تسعة
الرئيسية » صحة وعافية » ضرر موجات الميكروويف : هل موجات الميكروويف ضارة حقا بصحتنا ؟

ضرر موجات الميكروويف : هل موجات الميكروويف ضارة حقا بصحتنا ؟

يتحدث الكثيرون على الدوام عن ضرر موجات الميكروويف على الصحة، لكن هل تستند هذه المزاعم إلى وجهات نظر علمية ومثبتة فعلاً؟ هذا ما نناقشه هنا.

ضرر موجات الميكروويف

ضرر موجات الميكروويف هي جملة تتردد على مسامعنا كثيرًا، ونحن لا نعرف إذا كان استخدام موجات الميكروويف لتسخين الطعام آمن أم لا، ولكننا نسمع ونقرأ الكثير ونظل في حيرة من أمرنا، ولكن لكي تستطيع الحكم على ضررها من نفعها أو حتى نسبة الضرر إن كانت بسيطة يمكن تقبلها والتعامل معها أم خطيرة ينبغي التوقف عن استخدامها فورا، فعليك أولًا فهم ما هو جهاز الميكروويف؟ وما هي الموجات التي يستخدمها في تسخين الغذاء؟ كيف تتم عملية التسخين والفرق بينها وبين الأفران التقليدية؟ هل هناك استخدام آمن أم لا؟ هل هناك حد معين للأطعمة التي تتعرض لهذه الموجات مثلا، مثل المواد الحافظة فهي أيضا ضارة ولكن حينما تزيد عن حد معين، وفي النهاية كيف أحكم بنفسي كونها ضارة أم لا؟ سوف نذهب في هذا المقال للإجابة على كل هذه التساؤلات.

تعرف على أساس مقولة ضرر موجات الميكروويف ، وهل هي حقيقة أم خرافة ؟

ما هو الميكروويف وما هي آلية عمله؟

فرن الميكروويف هو من الأجهزة الكهرو-منزلية الحديثة التي ظهرت في القرن العشرين، يعمل على تسخين الأطعمة بالأساس إلى جانب أنه يقوم بطهي أنواع معينه بسيطة كالبيض والكيك، يستخدم فرن الميكروويف الموجات الكهرومغناطيسية التي تستهدف جزيئات الماء والدهون والسكريات الموجودة في الأطعمة، تقوم الموجات بتسخين الطعام من الداخل والخارج بالتساوي في حين أن الأفران العادية تقوم بعملية التسخين من الخارج للداخل. يوفر الميكروويف تسخين مثالي في وقت قياسي وكذلك يقلل من استخدام الطاقة المستخدمة، وقد أصبح من الأجهزة الأساسية في جميع المنازل على اختلاف مستوياتها، كما أنه وعلى الرغم من النقاشات الدائرة حول ضرر موجات الميكروويف إلا أن الإقبال عليه مازال مستمرا وفي ازدياد.

مميزات فرن الميكروويف

للطهي بموجات الميكروويف فوائد عديدة وإلا لما كان يشغل مساحة ما في أغلب المطابخ العربية وإن كان ذلك لا يمنع وجود بعض العيوب ويؤكد لنا ولو بنسبة بسيطة ضرر موجات الميكروويف. ويمكننا تحديد هذه المميزات في التالي:

توفير الوقت والجهد، بالطبع هذه هي الميزة الأولى والأساسية لاستخدام الميكروويف، فحياتنا متسارعة جدا ونمط الحياة أيضا سريع للغاية، وجميعنا يعمل أو يدرس ولديه الكثير من الأمور التي يجب أن يقوم بها، لذلك فتحضير الطعام يمثل حيزا كبيرا ومهما ولكنه يأخذ الكثير من وقتنا بالطرق التقليدية، ولكن مع استخدام الميكروويف أصبح الأمر سهل للغاية فهو يقوم بتسخين الطعام في دقائق معدودة وبدون جهد على الإطلاق ويقوم بطهي بعض الأطعمة في فترات وجيزة، وكمثال بسيط نحن كمجتمعات عربية يدخل الخبز في أغلب واجباتنا ونعتبره من الأساسيات للطعام، فإن كنت تتناول ثلاث وجبات يوميا فهذا يعني أنك ستحتاج إلى تسخينه وإشعال الفرن التقليدي ثالث مرات يوميا وفي كل مرة لا يقل عن ربع ساعة!

توفير الطاقة، الطاقة التي يحتاجها الميكروويف أقل بكثير مما يحتاجها الفرن التقليدي، كما أنه في حالة أن كانت كمية الطعام قليلة ستحتاجين إلى طاقة أقل عكس الفرن التقليدي الذي يعمل بكل طاقته وليس له علاقة بكمية الطعام ويستنفذ الكثير من الطاقة سواء كانت كهربائية أو غاز وجميعنا يعلم مشكلة الطاقة لدينا وقلتها.

التنظيف، عند استخدام الأفران التقليدية لطهي أي طعام فهذا يعني أنه في حاجة إلى التنظيف بعد الانتهاء، لكن مع الميكروويف سوف يوفر عناء التنظيف من بقع الدهون واتساخ الفرن والدخان وارتفاع حرارة المكان، فهو لا يتسخ إلا قليلا جدًا ولا يحتاج إلى تنظيف بعد كل وجبة مثل الفرن كما أنه لا يخرج اللهب الذي يرفع درجة الحرارة والدخان كذلك.

عيوب فرن الميكروويف

وهنا يمكننا البدء في تحليل ضرر موجات الميكروويف المتداولة لتقييمها، فهل حقا للميكروويف أضرار صحية؟

الحرائق وانفجار الطعام، جميعنا يعرف أن لكل جهاز ميكروويف كتيب صغير يحتوي على التعليمات الخاصة بطهي وتسخين الطعام من حيث التوقيت وضبط درجات الحرارة، لذلك تعد القاعدة الأولى لتجنب ضرر الميكروويف هي الالتزام بهذا الكتيب وقراءته بعناية وعدم تشغيل الميكروويف قبل الإلمام به؛ تفاديا لحدوث أي انفجارات بداخله، كأن تضع بيضه مثلا وتتجاوز فترة الطهي، أو قطع زبد لتسخينها فتسخن بشكل مبالغ فيه وتبدأ في التطاير داخل الجهاز مما يؤدي إلى نشوب حريق.

اشتعال الأواني المستخدمة، إن لم تستخدم أطباق الطهي الخاصة بالميكروويف سوف تتسبب في نشوب حريق، ذلك لأن هناك أوعية خاصة وليس كل شيء يصلح، وكذلك يوجد طبق زجاجي خاص بالميكروويف لا يمكننا استبداله بآخر أو استخدامه في أغراض أخرى.

تأثيرات ضارة لموجات الميكروويف، تؤثر موجات الميكروويف بالسلب على أجهزة ضبط نبض القلب إن لم يتم إغلاق الباب جيدا قبل التشغيل، وإن كان هذا الخطأ تم تفاديه تماما حيث أصبحت الأجهزة الحديثة منه لا تعمل إلا بعد غلق الباب جيدا.

الأطعمة المجمدة لا تطهى بشكل سليم، بعض النوعيات من الطعام لا تطهى بشكل جيد بسبب الكثافات المختلفة لبعض أنواع الطعام، كالأغذية المجمدة من الممكن ألا تطهى بعض القطع المجمدة نظرا لأن الثلج يعكس الموجات فلا تقوم بالطهي في بعض الأجزاء.

ومع ذلك لا يوجد دراسات تؤكد خطورة استخدام الميكروويف بشكل قاطع وذلك لأن أغلب الأضرار تنجم عن سوء الاستخدام وعدم اتباعنا للتعليمات.

شائعات لا أساس لها

أطلقت الكثير من الشائعات حول ضرر موجات الميكروويف في طهي وتسخين الأطعمة مثل: مشكلات في الجهاز الهضمي وكذلك الجهاز المناعي، يسبب السرطان، كثرة استخدام له أضرار صحية عموما، ولكن سوف نتناول أكثر هذه الشائعات رعبا وهي:

من أضرار موجات الميكروويف التي تم تداولها وتسببت في ذعر ورعب الكثيرين أنه يعد من أسباب الإصابة بالسرطان بسبب الموجات التي ربما تنبعث منه في حالة حدوث خطأ ما أو كسر ما في أي من أجزائه، ولكن منظمة الصحة العالمية قد نفت ذلك تماما وأعربت في تقارير لها أن الأشعة التي يستخدمها الميكروويف هي موجات راديو شبيهة بموجات الضوء، وأن الطعام المطهو من خلاله يعادل نفس القيمة الغذائية للطعام المطهو داخل الأفران التقليدية، ولكن المشكلة فقط في استخدامه لطهي بعض الأطعمة التي لا تحتوي على مسام يسمح بدخول الهواء مثل السوسيس أو تسخين بعض المشروبات لدرجة الغاليان مثل اللبن، وذلك لأن أثناء غليان السوائل تتصاعد أبخرة، وبالنسبة للأفران التقليدية يتم خروجها بسهولة أما الميكروويف فتظل محتبسة داخله مما يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة عن الحد المطلوب. ويكون الحل في التحكم وضبط درجات الحرارة وقراءة التعليمات المرفقة بكل جهاز جيدا قبل استخدامه.

وفي النهاية ينبغي أن نفهم جيدا أن ضرر موجات الميكروويف يتساوى مع ضرر أي أجهزة أخرى، فجميع الأجهزة التي نستخدمها لها ضرر بحد معين وفي ظروف معينة، ولكن هي أجهزة مهمة ونحن في حاجة إليها، فالحل هنا ليس في المنع وإنما في تغيير طريقة التفكير من خلال إعمال العقل وفهم الموضوع جيدا بدلا من إصدار الأحكام، فالإشاعات هي معلومات خاطئة يتم انتشارها وتصديقها سريعا لكن ماذا لو توقفنا وفكرنا قليلا، سوف نعلم أن ضرر الميكروويف كضرر المحمول والثلاجة والتليفزيون وغيرهم، فالحل هنا في اتباع التعليمات المرفقة بكل جهاز، والصيانة الدورية للأجهزة حتى تعمل بكفاءة، ولا يتم ذلك إلا من خلال المختصين، وهكذا سوف نحد من الأضرار.

ليزا سعيد

باحثة أكاديمية بجامعة القاهرة، تخصص فلسفة، التخصص الدقيق دراسات المرأة والنوع.

أضف تعليق

أربعة × 5 =