سينما التاميل

في الآونة الأخيرة بدأ أغلب المتابعين العرب يلجئون إلى سينما التاميل الهندية بوصفها تُقدم للمشاهد وجبة مميزة من السينما التي تعتمد على الحركة والإثارة والغموض، كما أنه لا يخفى على أحد كون سينما التاميل تمتلك الآن مجموعة من النجوم والمشاهير الذين يُمكن الترويج لهم بوصفهم علامات في هذه السينما، بيد أن الخطأ الذي يقع فيه أي مشاهد للسينما الهندية هو صعوبة التفريق بين سينما التاميل وغيرها من الأنواع الأخرى كسينما بوليوود وسينما التيلجو، على العموم، في السطور القليلة المُقبلة سوف نحاول التخفيف بعض الشيء من هذه الصعوبة عن طريق تناول أهم الفوارق التي تميز التاميل عن غيرها من الأنواع، كذلك سوف نتناول لغة التاميل نفسها وأهم نجوم هذه السينما مع المرور السريع على أشهر أفلام بها.

لغة التاميل

في البداية دعونا نتحدث عن اللغة التي تدور حولها هذه السينما، وهي الموجودة تقريبًا في عشرة دول أهمها الهند وسيرلانكا، وهي لغة قديمة جدًا تدخل ضمن سلسلة أقدم اللغات في العالم، وعلى الرغم من ذلك لا يتحدث بها حاليًا سوى ثمانين مليون نسمة فقط، وبالتأكيد الوجود الأكبر لها يأتي في ولاية جنوب الهند تاميل نادو، وهي التي تم إنشاء السينما من أجلها أساسًا، وبعيدًا عن التاريخ النمطي لأي لغة فإن التاميل بالذات كُتبَ بها الكثير من كُتب التاريخ العتيقة بخلاف مجموعة من المخطوطات والمنحوتات، وهي تُعد من اللغات الأطول من الناحية الكلاسيكية، وما يجب أن تعرفوه الآن أن الثمانين مليون نسمة المتحدثين بها حول العالم يتواجد منهم اثنين وسبعين مليون في الهند، ولهذا نشأت سينما التاميل في الهند أيضًا.

نشأة سينما التاميل

سينما التاميل نشأة سينما التاميل

عندما نتحدث عن نشأة سينما التاميل فإن الأولى والأصح أن يتم التعرض لنشأة السينما الهندية لكونهما مرتبطين جدًا ببعضهما، فمنذ عام 1913 أصبح للسينما الهندية وجود على الخريطة السينمائية، ومنذ الوهلة الأولى، وبسبب مراعاة الانقسامات والاختلافات الكثيرة بين شعب الهند، تم إنشاء مجموعة مختلفة من السينمات منها سينما التيلجو وسينما بوليوود وكذلك سينما التاميل التي نتحدث عنها الآن، والحقيقة أن النشأة لم تكن بدرجة القوة التي يُمكن التفاخر بها، إذ أنه كان ثمة ضعف في المستوى العام وندرة في الممثلين وكذلك إقبال ضعيف جدًا من شعب التاميل على الأفلام التي تُنتج في نطاقه وتتحدث بلغته، لكن هذا الأمر لم يستمر طويلًا.

مع نهاية القرن الماضي، وتحديدًا فترة التسعينات، عرفت سينما التاميل القوة لأول مرة وزادت شاشات العرض وكذلك الأفلام التي يتم إنتاجها بشكل سنوي، وقد جاء ذلك بالتأكيد تزامنًا مع بروز عدد كبير من نجوم التاميل الذين ربما لا يزالون يُسيطرون على المشهد السينمائي حتى وقتنا الحالي، كذلك الجيل الجديد من الممثلين والمؤلفين والمخرجين يحظى بدرجة كبيرة من التميز تجعله منافسًا بشدة لنفس الجيل في سينما التيلجو على الأقل، عمومًا، لأن الهند بلد معقدة في حياتها السينمائية فبكل تأكيد سوف تكون هناك حتمية بعرض أهم الفوارق التي يُمكننا من خلالها فصل سينما التاميل عن غيرها.

كيفية التفريق بين السينما التاميل وغيرها

كما ذكرنا من قبل، تمتلك الهند عدد كبير جدًا من الأنواع السينمائية التي تتوافق مع أذواق العدد الكبير جدًا كذلك من الشعب، والذي يصل إلى أكثر من مليار نسمة، ويُمكن التفريق بين سينما التاميل موضوع حديثنا وغيرها من السينمات من خلال بعض الطرق التي أهمها اللغة المستخدمة بالفيلم.

اللغة المستخدمة بالفيلم

اللغة بالتأكيد أول شيء سوف يكفل لك فرصة للتعرف على السينما التي ينتمي لها الفيلم الذي تشاهده، فلغات الهند ليست لغات متكاملة بالمرة كما قد يعتقد البعض، وليست متشابهة أو حتى قريبة من بعضها، بل ستشعر حقيقةً أنك تستمع للغة أخرى مختلفة عن أي لغة، وهو أمر واضح جدًا في لغة التاميل وبالتالي سينما التاميل، فإذا كنت قد شاهدت من قبل فيلم من سينما بوليوود من قبل فبالطبع سوف تدرك منذ المشهد الأول أنك لست أمام فيلم هندي من بوليوود، كذلك سينما التيلجو بلغة التيلجو المميزة ستختلف كثيرًا عن التاميل، عمومًا، اللغة هي المعيار الأول والأهم بلا جدال.

ظهور نجوم التاميل المشاهير

أيضًا ضمن الأشياء المميزة لهذه السينما كونها تمتلك نجوم مميزين خاصين به، والحقيقة هذا الأمر بديهي تمامًا في أي سينما بالعالم وليس فقط سينما التاميل ، ففي لحظة ظهور شاروخان مثلًا ستدرك أنك تشاهد فيلم هندي من إنتاج بوليوود، وفي لحظة ظهور رام شاران سوف تدرك أنك أمام فيلم من إنتاج التيلجو، أما عندما يظهر جوزيف فيجاي أو سوريا ففي هذه اللحظة ستتيقن أنك أمام فيلم تاميلي، هذا معيار آخر، وبصورة شبه مستحيلة يُمكننا رؤية ممثل يترك سينما خاصة به ويلجأ إلى سينما أخرى، فهو أشبه بترك الديانة بالنسبة للهنود.

اهتمام سينما التاميل بالحركة

لا يخفى على أحد أن سينما التاميل تحديدًا تعتبر من أكثر السينمات الهندية اهتمامًا بالحركة أو تضمين مشاهد أكشن بالداخل، بل دعونا نقول إن الأصل في الأساس أن يكون الفيلم حركة بينما يُمكن تضمين مشاهد درامية أو كوميدية بداخلها، وبالطبع هذا الأمر موجود في بقية سينمات الهند، لكن فقد الحديث عن الاهتمام الشديد والتفوق بهذا الصدد، فهو من نصيب سينما التاميل التي تمتلك أكبر مجموعة أفلام منتمية لهذه النوعية، ولذلك نتخذ الأمر للتفريق بين الأنواع الهندية بالسينما.

وحدة الشكل السينمائي

كذلك من الأشياء التي يُمكن استخدامها كفوارق كبيرة بين سينما التاميل وغيرها من سينمات الهند كونها تحتوي على وحدة ثابتة في الشكل السينمائي، وهذا الأمر يتواجد في كل الأفلام التي تنتجها التاميل، حيث سيكون بمقدورك رؤية أفلام بشاشة واحدة وشكل إخراجي واحد، بل إن التيمة ستكون غالبًا واحدة، وهي الانتقام، ولذلك هو أمر يمكن عده واعتباره من المميزات الرئيسية التي نعرف بها هذه السينما، خصوصًا مع اعتماد سينمات بوليوود والتيلجو على قوالب أخرى كثيرة.

نجوم سينما التاميل

سينما التاميل نجوم سينما التاميل

الآن بعد أن تعرضنا لأهم الفوارق التي تفصل سينما التاميل عن أي سينما هندية أخرى فلابد وأننا بالتأكيد سنحتاج للحديث عن أهم النجوم الموجودين بهذه السينما والذين حملوا لواء تقدمها وبلوغها الآن إلى مكانة هامة، وأهم هؤلاء جوزيف فيجاي.

جوزيف فيجاي

من أشهر نجوم سينما التاميل وأكثرهم انتشارًا النجم صاحب الأربعة وأربعين عامًا جوزيف فيجاي، وهو الذي سجل ظهوره الأول نهاية القرن المنصرم ثم أحدث انفجارًا في سينما أهل الجنوب خلال السنوات العشر الأخيرة على وجه التحديد، والحقيقة أنه من الصعوبة بمكان تحديد فيلم أو اثنين فقط ناجحين لهذا النجم لأنه فعلًا يمتلك ترسانة كبيرة من الأفلام الناجحة التي وضعته في مكانة مرتفعة وجعلته يُحلق خارج السرب إن جاز التعبير، أيضًا جوزيف يتميز بكونه قد بدأ المشوار السينمائي مبكرًا وحصل على النجومية المبكرة، وهذا يجعله في سن الأربعة وأربعين فقط ممثل مخضرم جدًا في الهند، على العموم آخر وأشهر أفلامه فيلم شرارة وفيلم مرسال ومن المنتظر صدور فيلمه الأخير ساركار خلال شهور.

راجانيكانت

هو شيخ الممثلين التاميليين كما يُطلق عليه، الآن يقبع في عمر السابعة والستين لكنه على الرغم من ذلك لا يزال النجم الأول والأهم بالنسبة لكل الممثلين، أفلامه لا تزال تحقق نفس الإيرادات، فهو قد قضى في الصناعة أكثر من أربعين عام، وهو قد تكفل بنجومية فائقة تضعه في مكانة مختلفة عن الجميع، ولن نبالغ إذا قلنا إن أفلام راجانيكانت تُعتبر أساسًا مرجع للممثلين الجدد، ومنها أهمها فيلم سيفاجي وكابالي وإندهيران، وهو الفيلم الذي يُنتظر منه جزء ثانٍ في القريب العاجل.

سوريا سيفاكومار

في عمر الثالثة والأربعين يجد النجم التاميلي سوريا سيفاكومار في قائمة أهم خمسة ممثلين في تاريخ سينما التاميل ، فقد اشترك ذلك الممثل في عدد كبير جدًا من الأفلام الناجحة التي على رأسها فيلم سينجهام، وهو الذي صدر منه أكثر من ثلاثة أجزاء، كذلك ثمة أفلام ناجحة كثيرة مر بها وأفلام أخرى ينتظر عرضها وينتظر الجمهور حضورها لتحقيق ذلك النجاح الساحق في الإيرادات الخاصة بأفلام هذا النجم، والتي باتت أشبه بالإيرادات المنطقية بالمقارنة مع شعبيته الجارفة.

فيكرام

أيضًا من النجوم الذين يعملون في سينما التاميل ويمتلكون شكل خاص بهم ومجموعة أفلام ناجحة الممثل التاميلي فيكرام، وهو حاليًا يقترب من الخمسين عام وقد بدأ التمثيل منذ حوالي عشرين عام وله رصيد كبير من الأفلام الناجحة والمميزة، كما أن فيكرام له شكل خاص في أفلامه بحيث تمتاز بالموضوع المعقد الذي يمزج بين كافة الأشكال السينمائية، أيضًا فيكرام نفسه يمتلك قدرات تمثيلية كبيرة، وكل هذا في النهاية يضعنا أمام ممثل يستحق الاحترام والمشاهدة.

أهم أفلام سينما التاميل

سينما التاميل أهم أفلام سينما التاميل

من المنطقي طبعًا أن يكون ذلك القدر الكبير من نجوم سينما التاميل قد أدى في نهاية المطاف إلى بروز عدد لا بأس به من الأفلام التي يُمكن القول إنها الوجهة الأهم لهذه السينما، ومن أهم تلك الأفلام شرارة 2016.

شرارة 2016

يُعتبر فيلم شرارة الصادر في عام 2016 من أهم أفلام سينما التاميل وأكثرها مشاهدة على الرغم من أنه قد صدر فقط قبل عامين ويُعتبر حديث نسبيًا، فهو من بطولة جوزيف فيجاي وسامانثا، أما بالنسبة لموضوعه فهو يتحدث عن ضابط سابق يُحارب الفساد مما يؤدي إلى تعرضه للعديد من المشاكل ومقتل زوجته، وهو ما يضطره إلى بدء حياة جديدة في مكان جديد، لكن الماضي يعود مرة أخرى ويجعله مطالبًا بالعودة إلى حياته كضابط والانتقام ممن قتلوا زوجته، فهل سينجح في ذلك الاختبار الصعب؟ الفيلم يُجيب على هذا السؤال الهام في قالب من الإثارة والغموض والحركة.

سينغهام 2011

كذلك من الأفلام الهامة في تاريخ سينما التاميل فيلم سينغهام الذي صدر منه الجزء الأول في عام 2011 ثم بعد ذلك توالت الأجزاء حتى وصلت إلى الجزء الثالث 2018، وهو من بطولة النجم سوريا فيكرام ويتحدث ببساطة عن ضابط شرطة يقوم بمحاربة الفساد على طريقته مما يضعه في ورطة أمام العصابات والشرطة المتعاونة مع تلك العصابات، فهل سينجح يا تُرى في الإفلات من ذلك المأزق؟ أحدث الفيلم تُجيب بكل بساطة، أما فيما يتعلق بعشاق مشاهد الحركة والقتال فهؤلاء سيكون بمقدورهم الاستمتاع بوجبة كبرى للغاية ودسمة، خصوصًا وأن سوريا يُعتبر من أهم نجوم هذه النوعية.

إندهيران 2010

نجم كبير بحجم راجيني كان من المنطقي طبعًا أن يكون له وجود ضمن قائمة أهم أفلام سينما التاميل ، وذلك من خلال أشهر أفلام إندهيران والصادر في عام 2010 وينتظر صدور جزء ثاني منه خلال الشهور المقبلة بنهاية 2018، والفيلم يتحدث ببساطة عن مخترع يقوم بابتكار إنسان آلي من أجل مساعدته في أعماله ومشاغله، إلا أن زمام ذلك الإنسان الآلي تنفلت ويُصبح مصدر خطر وتهديد كبير، والسؤال الآن، هل سينجح المخترع من السيطرة على آلته مرة أخرى؟ هذا هو السؤال الذي تحاول أحداث الفيلم الإجابة عنه بشكل مبهر.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثلاثة × أربعة =