علاقة صحية

العلاقات الصحية هي التي تسمح لك بالتعبير عن شخصيتك (سواء في وجود أو غياب شريكك)، وتبرز الأفضل في كليكما، وتشجع على النجاح والعمل، خاصة إذا كنت في علاقة جديدة، فمن الأفضل أن تضع أساس علاقة صحية وإيجابية من البداية. ومن خلال وضع تركيزك على الاحترام والتفاهم، ستضمن لنفسك علاقة صحية ومُرضية للطرفين. وفي بعض الأحيان تستغرق العلاقات مجهودًا كبيرًا حتى تجلس مع نفسك وتدرك كم استنزفتك دون طائل، لأن العلاقات الصحية المزدهرة تقوم على الأخذ والعطاء المتبادل، وهي دائمًا في متناول يديك إذا كان لديك أنت وشريكك الاستعداد للعمل على ذلك، وبعد فترة من الوصول للسكينة والتفاهم؛ ستدرك أن النتيجة حقًا كانت تستحق هذا العناء.

تحدث عن مشاعرك

أولى خطوات بناء علاقة صحية ؛ هي ألا تتوقع كثيرًا أن يدرك شريكك ما يدور في عقلك، أو يكون قادرًا على قراءة أفكارك. فإذا كان لديك حاجة أو تريد التعبير عن شيء ما، فعليك أن تتواصل بنفسك. وبالمثل، لا تخفي الأمور التي تزعجك، بل اذهب إلى شريكك وتحدث معه في المسألة. وإذا كنت لا تعرف كيفية بدء محادثة، قل مثلًا: “هناك شيء في ذهني، وأحب أن أخبرك عنه”. يمكنك أيضًا أن تقول: “هناك شيء يزعجني وأشعر أننا يجب أن نتحدث بشأنه”.

الاستماع باهتمام

جزء أساسي في بناء علاقة صحية هي معرفة متى تتحدث ومتي تستمع. وذلك من خلال تطوير مهارات الاستماع لديك عن طريق السماح لشريكك بالانتهاء من عرض أفكاره ومشاعره دون مقاطعة. وأخذ كلامه بجدية، والانتباه لما يقوله، دون محاولة التفكير في رد بينما هو ما يزال يتحدث. عليك أيضًا استخدام مهارات التفاعل مع الحديث، من خلال التعبير عن المحتوى والعواطف التي يقولها شريك حياتك. قل مثلًا: “دعنِ أتأكد من أنني أفهم. أسمعك تقول إنك تشعر بالضيق لأنني لم أخبرك بالوقت الذي سأكون فيه في البيت، وأتمنى لو كنت قد قلت شيئًا في وقت سابق لأنك كنت قلقًا “.

إنشاء حدود صحية

ليس المقصود من إنشاء حدود، هو جعلك محاصر داخل العلاقة أو إبعاد شريكك عنك تمامًا، إنما يتم إنشاؤها للحفاظ على علاقة صحية ، قائمة على الاحترام وفهم التوقعات من العلاقة. فإذا كان هناك شيء يشعرك بعدم الارتياح، يجب أن تتحدث بخصوصه مع شريكك، للنظر في إمكانية تغييره، وما يتوجب على كل منكما فعله. مثلًا إذا كان هناك طرف يريد أن تقضيا المزيد من الوقت معًا، بينما الآخر لا يحب ذلك، فمن المهم تعيين حدود للوقت المناسب لقضائه معًا أو على حدة. قد ترغب أيضًا في وضع حدود اجتماعية (وجود ليلة واحدة مخصصة للأصدقاء والأنشطة مثلًا). إذًا لا تدع شريكك يسيطر عليك، ولا تسطير أنت على حياته الخاصة. وإنشاء حدود هنا يعني احترام بعضكما البعض، وإيجاد حلول وسط لجعل العلاقة تسير على نحو جيد.

التواصل بوضوح

بدون اتصال واضح، يمكن للعلاقة أن تبرز أسوأ ما في الناس سريعًا. فعندما يكون لديك رغبة أو حاجة، عبر عنها لشريك حياتك بوضوح، وأبدًا لا تقول شيئًا يشعرك بالتناقض، مثل أن تخبر شريكك بأمر تعتقد أنه سيسعده، بينما سيجعلك أنت غير سعيد. حاول أيضًا أن تستخدم لفظة “أنا” في التعبير عن مشاعرك أو إبداء ملاحظات أو مشاركة رأيك. فهي تسمح لك بالتعبير عن نفسك بوضوح وتحملك لمسئولية أفكارك ومشاعرك، مع تجنب اللوم أو الاتهام من الآخرين. وللتواصل بشكل صحيح، استخدم كلمات مثل: “أشعر، أعتقد، أريد، لأن، عندما..”، على سبيل المثال: “أشعر بالضيق عند تركك الباب مفتوحًا، لأن الغرفة تصبح باردة”.

التعبير عن العواطف

تبادل أفكارك ومشاعرك مع شريك حياتك، يؤسس علاقة صحية مفتوحة وواضحة. إظهار الاهتمام أيضًا بمشاعر شريكك وتقديم الدعم في المواقف الصعبة، يسمح لك بالارتباط عاطفيًا معه، والتعاطف مع مشاكله. فإذا كنت تشعر أن شريكك منقطع عاطفيًا عن التواصل معك، ابدأ في طرح الأسئلة حول ذلك (دون توجيه اللوم أو وضع افتراضات مستقبلية). ومن خلال اكتشاف مشاعر رفيقك، قد تبدأ في الشعور بمزيد من التعاطف تجاهه.

التحقق مع نجاح العلاقة

تخصيص وقت لمناقشة علاقتكما، من أهم أسس قيام علاقة صحية . ففي بعض الأحيان تحدث تغييرات، أو يصبح جدول عملكما مشغولًا، فتفوِتَا الوقت للاتصال والحديث عن الأشياء المشتركة. وتجاهل الموضوع الصعبة هذه على أمل أنها ستختفي من تلقاء نفسها، هي أولى خطوات انهيار العلاقة. على سبيل المثال، يجب أن تتأكد بعد كل خلاف بينكما، من عدم وجود مشاعر سلبية أو أشياء متبقية لم تقوما بحلها. اسأل شريكك أيضًا إذا كان يشاركك نفس التوقعات الحالية من العلاقة. يمكنك مشاركة خططكما المستقبلية معًا، والزواج، والرضا الجنسي، والأطفال، أو خطط الانتقال للعيش في مكان آخر. كن واضحًا بشأن ما تريد، وناقش كيف يرى شريكك ويناسبه ذلك.

إنشاء أساس من الاحترام

العلاقات الصحية يمكن أن تكون ممتعة ومثيرة في وقت مبكر، لكن من المهم التأكد من أن حياتك مع شريكك متجذرة في الاحترام. لذا يجب أن تسعى جاهدًا لضمان الاحترام المتبادل بينكما، حتى في أوقات الغضب والخلاف، وذلك من خلال التحدث مع شريكك من أجل إرساء قواعد الاحترام في علاقتكما. ومن ضمن هذه القواعد: لا لغة مهينة، لا صراخ، لا إلقاء للوم، لا إخفاء للمشاعر، لا استخدام لأي نوع من أنواع القوة أو الابتزاز العاطفي، لا حديث عن الانفصال مع كل مشكلة أو صدام، لا مقارنة لشريكك بأحد، لا تذكر شريكك بماضيه أو تعايره به في أوقات الخلاف، تناوب الحديث وعدم المقاطعة.

تقدير بعضكما البعض

العلاقات الصحية هي التي تشعر فيها أنت وشريكك بالتقدير. ففي كثير من الأحيان، تقوم على العلاقات على أشياء قد تبدو صغيرة جدًا، لكنها ذات أهمية وقيمة عالية. مثلًا، ابحث عن الأشياء التي يقوم بها شريكك من أجلك واشكره عليها، وبدلًا من التركيز على أخطاء شريكك، ركز في الأمور التي أضافها شريكك إلى حياتك منذ ظهوره فيها، وعندما تلاحظ شيئًا جيدًا، تحدث عنه واظهر تقديرك له. اسأل شريك حياتك كيف يحب أن يحصل على التقدير، كتابة ملاحظة أو بطاقة مثلًا. واسمح له أيضًا أن يعرف كيف تريد أن تكون موضع تقدير، قل مثلًا: “هذا يعني الكثير بالنسبة لي، عندما تلاحظ الأشياء التي أفعلها من أجلك”.

قضاء وقت ممتع معًا

من السهل الانتقال من عادة اللقاءات وجهًا لوجه، إلى الاتصالات الرقمية فقط، لكن هذه خطوة خطيرة على العلاقات الصحية. لأن كثير من المعاني تُفقد أحيانًا في التواصل عبر الشات، بسبب غياب الإحساس بنبرة الصوت وتعبيرات الوجه والتواصل الجسدي، مما يؤدي إلى سوء تفاهم رهيب، ومشكلات لا نهاية لها، بسبب غياب التواصل الحسي. لذا فإن قضاء وقت ممتع مع شريكك، يساعد في تعزيز علاقتكما، وتقوية أواصرها. كذلك البحث عن الأنشطة التي يمكن أن تقوما بها معًا بشكل منتظم. يمكن أن تكون تلك الأنشطة بسيطة، مثل: التمتع بفنجان قهوة معًا في الصباح، والقراءة معًا ليلاً. أيضًا تجربة شيء جديد، يمكن أن يكون وسيلة ممتعة ومثيرة لقضاء بعض الوقت معًا، ولا يتوجب عليك القيام بأي شيء مجنون، مجرد حتى الخروج لتناول العشاء في مطعم جديد أو محاولة إعداد وجبة مختلفة يمكن أن يكون تجربة ممتعة.

إعطاء مساحة للآخر من أجل علاقة صحية

لا يمكن لأي شخص أن يحقق كل شيء ويلعب كل دور في حياة الآخر. لذلك من المهم لبناء علاقة صحية ، أن تسمح لشريكك بقضاء بعض الوقت مع الأصدقاء والعائلة وممارسة هواياته. فمن المهم أن يكون لكل شخص أصدقائه وهواياته التي يتمتع بها بنفسه. في حين قد ترغب في قضاء كل لحظة مع شريكك في بداية العلاقة، إلا أنه بعد فترة من الوقت، ستجد نفسك في حاجة إلى الانخراط في حياتك الطبيعية أيضًا. واحترام بعضكما البعض لقضاء بعض الوقت بعيدًا، لا يعني أي شيء سلبي بالنسبة لعلاقتكما. فادعم شريك حياتك في الحفاظ على صداقاته. وتجنب التخلي عن أصدقائك أو الضغط على شريك حياتك للتخلي عن الأصدقاء. لأن من المهم أن يكون لديك أصدقاء لما يقدمونه من دعم العاطفي كبير وضروري لصحتك النفسية. وبالمثل، لا تسمح لشريك حياتك أن يملي عليك ما إذا كان بإمكانك رؤية أسرتك أم لا.

توقع التغييرات

من الطبيعي لأي علاقة صحية أن تمر ببعض التغييرات، فاسمح لنفسك بتقبلها والتكيف معها بشكل سليم، واسمح للعلاقة بالنمو، وكذلك لنفسك ولشريك حياتك. واعترف أن التغييرات في العلاقة هي فرص جيدة لكسر الملل وتغيير الروتين، لذا رحب بها وخذ نفسًا عميقًا وابدأ في التعامل معها واحدًا تلو الآخر.

تحمل مسئولية سعادتك الخاصة

هناك أمور يجب عليك القيام بها بنفسك دون الاعتماد على شريكك للحفاظ على علاقتك صحية، وأن تنقذ نفسك من ساعات الجدل الطويلة، من خلال تذكر هذه القاعدة: “إنها ليست مسئولية أحد أن يجعلك سعيدًا”. وفي أثناء العلاقة، ستجد أن شريكك يحاول كثيرًا إرضائك ومنحك هذه السعادة، لكن في النهاية يجب أن تكون أنت المسئول الأول والمتحكم الأساسي في مزاجك الشخصي، وألا تسمح لأي شخص بامتلاك مفاتيح القرار بجعلك سعيدًا أو لا، فقد ينتهي الأمر باستغلالك وشعورك بالضعف.

التزم بوعودك

متابعة الوعود هي قاعدة أساسية لبناء علاقة صحية . فعندما تقول أنك ستفعل شيئًا، يجب أن تقوم به فعلا. فلا تقول مثلًا أنك ستطهي العشاء الليلة، أو ستحضر له هدية عيد ميلاد، ثم تتجاهل الأمر أو تنساه ببساطة. فما تفعله هذا سيؤدي إلى تدمير الثقة بينكما بشكل منهجي، والعلاقات الصحية تحتاج إلى الثقة من أجل الازدهار. وإذا كنت سيء في تذكر الأشياء، يمكنك تدوينها في ملاحظة، أو على تقويم الهاتف، أو تطبيق إعادة التذكير بالأشياء.

اعترف بأخطائك

من السلوكيات المهذبة جدًا في العلاقات الصحية، هي أن تعترف بخطئك في حق شريكك، سواء كان عن عمد أو لا. تواضع واعتذر بصدق، دون إبداء أعذار أو مبررات، مثل: “آسف، ولكنك جعلتني أخرج عن شعوري، أو أغضبتني”. عليك أن تكون مسئولًا عن أفعالك، دون أن تجعل شخصًا آخر يشعر بذنب على ما فعلت أو لم تفعل. والتزم بتغيير سلوكك إذا وجدت نفسك تعتذر مرارًا وتكرارًا، وأخبر شريكك أنك تعرف أن هذا الفعل يتكرر منك باستمرار وأنك تريد تدريب نفسك على التوقف، واطلب المساعدة منه عن طريق أن يشير إليك برفق عند ارتكاب هذا الخطأ مرة أخرى.

كن واقعيًا

كل علاقة حتى الصحية منها، تواجه خلافات وأيام مؤرقة يكون البقاء فيها معًا أمر شديد الصعوبة. ولكن ما يحافظ على العلاقة صحية، هو طريقة التعامل في مثل هذه الأوقات، من خلال دفع تلك الأيام بحذر، دون السماح للمشكلات بالتفاقم السريع. فالعمل على حل تلك المشكلات سيساعدك على أن تكون شخص أكثر إيجابية ونضج. حاول أيضًا أن تراجع توقعاتك الخاصة بشريك حياتك، هل تقبله كما هو بمزاياه وعيوبه، أم أنك تبحث عن مثالية كاملة في التعامل طوال الوقت؟ إذا كان خيارك هو الثاني، فإن علاقتك محكوم عليها بالفشل، ويجب عليك أن تتعلم كيف تقبل الاختلافات، وتتعامل معها. تقبل أيضًا أن تحدث نزاعات بينكما، فليس من الطبيعي أن تكون متفقًا مع شخص في كل الأوقات، وأن الخلاف لا يعني نهاية العلاقة. واسأل نفسك دائمًا: “هل تعتقد أنك أفضل حالًا في العلاقة من الخروج منها؟”، إذا كنت لا تعتقد أنك أفضل حالًا في العلاقة، فأنت في حاجة إلى مناقشة جادة مع شريكك، أما في العلاقات المحبة فتكون الإجابة دائمًا “نعم” وتفضل الاستمرار في العلاقة.

إظهار حبك لشريكك بأي طريقة ممكنة

هناك فرق بين معرفة أنك محبوب، والشعور بأنك محبوب. في بعض الأحيان، نعتمد على حقيقة أن الشريك يجب أن يعرف أننا نحبه، حتى لو لم نظهر ذلك. لكن العلاقات الصحية لا تعتمد على هذه الفكرة، بل تقوم على المودة وإظهار الحب بشكل دائم. فافعل أشياء لشريك حياتك تدل على مدى حبك وتقديرك له، مثلًا الاستيقاظ مبكرًا وإعداد الفطور، اصطحاب الأولاد إلى المدرسة بدلًا عنه، إعداد بعض الحلوى التي يحبها، إنها حقًا أشياء بسيطة لكنها تقول الكثير عن مشاعرك تجاهه. ولا تخاف من إظهار المودة الجسدية تجاهه، فالعلاقات المحبة تتغذى على القبلات الصغيرة، والعناق، والعودة إلى الدعائم الأساسية التي هي أساس صحة العلاقات. وافعل أشياء غير متوقعة، قبل زوجتك مثلًا عند عودتك من العمل، أو عندما تجدها تقف في المطبخ لغسل الصحون أو إعداد الغداء، وأخبرها كم تقدر تعبها من أجلكم. هذه الأفكار مهمة جدًا، وتحتاج القليل من الجهد، لكنها تؤتي عوائد ضخمة.

كن مخلصًا

لبناء علاقة صحية تأكد أن شريكك يعرف أنك دائمًا موجود من أجله، وضعه في أولويات حياتك بقدر الإمكان. ولا يعني أن تكون مخلصًا للعلاقة، أن تنقطع عن رؤية أصدقائك القدامى، أو التحدث مع زميلاتك في العمل، ولكن يعني أن تحترم غياب شريكك، وتكون صورة حاضرة دائمًا في تعاملاتك مع الجنس الآخر. ويجب أن تشعره بأنه يمكنه الاعتماد عليك والثقة فيك، وتتوقع أنت أيضًا نفس الولاء منه. فأنت تستحق أن تشعر بالتقدير في علاقتك.

شجع شريكك

العلاقات الصحية هي التي تشجع على العمل وتحفز للنجاح، لا تلك التي تعطل وتضيع الوقت بلا فائدة حقيقية. فتشجيعك لشريكك سواء في العمل أو الدراسة وتقديرك لمجهوده، يدل على مدى اهتمامك به وإيمانك بتطلعاته. وسوف يجعل مشاعرك أيضًا تنمو بقوة تجاهه، وسيشعر أنه يمكنه الاعتماد عليك وتلقي الدعم منك. كما أن فرحك بإنجازاته، ورغبتك الحقيقية في أن تراه أفضل إنسان في العالم، ستشعره بالحماس لجعلك فخورًا به على الدوام. ويشمل الدعم أيضًا، الكلام عن شريكك بصورة جيدة أمام أقاربكما والأصدقاء، وعدم التقليل منه أو السخرية من أحلامه، فذلك سيؤكد ثقته بنفسه وقوته بوجودك بجانبه.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ستة عشر + عشرة =