علاقة الأم والابنة

تعد علاقة الأم والابنة عاملًا مهمًا في تكوين شخصية الابنة وتفعيل دور الأم البنّاء، حيث يقوم الأشخاص بالتركيز على العلاقات الأخرى كعلاقة الصديق بصديقه، أو علاقة الجيران ببعضهم، أو علاقة الزوج بزوجته.. فتنوسي بعض العلاقات المهمة والفعّالة مثل العلاقات داخل الأسرة مثل علاقة الأم والابنة ، وكيف تكون هذه العلاقة بالرغم من أنَ لها أكثر تأثيرًا إيجابيًا على كلا الطرفين خاصة، وعلى المجتمع عامة، فعلاقة الأم والابنة مسألة مهمة يجدر بنا مناقشتها لأنها تعد مسألة فعّالة تهدف إلى وضع أسس بنّاءة، وأيضًا نذكر فيها قيمًا ومبادئ تخص الأم والابنة.

إنّ علاقة الأم والابنة علاقة حساسة جدًا، فكل طرفٍ يسعى إلى هدفٍ محددٍ، فالأم تسعى لإرضاء ابنتها وتمد إليها دائمًا المساعدة، وتبين لها الشفقة والرحمة والحب والخوف.. وغيرها من مشاعر الأمومة الجميلة والموجودة في طبيعتها والتي أودعها الخالق فيها، والابنة تسعى أيضًا لإرضاء أمها ولكن نحو رؤية مختلفة، فمن ناحيتها تمر بمراحل عمرية مختلفة وكل مرحلة أصعب من التي قبلها، فنظرتها في مرحلة الطفولة تختلف عن نظرتها في مرحلة المراهقة، فتارة تنظر إليها احتياجًا لها نظرة الطفلة الصغيرة التي لا تستطيع فعل أي شيء دون أمها، وتارة كصاحبة لها في أوقات الشدَة ومستشارة نفسية عند مواجهتها لمشكلة عصيبة، فيجب أن تكون الأم في هذا الوقت الحسّاس على دراية وعلم بما تمر به صغيرتها وتتعامل معه بشكل ذكي وبسيط. ففي هذا المقال سوف نعرض أهمية العلاقة الجيدة بين الأم والابنة ، وتأثير هذه العلاقة على الطرفين، وسر نجاحها.

أهمية العلاقة الجيدة بين الأم والابنة

علاقة الأم والابنة أهمية العلاقة الجيدة بين الأم والابنة

إن توطيد العلاقة بين الأم والابنة ضرورية ومهمة من الناحية النفسية، ومن ناحية التعامل ويظهر ذلك عند التفاعل مع الآخرين، فمن الناحية النفسية تزرع الأم في ابنتها الحب مع شعورها بالأمان والسكينة، وأيضًا تعزز فيها الثقة والشعور بالفخر والنجاح، وتراعي الأم دائمًا أن ابنتها ستكون أيضًا أم مستقبلية فعند توطيد العلاقة بينهما تقوي غريزة الأمومة عندها، وأيضًا علاقة الأم والابنة تعزز دور الأم في كل بيت وتزيد من مسئوليتها اتجاه كل فرد من أفرادها، ولن تضطر الابنة البحث عن الاهتمام الخارجي لأن أمها بالفعل أشبعته، ومهم التركيز أيضًا على الاحتواء النفسي والاجتماعي والعقلي، فكلما زاد الاحتواء زادت معه إشباع رغبات الابنة ورضا الأم عن نفسها اتجاه ابنتها، و علاقة الأم والابنة مهمة في استجابة الابنة للأوامر وحسن السلوك والتربية السليمة، و علاقة الأم والابنة الجيدة توطد العلاقة بباقي أفراد الأسرة لأنه يُحدث نوعًا من الاستقرار النفسي، فكما تكون العلاقة جيدة بين كلتيهما تكون جيدة بباقي أفراد الأسرة وهذا من ناحية التفاعل، وضرورة مراعاة المراحل العمرية للابنة يزيد من التفاعل بينهما، فمهم معرفة احتياجات الابنة في كل مرحلة عمرية، ففي مرحلة الطفولة تكون الأم كالمعلمة الصبورة والمربية القدوة، فتكتسب الابنة من أمها القيم والمبادئ وتزرع فيها الأخلاق الجميلة، وتوجهها جيدًا نحو الصفات الصحيحة كالصدق والشجاعة.. وغير ذلك من المبادئ الثابتة والراسخة، فالأم كالبستان يترعرع فيه الأبناء ويُزرع فيه كل ما هو طيب وجميل، والابنة تجمع من هذا البستان كل ما هو جميل ومفيد، فكلما تزرع الأم تؤتي حصادها على هيئة ابنة ذات خلقٍ ودين.

علاقة الأم والابنة الجيدة لها سر نجاح

الأم القدوة سر نجاح العلاقة الجيدة، يليها الأم الصديقة التي تكتم أسرار ابنتها وتحرص دائمًا على كسب ثقتها، ومن سر نجاح علاقة الأم والابنة الاحتواء والاهتمام والتقدير والاحترام، وأيضًا تبدأ الابنة بالبوح لأمها عن ما يجول في خاطرها بكل راحة وثقة، وأهم شيء يجب على الأم الاهتمام به هو صنع حوارات بنّاءة بينها وبين ابنتها، وعلاقة الأم والابنة الجيدة تنجح عندما يسودها الحب المتبادل، فكما أنّ الأم تحب ابنتها كغريزة خلقها الله فيها تبادر الابنة أيضًا بالحب والامتنان لأمها، وتنتهز أي فرصة لتبين لها مشاعرها اتجاهها، وتبدأ مثلًا بهدية صغيرة تعبر فيها عن مدى حبها لأمها، ويجب على الابنة أن تكون رحيمة وتشعر دائمًا اتجاه أمها بالمعروف والشكر والتقدير، وأيضًا من سر نجاح العلاقة بين الأم والابنة الأم الصبورة والعاقلة الرشيدة والتي تستطيع اتخاذ قرارات مهمة اتجاه نفسها أولًا ثم اتجاه ابنتها، وعلاقة الأبوين الجيدة مهمة لاكتمال نجاح العلاقة بينهما، فالشعور بالأمان والراحة والاستقرار النفسي ينبع من داخل الأم والأب معًا وبالتالي يتحول هذا الشعور إلى أولادهم، وهناك عاملًا مهمًا لنجاح العلاقة وهو بالتأكيد أن تكون العلاقة جيدة أولُامع الله وذلك عن طريق المحافظة على الصلاة، وكما أن الأم القدوة تحافظ على صلتها بربها تتمثل ابنتها فعل ذلك فيكتمل نجاح العلاقة وتصبح جيدة، ومعرفة ما لهما من حقوق على بعضهما وما عليهما من واجبات نحو كل منهما يسهل توطيد العلاقة بينهما وتنجح علاقة الأم والابنة .

أثر العلاقة الجيدة بين الأم والابنة

علاقة الأم والابنة أثر العلاقة الجيدة بين الأم والابنة

العلاقة الجيدة بين الأم والابنة تؤثر إيجابًا بكل تأكيد سواء كان على الأم والابنة ذاتهما أو على المجتمع الخارجي بشكل عام، فالأم مثلًا نجد أنها تشعر بالفخر اتجاه نفسها، وتشعر بحالة نفسية جيدة تجعلها تمارس حياتها بشكل طبيعي كل يوم، ولن تشعر بالتأكيد بتأنيب الضمير أو الشعور بالتقصير بين الحين والآخر، وأيضًا لن تشعر أن جهدها وتعبها طوال هذا العمر ذهب عبثًا، وكما أن الأم تصبح علاقتها جيدة بابنتها بشكل خاص تصبح جيدة بباقي أولادها وزوجها بشكل عام، وتبذل الأم أكثر في العطاء والتضحية، وأما تأثير العلاقة الجيدة على الابنة، فيتمثل بعلاقتها بمن حولها مع أصدقائها سواء كان في المدرسة أو الجامعة أو حتى في مجال عملها، فتبدو كفتاة مشرقة ومرحة أحيانًا، أو كفتاة تحب الحياة وأكثر فاعلية وإيجابية في الأوقات الأخرى، ونجدها في وقت العمل اجتماعية وتحب الآخرين وتُقبل على مساعدتهم، فإن علاقة الأم والابنة تقوّي من شخصية الابنة، وتجعل الابنة لها كيانها الخاص وشخصيتها المستقلة طبعًا في حدود ممكنة، وأيضًا تؤثر إيجابًا على المجتمع الذي تعيش فيه وتتعايش معه، فقد اكتسب المجتمع شخصية إيجابية وفتاة سوية تؤثر عليه بشكل إيجابي سواء كان في مجال العمل أو كونها أم مستقبلية تستطيع أن تربي جيلًا كاملًا على الفضيلة والخلق والقيم.

العلاقات بين الأفراد لها الأولوية دائمًا، فيجب أن تكون كما تنبغي، ولا يجب أن نهمل العلاقات الشخصية أو الأكثر خصوصية مثل علاقة الأم والابنة ، فعند ترسيخ العلاقة بين الأم والابنة تترسخ معها بالضرورة المبادئ والأخلاق والقيم، والتي يكون لها التأثير الإيجابي والفعّال على المجتمع والأفراد، فكلما كانت الأم قدوة وصالحة كانت الابنة أيضًا مثلها، وأصبح الجيل القادم في مأمن لأن كل أم صالحة تُسلّم ابنة صالحة وهذه الابنة تنجب أبناءً صالحين وهكذا.. فضرورة الاهتمام بالعلاقات لا ينتقص من الأولويات بل بالعكس يزيد من تفاعل الأفراد فيما بينهم، ويساعد على تقريب الفكر، كما يساعد على التواصل بشكل صحيح فيما بينهم، ويستطيع كل فرد معرفة حقوقه وما عليه من واجبات اتجاه الآخر.

الكاتب: آلاء لؤي

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

عشرة − واحد =