تسعة
الرئيسية » تعليم وتربية » كيف يجب أن تكون شخصية المعلم في تعامله مع الطلاب؟

كيف يجب أن تكون شخصية المعلم في تعامله مع الطلاب؟

هل أنت معلم أو مقبل على مهنة التعليم قريبًا؟ إذًا ريما تتساءل ما هي سمات المعلم الناجح وتأثيره في نفوس طلابه وما الفرق بين المعلم القوي والمعلم والضعيف؟ وكيف يجب أن تكون شخصية المعلم في تعامله مع الطلاب؟ إليك الإجابة.

شخصية المعلم

قُم للمُعلِّم ووفه التبجيلَ كاد المُعلِّم أن يكون رسولَ، ولكن هل كُل مُعلِّم في أزماننا تلك قادر على أن يحمل رسالة العلم إلى طُلابه ليكون منهم ورثة الأنبياء؟ بالطبع لا، فحمل رسالة العلم ليس بالأمانة الهيّنة وإنما يتطلب شخصية لها سمات مُحدّدة قادرة على الوصول بنبتة المُستقبل إلى بر المعرفة الآمن نتعرف سويًا على أهم ملامح شخصية المعلم .

فما هي شخصية المعلم الصالحة لحمل رسالة العلم؟ وهل يُمكن أن تتسبب شخصية المعلم في بعض الأحيان في إفساد وزعزعة قيمة العلم في نفوس الطلاب ورُبما الأهالي ليتحول الأمر لمجرد نجاح ورسوب وأموال تُنفَق في سنوات دراسية تمر مرار الكرام؟ هذا هو موضوعنا اليوم فتابعونا.

شخصية المعلم الناجح

فلكي ينجح المعلم في الوصول لقلب تلاميذه قبل عقولهم وإيصال المعلومة إليهم بسلاسة ووضوح لا بد أن تتوفر فيه السمات التالية:

  1. المعلم الناجح يمتلك خطة عمل واضحة مُحدّدة الأهداف لا تفتقر إلى الإبداع في إيصال المعلومة بشكل سليم وسلس إلى طلابه.
  2. المعلم الناجح مُلّم بمادته العلمية ومُستجدّات المهنة والمجال الذي يُدرسه إلى طلابه، إلى جانب المعرفة والثقافة العامة التي تعتمد على القراءة والاطلاع ومُتابعة المُستجدات التكنولوجية.
  3. شخصية المعلم الناجح لا تملّ ولا تتكبّر عن تعلُّم كل جديد يصب في صالح الطلاب، من خلال الزملاء أو المُتخصصين في مجال التربية والتعليم والسلوك أو حتى مُراسلة مُعلمين في دول أخرى أو تلقى دورات تدريبية حول أساليب التدريس الحديثة.
  4. وقد سهلّت شبكات التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت الأمر كثيرًا، فمن خلال شاشة الكمبيوتر وأنت في منزلك يُمكنك تلقي كورسات مجانية والتواصل مع كوادر من مُختلف أنحاء العالم لتنمية مهاراتك وقدراتك وإمكانياتك المهنية كمُعلم.
  5. ازرع في طلابك إحساس الثقة في قدراتهم الدراسية ومواهبهم الإبداعية، وخذ بيد الضعيف منهم بالطريقة التي تساعده على تنمية قدرته على تلقي المعلومة.
  6. كن صديقاً لطلابك، استمع إليهم وإلى مشاكلهم وساعدهم على حلها دون أن يؤثر ذلك على سير العملية التعليمية داخل الحصة.
  7. شخصية المعلم الناجحة هي التي يشعر الطلاب نحوها بالمودة والاحترام، سلوكك المُتزن الذي لا يخلو من روح الدعابة من وقت لآخر دون إفراط هو ما يخلق ذلك الشعور في نفوس طلابك.
  8. استخدام الوسائل التعليمية الإيضاحية كالخرائط والرسوم البيانية، والتكنولوجية كالأفلام الوثائقية والعروض التوضيحية وعروض البيانات في توصيل المعلومة للطلاب بسلاسة ووضوح بشكل لا ينسونه.
  9. التواصل الدائم مع أولياء الأمور حول مستوى أبنائهم ومناقشة مشاكلهم النفسية والاجتماعية معهم، في سبيل التوصل إلى حلول تحمي الطالب من تبعاتها وتأثيرها على مستواه الدراسي وحياته العامة.
  10. ربّي داخل طلابك روح المناقشة والحوار الحر واحترام وتقبل الآخر وآرائه، وابدأ بنفسك أولًا فلا تحاول فرض رأيك أو وجهة نظرك الشخصية عليهم، ولا تجعلهم يشعرون أو يدفعون ثمن مزاجيتك السيئة التي لا دخل لهم فيها.

شخصية المعلم وتأثيره على التلاميذ

هل يُمكن أن تؤثر شخصية المعلم على سلوك الطلاب داخل الحصة وخارجها وعلى مستواهم الدراسي وحياتهم خارج نطاق المدرسة؟ بالطبع، فالأمر ليس مجرد تحصيل دراسي ليس إلا أو علاقة طالب بمُدرس فحسب.

فكم نرى من معلم لا يتحكم في انفعالاته وردات فعله فيُمارس العنف ضد طلابه، فيقودهم إلى عزلة وانطوائية واضطرابات نفسية ومُمارسة كبتهم الانفعالي في صورة عنف ضد الآخرين.

أو آخر يسخر من مستوى طلابه الدراسي أو يُقارن بينهم باستهزاء بدلًا من أن يأخذ بيد الضعيف منهم ليُحسِّن مستواه، فيقوده للغش والخداع رغبةً في استعادة هيبته أمام زملائه. وكم من طالب كره التعليم أو تركه بسبب عنف مدرسه أو سخريته.

على العكس، يخلق المعلم المُتزن الذي يبني جسورًا من المودة والألفة بينه وبين طلابه ويتمتع بإنسانية التعامل حبهم للمادة، وبالتالي تحقيق مستويات عالية من التفوق فيها إلى جانب ترك بصمة في حياتهم تستمر إلى الأبد، ولا يختلف هذا الأمر بسن الطالب سواء كان في مراحل تعليمه الأولى أو الأخيرة.

جانب آخر من جوانب تأثير شخصية المعلم في سلوك طلابه ألا وهو الحماس، فكلما كان المعلم يحب مهنته والمادة التي يدرسها يقدمها بصورة حماسية مُحبّبة إلى طلابه كلما جذب انتباههم إليه خلال الحصة، مما يؤثر إيجابًا بالطبع على مستواهم وتحصيلهم الدراسي.

وأخيرًا، تأتي أهمية إجراء الاختبارات خلال العام الدراسي لقياس مستويات الطلاب وتحديد الوسائل التدريسية المُلائمة لكل فئة منهم.

شخصية المعلم القوية

وهنا يظهر اللبس والخلط لدى أغلب المُدرسين وربما الطلاب أيضًا، فقوة شخصية المعلم من وجهة نظرهم تعني أن يكون المعلم شخصية حادة الطباع يُحكِم سيطرته على الفصل بالنهر والضرب والتهديد والتخويف وإلا ستُثار الفوضى. ولكن هل الخوف من المدرس في وجوده والسخرية منه والإعلان عن كراهيته وكراهية طباعه السيئة في غيابه يُعتبر نجاحًا لسير العملية التعليمية؟ بالطبع لا، إذًا ما هو المعلم ذات الشخصية القوية؟

شخصية المعلم القوية تظهر في قدرته على إحكام السيطرة على إدارة الفصل ومنع الطلاب المشاغبين من إثارة الشغب داخل الحصة وتضييع وقت واستفادة زملائهم الجادين، ولكن كيف يُمكن لذلك أن يحدث؟

لا بد عزيزي المعلم أن تكون مُلمًا بمادتك بالشكل الكافي وبأساليب التدريس المُشوِّقة التي لا تخلو من روح الدعابة المُتزنة المُحترمة من وقت لآخر، وهو ما يُساعدك على ملء فراغ حصتك وجذب اهتمام وانتباه طلابك حتى المشاغبين منهم، أو على الأقل إضاعة فرصة ممارسة الشغب عليهم.

اجعل العلاقة بينك وبين طلابك مبنية على الاحترام المُتبادل القائم على أسس المودة والتفاهم لا التخويف والترهيب، فلا تسمح لنفسك بالتطاول على طلابك وإهانتهم بشكل جارح مهما كانت حالتك النفسية أو ظروفك أو طبيعة الموقف، وبالطبع لا تترك لهم فرصة للتطاول عليك. يُمكنك دراسة أساليب العقاب التربوية واستخدام المُلائم منها للموقف دون استخدام العنف أو ما يؤثر بالسلب على السلامة النفسية لطلابك.

لأولياء الأمور أيضًا دور في تدعيم احترام أبنائهم الطلبة لمُدرسيهم من خلال الاعتراف بأخطاء أبنائهم لا تأييدها بشكل يجعلهم يتجرأون على مُعلميهم، وإن أخطأ المعلم يتم التواصل معه ومع إدارة المدرسة بشكل حضاري لا يهين قيمته العلمية والإنسانية أمام طلابه.

شخصية المعلم الضعيفة

وعلى العكس تأتي شخصية المعلم المهزوزة التي تجعل الطالب هو المُسيّطر على سير الحصة ومُجريات الأمور داخل الفصل، فشخصية المعلم الضعيفة تنبع من عدم إلمامه بالمادة فينتهي درسه سريعًا وتحل الفوضى، تنبع من ارتباكه واستكانته في أقل المواقف والظروف، عدم قدرته على التحكم في سير الحصة أو ردع الطلاب المشاغبين.

استخدام العنف والترهيب الذي يجعل الطالب يصمت خوفًا لا احترامًا فتضيع هيبته التي يظنها مع أولى لحظات غيابه وتتحوّل إلى تهكم وسخرية وربما سبّ، ولا تنس عزيزي المعلم أيضًا أن مظهرك المُهندم الذي يليق بطبيعة المكان الذي تعمل به وطبيعة مهنتك ودورك كقدوة في عيون طلابك قد يزيد احترامهم لك أو يجعلك مادة لسخريتهم.

وختامًا، شخصية المعلم لها تأثير قوي في نفوس طلابه على مدار السنين، فإما يتذكرونه بكل طيب ويستمر أثره العلمي والشخصي في نفوسهم إلى الأبد، وإما ذكروه بكل سيء وسبّوه وسبّوا أيامه والصدفة التي جمعتهم به، وإما استمروا في سخريتهم منه، فحدد عزيزي المعلم أيهم تريد أن تكون.

كاريمان أنور

حاصلة على بكالوريوس سياحة وفنادق، كاتبة مُحتوى عربي في جميع المجالات، أعشق القراءة والاطلاع، شغوفة بقصص الخيال العلمي.

أضف تعليق

2 × 1 =