تسعة
الرئيسية » اعرف اكثر » تعرف على » كيف نشأ علم الضوء وما هي المجالات التي يهتم بها؟

كيف نشأ علم الضوء وما هي المجالات التي يهتم بها؟

علم الضوء هو أحد أهم العلوم الحديثة، تطور على يد الحسن ابن الهيثم، وأثر على بقية العلوم، وتعتبر تطبيقات علم الضوء من أهم اكتشافات العلم.

علم الضوء

علم الضوء والبصريات هو العلم الذي يهتم بدراسة الضوء والأمواج الضوئية المتنوعة، وكذلك يهتم بتطوير تطبيقات حديثة تستخدم في الصناعة ومجالات حياتية أخرى،, فسر الإغريق الضوء عدة تفسيرات ووضعوا نظريات عن ماهية الإبصار حتي جاء العالم العربي الكبير الحسن ابن الهيثم وغَير من تاريخ علم البصريات والعلوم الأخرى في كتابه الموسوعي المناظر، وهدم نظريات الفلاسفة الذين سبقوه واهتم بتفسير كيفية الإبصار وتفسير الرؤية وتشريح العين، وأخذ العلم في التطور بمساعدة إسهامات ابن الهيثم والعديد من العلماء، حيث تم استخدام تفسيرات المجالات الفيزيائية والهندسية البصرية في مجالات متنوعة كالاتصالات والسينما وغيرها، وفي هذا الموضوع نناقش دور الحسن ابن الهيثم الكبير في هذا العلم، عدد من المجالات التي يهتم بها علم الضوء ونذكر بعض من أهم مميزات الألياف الضوئية.

علم الضوء والبصريات

يهتم علم الضوء والبصريات أو كما يطلق عليه علم المناظر بدراسة الطيف المرئي والأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية، وكذلك جميع الموجات الكهرومغناطيسية والأشعة والظواهر المختلفة كالموجاتِ الميكروية والراديوية، وتعتمد هذه الظواهر على ميكانيكا الكم، ولكن في على الأغلب يتم تفسير هذه الظواهر باستخدام الأوصاف الكهرطيسية للضوء، ويعتبر علم الضوء والبصريات علمًا مستقلاً، يتم دراسة النواحي العلمية به فيما يدعي باسم الفيزياء البصرية والعلوم التطبيقية الخاص بالضوء تسمي البصريات الهندسية.

ويرجع تاريخ العلم إلى مؤسسِه العالم العربي الكبير الحسن ابن الهيثم، والذي عاش في بدايات القرن الحادي عشر، ويعتبر عماد أعماله هو كتابه الشهير كتاب المناظر، والذي فسر فيه آليات الإبصار وشرح جميع أجزاء العين وكذلك وضح وصفًا تشريحيًا مفصلاً للعينِ، وأوضح جميع الأغلاط التي كانت موجودة في نظريات تفسير الرؤية التي وضعها فلاسفة سابقين كإقليدس.

علم البصريات هو العلم الذي يهتم بدراسة الضوء وكيف يتولد وكيفية انتشاره وتوزيعه، أما الضوء فهو نوع من أنواع الطاقة التي تظهر في الصورة الإشعاعيةِ وهي صورة خاصة من صور الطاقة والتي تقع على العين مسببة الرؤية، وتتحول هذه الطاقة الإشعاعية إلى أشكال الطاقة الأخرى وفقًا لقانون بقاء الطاقة.

والضوء المرئي هو هو حزمة الأشعة الضوئية التي تسقط على العين فتسبب الرؤية، ودرجة وضوح صور الأجسام تعتمد اعتمادًا كليًا على نوع الطاقة والكم الذي يخرج من الجسم فيسقط على العين فتحدث عملية الإبصار بالشيء.

والضوء ينتشر في جميع الاتجاهات بسرعة فائقة، وتختلف سرعة الضوء في الوسط المادي عن الأوساط الأخرى حيث تقل سرعة الضوء في الوسط المادي، والدليل على ذلك هو أن سرعة الضوء في الماء أسرع من سرعة الضوء في الماس.

ومصادر الضوء تختلف في مقدار الطاقة الإشعاعية التي تخرج منها وذلك لاختلاف المصادر في مقدار الذبذبات التي تصدر منها، وذلك يؤثر على الرؤية بشكل واضح، حيث أنه مع اختلاف الطول الموجي والتردد تختلف رؤية الأشياء، حيث أن الألوان المكونة للضوء تختلف عن بعضها في الطول الموجي ولكل لون تردد خاص به، ويعد الضوء هو أحد مكونات الطيف الكهرومغناطيسي.

مجالات علم البصريات

علم البصريات ينقسم إلى عدة مجالات، كّل مجال يهتم بدراسة عدد من الظواهر المختلفة، المجال الأول هو البصريات الفيزيائية، وهو المجال الذي يهتم بدراسة الضوء كموجة وتفسير ظواهر ضوئية متنوعة كالتداخل والحيود والاستقطاب، والتي يصعب تفسيرها بواسطة المجالات الأخرى.

المجال الثاني هو البصريات الهندسية، وهو المجال المهتم بدراسة ظواهر الضوء التي تتعامل مع الضوء كجسيمات، ويهتم بدراسة ظواهر الانكسار والانعكاس، والمجال مرتبط بتفسير خصائص تكوين الصور باستخدام العدسات والأجهزة المختلفة، والتعرف على مسار الأشعة الضوئية في الأجهزة المختلفة وكذلك يهتم مجال البصريات الهندسية بدراسة الظلال وكيفية تكوينها.

علم الضوء للحسن ابن الهيثم

يعد الحسن ابن الهيثم هو رائد علم الضوء، وتعتبر أعماله هي أهم مفاتيح هذا العلم، وكما تعد أيضًا من أشهر المراجع العلمية في علم الضوء وفسيولوجية الأبصار، وقد بني جميع علماء الغرب نظرياتهم وأعماله على كتب وأبحاث ابن الهيثم، وكان من أشهر هؤلاء العلماء الغربيين روجر بيكون وفيتلو والعديد غيرهم التي اعتمدت أبحاثهم على مواضيع خاصة بالتلسكوبات والعدسات المكبرة.

قام ابن الهيثم في البداية بدراسة نظريات الإغريقِ عن الضوء كنظريات إقليدس وبطليموس الخاصة في مجال الأبصار، واستطاع التعرف على بعض عيوب هذه النظريات، ثم بعد ذلك قام بتقديم وصفًا مفصلاً للعين وكذلك العدسات وماهية الأبصار بواسطة كلاً من العينين، وكذلك وصف العالم الكبير ظواهر انكسار أشعة الضوء عند نفوذها إلى هواء الغلاف الجوي المحيط بالكرة الأرضية، وكذلك فسر انكسار الضوء عند نفاذه إلى وسط شفاف كالماء والهواء، ووضح جميع أشكال الانكسار في جميع الحالات السابقة، وكذلك درس الانعكاس الضوئي واختلاف زاويا الانعكاس على الأسطح المختلفة، وتوسعت أبحاثه كذلك وأوضح بالشرح المفصل أن الأجرام السماوية عند الشروق تظهر في الأفق وذلك قبل أن تصل إليه بالفعل، وكذلك في حالة الغروب فتظل الأجرامُ ظاهرة للأفق حتى بعد أن تكون قد اختفت تحته، ويعتبر الحسن ابن الهيثم كذلك رائدًا بخصوص مجال الفوتوغرافيا، حيث إنه أول من نصح باستخدام الحجرة السوداء والتي تعتبر هي الجوهر الأساسي في هذا المجال.

مؤلفات ابن الهيثم في علم الضوء

يعد كتاب الحسن ابن الهيثم الأهم والذي يعد مرجعًا عالميًا في عالم الضوء حتى الآن هو كتاب المناظر، الكتاب الذي خلد اسم صاحبه حتى عصور التكنولوجيا الحديثة، يحتوي الكتاب على العديد من المجلدات في البصريات والفيزياء وبالإضافة إلى علم النفس، وتم تسمية ابن الهيثم بأبي الفيزياء الحديثة بسبب المنهج التجريبي الموجود في مجلدات الكتاب السبع، حيث يعتبر كتاب المناظر أهم الكتاب في تاريخ الفيزياء التجريبية، والذي ساعد في تطوير علم الضوء والبصريات، ويحتوي الكتاب كذلك على أبحاث مختلفة تدرس سيكولوجيا الإبصار.

ويوضح الكتاب نظرية تصور الأشياء كأوليةِ عند الإبصار، وهو ما يعارض نظرية الشعاع المرئي والتي تم الاعتماد على تفسيراتها بالأسلوب الرياضي التقليدي منذ إقليدس وحتى العالم العربي الكندي، وما يميز هذا الكتاب كمرجع في مجال الضوء هي المنهجية التي اعتمد عليها الحسن ابن الهيثم في التفسير الدقيق لعملية الرؤية والإبصار، وهذا ما ساعد في فهم عدة موضوعات كانت غير مفهومة بخصوص الرؤية لك يهتم بها أحد أو لم يهتم العلماء السابقين بها لانشغالهم أكثر بتفسير ماهية إبصار الأشياء أكثر من تفسير كيفية حدوثه.

وللحسن ابن الهيثم العديد من الكتابات في علم الضوء والبصريات، تزيد عن 24 منشورًا تتنوع بين كتب ورسائل ومقالات، غير أن العديد من هذه الأعمال القيمة قد فقد، وما بقي حتى الآن فهو موجود بمكتبات كبيرة في العالم بلندن وإستانبول ومناطق أخرى، وقد ترجمت أعماله إلى الكثير من اللغات وخاصة كتاب المناظر، إذ يعد الحسن ابن الهيثم وأعماله الكبيرة الواسعة في مجالات مختلفة نواة للعلم الحديث وخصوصًا علم الضوء والبصريات الحديث.

إنجازات ابن الهيثم في مجال البصريات

في أثناء تواجد الحسن ابن الهيثم بمصر نجح في تطوير نظرية خاصة بماهية الإبصار هندسيًا ورياضيًا، وهي أن العين ترى عن طريق انعكاس الأشعة من الأجسام والتي تسقط على العين فتحدث الرؤية، وليس كما كان شائعًا أن العين ترى بواسطة شعاع ينبثق منها فترى الأشياء والأجسام، استطاع بذلك هدم نظريات علماء الإغريق كإقليدس وبطليموس والتي اعتمد البشر على صحتها لقرون من الزمان والتي كانت تفسر الرؤية على أنها خروج شعاع من العين على الأجسام فتحدث الرؤية.

ومن الأعمال الأخرى كذلك، تفسيرها لكيفية رؤية العينين لجسم واحد معًا دون حدوث أي ازدواج في الرؤية، وأوضح ابن الهيثم ذلك بأن صورة الجسم المرئي تتطابق على شبكية العين، بهذا التفسير قد وضع ابن الهيثم الأساس العلمي لما نعرفه اليوم باسم الأستريسكوب

ويعتبر الحسن ابن الهيثم هو أول عالم التاريخ يقوم بدراسة العين دراسة تشريحية، وقام كذلك بطريقة علمية بتعريف أجزاءها ورسمها رسمًا مفصلاً، وهو أيضًا أول من أطلق أسماء لا تزال تستخدم حتى الآن على أجزاء من العين كالقرنيةِ والشبكية والسائل المائي والسائل الزجاجي.

ومن أهم هذه الإنجازات، أنه قام بعدة تجارب باستخدام آلة الثقب أو كما تسمى الحجرة السوداء، واكتشف بعد التجربة أن الصورة تظهر مقلوبة داخل هذه الحجرة، ويعد هذا الإنجاز هو الطريق الذي مهد لاختراعِ الآلات التصوير التي نعرفها اليوم، وهي الدليل على سبق ابن الهيثم في هذا المجال حتى قبل علماء إيطاليين كليوناردو دافنشي الذي أتى بعد ابن الهيثم بقرون.

وكان ابن الهيثم أول من وضع قوانين انعكاس وانكسار الضوء، وكذلك أوضح التعليلات المتعلقة بهذه الظواهر، وفسر ماهية الانكسار في الأوساط الشفافة مثل الزجاج والماء، وهو كذلك دليل على سبق ابن الهيثم للعالم الإنجليزي المشهور نيوتن في هذا المجال.

وقد طبع ابن الهيثم علم الضوء بطابع جديد، هدم فيه نظريات الفلاسفة السابقين وطور نظريات جديدة أصبحت فيما بعد أساس علم الضوء الحديث كما نعرفه.

أهم تطبيقات علم الضوء في العصر الحديث

الألياف الضوئية هي واحدة من أهم تطبيقات علم الضوء في عصر السرعة والتكنولوجيا، وتتكون هذه الألياف من زجاج أو مواد بلاستيكية، وأهميتها هي توجيه الضوء، وتعد من أهم اكتشافات الهندسة الضوئية والعلوم التطبيقية.

ويعتمد أساس تشغيل الألياف الضوئية على نوعين من الألياف، النوع الأول: الألياف أحادية المنوال، وهي ألياف تنتقل من خلالها إشارة واحدة في كل ليفة من مجموعة الألياف الموجودة في الحزمة الضوئية، وتستخدم بكثرة في وصلات التليفزيون والهواتف، والنوع الثاني: الألياف عديدة المنوال، وهي ألياف تنقل عدد كبير من الإشارات الضوئية في الليفةِ الواحدة، لذلك تستخدم في شبكات الحواسيب الخاصة بالمصانع والشركات العملاقة، ويمكن للأشعة تحت الحمراء أن تنتقل من خلال هذا النوع من الألياف، ويوجد نوع آخر وهو ألياف يتم تصنيعها لأغراض خاصة.

وتستخدم الألياف الضوئية في مجال اتصالات الألياف، وتتميز هذه الألياف بإمكانية نقل الاتصالات لمسافات أبعد والقدرة على نقل كم أكبر من البيانات وذلك بمعدل كبير جدًا مقارنة بوسائل الاتصالات التقليدية، ويتم حاليًا الاعتماد على الألياف الضوئية بدلاً من الأسلاك المعدنية لأنها تنقل الإشارات على طولهم بمعدلات فقد أقل بكثير من الأسلاك، ولا يمكن أن تتأثر بأي مجال كهرومغناطيسي، ويتم استخدام الألياف كذلك في صنع المجسات، والعديد من التطبيقات الأخرى.

وشكل الألياف مميز للغاية، إذ يصل سمك الليفة الواحدة لنفس سمك الشعرة تقريبًا، وتتميز أيضًا بطولها الكبير، يتم جمعها في شكل حزم ووضعها داخل كابلات.

وبسبب هذه المميزات الكبيرة للألياف الضوئية فقد دخلت إلى الكثير من الصناعات كصناعة شبكات الكمبيوتر والاتصالات على وجه الخصوص، وتستخدم في عمليات التنقيب في الأراضي وكمجسات لتغيير درجات الحرارة والضغط، وكذلك في مختلف أنواع التصوير الطبي.

حسام سعيد

طالب بكلية الهندسة، أحب القراءة بمختلف أنواعها، وكذلك الكتابة الأدبية والعلمية.

أضف تعليق

أربعة × 4 =