غسل الجنابة من الأمور الهامة في حياة أي مسلم، فالجنابة تجعل الشخص غير مُهيئ للصلاة ويلزمه الاغتسال والتطهر، وإلا فلن يكون قادرًا على تأدية الفرائض والسنن.

غسل الجنابة

يُعتبر غسل الجنابة من الأشياء التي تُلازم الإنسان الطبيعي طوال حياته، فهو مُعرض في أي وقت لأن يكون جُنبًا، سواء بالطريقة الشرعية بعد زواجه أو بأي طريقة أخرى، في النهاية يبقى العلاج الوحيد للتطهر من أمر كهذا هو غسل الجنابة، ولهذا فأن أغلب الخطب الدينية أو الكتب الإسلامية تهتم بشرح هذا الأمر في مرحلة من المراحل، وذلك من أجل توعية المسلم وجعل كافة أعماله التالية للجنابة صالحة، فبدون غسل الجنابة لن تُقبل منه الصلاة، وهي عماد الدين، وبدونها يُصبح المسلم لا يختلف كثيرًا عن غير المسلم، كما أن غسل الجنابة يجعلنا صالحين مرة أخرى للإمساك بالقرآن الكريم وقراءته، ولذلك، دعونا في السطور القادمة نتعرف سويًا على غسل الجنابة وطريقته وأحكامه.

ما هي الجنابة؟

قبل أن نتعرف على غسل الجنابة نحن بحاجة بالتأكيد إلى التعرف على الجنابة نفسها، فإذا أردنا المعنى اللفظي للكلمة فسنجد أنها المُضاد التام للقرابة، يقال تجنب الشيء أي تحاشاه وابتعد عنه، وهذا التعريف يقصد به شرعًا كل من ارتكب فعلًا أدى إلى تجنيبه أفعال أخرى، فعندما ينزل المني من الشخص يُصبح جُنبًا ومُلزمًا بالابتعاد عن أمور دينية هامة كالصلاة وقراءة القرآن، والحقيقة أن الابتعاد ليس عبثًا، وإنما هو ردة فعل لما قام به الشخص من إنزال للمني بأي صورة.

عندما ينزل المني من الأشخاص بأي صورة أو طريقة أو شكل فإنه يُصبح نجسًا، تلك النجاسة تُبعده تلقائيًا عن الأفعال الطاهرة التي نفعلها جميعًا، وعلى رأسها الصلاة وقراءة القرآن، أي أن المنع من هذه الأفعال ردة فعل لما قام به من جلب النجاسة لنفسه، ولهذا يُسمى جُنبًا، لأنه قد جنب نفسه بفعلته أمور أخرى يجب أن يفعلها، وبالتأكيد إذا صار الشخص جنبًا بطريقة شرعية فلا يُعد مُذنبًا، لكن إذا لم يتطهر سريعًا فيُعتبر كذلك، لأنه ببساطة سيجنب نفسه الصلاة تِباعًا.

- إعلانات -

غسل الجنابة

تخلص الشخص من الجنابة يكون من خلال القيام بما يُسمى غسل الجنابة، والغسل بشكل عام هو التطهر، وبعد هذا الغسل مباشرةً يُصبح الشخص الجنب، سابقًا، قادر على القيام بكافة الأفعال التي حُرم منها بدافع النجاسة والجنابة، مثل الصلاة وقراءة القرآن ومسه، والحقيقة أننا لم نكن لنعرف طريقة غسل الجنابة هذه إلا عندما أخبرنا بها النبي الكريم محمد عليه الصلاة والسلام، فنحن بالتأكيد نستقي الإسلام منه ومن سنته المطهرة، وقد أورد النبي في سنته طرق الغسل، وهي للرجال والنساء بالتأكيد، ولنبدأ مثلًا بالتعرف على كيفية غسل الجنابة لدى الرجال.

غسل الجنابة للرجل

غسل الجنابة بالنسبة للرجل قد يكون غسل كامل أو غسل مجزئ، والنوع الثاني من الغسل يتم ببساطة بأن ينوي الرجل الطهارة من النجاسة التي لحقت به، فيقوم في هذه الحالة برش الماء على سائر جسده دفعة واحدة أو عدة دفعات، لكن، إذا حدث الغسل الكامل فإنه، وبنفس كمية الماء التي تم به الغسل المجزئ، يقوم الشخص بالقيام بالغسل بعدة خطوات محددة ومذكورة في أحاديث النبي بترتيب معين، ولنبدأ معًا بالأمر الأول، وهو الذي يحدث بعد النية والبسملة.

غسل الكفين

في بداية غسل الجنابة الكامل عليك أن تغسل الكفين، تمامًا كما تقوم بغسلهما في الصلاة، ولا نذكر أنك يجب أن تدعك كفيك جيدًا وبصورة أفضل من تلك التي تدعك بها أثناء الوضاء للصلاة، لأنك في هذه الحالة تطهر من جنابة ونجاسة، وإن كان في كل الأحوال، سواء غسل جنابة أو وضوء، يجب الاهتمام جيدًا بكل عدو يتم غسله مهما كان مكانه.

غسل الفرج

من البديهي تمامًا أن تكون خطوة غسل الفرج أهم خطوة في خطوات غسل الجنابة، فهو في الأصل مصدر النجاسة، وإن كان الجسد كله قد أصبح نجسًا وممنوعًا عن الصلاة والعبادات بسببه هو، وكيفية غسل الفرج تكون بأن تضع الماء بيدك اليمنى في يدك اليسرى ثم تصب بها على فرجك وتدعكه، وبالطبع تقوم بتكرار هذه الفعلة ثلاث مرات، وفي كل مرة تراعي تدعك الفرج جيدًا بكل ما أوتيت من قوة.

بعد أن تغسل فرجك ثلاث مرات تقوم بضرب يدك اليسرى وفركها بالأرض جيدًا، هكذا كان يفعل النبي، فقد لامست لتوها موضع نجس، وهذه النجاسة في الأصل كانت سببًا في اختيار اليد اليسرى بدلًا من اليد الطبيعية المُستخدمة في كل الأمور المتعلقة بالنظافة، وهي اليد اليمنى.

الوضوء

بعد غسل الفرج يكون النصف الأول من غسل الجنابة قد تم، والنصف الأهم في الحقيقة، بعد ذلك يجب عليك أن تتوضأ وضوءًا يُشبه وضوء الصلاة تمامًا، وخاصةً المضمضة والاستنشاق، لكن، عندما تصل إلى الخطوة الأخيرة، وهي خطوة غسل القدم، عليك أن تتوقف، لأنه ثمة أشياء هامة يجب أن تفعلها قبل هذه الخطوة.

غسل الشعر

غسل الشعر من الأمور الهامة جدًا أثناء غسل الجنابة، لكن ليس مجرد الغسل العادي، وإنما تصب الماء على شعرك ثلاث مرات وتقوم خلال هذه المرات الثلاث بتخليله وفركه، بحيث يتطهر طهارة لا غبار عليها.

غسل الجانبين

بالتأكيد لا يزال لديك الماء، وهذا الماء دوره الآن في غسل جنبيك، حيث تقوم بصب جالون أو ثلاثة على كل جنب من الجوانب، ثم بعد ذلك تسكب كل ما تبقى لديك من ماء دفعة واحدة على جسدك كله، وبهذا يكون غسل الجنابة الخاص بك قد انتهى، بقي فقط أن تغسل قدمك التي تركتها أثناء الوضوء، ثم بعد ذلك تكون جاهزًا للقيام بأي فعل يحتاج إلى شخص طاهر، مثل الصلاة وقراءة القرآن ومسك المصحف وغيرهم من الأفعال.

غسل الجنابة للمرأة

تقريبًا تظل نفس إجراءات غسل الجنابة بالنسبة الرجل هي نفسها ما تحصل به طهارة المرأة، فلا جدال أبدًا في غسل الفرج والوضوء وضوء الصلاة وغسل الجانبين والشعر، والحقيقة أن الشعر هنا هو ما يمكن التحدث فيه قليلًا، فشعر المرأة ليس سهل الغسل مثل شعر الرجل بسبب كبره، ولذلك، إذا أرادت فركه فإنه تكون مُجبرة على فكه، وهذا ما أعطى فيه الفقهاء رخصة، حيث يمكن بسهولة أن يتم غسل الشعر من خلال تمرير الماء عليه فقط وهو لا يزال في وضع الضفيرة.

بالنسبة للمرأة فإنها قد لا تقوم بكل هذه الإجراءات، وإنما يكفيها أن تضع جسدها تحت الماء وتقوم بفركه، أي تعميمه جيدًا، لكن كل ذلك بالتأكيد بعد أن تنوي التطهر من الجنابة، فالنية في هذه الأمور شيء هام جدًا، وهي الذي تُفرق بين الاستحمام العادي الذي يكون بغرض النظافة والغسل من الجنابة الذي يصبح الشخص بعده طاهرًا نقيًا نظيفًا كذلك.

غسل الجنابة في رمضان

غسل الجنابة في رمضان لا يختلف كثيرًا عن غسل الجنابة في أي وقت آخر، فكل ما عليك هو أن تمتلك لكمية من الماء صالحة للخطوات المذكورة سالفًا، لكن، بعيدًا عن كيفية الغسل التي لا نقاش فيها، فإن ثمة سؤال هام جدًا في هذا الصدد يتعلق بالصيام تحديدًا، حيث يستفسر البعض عن حكم من جامع في وقت الإفطار ليلًا ثم سمع أذان الفجر دون أن يكون قد اغتسل وتطهر من جنابته، هل هو يصلح للصوم أم فسد صومه؟

في الحقيقة كان البعض يعتقدون أن كون الإنسان في وقت الصيام وهو جنب فهذا يعني أنه مُفطر، تمامًا مثلما هو الحال إذا أصبح جنبًا في وقت الصيام، لكن هذا الاعتقاد خاطئًا بالطبع، فقد اتفق أغلب الفقهاء على أن الصائم الذي سمع أذان الفجر دون أن يكون قد تطهر من الجنابة يصح صومه بكل تأكيد، لكن عليه أن يُسارع بالتطهر، لأن النجاسة التي منحته الجنابة له سوف تمنعه بالطبع من الصلاة، وهذا ما لا يصح أبدًا، ولذلك كان لابد من توضيح ذلك الأمر كي لا يقع اللبس فيه، خاصةً وأن الأغلبية كانوا يعتقدون الاعتقاد الخاطئ بأن أذان الفجر قبل الاغتسال يجعل الصيام باطلًا.

غسل الجنابة يغني عن الوضوء

قد يسأل البعض سؤال آخر هام يتعلق تعلقًا كبيرًا بأمر محوري مثل غسل الجنابة، وهذا السؤال هو الذي يقول نصه تحديدًا هل يغني الغسل عن الوضوء؟ وفي هذا إشارة إلى أن الوضوء يحدث خلال الغسل من الأساس، فهل يكفي أن يغتسل الرجل ثم يذهب إلى الصلاة مباشرةً؟ في الحقيقة إجابة السؤال تختلف اختلافًا تامًا تبعًا لاختلاف الغسل المقصود، فإن كنا نقصد الغسل العادي الذي لا يحدث بعد جنابة وإنما يكون فقط من أجل النظافة ففي هذه الحالة لا يغني الغسل عن الوضوء ولا يُمكن القيام بالصلاة اعتمادًا عليه، أما إذا كان الغسل غسل الجنابة فالأمر يختلف.

- إعلانات -

في حالة غسل الجنابة يُمكن أن يقوم الشخص بالاغتسال ثم يدخل في الصلاة دون وضوء، لأن هذا الغسل وما يحتويه من وضوء يكفيان تمامًا، وأيضًا استنادًا إلى قوله تعالي وإن كنتم جنبًا فاطهروا، فلم يقل وإن كنتم جنبًا فاطهروا وتوضأوا، في دلالة على أن الغسل وحده يكفي، وأيضًا ذلك الرجل الذي جاء للنبي وأخبره بأنه قد أدى غسل الجنابة ثم توضأ بعدها فقال له النبي لقد تعمقت، ولكن في نفس الوقت يجب ألا ننسى أمر هام جدًا، وهو ألا يتم مس الذكر دون حائل بعد الانتهاء من الغسل، لأن ذلك يُلزم الوضوء بكل تأكيد.

ما يُمكن فعله من الجنب

ذكرنا من قبل أن الشخص الجُنب إذا لم يؤدي غسل الجنابة فإنه سوف يكون أشبه بالشخص المسجون في قرارة نفسه، فعلى الأقل لن يتمكن من فعل الشيء الأكثر أهمية لدى أي مسلم، وهو الصلاة، لكنه أيضًا قادر على فعل بعض الأشياء ولا يزال جنبًا، فيمكنه أن يغسل فرجه ثم يباشر الطعام والشراب، أو حتى يُجامع مرة أخرى، وكذلك يُمكنه أن يؤذن للصلاة، مع أن بعض المذاهب قد ذكرت أنه ثمة كراهية في هذا الأمر، لكنه في النهاية لا يزال مُتاحًا للجنب.

إذا كان الشخص الجنب إمامًا أو خطيبًا في مسجد فإن البعض قد أجازوا له خطبة الجمعة على جنابته، مع وجود بعض الكراهية بالتأكيد، والواقع أنه سيكون من الجنون أن يقوم شخص، مُسلم مكلف خطيب، بخطبة الجمعة على جنابة ثم الانصراف بعدها دون صلاة، فكما ذكرنا، الجنابة تمنع الصلاة، أي أن الأمر ليس ممكن عقلًا، ولا يوجد أي سبب في الدنيا قد يوصل الوضع إلى هذا الحد.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

13 + 15 =