صناعة الورق

يستعمل الإنسان الورق طول فترات حياته من الطفولة وحتى آخر حياته، في التعلم والعمل، وتعد صناعة الورق من أقدم الصناعات في العالم.

صناعة الورق من الصناعات القديمة التي عرفتها الحضارات في بداية البشرية، لكن قبل صناعته كان العالم في ذلك الوقت يكتب وينقش على ألواح الحجر أو الطين. واستخدام الورق بالطبع أفضل من الأحجار والطين، لخفة وزنه وبالتالي سهولة نقله وتخزينه، مما جعل ألواح الأحجار تختفي تدريجيا، كما أن سعر الورق رخيص بالنسبة للأحجار لاختلاف طرق صناعته ومكوناته مما يجعل منه الغالي والرخيص، وبالتالي تصبح كل فئات المجتمع قادرين على شرائه، وبالتالي يساعد في انتشار العلم والمعرفة وتحقيق ما لم تستطع الألواح الحجرية تحقيقه. وتوجد الكثير من الثروات في الأرض وعلى الإنسان استغلالها وتطويعها لخدمته. وفي هذا المقال نتناول تاريخ صناعة الورق وكيفية صناعته من قش الأرز وخطوات التصنيع.

تاريخ صناعة الورق

حاول الإنسان البدائي رسم الأشكال والرموز على الأحجار أو الطين أو جوانب الكهوف والمغارات، ثم بدأ في الكتابة على ورق النخيل واللحاء، وحاول الكتابة على العظام وصفحات الخزف المطلي بالشمع، ثم على رقائق الرصاص والمعادن الأخرى، حتى فكر قدماء المصريين في استعمال لحاء نبات البردي، وبذلك انتشر استعمال ورق البردي في مصر القديمة ثم في اليونان ثم إيطاليا، وظل ورق البردي طوال عدة قرون هو الوسيلة الوحيدة للكتابة في تلك البلاد ومستعمراتها.

يُعرف الورق على أنه شبكة متصلة من الألياف تعتمد خصائصها على نوع الخامات المستخدمة في صناعتها ومختلف العمليات التي مر بها خلال عملية التصنيع.

- إعلانات -

وعند النظر إلى الورق كمادة كيميائية يجب ذكر المكونات الرئيسية التي تتكون منها ألياف الورق، وهي ألياف السليلوز التي ترتبط ببعضها عن طريق مادة رابطة تسمى اللجنين مع وجود كميات بسيطة من السكريات المعقدة مثل الهيسليلوز.

واخترعت عجينة الورق الحديثة في القرن السابع عشر في هولندا وقد أنتجت في البداية ألياف قصيرة وصفحات ورق ضعيفة، وفي نفس القرن تم استعمال كبريتات البوتاسيوم والألومنيوم لتزيد من صلابة الجيلاتين الذي يستعمل كمادة غروية وصار ذلك الخليط من من أشهر مواد صناعة الورق حتى ثبت ضرره حديثا وتم الاستغناء عنها في الصناعة.

وكان العالم رينيه أنطوني هو صاحب فكرة عمل الورق من الخشب.

بحث عن صناعة الورق

تتم صناعة الورق بشكل عام عن طريق تفتيت الخشب وضغطه في صورة شريحة رقيقة جدا، ويحتاج الخشب العادي أبيض اللون إلى المرور بعدة مراحل كالتالي:

يصل الخشب عادة إلى مصانع الورق في شكل قطع كبيرة، وهناك يتم تفتيت القطع الخشبية وطحنها وذلك للحصول على أجزاء صغيرة جدا يطلق عليها (ألياف خشبية)، ويتم طحن الخشب إما بطريقة ميكانيكية أي عن طريق قوة حركية كتلك التي توفرها الآلات الخاصة والتي تكون مسننة وذات شفرات حادة، وإما يتم الطحن وتفتيت الخشب كيميائيا عن طريق خلط مواد كيميائية قوية مع القطع الخشبية كي يذوب ويتفتت تحت تأثير تلك المواد.

وبعد ذلك يتم غسل جزيئات الخشب المطحونة للتأكد من عدم وجود الأتربة والملوثات وأي مواد كيميائية أخرى، وذلك عن طريق نقعه في الماء وتحريكه وتصفيته وإعادة تكرار تلك العملية عدة مرات.

وبعد المرحلة السابقة يمكن البدء في عمل الورق، لكن الورق الناتج سيكون بني اللون مثل ألواح الكرتون أو الورق المخصص للتغليف، أما للحصول على الورق الأبيض فيتم إضافة كمية من مادة مبيضة للتخلص من هذا اللون البني الموجود في الخشب ثم غسله، وبعدها تضاف مادة ملونة لونها أبيض وهي المسؤولة عن لون الورق الأبيض، ويمكن استبدال اللون الأبيض بألوان أخرى بعد استعمال المبيض للحصول على ورق ملون.

وبعد ذلك يكون الورق على شكل عجين رطب له كثافة عالية، فيتم خلطه وخفقه جيدا لمدة من الزمن كي تترابط جزيئات ألياف الخشب وتتدخل مع بعضها البعض، وبذلك تصبح أكثر نعومة مما يساعد على إنتاج ورق سطحه ناعم، مع ملاحظة أن هناك درجات مختلفة من خشونة الورق.

بعد ذلك يتم إضافة الماء حتى يساعد في امتزاج الجزيئات بصورة أفضل وخلال تلك المرحلة يصير العجين الأبيض شبيها بالطين الرخوي وتصبح كثافته أخف، وبذلك يسهل التعامل معه ويصبح سكبه وتشكيله بسيطا.

توضع طبقة رقيقة من الخليط على ألواح مستوية ويتم تركه حتى يجف، فيتبخر الماء وتبقى الألياف البيضاء، وبعدها يتم كبس الورق عن طريق ضغطه بوزن ثقيل كي يساعد على جفافه وتشكله مستويا ويصبح سطحه ناعم، وبعد جفاف تلك الطبقة تمام، يُرفع الوزن ويتم لف الألياف على شكل رولات كبيرة الحجم، يتم تقسيمها لاحقا بأحجام متنوعة لعمل الكتب والكراسات والكتب وورق الطباعة.

انتقال الورق للعرب والهنود

انتقلت صناعة الورق للعرب بعدما وقع بعض الصناع الصينيون في الأسر بعد سقوط سمرقند في يد العرب عام 705م. وتم إنشاء أول ورشة لصناعة الورق في مدينة بغداد أثناء فترة وزارة الفضل بن يحيى البرمكي الذي ترجع أصوله إلى تركيا، وفي عصر هارون بن محمد المعروف باسم هارون الرشيد وحدث ذلك في الفترة بين 172م و178م ولم تنتشر الكتابة على الورق إلا بعد زيادة الأشخاص القادرين على القراءة والكتابة، فكانت أعدادهم قليلة جدا وكانت الأمية تنتشر بين عامة الشعب.

وتم افتتاح أول مصنع ورق عربي في مدينة بغداد عام 795م، وانتقلت بعدها صناعة الورق إلى دمشق وتم استخدام القطن كمادة خام جديدة في صناعة الورق الجيد، وبعدها انتقلت صناعة الورق بالطريقة الحديثة إلى مصر وطرابلس ثم اليمن.

- إعلانات -

صناعة الورق من قش الأرز

مع الاستخدام المستمر لثروات الأرض ولقطع الغابات للحصول على السليلوز المستخدم في صناعة الورق نجد أن تلك الثروات في تناقص مستمر، ولا تتمكن البيئة مع إعادة التوازن نتيجة استمرار الإخلال باتزانها، وإذا استمر الوضع بهذا الشكل فسنجد أنفسنا بلا أي موارد، مما ينتج عن ذلك العديد من الكوارث البشعة، لذلك يتجه العالم كله الآن إلى استغلال الموارد المتجددة، أو البحث عن بدائل للطاقة أو ترشيد الاستهلاك، كما تتوجه المنظمات العالمية للحفاظ على البيئة إلى حماية الغابات من القطع، وكان لابد من وجود البديل؛ لذلك ظهرت أفكار جديدة من أجل صناعة الورق منها إعادة تدوير الورق المستعمل أو صناعة الورق من قش الأرز، والطريقة الثانية يمكن تطبيقها بطريقتين كالتالي:

  1. الصناعة اليدوية: يقطع العمال قش الأرز إلى قطع صغيرة ويتم خلط تلك القطع بالماء مع بعض الكيماويات كالصودا الكاوية، ثم يوضع بعدها في غلايات يدوية ليتم عجبن الخليط بعدها وتصفيته وفرده يدويا على شبك ويترك في الشمس حتى يجف، وينتج في النهاية الورق لكنه يكون ردئ وغير متناسق.
  2. الطريقة الصناعية: يتم استخدام ماكينة صناعة الورق المخصصة لقش الأرز ويكون سعرها منخفض نسبيا مقارنة بأنواع آلات صناعة الورق الأخرى.

بعد صناعة الورق يتم تغليف المنتج وتسويقه، ويعد الورق ثاني السلع المستهلكة عالميا، وهو عنصر تجاري مهم، وتزداد أهميته في الدول النامية، حتى إن بعض الدول العربية التي تصنع الورق لا تكتفي بإنتاجها منه وإنما تضطر لاستيراد كميات أخرى من البلاد الأخرى، رغم أن صناعة الورق ليست من الصناعات الصعبة لكن يعود ذلك إلى ضعف القدرة الإنتاجية لتلك الدول.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

5 × 5 =