فحوصات الزواج

فحوصات الزواج هي مجموعة من الفحوصات والتحاليل الطبية الشاملة والتي تهدف إلى معرفة ما إذا كان الأشخاص المقبلين على الزواج يحملون نوعا أو أنواع من الأمراض الوراثية التي يؤدي حملها إلى انتقالها بالوراثة إلى الأجنة المحتملين، أو الأمراض المعدية التي تتسبب في انتقال المرض من أحدهما إلى الآخر عن طريق العدوى. ومن أمثلة الأمراض الوراثية المحتملة أمراض الدم الوراثي والمنجلية وفيروس B والإيدز، كما من أمثلة الأمراض المعدية المحتملة مرض الإيدز.

وإذا ما تبين إصابة أحد الطرفين المقبلين على الزواج من بعضهما بإحدى هذه الأمراض المعدية، نُبِّها إلى ضرورة فسخ هذه الزيجة من قبل أن تبدأ ومن قبل التورط في أجنة ممروضة أو مشوهة، ثم توريطهم بعد ذلك في حياة حافلة بالنفوس المشوهة والنظرات المقيتة التي تحاصر الطفل في مراحل تكوينه ونشأته، والتي تؤدي به إلى الكثير من العلل النفسية إضافة إلى العلل البدنية والخلقية التي ألفى نفسه عليها.

وتشير الإحصاءات إلى أن ما نسبته 4% من المواليد يصاب إما بعيب خلقي أو مرض وراثي أو تأخر عقلي نتيجة لخلل في الجينات أو بمرض ذو أبعاد وراثية. ومن الناحية الطبية، فإن الفحص الطبي من شأنه الكشف عن وجود أي أمراض معدية أو وراثية، كما أن الفحوصات تختلف باختلاف الجنس وباختلاف صلات القرابة بين الزوجين، كذلك فمن المعروف أن احتمالية إصابة الأجنة بالأمراض الوراثية تكون أكبر في حالة زواج الأقارب.

هل فحوصات الزواج ضرورية حقًا قبل الزواج؟

1أهداف الفحص الطبي

ينقسم الهدف من فحوصات الزواج إلى ثلاث أهداف رئيسة:

  • الكشف عن الأمراض الوراثية: وهي تلك الأمراض التي قد تصيب أحد الزوجين لأسباب وراثية والتي يمكن اكتشافها من خلال تحاليل كرات الدم الحمراء. إذ من شأن الطبيب أن يعرف التاريخ المرضي للعائلة، إذ يكون الفحص غالبا متوقف على حسب الحالة.
  • معرفة ما إذا كان المقبلين على الزواج قادرين على إنجاب أطفال أم لا: وهي فحوصات تشتمل على فحص الرحم والمبيض للمرأة، لاسيما عقب اليوم الثاني من فترة الطمث؛ وذلك للتأكد من سلامة عملية التبويض. وبالنسبة للرجال يتم إجراء اختبار الحيوانات المنوية لهم للتأكد من سلامة عددها وحجمها وسرعتها.
  • معرفة إمكانية انتقال عدوى لمرض جنسي من طرف للآخر: وهي فحوصات الزواج التي تبين احتمالية تواجد بعض الأمراض التي يمكنها الانتقال بين الزوجين كالفيروسات الكبدية؛ لذلك يجب إجراء تحاليل وظائف الكبد وفيروس B وC.

2أنواع الفحص الطبي

تشتمل فحوصات الزواج على نوعين من الفحوصات بحسب وجود قرابة من عدمه بين المفحوصين، كل نوع منهما منقسم بدوره إلى نوعين بحسب جنس المفحوص:

فحوصات الزواج لغير الأقارب

  • للرجال، تشتمل الفحوصات تحديد عامل البندر، وفصيلة الدم، ومستويات الهيمجلوبين، وفيروس الالتهاب الكبدي الوبائي B وC، ومرض الإيدز، وتحليل السائل المنوي، وتحليل مرض الزهري.
  • للنساء، تشتمل فحوصات الزواج للنساء نفس فحوصات الرجال (بخلاف تحليل السائل المنوي؛ لعدم وجوده عند النساء)، بالإضافة إلى تحليل هرموني البروج وسترون والإستروجيني الأنثويين، وتحليل فيروس الحصبة الألمانية.

فحوصات الزواج للأقارب

  • للرجال، وتشمل نفس الفحوصات للرجال في زواج غير الأقارب مضافا إليها فحص الكروموسومات وكذلك تحاليل كرات الدم الحمراء لاحتمالية حملها لمرض الثلاسيميا.
  • للنساء، وتشتمل نفس الفحوصات للنساء في زواج غير الأقارب مضافا إليها كذلك فحص الكروموسومات وكذلك تحاليل كرات الدم الحمراء لاحتمالية حملها لمرض الثلاسيميا.

3أسئلة دائرة حول فحوصات الزواج

تدور العديد من الأسئلة حول موضوع فحوصات الزواج وخاصة من ذوي الوعي والنضج الكافيين والآخذين الأمر على محمل الجد والأهمية، نحاول هنا استعراض بعضا من هذه التساؤلات والإجابة عنها:

هل الصوم عن الأكل والشرب لساعات محددة ضروريا قبل إجراء هذه الفحوصات؟

كلا، ففحوصات الزواج لا تتطلب الصوم.

ما هو الوقت الأمثل لإجراء فحوصات الزواج؟

من الناحية البيولوجية أو الفسيولوجية لا يمثل هذا السؤال أهمية تذكر سوى من بعض الفحوصات القائمة على الزوجة والتي تتم عقب اليوم الثاني من فترة الطمث. أما من الناحية الاجتماعية، فإن الوقت الأمثل لفحوصات الزواج هو بعد الخطبة مباشرة؛ وذلك للتأكد من نتيجة الفحوصات والتحاليل قبل البدء في الإعدادات اللازمة للزواج؛ لئلا يصاب كلا العروسين بخيبة أمل إذا ما خرجت نتيجة الفحوصات تحمل مانعا من موانع الزواج الباثولوجية.

ما الذي يمكن أن تظهره هذه الفحوصات؟

هذه الفحوصات من شأنها إظهار ما إذا كان أحد الطرفين:

  • مصابا بمرض الثلاسيميا.
  • مصابا بفقر الدم المنجلي.
  • مصابا بفيروس التهاب الكبد الوبائي B أو C.
  • حاملا لفيروس الإيدز.
  • حاملا لأي من الأمراض الوراثية التي يمكن انتقالها للذرية.
  • مصابا بأي مشكلة تعوق من عملية الإنجاب.

هل يمكن أن تكشف فحوصات الزواج عن كل العيوب أو الأمراض الوراثية؟

كلا، إذ لا يوجد أي فحص يمكنه الكشف عن جميع الأمراض المحتملة سواء وراثية أو غير وراثية، وإنما يمكنها الكشف عن الشائع والمعروف بحسب الوسط الاجتماعي وما ينتشر فيه من أمراض.

4ما الإجراءات التي تعقب مرحلة الفحص؟

في حال إذا ما كانت النتائج سلبية، أي خالية من أي عوارض، يتم الحصول على شهادة موافقة، وبذلك يمضي الطرفان في إجراءات إتمام الزواج. وفي حالة العكس، أي وجود احتمالية إصابة الذرية بمرض وراثي أو انتقال عدوى بين الطرفين، قد يُحوَّل الطرفين إلى عيادة استشارية طلبا للنصح والإرشاد للخطيبين. في حالة اكتشاف وجود مرض معد، يحول المصاب منهما إلى عيادة مختصة لتقديم يد العون له، ولا تمنح شهادة الموافقة إلا بعد الانتهاء من أمر هذا المرض.

إذا كان الطرفان مصران على الزواج من بعضهما رغم ما يحملانه من مرض معد كمورث مرض فقر الدم المنجلي، فما الذي يتوجب عليهما فعله؟

في هذه الحالة يفضل عدم إتمام هذه الزيجة، وإذا كان ولا بد، وجب عليهما اللجوء لتقنية التشخيص الوراثي للأجنة خارج جسد الأم؛ وذلك تلاشيا للحمل بمولود حاملا لهذا المرض.

5فحوصات الزواج وأزمة الثقافة

نحن نعلم أن فحوصات الزواج من بين الأمور التي تنظر لها الثقافة العربية نظرة ملؤها النبذ والاستهجان. وليس أدل على ذلك من أنه وبالرغم من اتخاذ هذه الفحوصات طابعا رسميا بإلزام الدولة به كمستند يؤهل للزواج أو يمنع منه كل من يقبل عليه؛ فإن هذا المستند تحول إلى ورقة روتينية تُستصدر من الوحدات الصحية المختصة من دون حتى عرض الزوجين عليها! فثقافتنا تدفعها العواطف دون الوعي، فلا تفرٍّق ورقة أو مستند بين زوجين جمعهما الحب أو المصلحة أو التقاليد! غير أن هذا يكلف الكثير، يكلف الدولة ويكلف المجتمع ويكلف الأسرة ويكلف نفوس الأبناء الحاملين للعلل والأمراض. كل هذه التكاليف الباهظة تقدمها الثقافة العربية قربانا لصنم الزواج المقدس! غير أن الأمر يحتاج إلى وقفة حاسمة لإيقاف تحميل الدولة والمجتمع المزيد من العلل والأمراض التكوينية والبدنية والنفسية، والتي في مجملها تشكل حجر عثرة من الأحجار الكثيرة_ التي تعرقل مسيرة تقدم الدول والمجتمعات، فمن شأن فحوصات الزواج أن تمنع أمراضا من أن تمشي على الأرض!

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

أربعة × واحد =