موائد الرحمن

رياء موائد الرحمن ليس سوى أحد أهم الآثار الجانبية لظاهر موائد الرحمن النبيلة، وقدرتها الرائعة على بث روح التكافل والتضامن بين كافة المسلمين وغير المسلمين حتى، فكثيرا من المرات ما نجد أحد الإخوة المسيحيين يقفون بالتمر والمشروبات في الطريق وذلك بسبب حالة المحبة والتسامح التي يفرزها الشهر الفضيل، ومع ذلك هناك من يستغل هذه الظاهرة الفريدة من نوعها إلى أسلوب للتفاخر والرياء أو على صعيد آخر لتحقيق مكاسب مادية أو شخصية ولعل أبرز هذه الأمور هي الاستغلال السياسي والديني أو التجاري أو التسويقي، فكيف يجب أن نتعامل مع هذه الظاهرة، وقبل أن نتعامل معها هل يمكننا أن نفهم أسبابها ونحلل دوافعها؟ هذا ما سوف نتحدث عنه في السطور القليلة التالية لكي نفهم ماذا يحدث من خلال رياء موائد الرحمن واستغلالها لتحقيق أهداف شخصية.

استغلال موائد الرحمن لأسباب سياسية

في الانتخابات النيابية والبرلمانية، في وقت الحشد والتعبئة وجمع الأصوات تظهر رياء موائد الرحمن كوسيلة مناسبة من أجل هذه التعبئة ومن أجل إظهار المرشح الفلاني كرجل بار يحب الخير ويحض على المحبة والتسامح ولا يبخل بماله وقوته ليطعم الفقراء والمحتاجين، ولا ريب أنك ترى بنفسك مائدة الرحمن مزينة بصورة المرشح القادم معها جملة استعطافية من نوعية “ابنكم” أو “ابن دائرتكم” واسمه بالخط العريض من أجل التأثير في البسطاء والعامة من أهل الدائرة، وفي هذه الحالة تكون موائد الرحمن قد خرجت من هدفها النبيل إلى أغراض شخصية بحتة.

رياء موائد الرحمن في القرى والأرياف

لا يختلف رياء موائد الرحمن في القرى عن الدوائر الانتخابية، فأحيانا يقوم كبير البلد بإقامة مائدة الرحمن من أجل المزيد من بسط السيطرة والتحكم في أهل القرى والمناطق النائية والريفية، وتذكيرهم بسطوته عليهم وتميزه بثرائه وثروته، ولا ريب أن هذا هو جوهر الرياء والفخر، فالرجل الذي يخافه الجميع بسبب ثروته وسلطانه يريد أن يشعر بشعور جديد هو شعور رجل الخير والإحسان، ولعل أسوأ المناظر التي نراها في مثل هذه الأوقات هو مرور هذا الرجل على مائدة الرحمن متظاهرا بالإشراف على المائدة بينما هو في الحقيقة يرى الانكسار في أعين الفقراء والمحتاجين ومن جهة أخرى يشعرهم بتميزه وثرائه، لا ريب أن هذا من أسوأ ما يمكن أن يحدث في تجربة موائد الرحمن بشكل عام.

رياء موائد الرحمن لأسباب تجارية

موائد الرحمن رياء موائد الرحمن لأسباب تجارية

من أسباب رياء موائد الرحمن أيضًا الأغراض التجارية والتسويقية، حيث يقوم متجر كبير أو محل أو شركة بعينها في منطقة ما على سبيل الدعاية لنفسها وتجد أن مائدة الرحمن تحمل اسم المتجر أو الشركة وتتزين جدرانها أو خيمتها بملصقاتها كنوع من الدعاية، هذا الأمر لا يتوقف عند المتاجر الصغيرة أو الشركات المحدودة فحسب، بل عند الشركات الكبرى أيضًا، فكما رأينا في الأردن من إن إحدى شركات الاتصالات تعلن عن إقامة خيم لموائد الرحمن، فأي رياء أكبر من هذا ولو كان الأمر هكذا فعلا لوجه الله ما اهتمت بالإعلان عنها أو نشرها في الصحف والمواقع كما فعلت إحدى شركات المياه الغازية في إحدى السنوات بأن أنفقت أموال الإعلانات والتي قدرت بالملايين في الأعمال الخيرية وعندما استغرب الناس غيابها صرحت بهذا الخبر على صفحتها على فيسبوك وقناتها على يوتيوب.

هل الحل هو إلغاء موائد الرحمن بسبب الرياء؟

بالطبع رياء موائد الرحمن أثر جانبي للهدف النبيل الذي تحتويه فكرة موائد الرحمن وأهميتها، ولو كان بالفعل هناك أغراض شخصية أو تجارية فيجب أن ننظر للمنفعة العظمى وهي وصول الغذاء والشراب للمحتاجين في الشهر الفضيل، ولو كان بالفعل هناك شيء يجب أن نتوقف عنه فيجب أن يكون ذاتيا من داخل الإنسان بأن يفعل الأشياء لا من أجل منفعة مادية أو غرض شخصي أو دافع تجاري أو تسويقي أو لكسب أصوات الناخبين أو للتأثير العاطفي فيهم، ولكن من أجل مرضاة الله ومن أجل تعويد نفسه على الإنفاق مما يحب حتى ينال البر أو يصل لمنزلة البر من الإيمان كما أخبرنا الله عز وجل في الآية الكريمة، وفي ذلك أيضًا طهارة للنفس، وتنقية للروح، وسمو بالوجدان.

رياء موائد الرحمن أحد الجوانب المظلمة لظاهرة نورانية وإيمانية ونبيلة مثل موائد الرحمن ولكن للأسف لابد منها، فثنائية الظلام والنور هذه ولدت مع ولادة الكون ولا يمكن أن يكون هناك نقيا مائة بالمائة أو يتناوله جميع الناس من نفس المنظور، بل لابد وأن هناك المستغلين والانتهازيين والمغرضين في كل مكان وفي كل توقيت، فلا يسعنا سوى أن نقول لله الأمر من قبل ومن بعد.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

اثنان × أربعة =