تعتبر عملية التنفس والتي تتمثل في الشهيق والزفير لإدخال غاز الأكسجين إلى الجسم وإخراج غاز ثاني أكسيد الكربون هي أهم عملية حيوية تحدث داخل الجسم الإنساني ولولاها لمات الإنسان من فوره، ولذلك فإن أمراض الجهاز التنفسي ومشاكل الصدر والرئتين تعد من الأمراض الغاية في الخطورة والتي لولاها لم يكن للحياة وجود ولا معنى على أرض الواقع، وفيما يلي نسرد تفاصيل ومعلومات أكثر حول التنفس وأنواعه لدى الإنسان، وكذا نتحدث حول أهمية عملية التنفس وكيف تتم، وماهية الجهاز التنفسي ومكوناته وخواصه الطبية والحيوية للإنسان، كما نسلط الضوء على عملية تبدل الغازات عند التنفس بالتوازي مع عمليتي الشهيق والزفير وآلية عمل هذه الظاهرة الربانية التي لا تتوقف حتى مع نوم الإنسان، وفي السياق ذاته نوضح خلفية معرفية حول عملية التنفس لدى النباتات، وكذا معلومات عامة وثقافية حول تنفس البكتيريا وكيف يتم، مع تعليل كيف ولماذا حدد الطب كون عملية التنفس من الأمور الحيوية لدى الإنسان.

ما هي عملية التنفس؟

عملية التنفس ما هي عملية التنفس؟

إن عملية التنفس هي تحدث داخل جسم الإنسان بكل أعضاءه وأنسجته، رغم أن الرئتين هما العضو المسؤول عن القيام بهذه العملية بشكل كبير، إلا أنها تهدف لاستنشاق غاز الأكسجين بهدف نقله إلى كل أنسجة الجسم حتى تحيا الخلايا وتستمر في النمو، ومن ثم تطرد غاز ثاني أكسيد الكربون من هذه الخلايا إلى خارج الجسم، وهو ما يسمى بعمليتَي الشهيق والزفير، وتسهمان كثيرًا في اكتمال احتراق الطعام وإنتاج الطاقة اللازمة لأن يمارس الكائن الحي حياته بشكل طبيعي.

أنواع التنفس عند الإنسان

تمكن الأطباء والعلماء المتخصصون في مجالات التأثيرات الفيزيائية من دراسة واكتشاف العديد من أنواع التنفس لدى الإنسان، وكثيرًا ما تظهر هذه التنفسات المختلفة لدى ممارسي هواية اليوغا ومحترفيها، كما أن العديد من مؤسسات ومدارس الطاقة تعلم هذه الأنواع كعلوم فيزيولوجية معترف بها، وفيما يلي نوضح هذه الأنواع وكيف تتم ممارستها بالشكل الصحيح، كما نسلط الضوء على التأثير الناتج عن ممارسة مثل هذه الأنواع:

أولى أنواع عملية التنفس هي التنفس القسري

وهو هذا النوع من التنفس الذي يتم باستخدام الحجاب الحاجز فقط لا غير، ويحرص ممارسيه على أن يؤدوه بسرعة بالغة ونشاط ملحوظ؛ ما يؤدي لتأثيرات جيدة ومفيدة للغاية للجسم البشري، تتمثل في ما أسماه المتخصصون بعملية تنظيف الدماغ، وكذا أكدوا أنه يسهم في شحن البرانا أو شحن الطاقة، بالإضافة إلى فوائد عديدة لتطهير الدم والأنسجة، وهذه عملية التنفس الأولى من ضمن خمسة أنواع مختلفة.

التنفس العميق

وتتميز عملية التنفس من هذا النوع بأنها تتم على طريقتين مختلفتين تمامًا، ألا وهما التنفيذ العميق جدًا والذي يتم من خلال عملية شهيق عميقة جدًا على أن يصاحبها زفير تموجي؛ وتسهم هذه العملية في شحن البرانا أو شحن الطاقة بشكل عام، وأما الطريقة الأخرى التي يتم من خلالها الشحن العميق لجسم الإنسان فتكون من خلال الحصول على عملية شهيق عميقة جدًا، على ان يصاحبها عملية زفير متأخرة تسهم في سد لسان المزمار؛ وتساهم هذه الطريقة بشكل واضح في توزيع قوي ودقيق للطاقة في مختلف أجزاء الجسم الإنساني، كما يفيد التنفس العميق في علاج الكثير من أمراض الغدة الدرقية والجهاز التنفسي.

التنفس البطيء

وهو عملية التنفس التي تتم من خلال الحصول على شهيق متأخر، وكذا أيضًا إخراج ثاني أكسيد الكربون في عملية زفير متأخرة؛ ويسهم هذا النوع من التنفس في استرخاء الجسم والحصول على وضع مناسب للتدبر والتأمل، وكذا خفض الاستقلاب.

النفس المحبوس

وهو الذي يتم من خلال حبس النفس لأكبر قدر ممكن بعد الحصول على عملية الشهيق الكاملة مباشرةً، وهي عملية مفيدة للغاية من أجل الاحتفاظ بالطاقة داخل الجسم.

رابع نوع لـ عملية التنفس هي التنفس المتناوب

وهو آخر عمليات التنفس التي تتم بداخل الجسم البشري، وفيها يقوم الشخص بسد إحدى فتحتَي أنفه، بحيث يحصل على الأكسجين من فتحة واحدة، ويلي هذه العملية عملية الزفير وفيها نفتح الطريق لخروج ثاني أكسيد الكربون من تلك الفتحة المسدودة، مع إغلاق الأخرى التي دخل منها الهواء، وهكذا تتم عملية التنفس بشكل متناوب؛ ولهذه العملية تأثيرات وفوائد عديدة يتمثل أبرزها في إثارة الأقطاب العقلية المختلفة، أو بالوصف الاصطلاح الطبي تعطي تأثيرات مفيدة على نصفَي الكرة المخية.

أهمية التنفس

عملية التنفس أهمية التنفس

لا شك أن عملية التنفس هي عملية حيوية لولاها لمات الإنسان لما يترتب على منعها من عدم إمداد الجسم بالأكسجين لاحتراق الطعام والحصول على الطاقة اللازمة لاستمرار الحياة، وفيما يلي نعرض بعض أبرز مهام عملية التنفس للكائنات الحية:

  • تفيد تلك العملية في إمداد الجسم بالطاقة اللازمة لكي يمارس مهام حياته اليومية، وعلاقة الطاقة بالتنفس هنا تكمن في أن الأكسجين الذي يحصل عليه الجسم في عملية الشهيق هو الذي يسهم في حرق الطعام ويعطي الجسم الطاقة الكامنة فيه.
  • يتسبب غاز ثاني أكسيد الكربون إذا ما تواجد في الجسم بكثافة في تسمم الكائن الحي وتعرضه لأضرار عديدة، ولذلك نجد أن عملية التنفس تسهم في طرد غاز ثاني أكسيد الكربون وإحلال الأكسجين بدلًا منه، وغاز ثاني أكسيد الكربون هو الذي ينتج من عملية احتراق الطعام.
  • يستخدم أطباء التغذية العلاجية عملية التنفس العميق وهي إحدى العمليات الخمس الشائعة لأنواع التنفس، ويفيد هذا النوع في حرق الدهون والحصول على جسم رشيق ومناسب ينقص وزنه بمقدار كيلوجرام كامل أسبوعيًا، وذلك من خلال عملية الأكسجة أو ما يطلق عليها الطب الحديث عملية التشبع الأكسجيني.
  • يسهم التنفس المنتظم في الاستشفاء بنسبة كبيرة من عدة أمراض، نجد منها على سبيل المثال أمراض الغدة الدرقية؛ إذ أن العامل الأبرز في الشفاء منها هو عملية الأكسجة التي تحدث داخل خلايا الدم وأنسجة بالجسم.
  • يساهم التنفس بشكل صحي وجيد في هواء طلق نقي نظيف وبدرجات حرارة مناسبة، في عملية تقوية العضلات والحصول على جسم مثالي.
  • يلجأ الأطباء لاتباع نظام التنفس السليم مع مرضاهم المصابين بمشاكل في الجهاز التنفسي والتهاب اللوزتين وما يعقبه من سعال مستمر ومتقطع؛ حيث تسهم عملية الأكسجة التي تتم من خلال التنفس العميق في تحسين حالة الجهاز التنفسي في عدة أيام فقط لا غير.
  • يساعد التنفس السليم في الهواء النقي في تخليص الجسم من الكوليسترول الذي يتسبب في أمراض القلب وسد الشرايين ورفع ضغط الدم بشكل خطير، ولعل عملية التنفس العميق يعود لها الفضل في علاج هذا الأمر في بضع أيام قلائل إذا ما تمت بشكل صحيح وفق دراسات الأطباء.

الجهاز التنفسي

عملية التنفس الجهاز التنفسي

يوجد في جسم الإنسان العديد من الأجهزة التي تؤدي أدوارًا حيوية تحفظ للإنسان حياته إذا ما تعاونت مع بعضها البعض بشكل مستمر، ولعل الجهاز التنفسي هو أحد أبرز هذه الأجهزة؛ إذ أنه هو المسؤول بشكل أساسي عن تزويد مختلف أعضاء الجسم الأخرى وخلاياه بغاز الأكسجين اللازم لحياة الإنسان من أجل حرق الطعام وهضمه والحصول على الطاقة الحيوية لممارسة مختلف أنشطة ومتطلبات الحياة، كما أن الجهاز التنفسي هو المسؤول أيضًا بالتعامل مع القلب -الذي يضخ الدم من وإلى الأنسجة والعضلات- في طرد غاز ثاني أكسيد الكربون، وبهذه الطريقة تحدث عملية التهيئة الكاملة للالتقاء بين الدم والهواء الخارجي، وبشكل عام نجد أن عملية التنفس تتم بداخل هذا الجهاز عبر العديد من الأنابيب والشعيرات والشعب الهوائية بالإضافة للرئتين والحويصلات الموجودة بها لتحدث عملية تبادل الغازات تلك وغيرها من عشرات العمليات الداخلية غير المرئية التي تظهر في النهاية للعيان كعملية شهيق وزفير عادية تمامًا.

مكونات الجهاز التنفسي

يتكون الجهاز التنفسي الموجود في جسم الإنسان من العديد من الأعضاء التي تعاون وتتضافر فيما بينها للحصول في لحظات سريعة على عمليتي الشهيق والزفير، وما تتضمناه من عمليات عديدة داخلية تحدث بين مختلف مكونات الجهاز وبين الدم والأنسجة المختلفة، وفيما يلي نسلط الضوء على تلك المكونات بشكل تفصيلي:

أول مراحل عملية التنفس الأنف

هو أول مراحل عملية التنفس والذي يتيح من خلاله دخول الهواء المحمل بغاز الأكسجين إلى الجسم، وينتقل من خلاله إلى عدد من الممرات والأنابيب والشعب الهوائية، وخلال رحلته تلك يتم تعديل درجات حرارة الهواء بالإضافة لتنقيته من مختلف الأتربة وفلترتها عبر الشعيرات الصغيرة الموجودة داخل الأنف وكذا بواسطة والغشاء المخاطي، لينتقل بعدا الأكسجين إلى المرحلة التالية من مكونات الجهاز التنفسي.

البلعوم

هو المرحلة الثانية من مراحل مرور الهواء داخل الجهاز التنفسي، ويتواجد هذا البلعوم عند المنطقة الخلفية بالفم والأنف على السواء ويمتد حتى المريء، وتتلخص وظيفته في كونه يسمح بمرور الهواء من العضو الخارجي بالجهاز التنفسي وهو الأنف إلى باقي الأعضاء داخل الجسم.

الحنجرة

توجد الحنجرة عند المنطقة الأمامية من الزور أو الرقبة، وتتميز بكونها تضمن مرور الهواء خلالها بشكل عمودي دونما أية معوقات، وتسهم الحنجرة أيضًا في إخراج الصوت البشري من خلال ما تحتويه من أحبال صوتية تهتز عند مرور الهواء بداخلها لتخرج الأصوات البشرية المعروفة.

الرغامى

وهو الاسم الذي يطلق على أحد الأنابيب أسطوانية الشكل والذي يقع أمام منطقة المريء مباشرة، وتسمى أيضًا بالقصبة الهوائية، وهذا الرغامى يحتوي على عدد من الحلقات الدائرية غضروفية الشكل ولكنها غير مكتملة؛ الأمر الذي يسمح لها بأن تتسع وتضيق ويتغير حجمها وفق حاجة الإنسان لذلك، وهي بشكل عام تسمح للإنسان بأن يمرر الطعام من الفم إلى المعدة أثناء عملية التنفس دونما حدوث معوقات.

القصبتان الهوائيتان

وهو المصطلح الذي يطلق على المنطقة ما بعد الرغامى والشعب الهوائية، حيث تتفرع القصبة الهوائية الرئيسية الموجودة في العنق إلى فرعين داخل القفص الصدري، ويدخل كل فرع إلى رئة من الرئتين، وهاتان القصبتان تحتويا أيضًا على عدد من الحلقات الغضروفية مثل الرغامى، ولكنها حلقات مكتملة على عكس الحلقات الرغامية غير المكتملة.

الشعب الهوائية

إن الشعب الهوائية هي المكون التالي للرغامى، حيث تتفرع هذه الرغامى بعد مسافة قصيرة من الحنجرة وتبدو على هيئة قصيبات هوائية صغيرة يطلق عليها البعض اسم الشجرة الهوائية؛ إذ أن هذه الشعب تبدو في مظهرها كما الأغصان.

الحويصلات الرئوية

تتواجد الحويصلات الهوائية داخل الرئتين في نهاية تفرعات القصبة الهوائية، وتتسم بكونها عبارة عن أكياس صغيرة للغاية تحتفظ داخلها بالهواء، وهي المسؤولة في المقام الأول عن عملية تبادل الغازات ودخول الأكسحين وخروج ثاني أكسيد الكربون من وإلى الجسم، وهذه الحويصلات كثيرة حتى أن عددها في المتوسط يصل إلى ما بين الستمائة والسبعمائة حال كانت الرئة سليمة.

الرئتان

هما معًا يمثلان العضو الأهم في الجهاز التنفسي، وتتميز الرئتان بكونهما إسفنجيتا الملمس، وبداخل الرئتين تتواجد الحويصلات الهوائية، أما الرئتان فتقعان داخل القفص الصدري بهدف الحماية من أية ارتطامات قد تؤذيهما وتودي بحياة الإنسان، ومن الملاحَظ أن الرئة اليمنى أكبر قليلًا من الرئة اليسرى؛ ويقول علماء التشريح بأن السبب في ذلك يرجع إلى كون القلب يتواجد ناحية اليسار قليلًا بالقدر الذي قد يجعله يضغط على الرئة اليسرى إن كانت في مثل حجم اليمنى.

الحجاب الحاجز

يعتبر الحجاب الحاجز ضمن أعضاء الجهاز التنفسي؛ إذ أنه يسمح باتساع منطقة الصدر عند الشهيق، ويقوم بتضييقها لطرد غاز ثاني أكسيد الكربون خارج الجسم عند الزفير، ويتميز بكونه عبارة عن عضلة تفصل بين منطقة الصدر ومنطقة البطن من الداخل، ما يجعله يتحكم في عملية التنفس من خلال ارتخاءه أو تمدده عند الشهيق والزفير.

الغشاء الجنبي

يتواجد هذا الغشاء حول الرئتين، وبمعنى أصح حول كل رئة على حدة، ويكون الغشاء الجنبي هذا على شكل ورقتين تلتصق إحداهما بالرئة بينما الأخرى تلتصق بالقفص الصدري من الداخل، وهو بذلك يصل ويفصل في الوقت ذاته بين الرئتين والقفص الصدري.

الأوعية الدموية الرئوية

تتكون الأوعية الدموية نتيجة خروج الشريان الرئوي من البطين الأيمن للقلب، ومن ثم ينقسم إلى فرعين ينطلق كل منهما إلى رئة من الرئتين بمحاذاة القصبة الهوائية المتصلة بها، وبعدها يبدأ كل فرع في التفرع لفروع عديدة وشعرية كثيفة تتضافر فيما بينها لتنتج وريدين في كل رئة، لتبدأ بعدها الأوردة الأربعة مجتمعة فيما تسمى بالأوعية الدموية الرئوية لتصب الأذين الأيسر بالقلب، وعندها تحدث عملية التبادل الغازي.

تبادل الغازات في عملية التنفس

عملية التنفس تبادل الغازات في عملية التنفس

إن عملية تبادل الغازات تلك هي التي تحدث في إطار عملية التنفس والتي فيها يتم استبدال غاز ثاني أكسيد الكربون الموجود في الجسم نتيجة احتراق الطعام وغيره بغاز الأكسجين ليحفظ للإنسان حياته ويضمن له الحصول على الطاقة الكافية لممارسة أنشطته اليومية، وتتم عملية تبادل الغازات تلك على مرحلتين نوضحهما بالتفصيل فيما يلي:

التنفس الخارجي

تتمثل المرحلة الأولى من عملية تبادل الغازات فيما يسمى بالتنفس الخارجي، وهي عملية التنفس بمعناها البسيط التي تبدو للعيان عبارة عن شهيق وزفير فقط لا غير، وترتبط بتبادل الغازات بكونها تتيح التقاء الدم بالهواء الخارجي أثناء عمليتي استنشاق غاز الأكسجين وطرد غاز ثاني أكسيد الكربون، ليصبح بعدها الدم مؤكسجًا بعد أن كان غير مؤكسج، وتتم هذه العملية تحديدًا داخل الحويصلات الهوائية الموجودة بالرئتين والتي تحيطها ملايين الشعيرات الدموية الصغيرة، حيث تحتفظ هذه الحويصلات بغاز الأكسجين الذي تطلقه إلى الدم من خلال القلب، وفي المقابل ينطلق غاز ثاني أكسيد الكربون من الدم إلى الحويصلات الهوائية، ومنها إلى الهواء الخارجي ذائبًا في بخار الماء.

التنفس الداخلي

وهي المرحلة الثانية والتي تعتبر متماثلة تمامًا مع المرحلة الأولى، ولكنها تتم داخل جسم الإنسان في أعماق الدم والأنسجة والخلايا المختلفة، وفي هذه العملية تتحول خلايا الدم المؤكسجة إلى خلايا غير مؤكسجة؛ حيث أن تدفق الدماء الذي يأتي من القلب بعد تسبعه بالأكسجين عندما يصل الأنسجة والخلايا المختلفة فإنه يُستهلَك على الفور في العمليات الحيوية والكيميائية المختلفة التي تتم داخل هذه الخلايا، وهنا يقوم الجسم بما تسمى عملية التمثيل الغذائي التي تستهلك الأكسجين أيضًا وتنتج غاز ثاني أكسيد الكربون، الذي يعود للدم مرة أخرى بدلًا من الأكسجين بعد أن يذوب منه نسبة لا تتجاوز الخمسة بالمائة في مكونات بلازما الدم، بينما يستعين هيمجلوبين الدم بمقدار خمس وعشرين بالمائة منه وكل هذا يتم بمساعدة الأنزيمات، وبعدها ينقبض القلب فيسحب كل هذا الدم مرة أخرى ويبدله مع الحويصلات الهوائية في عملية التنفس الخارجي وتتكرر هاتان العمليتان بشكل دوري.

آلية التنفس الشهيق والزفير

عملية التنفس آلية التنفس الشهيق والزفير

إن الشهيق والزفير بمعناه العام يعني استنشاق الأكسجين وطرد ثاني أكسيد الكربون من الجسم وهي عملية التنفس التي تتم بهدف تجديد الهواء داخل الأنسجة والأعضاء المختلفة يتم في عملية ميكانيكية من الطراز الأول؛ حيث تبدأ بحركة العضلات التنفسية المختلفة التي تسهم في تغيير حجم الصدر ارتفاعًا وهبوطًا أثناء هاتين العمليتين، وبالتالي تسهم في تقليل المقاومة والضغوط داخل الشعب والأنابيب والممرات الهوائية، وفي السياق ذاته نجد أن العمليتين متتاليتين ومتلازمتين ما دام الإنسان حيًا، وفيما يلي توضيح لكل عملية منهما على حدة:

عملية الشهيق

في هذه العملية الحيوية يبدأ الجهاز التنفسي بتلبية احتياجات أنسجة الجسم وأعضائه الداخلية للأكسجين، فتتحرك عضلات القفص الصدري لتتسع ويبدأ الهواء النقي المحمل بالأكسجين في الدخول لجسم عبر الأنف مرورًا بالقصبة الهوائية ومختلف مكونات الجهاز التنفسي حتى يصل للرئتين، وبناء عليه يتم تخزين هذا لأكسجين في الحويصلات الهوائية الرئوية أثناء الشهيق، وبالتوازي مع ذلك تحدث بعض الحركات اللاإرادية مثل حركة الحجاب الحاجز الذي يتقلص بشكل كبير حتى يهبط للأسفل بالقدر الذي يعطي القفص الصدري مساحة مناسبة ليخزن الهواء داخل الرئتين دونما التعرض لمشاكل الضغط، وتعتبر تلك العملية بشكل عام من العمليات الإرادية ولكن بالرغم من ذلك فإن من الصعوبة بمكان أن يمنع الإنسان نفسه عن القيام بها لأنها تكلفه حياته، وكرد فعل تلقائي سيتجه الجسم لاستنشاق الهواء مرة أخرى وبإرادته الحرة أيضًا، وكما أن الهواء يمر للرئتين عبر الأنف فإنه أيضًا يمكنه المرور عبر الفم ولكن قد يتعرض الإنسان لأضرار العدوى التي تحول الأنف دونها بقدر كبير من خلال ما تمتلكه من شعيرات تمنع الأتربة وغيرها، وفي نهاية عملية الشهيق تتوقف تمامًا لتبدأ عملية الزفير تباعًا لها مباشرة.

عملية التنفس الزفير

إن عملية الزفير هي المرحلة الثانية من عملية التنفس وهي من العمليات شبه التلقائية التي يمكن للإنسان أن يتحكم فيها لبعض الوقت لكن لا يمكنه الاستمرار في السيطرة عليها بالمنع وسوف يخرج الزفير بدون أي مجهود منه وذلك لأنها عملية ضرورية تتبع عملية الشهيق مباشرة، ورغم أنها لا تتطلب المزيد من الجهد لاتساع القفص الصدري وإزاحة الحجاب الحاجز وما إلى ذلك، إلا أنها تتطلب بعض المساعدة من عضلات البطن وعضلات الصدر الوردية لكي تتم زيادة الضغط على الرئتين فينطلق غاز ثاني أكسيد الكربون خارج الجسم من خلال أعضاء الجهاز التنفسي المختلفة، ويلاحَظ أن عملية الزفير لا تتطلب الوقت الذي تتطلبه عملية الشهيق ولا تتطلب نفس الجهد حتى، وبعد هذه العملية يحدث وأن يرتخي الحجاب الحاجز ليعود إلى موضعه الطبيعي، ثم تأتي عملية الشهيق حتى تجبره على التقلص والانسحاب للأسفل مجددًا، وبشكل عام نجد أن عمليتَي الشهيق والزفير معًا تحدث في المتوسط حوالي خمس عشرة مرة بالدقيقة لدى الرجل البالغ، وقد تتضاعف هذه النسبة عند ممارسة بعض الرياضات المختلفة أو القيام بنشاط بدني ما، أو حتى عند ارتفاع درجات الحرارة، وفي المقابل نجد أن هذه النسبة تتزايد عند المرأة البالغة أكثر من الرجل.

عملية التنفس الخلوي عند النباتات

عملية التنفس عملية التنفس الخلوي عند النباتات

إن عملية التنفس الخلوي أو ما يطلق عليها أيضًا عملية التنفس الداخلي للنبات، هي تلك التفاعلات التي تتم داخل النباتات والتي تندرج تحت مسمى التفاعلات الأيضية؛ أي أنها تتم في سبيل حصول الكائن الحي على الطاقة اللازمة للحياة، وفيها تقوم خلايا النبات ببعض التفاعلات الداخلية الكيميائية التي تتم في وجود الأكسجين لكي تحصل على الطاقة اللازمة للنمو، كما أنها عملية تنفس تحدث داخل خلايا الحيوانات أيضًا ويكون هدفها الأساسي إنتاج بعض مركبات الطاقة الهامة مثل الدهون والأحماض الأمينية وكذا الجلوكوز، وفيما يلي تلك العملية يتم الاستعانة بهذه الطاقة في مواد كيميائية عديدة تفيد في تحريك الجزيئات وتنظيم نقلها ومكوناتها داخل الخلايا النباتية عبر الغشاء المغلف لها، وعندما تتم في الحيوانات فإنها تستفيد بقوة العضلات في إنتاج هذه الطاقة، ويقول العلماء بأن خلايا الجسم الإنساني بها قدر كبير جدًا ودائم لا ينفذ من مواد الطاقة هذه، ولذلك يطلق عليها في جسم الإنسان اسم الطاقة الشاملة الدائمة.

عملية التنفس الخلوي عند البكتيريا

عملية التنفس عملية التنفس الخلوي عند البكتيريا

إن عملية التنفس الداخلي أو الخلوي لدى البكتيريا تشبه كثيرًا تلكم العملية التي تحدث في النبات أو في الخلايا الحيوانية، وتتميز البكتيريا بأنها ذاتية التغذية وتحتاج لهذه المركبات الكيميائية التي تنتجها من خلال عملية التنفس الخلوي لكي تحصل على الطاقة، ولهذا السبب فإنها تبحث عن طرق ووسائل أخرى بديلة لا عضوية لتستقبل من خلالها الأكسجين، وتعتبر كل من عناصر الكبريت والميثان وغيرها من أيونات معدنية ضمن هذه المركبات اللاعضوية التي تستعملها البكتيريا، وبشكل عام نجد أن هنالك بعض الخلايا الحيوانية التي تسمى بالهوائيات يمكنها الحصول على الطاقة من خلال غاز الأكسجين ضمن عملية التنفس الذاتي، بينما هنالك خلايا أخرى لا تعتمد إلا على التنفس الداخلي لإنتاج مركبات كيميائية تحصل من خلالها على الطاقة وتسمى باللاهوائيات، ولهذا السبب استطاع العلماء تقسيم عملية التنفس الخلوي لنوعين أحدهما هو التنفس الهوائي والآخر هو التنفس اللاهوائي.

تعتبر عملية التنفس إحدى أهم وأبرز العمليات الحيوية التي تحدث داخل جسم الكائن الحي وكذا خارجه أيضًا؛ حيث تهدف لإحداث تبادل الغازات وتسهيل التقاء الدم بالهواء الخارجي، كما تمد الجسم بغاز الأكسجين الذي يساعد في حرق الطعام والحصول على الطاقة اللازمة لحياة الكائن الحي والخلايا والأنسجة العضلية والعظمية المختلفة، وفي السياق ذاته نجد أن هنالك أنواعًا عديدة من التنفس يستعين بها المتخصصون في رياضات اليوغا وعلوم الطاقة؛ لِما تدره على الجسم من طاقة وفوائد علاجية عديدة، كما أن هناك أنواعًا من التنفس تسمى بالتنفس الخلوي أو الداخلي، وفيها تقوم النباتات على سبيل المثال بإنتاج بعض المركبات الكيميائية لتمدها بالطاقة اللازمة لحركة ونقل الجزيئات، أما البكتيريا فهي كائنات حية ذاتية التغذية فتلجأ لإنتاج مركبات لاعضوية تمدها هي الأخرى بالطاقة اللازمة للحياة، ولذا يعتبر الجهاز التنفسي أيضًا كان شكله وحجمه في البشر أو الكائنات الحية عمومًا هو أحد أهم الأجهزة الحيوية التي لولاها لمات الكائن على الفور.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

إحدى عشر − 11 =