علاج العين

العين حق، علاج العين مطلوب وضروري، فهذا ما ألفينا عليه آبائنا وأجدادنا، وهذا أيضًا ما أخبرتنا به شريعة الله جل في علاه عبر وحيه على نبيه صلى الله عليه وسلم. العين حق أي أنها تُصيب وتضُر؛ فهي واحدة من مظاهر الحسد، إلا أنها مختلفة عنه من بعض النواحي. خلال موضوع اليوم نلقي الضوء على كيف تحدث الإصابة بالعين وأعراضها، كيفية علاج العين بالإضافة إلى الفرق بين الحسد والعين، فتابعونا.

الفرق بين الحسد والعين

كلاهما يتساوى في الإضرار بالشخص محل الحسد أو العين، إلا أن ما يميز العين أنها تُتلف ما تراه، سواءً كان المرئيُ بشرًا أم جمادًا أم نباتًا أم حيوانًا، وبمعنى آخر تُصيب العين الموجودات الملموسة بعد المشاهدة الواقعية لها. والأساس في العين هو تمني زوال النعمة من صاحبها أيًا كان نوعها فور رؤيتها عليه ومعه، وهنا يُقال للشخص الذي يصيب بالعين العائن، وللمتمرس الخبير في الحسد بالعين يُقال له المِعْيان، أما المصاب فيُسمى المَعِين.

الإصابة بالعين في ثقافات الشعوب

علاج العين الإصابة بالعين في ثقافات الشعوب

عُرفت العين تاريخيًا وتناقلها معظم شعوب الأرض قديمها وحديثها، فالفينيقيين القدماء لديهم العين الزرقاء المشهورة التي تدفع وفق معتقدهم العين الحاسدة، أما الفراعنة فقد ابتكروا تمائم الحظ وعين حورس لصد شر العائن والمعيان، كما أن المصادر التاريخية أثبتت أن العين الزرقاء وعين حورس كانت آلهة تُعبد عند أصحاب تلك الثقافات.

أما في رسالات الله وكتبه فقد ذُكر الحسد بكل أشكاله ومنها الإصابة بالعين طبعًا في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، أما في المسيحية فهناك رهط من القوم لا يعترفون بها عقديًا، إلا أنه يوجد جمع آخر يعدون العين من الخطايا طبقًا لتعاليم سفر التكوين.

أعراض العين القوية

تتعدد علامات الإصابة بالعين القوية وتختلف، فمنها العضوي ومنها النفسي، كما تمتد إلى إصابة من حول المقصود بها، وبذلك تتسع دائرة أعراض ودائرة علاج العين القوية لتشمل الشخص المقصود، وأحبابه كزوجته وأولاده، وما يحب مما يملك من خيرات ونعم ومال ومصاغ.. إلخ، وبذلك قد نضطر لأن يشمل علاج العين كل هؤلاء معًا. كما أن أعراض العين تتفرع بدورها وتبعًا لدوائرها إلى:

أعراض عضوية

ومنها تسارع ضربات القلب، أوجاع المفاصل، بعض أنواع من التقرحات والحبوب على البشرة، الشعور بثقل الكتفين والرأس، فقدان الوزن السريع والغير مبرر، المغص والإسهال، التعرق الشديد.

أعراض نفسية

ومنها الأرق وصعوبة النوم، كثرة التثاؤب، الهم والنكد والإحباط والاكتئاب، ضعف التركيز، قلة الهمة، ضعف الذاكرة، الإهمال واللامبالاة، البكاء المفاجئ والغير مبرر، النفور من المحبوبات سواءً البشر أو الأماكن.

أعراض أخرى

وهي المتمثلة في تلف وخسارة مال أو تجارة أو زرع أو ماشية أو ملبس أو مأكل أو غيرها بعد رؤيتها من شخص العائن أو المعيان.

فلما كانت الأعراض المذكورة وثيقة الشبه بأعراض لأمراض جسدية ونفسية، وأيضًا بحوادث قدرية في الممتلكات، فهنا يكون التفريق بين كونها إصابة عين أو غيرها من المنطقيات الصحية والقدرية من خلال مشورة الطبيب المختص والمداومة على العلاج المتعارف عليه، فإن وقع الشفاء فبها ونعمة، وإن لم يُقدره الله أو اختفت الأعراض لفترة ثم عاودت الظهور فهنا ولا شك يحتاج مصابها لطرق علاج العين وليس للعلاجات الدوائية.

الوقاية الاحترازية من العين

علمنا صلى الله عليه وسلم إجراءات احترازية استباقية للسلامة من العين والحسد أهمها: التوجه إلى الله واللجوء إليه بأسمائه وصفاته الحسنى دون شريك أن يحمي الأهل والزوجة والأولاد والأموال والمتاع من كل عين حاسدة ومن كل شر يُحاك ضدها، قراءة سورة الصمد والمعوذتين بعد صلاتي الفجر والمغرب ثلاثة مرات، الاستعادة بالله تعالى من شر ما خلق ثلاث مرات بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب، طلب البركة من الله في كل رزقه ونعمه، دوام طلب التوبة والمغفرة، الحرص على أداء الفرائض، التوكل على الله وحده.

علاج العين بالرقية الشرعية

علاج العين علاج العين بالرقية الشرعية

الرقية الشرعية سنة وهدي من النبي صلى الله عليه وسلم لعلاج الحسد والمس والسحر وما شابه من أضرار خفية لا يعلمها إلا الله حيث يضع الراقي (من الجائز أن يرقي الشخص نفسه بنفسه) يده اليمنى على مقدمة الرأس أو على مكان الألم ويقرأ بنية علاج العين :

  • سورة الفاتحة كاملة.
  • الآيات من 1 إلى 5 من سورة البقرة.
  • الآيات 163 إلى 165 من سورة البقرة.
  • الآيات من 255 إلى 257 من سورة البقرة.
  • الآيات من 284 إلى 286 من سورة البقرة.
  • الآيات من 1 إلى 5 من سورة آل عمران.
  • الآية 18 من سورة آل عمران.
  • الآيات من 26 إلى 28 من سورة آل عمران.
  • الآية 54 من سورة النساء.
  • الآيات من 54 إلى 56 من سورة الأعراف.
  • الآية رقم 14 من سورة التوبة.
  • الآيتين 57 و58 من سورة يونس مفيدة جدًا في علاج العين .
  • الآية 26 من سورة إبراهيم.
  • الآية 69 من سورة النحل.
  • الآية 82 من سورة الإسراء.
  • الآية 105 من سورة طه.
  • الآيات من 115 إلى 118 من سورة المؤمنون.
  • الآية 80 من سورة الشعراء.
  • الآيات من 1 إلى 7 من سورة الصافات.
  • الآية 44 من سورة فصلت.
  • الآيات من 31 إلى 36 من سورة الرحمن.
  • الآيات من 1 إلى 3 من سورة الجن.
  • الآيات من 21 إلى 24 من سورة الحشر.
  • الآيتين 3 و4 من سورة الملك.
  • الآيتين 51 و52 من سورة القلم.
  • سور الكافرون، الإخلاص، الفلق، الناس كاملة.

بالإضافة إلى الأدعية النبوية الشريفة الواردة في الرقية ودفع الحسد والشر وأذية الآخرين و علاج العين ، مع ضرورة تحري درجة صحتها أو على الأقل حُسنها في هذا الباب، وتجنب الضعيف والموضوع منها، ثم تُختم الرقية بالصلاة والسلام على سيد الخلق صلى الله عليه وسلم بنفس الصيغة المستخدمة في التشهد أثناء الصلاة. ومن المستحب والنافع أيضًا أن تُقرأ الرقية الشرعية السابقة كاملة على زيت الزيتون، ثم يُدهن به كل جسم المصاب، كما من النافع أيضًا قراءتها على الماء ثم يشرب منه المريض ثلاثًا ويغتسل بالباقي مرة واحدة في اليوم، مع تكرار ذلك لعدة مرات.

والجدير بالذكر أن علاج العين بالرقية الشرعية وأثرها في العلاج من العين -بإذن الله- لا تحتاج إلى معرفة مسبقة بالعائن أو المعيان، حيث ستظهر النتائج على الشخص المصاب ومن حوله وما يمتلكه -إن قدر الله- حتى مع الجهل باسم الحاسد، فالأمر ليس كما يروجه الدجالة والمشعوذين بضرورة معرفة اسم الشخص أولًا أو اسم والدته، وبعدها لا بد من إحضار شيء من أثره كالملبس وخلافه، فهذا كله من باب الدجل الهادف إلى الكسب المادي وحسب، ولا أصل له في شرع الله تعالى.

كما أن الرقية الشرعية لا يحتاج اللجوء إليها انتظار وقوع الضرر، فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو المحفوظ بقدرة الله كان يرقي نفسه كل مساء، وبذلك يكون من المستحب رقية أفراد الأسرة والأطفال الصغار بين حين وآخر حفاظًا طلبًا لعون الله في المحافظة عليهم من شر العين.

خلاصة القول، فمثلما أن العين حق أيضًا يُمكننا تجنب الإصابة بها، وذلك بكثرة الذكر والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، والاستعانة على قضاء حوائجنا بالكتمان و علاج العين ممكن بالعديد من الوسائل الشرعية. كفانا الله وإياكم شر الحاسدين.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

14 − واحد =