سيغموند فرويد

العالم النمساوي سيغموند فرويد ترك علامة في الطب النفسي الحديث، فتحولت أفكاره ونظرياته لأعمدة راسخة بنى عليها من بعده العلماء نظرياتهم المختلفة، علم النفس من أهم العلوم الإنسانية إذا أنه يدفع الإنسان نحو فهم أعماقه، أعماق فكره، ودوافع غرائزية دفينة، وعقله الباطني، وأحلامه، ومخاوفه، وكل ما يخصه، يعطيك علم النفس القدرة على فهم اللامرئي منك، وهو الأمر الهام إذا أردت أن تتمكن من فهم من هم حولك وفهم أي شيء خاص بالحياة عامة، ونحن نقدم نظرية فرويد عن الوعي واللاوعي، ونظرياته في عالم الأحلام وكيف كان يهتم كثيراً بها للولوج إلى العالم الآخر، عالم اللاوعي، كما أهتم فرويد بالحوار مع المريض والنقاشات المستمرة، كوسائل للتحليل النفسي واكتشاف الرغبات المكبوتة، وكذلك نطوف حول أفكاره المختلفة في علم النفس، هذا كله بعد أن نتعرف على فرويد الشخص ونعرف نبذة عن خلفيته الثقافية التي تركت بلا شك بصمة في حياته العلمية وأفكاره الفلسفية.

نبذة عن سيغموند فرويد

سيغموند فرويد نبذة عن سيغموند فرويد

سيغموند فرويد من مواليد 1856م، وتوفى عام 1939م عن عمر يناهز 83 عام، هو من أصول نمساوية ويهودي الديانة، كان والده صارم متعصب، ولما أظهر فرويد تفوق عن باقي إخوته الثمانية، اهتموا بتعليمه برغم فقرهم الشديد، تخصص في دراسة الطب العصبي، وتميز تفكيره بالحرية ونزع القيود عن الثوابت، ويعتبر المؤسس لعلم الطب النفسي التحليلي الحديث، أشتهر بنظريات عن العقل اللاوعي، وأبتكر الممارسات السريرية في التحليل النفسي عن طريق المحاورات الدائمة بين المريض والطبيب النفسي، كما عرف بتركيزه على الرغبات المكبوتة وتأثيرها على خيالات وأفكار الفرد، كما كون الجمعيات وحلقات النقاش الجماعية، وتم تجديد أفكاره والتحفظ على بعضها، من قبل بعض المحافظين، ومن طلابه أنفسهم في نهاية القرن العشرين، فمع تقدم العلم ظهرت بطبيعة الحال عيوب في نظرياته الكلاسيكية، ومع ذلك تبقى نظرياته وأساليبه هي الممهدة لطرق التحليل النفسي الحديث، خاصة الطرق السريرية والتقدم الذي حققه فيها، فلا زالت أساليبه ونظرياته لها تقدير كبير من الأكادبميين خاصة.

سيغموند فرويد الوعي واللاوعي

بالرغم من أن أغلب علماء النفس وضعوا تصورات عن مفهوم الوعي ووضحوه بأشكاله المختلفة، فتم تقسيمه إلى وعي عفوي أو بسيط، ووعي حدسي ووعي تأملي، وأيضاً وعي قائم على المبادئ والأخلاق، إلا أن بالنسبة لمفهوم “اللاوعي” فإن سيغموند فرويد يعتبر أول من وضع تعريف ودراسات في هذا المجال، وركز فرويد على اللاوعي بشكل كبير، حيث أعزى إليه كثير من التصرفات التي يقوم الأفراد، ويعتبر فرويد أن كل الرغبات أو التصورات المكبوتة في النفس يتم اختزانها في اللاوعي، تلك الرغبات يتم كبتها نتيجة للعادات والتقاليد، أو المفاهيم الأخلاقية السائدة في المجتمع المحيط بالفرد، إلا أن هذا المخزون في اللاوعي يسعى دائما للظهور، فيفرض نفسه على أحلام المرء، ويعطي دوافع خفية لردود فعله، ويستمر هذا المخزون يدفع نفسه حتى يظهر في الإدراك الواعي، وفي تلك الرحلة فهو يظهر في الأحلام ولحظات الانفعال الشديدة المختلفة، ويمكن الولوج إلى عالم اللاوعي وفهمه من خلال تفسير الأحلام أو بعض وسائل التحليل النفسي كالتنويم المغناطيسي.

مفهوم اللاشعور عند سيغموند فرويد

مفهوم اللاشعور عند فوريد مرتبط باللاوعي، يرى فرويد أن للاشعور وظائف مختلفة وهامة في حالة الإنسان وصحة جسده عامة، من أهمها أنه يعزز من غريزة البقاء في جسم الإنسان ويحميها، ويظهر هذا في ردود الأفعال التلقائية إزاء أي صوت مفاجئ أو تهديد محتمل، كما أن اللاشعور مسؤول بشكل أساسي عن العمليات الحيوية في جسم الإنسان، من تنفس واتزان ضربات القلب وحتى جهاز المناعة، وهو كذلك المسؤول عن تنظيم الذكريات وتخزينها، واللاشعور يتعامل مع “الصدمات الشعورية” بأنواعها المختلفة، يتمكن اللاشعور من التواصل مع الفرد في حالته الطبيعية، فيرسل لك إشارات تنبهك لخطر أو لمشكلة ما تهددك، ويمكننا فهم اللاشعور بأنه الإشارة الصفراء التي تحذرنا دائما، وعن طريقه يمكننا التحكم بشكل أفضل في صحتنا الجسدية، لذلك أي اعتلال في اللاشعور فإنه لا يخل بالصحة النفسية وحدها إنما يؤثر في صحة الجسد نفسه، وقد يظهر الخلل على هيئة مشاكل في التنفس والقلب.

فرويد التحليل النفسي

فرويد أول عالم ينشئ مدرسة متخصصة في التحليل النفسي، سيغموند فرويد لم يكتفي بالتحليل النفسي السلوكي فحسب، بل استنادا على خبرته كطبيب، فقد قام بتشريح الأدمغة لتفهم مكوناتها وتراكيبها بشكل أعمق لمحاولات علاج كافة أنواع الخلل العصبي، حاول فرويد تفسير بعض الاضطرابات الهستيرية باعتبار الاضطرابات الانفعالية أساسا لدراساته، وأعتمد في تلك المرحلة على التنويم المغنطيسي، بالإضافة إلى استراتيجية “التنفيس الانفعالي”، خلال تلك التجارب قدم عدد من الدراسات في التحليل النفسي مؤكدا أن الخبرات الأليمة المختزنة في اللاوعي تقود بشكل أساسي إلى الإضرابات الهيستيرية بأنواعها، واستطاع عن طريق التنفيس والتعبير عن اللاوعي تحسين بعض الحالات الهيستيرية، اهتم فرويد كذلك في التحليل النفسي بشكل رئيسي على ما يؤثر على “الأنا” ويرى أنه يبدأ من الرضاعة، وفرق بين مختلف العمليات العاطفية على أساسه، وقسم بناء الشخصية إلى “الهو” و “الأنا” و”الأنا الأعلى، ووضع لكل مرحلة تعريفها وتحليلها، ومن تلك المرحلة أنطلق إلى نظرياته في تفسير الأحلام التي نوضحها في النقطة التالية.

تفسير الأحلام -فرويد-

تفسير الأحلام لسيغموند فرويد هو كتابه ربما الأشهر، يقدم الكتاب نظريته الخاصة باللاوعي، كما يناقش نظرية هامة عرفت باسم “عقدة أوديب” وهو مفهوم وضعه فرويد، مستوحى من أسطورة إغريقية قديمة، ويدل على المشاعر المكبوتة في العقل الباطني للطفل وتظهر بعدها في هيئة رغبات شاذة أو نفور ومشاكل نفسية في المستقبل، هذا الكتاب المميز لفرويد عمل هو نفسه على تحسينه ثماني مرات، وأضاف إليه في طبعته الثالثة قسم كامل يتعامل بحرفية مع الأحلام، ويرى فرويد بشكل عام عالم الأحلام أنه الطريقة التي يحاول العقل بها الاستمرار في حالة يقظة بعد النوم، وأفترض أن تلك الأحلام لغة خاصة تحتاج إلى معجم وشرح، وهي لغة اللاوعي التي يتواصل بها مع الوعي أثناء نوم الجسد، وأهتم بالجزء الذي يتذكره الإنسان من حلمه، ورأى فيه الرسالة المهمة، واستخدم فرويد الأحلام بشكل ممنهج لتحليل الحالات المرضية المختلفة، واستخدمها على نفسه لتفسير ذاته وفهم الأحلام بشكل أفضل.

أقوال سيغموند فرويد

يتسم العالم فرويد بذكائه بالإضافة للمحة فلسفية واضحة في كثير من أقواله، فلم يكتفي بترك آثر في علم النفس، بل شمل آثره الحياة العامة، بمقولات خلدها التاريخ في كتبه المختلفة، ومن تلك المقولات والكتب:

  • من مؤلفاته الشهيرة: تفسير الأحلام، السيكولوجية النفسية، الإدراك، الطوطم والتابو.. إلخ.
  • من أقواله الشهيرة أن المرء يكون في غاية الجنون فقط عندما يحب.
  • كما يقول فرويد أن الإنسان يمكنه مقاومة النقد والهجوم، لكنه يعجز عن مقاومة الثناء.
  • كما سخر فرويد من الفترة التي عاش بها والانتقادات التي وجهت له، فقال ساخرا “التقدم الذي أحرزناه جعلهم يحرقون كتبي بدلا من حرقي أنا في العصور الوسطى!”
  • كما يشدد فرويد على أهمية أن يكون المرء دائما صادق في مواجهة نفسه.
  • لا يمكنك إجبار شخص على الإيمان، وكذلك على عدم الإيمان، ولست مؤمن لو لم تعمل ما تؤمن به.
  • كما عرف فرويد بحبه للقطط وقال إن الوقت الذي يقضيه مع القطط ليس ضائع أبداً.

العدالة أول خطوة للحضارة

سيغموند فرويد العدالة أول خطوة للحضارة

من المقال السابق تكون قد تعرفت على عالم النفس سيغموند فرويد الأشهر تاريخيا، بالطبع نظرياته ومؤلفاته شابها الخطأ، ووجه له النقد، مثل كافة الأفكار والعلوم الإنسانية، لكن لا شك أنه ترك أثر عميق في علم النفس بشكل خاص، وفي الحياة الإنسانية وعلومها بشكل كبير، فلقد تميز فرويد بشخصيته التحررية، كما كان ثائراً على كثير من التابوهات العلمية والاجتماعية التي كانت تنشر بشدة في أوروبا في حياته، واستطاع التحرر منت تلك القيود ووضع مؤلفات ثورية ونشر أفكار حركة الماء الراكد لسنوات وسنوات، مما جعل منه حامل لواء علم النفس وإن كان قد تغيرت بعض نظرياته، أو تم تحسينها، أو حتى نقضها بالكامل، لكن يبقى اهتمامه وتعريفاته للاوعي واللاشعور، ونظرياته حولهما، من أهم الأمور التي قدمها في التحليل النفسي، وأحدثت ثغرة هامة في النظر إلى عدد كبير من الاضطرابات النفسية، وتمكن الأطباء في علاج عدد من الأمراض النفسية اعتمادا على نظرياته “الفرويدية” حتى اليوم.

الكاتب: شيماء سامي

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثلاثة عشر + اثنان =