طقوس العيد

طقوس العيد في الدول العربية تتنوع حسب البلد وحسب الثقافة السائدة في هذا البلد حيث يقوم كل شعب بصبغ العيد بصبغة ثقافته والنمط المعيشي لهذه الدول، ورغم اتفاق الدول العربية على الخروج لصلاة العيد وارتداء الملابس الجديدة والزيارات بين الأقارب وغيرها إلا أن هناك طرق متعددة للاحتفال بالعيد يقوم فيها كل شعب بإعداد الأطعمة المختلفة والخروج في أماكن متنوعة وعادة ما تسيطر ثقافة الطعام على معظم البلدان حيث يختص كل شعب بأطعمته المتميزة الخاصة بكل مناسبة، فما هي طقوس العيد وتقاليده في الدول العربية؟

طقوس العيد في مصر

تتميز العيد في مصر بنكهة خاصة تماما تختلف كل الاختلاف عن باقي الدول من كثرة المظاهر المختلفة التي تحتاج إلى مقال وحدها لتعديدها، وقد اتفق معظم الأشقاء العرب على أن العيد في مصر فعلا فاتح للشهية لتنوع مظاهر الابتهاج فيه، ويبدأ العيد في مصر بصلاة العيد في الصباح الباكر وذلك يكون في المساجد العتيقة الكبيرة أو في الساحات الواسعة، ثم بعد ذلك يتناولون الإفطار والذي يكون عبارة عن المخبوزات والشاي كاحتفال بأول صباح يستطيعون تناول الإفطار فيه بعد شهر كامل من الصيام، ثم يبدأ بعد ذلك الناس في تبادل الزيارات وتوافد الأطفال لأخذ العيدية من الكبار ويتم تقديم الكعك المصري الأصيل والذي يصنع من الدقيق والسمن والسكر المطحون، وقد عُرف الكعك منذ الدولة المصرية القديمة ولكنه ارتبط بعيد الفطر مع الدولة الطولونية، ويشيع في كافة ربوع مصر تناول الأسماك المملحة في وجبة الغداء، وهناك العديد من الأُسر التي تفضل تناول الغداء في المتنزهات والحدائق العامة مع كامل أفراد الأسرة، وفي الليل يتم استكمال الزيارات وخروج الأصدقاء للتنزه والاحتفال بفرحة العيد، وهناك من العادات التي يتبعها الناس في مصر حيث يقومون بزيارة المقابر كطقس رمزي لتذكر الأموات وتأكيد الوفاء لهم وعدم نسيانهم وتوزيع المخبوزات والفواكه هناك، وتزدان الشوارع في مصر بالملابس الجديدة ذات الألوان الزاهية في هذا اليوم، فضلا عن تفضيل الرجال لارتداء الأبيض.

طقوس العيد في الخليج

طقوس العيد طقوس العيد في الخليج

تتميز طقوس العيد في الخليج بنكهة الحفاظ على التقاليد والانحياز للبيئة البدوية، ففي الإمارات مثلا بعد أن يقومون بصلاة العيد وبدء الزيارات يقومون بتقديم المخبوزات والقهوة العربية، إلى جانب وجبة “الهريس” الشهيرة إلى جانب التمور، ويقمن الفتيات والنساء غالبا بنقش الحنة على الأيادي والسواعد بنقوش جميلة ومتميزة، أما في السعودية فيفضلون تناول الطعام بعد الصلاة ويقومون بالزيارات العائلية الدافئة وعادة ما يقومون باستئجار مكان معين يسمى بالاستراحة لاجتماع الأسر فيه، وأحيانا يكون لكل عائلة أو قبيلة استراحة خاصة بهم يجتمع فيها الجد مع أبنائه وحفدته، ويتناولون الغداء سويا، ولا تختلف طقوس العيد كثيرا في دولة الكويت حيث يقوم الناس هناك بزيارة بيت العائلة وإمضاء العيد في الاحتفال مع الأهل في بيت العائلة وقد يمضون هناك النهار بأكمله، حيث يتناولون الحلوى المميزة لهذا اليوم وعادة ما تكون “شعر البنات” ويتناولون الغداء جميعا ويكون عبارة عن اللحم والخبز والحشور، أما بالنسبة للبحرين فإن معظم العائلات تقوم بتناول الطعام على مدار اليوم، فما بين البيض المقلي والبلاليط والعصيد صباحا والغوزي في الغداء مع تشكيلة متنوعة من العصائر والحلويات مثل السمبوسي.

العيد في تونس والجزائر

طقوس العيد في تونس الخضراء لا تختلف كثيرا عن غيرها من الدول العربية حيث تقوم البيوت في تونس بإجراء عملية التنظيف والتلميع للستائر والنوافذ بالإضافة لتقديم الحلويات والعصائر المختلفة وحلوى البقلاوة الشهيرة، وتتميز تونس أيضًا بتقديم الهدايا خلال أيام العيد ويتم تناول عدد من الأكلات المتنوعة على مدار أيام العيد وتتميز تونس بأكلات الشرمولة والمشكلة والعصيدة، أما في المساء فيفضل التونسيون التنزه بالخارج حيث تقام الحفلات الاستعراضية والموسيقية احتفالا بالعيد وفي الجزائر مثلا تتميز طقوس العيد بإعداد صينية القهوة العامرة بكل ما لذ وطاب من الحلويات الجزائرية ذات المذاق الرائع، أما الحناء فتحضر بقوة في التراث الجزائري حيث توضع الحناء للكبار والصغار في الجزائر.

العراق

على الرغم من الأزمات الطاحنة التي يشهدها العراق والأوضاع الاقتصادية المتردية التي تلقي بظلالها على سلوك العراقيين في العيد وتمسح بقليل من الحزن على طقوس العيد في العراق وتؤدي إلى تراجع بعض القيم المتوارثة إلا أن التقاليد المتعارف عليها في العراق لا زالت تحتفظ بنكهة الماضي حيث يقوم العراقيون في العيد بشراء الملابس الجديدة خصوصًا للأطفال وتزدحم الأسواق في بغداد بالمواطنين لشراء ملابسهم الجديدة المميزة وتتفنن البيوت في العراق بعمل الكليجة وهي حلوى مميزة في التراث العراقي، ويفقد معظم الجيل الكبير في العراق المتعة الأهم بالنسبة لهم في العيد حيث كانت السينما من أفضل النزهات في هذه المناسبة إلا إن هدم هذه السينمات التي كانت متواجدة في شارع الرشيد والأعظمية تهدمت بفعل الأحداث التي مرت على العراق خصوصًا الغزو الأمريكي في العام 2003 فيكتفي العراقيون الآن بتبادل الزيارات وأكل الحلويات.

فلسطين

على الرغم مما تشهده فلسطين من حصار وتجويع واستيطان إلا أن طقوس العيد لا زالت تؤدى هناك بحرص وإتقان ويغلب عليها الطابع التقليدي للموروثات الشعبية عن العيد، وتحتل الحلويات في العيد الجانب الأكبر من الاحتفال بعيد الفطر ربما للتغطية على مرارة الاحتلال، ومن أبرز الحلويات التي تحتل مائدة الإفطار وأطباق التقديم للضيوف والزوار في العيد المعمول والكعك والبرازق الشامية الجميلة، أما وجبة الغداء فهي لا تخلو من الكبدة بينما ينتهج الكثير من الأسر الفلسطينية “الفسيخ” كوجبة رئيسية للغداء وهي أسماك مملحة مثل التي يأكلها الناس في مصر ولكنها تُقلى في الزيت، ويعرف الفلسطينيون خصوصًا في رام الله وغزة بالكرم الشديد حيث تتبارى النساء هناك في إعداد الحلويات وإهدائها للجيران والأحباء وترى السيدات أنه لا يوجد أفضل من تلك الهداية للتأكيد على روح المحبة والتقارب بين الأسر الفلسطينية.

سورية

طقوس العيد سورية

ومن جرح فلسطين التي تأتي المحاولات جاهدة لالتئامه نأتي إلى جرح سوريا التي لا يكفي أطباء الأرض مجتمعين لمداواته، سورية جرح غائر مستمر في النزيف لذلك أصبحت كلمة العيد بالنسبة للسوريين بمثابة نكتة ثقيلة وسخيفة تستدعي البكاء بدلا من الضحك، لذلك طقوس العيد في سورية أصبحت روتينية جدا، فبعد أن كانت تزدان مدينة الياسمين دمشق بأجمل الألوان والاحتفالات حيث يلبس الصغار الجديد، وتزدان حسناوات الشام بأجمل الثياب، ويكبر الرجال في المساجد والساحات، وتشتري الأسر الحلويات الرائعة من المتاجر أصبحت كل هذه الطقوس مجرد أشباح يحاول أهل سورية بها نسيان الأزمة والتشبث بأي فرحة تأتي، لذلك يجدون في العيد فرصة سانحة لعمل الكعك في المنزل وارتداء ما تيسر من أفضل الملابس لديهم.

طقوس العيد في الدول العربية تتفق على وجود الطعام والحلويات كطقس مقدس، بالإضافة إلى ارتداء الجديد وزيارات الأقارب، الفارق فقط يكمن التفاصيل المختلفة الخاصة بكل بلد على حدة، كل عام وأنتم بخير ونأمل أن يديم الله علينا السعادة والفرح ويرفع الكرب عن البلدان المتأزمة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

سبعة عشر − 1 =