيد الأضحى في أنها فاصل قصير لا نكاد نشعر به فهو ليس عيدا يعقب فترة من الخمول والاسترخاء مثل رمضان مثلا وبالتالي تكون العودة للعمل والإنجاز بعده نشيطة وحيوية، ولكنه فاصل قصير أشبه بإجازة نهاية أسبوع طويلة قليلا، أربعة أيام فحسب مما يجعل العيد يقل بكثير فرحته عن عيد الأضحى خصوصًا أننا نبدأ الاستعداد لعيد الفطر قبله بحوالي 10 أيام وربما أخذنا إجازة من العمل قبله بأسبوع وأخذنا باقي الأسبوع راحة بالتالي تشعر أن عيد الفطر يأتي على عجل مجرد فاصل قصير فحسب ولا يأخذ حقه في الاسترخاء وبالتالي لا يأخذ حقه في الفرحة أيضًا.

الانشغال بتوزيع الأضحية أو إقامة الولائم

فرحة عيد الأضحى الانشغال بتوزيع الأضحية أو إقامة الولائم

لو سألت شخصا في اليوم الأخير في رمضان ماذا سيفعل غدا، سيقول لك أنه سيصلي العيد لينام نوما عميقا، سيعوض كل الأيام التي كان نومه فيها متقلبا وبالتالي يغلب على عيد الفطر الاسترخاء والنوم والكسل المحبب إلى القلب بعكس عيد الأضحى الذي يمتلئ بالذبح والولائم والحفلات وتوزيع الأضحية وما يتبع ذلك من تجهيز وترتيب وبالتالي تقل فرحة عيد الأضحى عن عيد الفطر بكثير لأن عيد الفطر عنوان للاسترخاء والتكاسل وتعويض كل الفترة التي كان بها عمل وإرهاق أو نظام نوم متقلب على عكس عيد الأضحى الذي ربما يمتلئ بالنشاط أكثر من الأيام العادية.

حفلات الزفاف التي تقام في أيام عيد الفطر

من الأشياء التي تجعل من عيد الفطر محببا هو تأجيل حفلات الزفاف والأعراس كلها لبعد رمضان حيث يشهد رمضان صياما تاما عن الأفراح مثلما يشهد صياما عن الطعام والشراب وبالتالي نجد أنه بمجرد ما يمر اليوم الأول للعيد حيث تتدفق الأفراح وحفلات الزفاف بحيث يسري جوا من البهجة والسرور على هذه الأثناء أما عيد الأضحى فممكن أن تقام الأفراح سواء بعده أو قبله أو خلاله ولا يشكل عقبة كبيرة في إقامة حفلات الزفاف، لذلك تكون الفرحة بعيد الفطر مضاعفة بالطبع عن فرحة عيد الأضحى من حيث الشعور بها.

افتقادنا للروتين اليومي قبل رمضان

كما قلنا فإن عيد الفطر يأتي بعد شهر كامل من تغير النظام اليومي بأكمله لكافة الناس بينما عيد الأضحى يعد فاصل قصير مثلما أسلفنا بالقول، بالتالي تأتي فرحة عيد الفطر محملة بالافتقاد للروتين اليومي قبل رمضان وفرحة بعودته مرة أخرى بينما تأتي فرحة عيد الأضحى برصيد ضئيل من هذا الافتقاد حيث لا نكاد نشعر بها حتى نعود مرة أخرى للعمل واستئناف الروتين من جديد بل إن هناك الكثير من الشركات الخاصة لا يقومون بإعطاء إجازة العيد كاملة بسبب ضغط العمل بل يكتفون بيومين فحسب بالتالي لا يمكن أن نساوي بين فرحة عيد الأضحى وعيد الفطر.

أسباب كثيرة أدت إلى تناقص فرحة عيد الأضحى عن عيد الفطر ولكن أهم هذه الأسباب من وجهة نظري هو أن عيد الفطر ينبع من فرحة حقيقية بانتهاء شهر رمضان وبالتالي هو احتفال تلقائي بينما عيد الأضحى هو انعكاس لحدث آخر لا نشارك فيه وهو الحج.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

11 + 10 =