طبيبك الخاص

تتخذ قرارًا بتكوين بيتٍ وأسرةٍ وأطفالٍ تكون مسئولًا عنهم وعن كل ما يمت لهم بصلة، عن صحتهم وسعادتهم وتوفير حياةٍ رغدةٍ لهم، ومع وجود الأطفال بمناعتهم الضعيفة وألعابهم التي لا تنتهي تظهر الأمراض والإصابات بكثرةٍ وأبسط الأمراض وأخفها علينا تصبح عواصف شرسةً عليهم. وتصبح أنت وأسرتك من رواد العيادات والمستشفيات بلا مواعيد مسبقة، ولا يشكل الأطفال وحدهم مصدر المرض والتعب وسبب الذهاب إلى الطبيب فمع التقدم بالعمر يزداد تعب الجسد وإرهاقه وتظهر عليه الأمراض ونكون في موقف احتياجٍ للطبيب واستشارته باستمرار.

طبيبك الخاص : الطريق الصحيح لاختياره

1من هو الطبيب الخاص؟

في البداية نتساءل من هو طبيبك الخاص وكيف نختاره؟ والسؤال الأهم الذي يحيرنا عند التطرق إلى تلك الخطوة في أي تخصصٍ ستختار طبيبك الخاص بأسرتك؟ وهل ننتظر حتى نصاب بالتعب والمرض فنهرع للبحث عن طبيبٍ لا نعرفه ولم نجربه من قبل وإنما اندفعنا إليه تحت سورة الحاجة والمرض؟ بالطبع لا فرب الأسرة المسئول يعد العدة لمواقف المرض المفاجئة قبل ذلك بفترة، وبناءً على معايير وأسباب منطقيةٍ وعقليةٍ وليس اندفاعاً وإجبارًا من الظروف.

2طبيبك الخاص كأحد أفراد العائلة

بعض الأسر أو العائلات يكون أحد أبنائها طبيبًا أو تنطوي على أكثر من طبيبٍ بين أفرادها فيعمد أفراد العائلة كلهم إلى اعتبارهم الأطباء الخاصين بهم واللجوء إليهم في أوقات المرض للعلاج أو الاستشارة، وأوقات الصحة لتلقي النصح وأساليب والوقاية، بعض الأسر الأخرى لا تملك طبيبًا في عائلتها أو ببساطةٍ تفضل إيجاد طبيبٍ آخر غير طبيب العائلة ذاك ولا عيب أو حرج في ذلك أبدًا فتلك حريةٌ شخصية.

3اختر طبيبًا عامًا أو ممارسًا

بدايةً فالطبيب الذي سنختاره ونلجأ إليه في جميع حالاتنا وإصاباتنا وأمراضنا ونطلب منه الاستشارة والنصح غالبًا ما سيكون من أطباء الممارسين العام يعني بدون تخصصٍ محدد، فأحيانًا أطباء التخصصات يعمدون إلى تشخيص الحالات التي أمامهم حسب مجال تخصصهم بلا وعيٍ منهم، وقد يكون المرض يمس تخصصًا آخر غيرهم فيجد الشخص نفسه تعرض لعلاجٍ خاطئٍ وتأخر في اكتشاف المرض الآخر.

أما الممارس العام فيستطيع التعامل مع أغلب الحالات والأمراض المشهورة أو المنتشرة وإذا احتاج الأمر لأحد أطباء التخصص يكون هو مرشدك للطبيب الذي تقصده، وبما أنك تثق في طبيبك الخاص وفي رأيه فستثق في اختياراته كذلك.

4طبيب الأسرة للاطمئنان على الصحة

كما أن طبيب الأسرة نقصده في حالات الصحة أيضًا للاطمئنان على صحتنا وصحة أولادنا أو لطلب النصائح الطبية أو في حالة انتشار الوبائيات، فإذا سمعنا مثلًا عن مرضٍ انتشر فجأةً وسقط الأعداد ضحايا له عنده نهرع إلى طبيب الأسرة نسأله عن المرض وأعراضه والوقاية منه ونطلب الأمصال والتحصينات المناسبة لنتجنب العدوى.

5الصدق في عرض متعلقات المرض

ومن أهم الأمور الواجب اتباعها مع طبيب الأسرة هو الصدق والأمانة في سرد متعلقات المرض وما حوله ومن تاريخٍ مرضيٍ وما يخص الصحة وتحري الدقة والصدق في إجابة أسئلته وعدم إخفاء التفاصيل عنه، كما أنه من الممكن أن تختار طبيبك الخاص حسب معايير أخرى كالراحة النفسية مثلًا التي يصبح التعامل بدونها أمرًا مستحيلًا. فلا يمكن أن تصبح دقيقًا وصادقًا مع طبيبٍ لا ترتاح له ويصعب أن تثق في علاجه ونصائحه أو تتبع توجيهاته وتنفذها، جد طبيبًا تثق فيه ويثبت لك جدارته وبراعته واستحقاقه لثقتك يومًا بعد يوم، طبيبًا ترتاح في استشارته والكلام معه وشكوى المرض إليه، العلاقة بين الطبيب ومريضه ليست علاقة مرضٍ فحسب وإنما علاقة ثقةٍ ومودةٍ ورقيٍ متبادلة.

6لا تختر طبيبك الخاص طبيبًا شهيرًا

ليس شرطًا أن تختار طبيبًا ذو سمعةٍ مدوية فهو في الغالب لن يجد لك وقتًا في جدول أعماله المزدحم ولا حتى ذاكرةً يتذكرك بها وسط أمواج الزحام المكدسة في عيادته، كما أن ترشيح الآخرين له سيعتمد غالبًا على سمعته وشهرته أكثر من اعتماده على تجربتهم معه، يكفي أن تجد طبيبًا صاحب كفاءةٍ ومهارة وتنشأ بينكما ثقة وتشعر بالراحة نحوه فاتخذه طبيبك ببساطة!

7المسافة بينك وبين عيادة طبيبك الخاص

كن مراعيًا للمكان والمسافة بينك وبين عيادته فلا تختر طبيبا تحتاج إلى السفر إليه أو يبعد مسافة ساعاتٍ عنك أو يصعب الوصول إليه والتواصل معه، واجعل النظافة من أولويات اختيارك له ولعيادته فمن الصعب أن يكون طبيبًا يساعدك وأسرتك على الوقاية والتعافي وعيادته مصدر أمراضٍ وأوبئة.

8لا تعتمد على طبيبك الخاص في كل الأمور

برغم دور طبيب الأسرة الشامل ذاك إلا أن بعض التخصصات لا غنى عنها في حياة أسرتك ولا بد من اختيارك المسبق لأطبائها الذين ستلجأ لهم، كأطباء الأطفال مثلًا إن كان لديك أطفال، فمناعة الطفل واستجابته وتلقيه للمرض تختلف عن مناعتنا واستجابتنا لذلك نجدهم يلتقطون العدوى طوال الوقت من أي شخصٍ مصابٍ أو من أي مكانٍ يقصدونه. كما أن قلق الآباء على أولادهم حديثي الولادة خاصةً يكون شديدًا وخصوصًا أولئك الذين ينجبون للمرة الأولى فترجف قلوبهم كلما ألمّ بطفلهم ألمٌ أو تعب، وتحتاج الأم نفسيًا والطفل صحيًا إلى استشار طبيب الأطفال ومتابعته بشكلٍ دوريٍّ للاطمئنان على صحته وسلامة نموه وتقدمه، ولا بأس باستشارة أكثر من طبيبٍ في بعض الحالات ليزداد اطمئنان الأم على طفلها وصحته.

9طبيبات النسا

طبيبات النسا من أهم التخصصات التي تحتاج كل زوجةٍ فور زواجها وحتى قبل حملها وإنجابها إلى متابعتها والبحث فيها حتى تهتدي إلى الطبيبة التي ستكون طبيبتها الخاصة، وكثيراتٌ يترددن على عيادات النسا المختلفة حتى يصلن إلى ضالتهم من استقرارٍ وثقةٍ وراحةٍ يجدنها عند إحدى الطبيبات دون غيرها،الراحة النفسية للمرأة مع طبيبتها من أهم مقومات علاقتهما.

فقد ترفض إحداهن الذهاب لأكثر الطبيبات مهارةً وأشهرهن وتكتفي بالذهاب إلى طبيبةٍ عاديةٍ ولا بأس في ذلك، فلو كنتي عاجزةً عن إيجاد الراحة والطمأنينة مع طبيبتك فلن تثمر علاقتكما إلا عن قلقٍ واضطرابٍ ومواراةٍ من جهتك وعجزٍ عن تقديم المساعدة من جهتها، فاختاري طبيبتك على الأسس التي ترينها مناسبةً ولستِ ملزمةً بالارتياح لطبيبة أختك أو صديقتك أو غيرهما.

10أطباء الأسنان

أطباء الأسنان جهةٌ يقصدها الجميع وإيجاد طبيبك الخاص من واجباتك خاصةً لو كانت أسرتك من الأسر التي تنتشر فيها مشاكل الأسنان المختلفة كالحساسية والتسوس وخاصةً الأطفال الذين يشكون من عدم انتظام الأسنان ووجود فجواتٍ بينها أو غيرها مما يحتاج إلى تدخلات الطبيب، كما أن نظافة الفم والأسنان من أهم الثقافات التي تعوز وتنقص بعضنا فوجود طبيبٍ خاصٍ نستشيره من وقتٍ لآخر يوفر لنا وقايةً من همٍّ نحن في غنى عنه.

11الطبيب النفسي

يغفل بعض الناس دور الطبيب النفسي وأهميته في حياة الأسرة خاصةً في عالمنا العربي حيث يعتبر عددٌ كبيرٌ من الناس رواد الأطباء النفسيين مجانين! ومع التقدم والانفتاح الثقافي علينا أن نتخلص من تلك الأفكار البالية والرجعية عن الأطباء النفسيين والخوف من استشارتهم.

الطب النفسي لم يُجعل لوقت المرض والشكوى فحسب وإنما للاستشارة والسؤال وتسيير الحياة بشكلٍ قويمٍ يجنبنا الوصول للأزمات أو الأمراض النفسية، طبيب الأسرة النفسي مهمٌ في خلق بيتٍ سعيدٍ وهادئ والتمتع بعلاقاتٍ سليمةٍ وجعل البيت مكانًا لراحة الجميع لا وكرًا للألغام والمشاحنات، كذلك فالاستشارة النفسية ضروريةٌ في تربية الأطفال والمراهقين والتعامل معهم بشكلٍ يؤثر فيهم إيجابًا لا سلبًا ويساعد الوالدين على التصرف الصحيح مع سلوكيات الأبناء المختلفة.

12أهمية وجود طبيبك الخاص في حياتك

إذا كانت عائلتك من أصحاب التاريخ المرضي والأمراض العائلية الموروثة والمزمنة فمن الطبيعي أن يكون للعائلة طبيبٌ متخصصٌ حسب مرضها خاصٌ بها يعرف بتاريخها المرضي كله وظروفه، وباعتبارك أنت وأولادك أحد أفراد هذه العائلة ويحتمل حملكم لتلك الأمراض فعليك الالتزام بالمراجعة الدورية مع طبيب عائلتك للاطمئنان في حالة عدم ظهور المرض والوقاية منه قدر الإمكان، أو التدخل السريع في حالة ظهوره ومنع الوصول إلى مضاعفاته.

يستثقل الكثيرون فكرة الطبيب الخاص والمراجعات والكشوف الطبية الدورية بدافع الكسل و التكاليف، لكن الوقاية دومًا خيرٌ من العلاج ومهما ملكت فلن تجد أغلى من صحتك وصحة أسرتك وأحبائك فلا تفرط بها.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

4 × ثلاثة =