عيوب الوالدين

من الأمور التي تحدث فارقا في حياة الطفل أن لا تنتقل عيوب الوالدين له؛ لأن انتقال العيوب من الوالدين إلى أبنائهم يعني أننا نظل حبيسين نفس الدائرة ولا نخرج منها ولا نسمح بدخول أي تطور بحياتنا. ولو تخيلنا هذا الوضع لما وجدنا الكثير من الأفكار التي تندثر بمرور الزمن، والتي تستبدل بما هو أفضل منها. ولأن جميع الآباء والأمهات يسعون إلى أن يكون أطفالهم أحسن حالا منهم، فإن من الأمور التي تساعد على ذلك هو حمايتهم من انتقال عيوب الشخصية لهم. وعلى سبيل المثال، لو أنك تعاني من الخوف من الظلام أو عدم القدرة على التعامل مع الحيوانات الأليفة أو حتى بعضا من الخصال السيئة، فإن الوقت قد حان للتخلص من هذه الصفات، أو إخفائها عن الأطفال على الأقل. وفي هذا المقال نقدم لكم الطرق التي تساعد على عدم انتقال عيوب الوالدين إلى أبنائهم.

كيفية منع انتقال عيوب الوالدين للأبناء

عيوب الوالدين كيفية منع انتقال عيوب الوالدين للأبناء

لأنه ليس من المستحيل أن يحدث الإنسان تغييرا في شخصيته، لا تعد عملية حماية الأطفال من عيوب الوالدين بالمستحيلة، خاصة وأن هذا يعد شيئا إيجابيا يعود بالنفع على الطفل وأبويه معا. وفيما يلي نورد بعض الطرق التي تساعد على ذلك:

معرفة أسباب عيوب الشخصية

حيث أن معرفة سبب العيب هو أول طريق العلاج والتخلص منه. وحتى في حال لم يستطع الأبوين التخلص من السمات الشخصية السلبية، يمكنهم على الأقل معرفة الأسباب التي أدت إلى اكتسابهم إياها حتى يتمكنوا من تفاديها عند تربية أطفالهم. وعلى سبيل المثال، لو كنت شخصا عدوانيا وعرفت أن السبب في ذلك هو تعامل والديك بشكل عدواني معك وتحريضك على إيذاء غيرك فيمكنك بسهولة تغيير أسلوب التربية مع أبنائك. كذلك لو كنت تعاني من الخوف من حيوان ما أو حشرة، وكان السبب وراء ذلك هو تعرضك لموقف أخافك، ولم تتخلص من الأثر النفسي السلبي الذي خلفه، فعليك وقاية أطفالك من الوقوع في موقف مشابه أو علاج المشكلة بشكل سليم لو وقعوا بالفعل فيها.

تهيئة البيئة المناسبة لتربية الطفل

حيث أن معظم السمات الشخصية للطفل تكون مكتسبة من البيئة المحيطة به. وعلى سبيل المثال لو كنت شخصا انطوائيا خجولا لا يستطيع الاندماج مع العالم المحيط به فإن السبب في ذلك هو نشأتك في بيئة منغلقة وعدم تعاملك مع الكثير من الأشخاص. وبناء على معرفتك بكل هذه الأمور أنت تخلق لطفلك بيئة مختلفة عن تلك التي نشأت فيها وتساعده على تكوين صداقات وعلاقات كثيرة والتواجد في أماكن يتواجد بها الكثير من الناس، مثل النوادي والحدائق العامة. كذلك لو كنت تخاف من الحيوانات فيمكنك اصطحاب طفلك إلى حديقة الحيوان أو القراءة له عن الحيوانات المختلفة وتشجيعه على مشاهدة برامج عن الحيوانات وشراء ألعاب على شكل حيوانات، وهكذا.

إخفاء عيوب الوالدين أمام الطفل

فالطفل بطبعه مقلد لأبويه، خاصة لو كان متعلقا بهما، ولذا فإنه عند رؤية أي من عيوب الوالدين يقلد هذا العيب بعفوية منه. وهذا الأمر يحتاج إلى تحكم كبير في المشاعر والانفعال. وعلى سبيل المثال، لو كان أحد الأبوين عصبيا بطبعه فإن تحكمه في عصبيته ساعة الغضب يتطلب منه جهدا كبيرا. ولكن هذا الجهد لا يساوي شيئا إذا ما قورن بالجهد الذي يبذل لتخليص الطفل من العصبية إذا ما اكتسبها. كذلك لو كان أحد الأبوين لديه خوف مرضي من أحد الأشياء، مثل الظلام أو الأماكن المرتفعة، فعليه كتمان مشاعره إذا ما تعرض لما يخيفه. وحتى في حال شعر الطفل بخوف أبيه أو أمه من شيء ما فلابد من شرح الأمر ببساطة تتناسب مع عقله، كأن يقول له أن لديه مشكلة صغيرة مع هذا الشيء، ولكنه غير خطير وغير ضار على الإطلاق.

دعم ثقة الطفل بنفسه

حيث أن الطفل الذي يتمتع بالثقة في النفس يستطيع التغلب على الكثير من المخاوف، كما أنه لا يكون إمعة يفعل ما يطلب منه دون تفكير. ومن أهم الأشياء التي تساعد على غرس الثقة بالنفس في الطفل هو الرفع من روحه المعنوية وعدم السخرية منه أو انتقاده بشكل مباشر ودعمه نفسيا عندما تتعرض لموقف قد يظهر عيبك. وعلى سبيل المثال، لو كنت تخاف من الظلام وانقطعت الكهرباء وأنت مع طفلك، فقل له أنك لست بخائف لأنك بصحبة طفلك الشجاع الذي لا يخشى الظلام. ويمكن الاستزادة من تشجيع الطفل عن طريق إخبار والده عندما يعود من الخارج بما حدث والتركيز على أنه كان شجاعا لم يخش الظلام، بحيث يقوم الأب بالدور نفسه ويثني على الطفل بعبارات الإطراء. ويمكن مكافأة الطفل عند قيامه بما هو جيد حتى يستمر على نفس المنوال. ويمكن اختيار أفلام كارتونية تساعد الطفل على اكتساب الصفة غير الموجودة لدى أبويه أو تفادي السمة السيئة الموجودة بأحدهما أو بهما معا.

وفي النهاية، أوجه نصيحة للآباء بعدم السماح لخوفهم من أن يؤثر على أطفالهم بالسلب؛ فليس معنى عدم رغبة الأبوين في أن يكتسب الطفل نفس السمات السيئة الموجودة بهما هو أن يتعاملا بعصبية وينهيانه عن شيء بشكل يزيد الأمر سوء. نحن نحاول فقط تفادي مشكلة انتقال عيوب الوالدين إلى الطفل، وليس من المنطقي أن نتسبب في مشكلة أخرى قد تكون أكثر سوء ويصعب حلها والتعامل معها فيما بعد.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

تسعة عشر − سبعة =