صفات القيادة

القائد الناجح صاحب صفات القيادة شخص يتم البحث عنه في كل مكان في الحرب والعمل والدراسة والسفر وكل شيء، لأنه وببساطة شديدة يجتمع فيه الكثير من الصفات الإبداعية والتي من ضمنها الصبر وكبح جماح فريقه إذا ما انحدر عن الطريق المحدد والمجازفة والاحتراس حسبما يتطلب الأمر والقدرة على مواجهة الصعاب وحل المشاكل واتخاذ القرارات الصائبة التي تؤتي ثمارها في نهاية المطاف، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن كيفية اكتشاف صفات القيادة في الأشخاص الموجودين، وهذا ما ستعرفه هنا ولكن احذر فهذا الأمر خطير للغاية لأنك إذا أخطأت في اختيار قائدك فسوف تكلف نفسك خسارة العمل الذي سوف تسنده إليه لذلك كن حريصًا واقرأ سطور مقالنا هذا حتي تعلم صفات القيادة الناجحة والفعالة.

من هو القائد؟

يمكن تعريفه بأنه الشخص الذي يتولى زمام الأمور ويتقلد أعلى المناصب وهذا الأمر يكون استنادًا على شخصيته وصفاته الإبداعية فمن الممكن أن يتقلد شخص منصب عالي ويتمتع بسلطة ما ولكنه في الحقيقة متجرد من الصفات القيادية الناجحة والتي تتمثل في الآتي:

الثقة بالنفس

الثقة بالنفس عنصر أساسي لابد من تواجده في هذه الشخصية حيث أن القائد إذا ما كان شخصًا مهزوزًا ولا يثق بنفسه فماذا عن حال الفريق الذي يرأسه؟ فالثقة التي تعينه على اتخاذ الخطوات بكل شجاعة وبدون خوف وإذا تعثر يستفيق من عثرته ويعود أقوي من ذي قبل ويتقدم في طريقه إلى الأمام.

الرؤية والبصيرة

من الضروري تواجد هذه الصفة ضمن صفات القيادة لأنه لا بد أن يكون هذا القائد ذو بصيرة ورؤية للمستقبل، وعلى دراية تامة بالأحداث ووضع الخطط الجيدة التي تنجز العمل وشرحها بوضوح تام لأفراد الفريق حتى يسيروا على خطاها ويكلل عملهم بالنجاح.

الديمقراطية التشاركية

مشاركة الآراء بين الفريق أفضل كثيرًا من الاحتكار وحجب آراء الأخريين، يجب علي القائد الناجح أن يستمع لآراء فريقه كاملًا أيا كانت، وبالتأكيد سيجد منها ما يعينه على إنجاز العمل كما فعلها نبينا محمد خير قائد علي وجه الأرض فكان يستشير أصحابه في السلم قبل الحرب ويأخذ بأفضل الآراء كما أمره الله عز وجل في كتابه بمشاورتهم في جميع الأمور.

الثقافة الواسعة

يجب علي القائد الناجح أن يكون ذو ثقافة واسعة غير مقتصرة على مجال محدد أو علم معين مُطلع دائمًا على مستجدات العلوم والمعارف، لأنه من الممكن اللجوء إليها في إحدى المهام.

الحماس والعزيمة

القائد الحق هو الذي لا يكل ولا يمل لديه حماس دائم لا يركن إلى المشاكل والتفكير فيها كثيرًا بقدر ما يجعل جُل تركيزه على حلها والنهوض بفريقه إلى مواصلة الطريق بحماسه وتشجيعه الدائم لهم، وإذا أخفق فريقه في خطوة ما فسيكون هو كالأدرينالين بالنسبة لهم ويحفزهم في الوقت المناسبة على النهوض مرة أخرى من أجل إتمام ما بدأوا به سويًا.

التنظيم والدقة

من أهم صفات القيادة التنظيم حيث لابد أن يكون منظم في عمله واضعًا الخطط والاستراتيجيات التي سوف يسير وفقها هو وفريقه، وهذه الخطط والاستراتيجيات تكون محدده للخطوات والمهام التي يجب القيام بها أثناء تنفيذ العمل المطلوب وتكون أيضاً متسلسلة وفق منهج متفق عليه تدريجيا بحيث لا تقدم خطوة على خطوة إضافة إلى هذا ألا تخرج عن إطار الزمن المحدد لها، فإذا أتم هذا فبالتأكيد سوف تحظي هذه المهمة بالنجاح.

الذكاء الاجتماعي والفراسة

يجب علي القائد التمتع بصفة الذكاء الاجتماعي حيث القدرة على محاورة جميع الأطراف وإقناع المستمعين بما لديه وما يسعى إلى تحقيقه، ويكون مستمع جيد لمن حوله يفهم لغة التحاور، إلى جانب ذلك أن يكون لديه فراسة عالية بحيث يعرف ما في بواطن الناس من أشكالهم وأسلوبهم وطريقة تحدثهم، فإذا كان صديق أو زميل في فريق العمل يخفي أمرًا سيء فسيعلمه بفراسته ويسعى إلى حله وأما إذا كان عدو فسيعرف ما الشر الذي يخفيه له ويتجنبه.

القيادة في نظر أوردوي تيد

لقد عرفت القيادة حديثًا بعدة تعريفات لعل أهمها وأشهرها هو تعريف أوردوي تيد القائل بأن القيادة هي ما يمارسه الشخص من نشاط بهدف التأثير على الناس، وقد وضع أوردوي بعدها قائمة بها عدة صفات لازمة للقيادة النموذجية الناجحة مختصرها هو الحماسة، والود والمحبة، والذكاء، والإيمان، والحزم، والطاقة العصبية والجسدية، والاستقامة، والتحلي بالمهارة التعليمية، ومعرفة الهدف المطلوب من العمل والسير وفق الخطوات الموضوعة سابقًا نحوه بكل التزام، هذه الصفات قد توصل إليها تيد بعد دراسات عميقة للشخصيات القيادية ومن تتواجد فيه هذه الصفات فهذا يعد بالطبع قائدًا نموذجيًا ناجح.

صفات القيادة في فكر الإسلام

حينما نتحدث عن صفات القائد من المنظور الإسلامي فهنا يختلف بعض الشيء عن القائد العادي لأنه في هذه الحالة يحتاج إلى صفات ومبادئ أكثر مما ذكرناه سابقًا فمن صفاته مثلا أن يكون معد إعدادًا إسلاميًا شاملًا حتى يكون قدوة للناس بعدالته وأخلاقه الحميدة وكفائتة في الأمور الدينية إلى جانب ما ذكرناه سابقًا، وأن يكون ولائه الدائم والأول لله عز وجل معتزاً بإسلامه غيورًا عليه لا يأخذه في الحق لومة لائم، وأن يكون على استعداد تام لأداء واجباته الإسلامية التي تفرض عليه دون تحيز إلى فرقة علي فرقة أو بلدٍ على بلد لأنه ولو اختلفت انتماءاتنا العرقية أو المذهبية.

أمثلة لخير قادة في الإسلام

قد برز في الإسلام منذ ظهوره عدة قيادات عظيمة تتوافر فيها صفات القيادة التي ساعدت على تبليغ الإسلام مراده والنهوض بالمجتمع العربي والأعجمي في مجالات مختلفة وشاملة مثل دور النبي محمد صلي الله عليه وسلم في المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وفي إبرام المعاهدات بين الديانات الأخرى مثل موقفه العظيم في صلح الحديبية، وأيضًا التنظيم والتخطيط للدعوة في مكة والمدينة أثناء حياته وتبعه في ذلك الخلفاء الراشدين الأربعة، وأيضًا مواقف اللين والشدة التي كان يتخذها حسبما يتطلب الأمر فكان رحيمًا لينًا صبورًا ينبذ سفك الدماء مما أدى إلى زيادة رقعة الدولة الإسلامية وأعداد معتنقي الديانة الإسلامية.

أيضًا كان النبي شديدًا في الحق لا تأخذه في الله لومة لائم، وقد سار على دربة الخلفاء الراشدين وطبقوا أساليبه القيادية بداية من عهد أبو بكر الصديق الذي عرفت القيادة في عهده بنشر الرسالة والالتزام بالشريعة الإٍسلامية، ورعاية الأمة الإسلامية وشئونها، وشدته على المرتدين الذي حاولوا تشويه الدين بنفاقهم، ثم يأتي بعده عمر بن الخطاب الملقب بالفاروق نسبة لتفريقه بين الحق والباطل طوال حياته، وقد كان الفاروق خير مسئول عن رعيته في أقاصي الدولة الإسلامية، وانشأ الدواوين التي من شأنها تنظيم الدولة وجباية الأموال وغيرها ، واستشارته للناس في اختيار القادة والولاة وطور من الدولة الإسلامية، ثم رابعهم وهو علي بن أبي طالب الذي عمل على إرضاء الجميع ومراقبة الولاة وتولية ذوي الكفاءات منهم فقط، وأيضًا التواصل مع الرعية دائما فكل هذه الصفات تدل علي عظمة القادة المسلمين.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

2 × 2 =