دور المسنين

من الطبيعة الكونية والتي خلق الله عليها الناس، أنهم يمرون بمراحل حياة، تبدأ من مرحلة الطفولة، وتنتهي بمرحلة الشيخوخة، ومن الطبيعي جدًا وجود كبار السن في المجتمع، وأنهم جزء لا يتجزأ من المجتمع، ويعيشون فيه، ونتعايش معهم، ولا ننسى أن هؤلاء كبار السن آبائنا وأمهاتنا، وكما قاموا بالاهتمام بنا منذ الصغر، وسهروا علينا، ومروا بصعاب الحياة من أجل حياة كريمة لنا. وترجع أسباب وجود مثل دور المسنين والرعاية إلى معاناة كبار السن بأمراض الشيخوخة، والتي لم يستطع أبنائهم التعامل معها، فيقومون بوضع ذويهم في دور المسنين للرعاية والاهتمام، لذا من الضروري وجود دور المسنين . ولكن ليس بالضروري أو الحتمي أن يقوم الأشخاص بوضع من هم تحت رعايتهم في دور المسنين ، ومع ذلك لا يخلو من حدوثه، فكما قاموا على تربيتنا، وسهروا علينا، ووفروا لنا حياة كريمة، يجب علينا جميعًا المساهمة في جعل هذه الدور أكثر راحة لكبار السن، ونوفر لهم الرعاية السليمة.

أسس التعامل مع كبار السن

دور المسنين أسس التعامل مع كبار السن

يجب على القائمون برعاية دور المسنين اتباع الأسس الآتية: أولًا الاحترام والتوقير لكبار السن، لأنهم مع كل ذلك في مقام الآباء، وأيضًا يتبع احترامهم إشعارهم بالحرية والاستقلالية من النواحي: المادية بإمكانية دخول مقابل مادي مستقر، وحصولهم الطبيعي على المأكل والمشرب، ومكان العيش والعناية الصحية، وضمان عيشهم في بيئة آمنة، وإتاحة فرص لهم بذهابهم لمنازلهم فترة طويلة، وأيضًا ضمان المشاركات الفعّالة في المجتمع، وعمل أنشطة مختلفة تساعد في إسعادهم، كما يمكن عمل روابط جماعية في دور المسنين ، ومنحهم فرصة التواصل فيما بينهم، ومن ناحية الرعاية الصحية، فتوجد وسائل عدة لرعايتهم منها: حق حصولهم على الرعاية التي تحافظ على جوانبهم الجسدية والذهنية، ومساعدتهم في استغلال مهاراتهم المختلفة، كالغناء والرسم، فهناك كبار سن يتواجدون لهم مهارات خاصة يريدون بالطبع استخدامها، كما يضمن المسئولون المحافظة على كرامتهم، وتقديرهم، والقيام على رعايتهم والعناية الخاصة بهم، والسماح لذويهم بزيارتهم، والجلوس معهم لفترة طويلة، كما يجب التعامل مع المسنين بعدالة بعدم التفرقة في التعامل بينهم، وتحقيق المساواة في حقوقهم ورعايتهم.

توجيهات الإسلام في التعامل مع كبار السن

رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- كان يتشاور مع أصحابه، وأيضًا مع كبار السن من الشيوخ مما يدل على أهمية كبار السن في الإسلام، كما له أحاديث ترشدنا إلى وجوب احترام الكبير وتوقيره، وخلقنا الله تعالى وميّزنا عن باقي مخلوقاته، فكرّمنا وعززنا، فمن الواجب تكريم كبار السن، والحفاظ على كيانهم كما نحافظ على شعورهم، والمجتمع الإسلامي دائمًا يتصف بالرحمة والمودة فيما بينه، فالناس كالجسد الواحد إذا اشتكى جزء منهم تأثّر الباقي، فيجب على كل الناس الشعور ببعضهم، وخصوصًا بكبارهم وضعفيهم، ولا خير في شخص لا يقوم بمساعدة الآخرين، فخير الناس من يسعى إلى فعل الخير، ويكون في عون من يحتاجه، والإسلام يحثنا على ذلك، فيبادر في رعاية كبار السن، ويحاول قدر الإمكان الذهاب إلى دور المسنين ويرى متطلباتهم. ويُروى في زمن الرسول -صلى الله عليه وسلم-، أن هناك صحابي كان يرعى والديه، فلما طلب من الرسول الذهاب معه إلى غزوة لم يوافق وأمره أن يجلس مع والديه لرعايتهما، وهذا يدل على تقديم رعاية الآباء المسنين، وأنهم لهم الأولوية في حياة الأبناء.

متى يصبح ضروريًا وضع أحد الوالدين في دور المسنين ؟

دائمًا يجب ألا ينسى الأبناء فضل آبائهم عليهم، لأن بر الوالدين شيء مقدّس، وأمرنا الله تعالى بالوالدين إحسانًا، وقول “الأف” حتى لا تجب، فما بال من يضعون أحد الوالدين في دور المسنين دون سبب وجيه، لكن قد يكون هناك أسباب تدعو إلى فعل ذلك، وإلا فليس من حق الأبناء مقابلة إحسان الأب والأم بالإساءة ونكران الجميل. فعندما يرى الابن أن حالة أبيه لا تسمح ببقائه في المنزل، ورعايته إياه لوحده صعبة وغير قادر عليها، يفكّر أخيرًا وبعد تفكير طويل يضعه في دور المسنين، لكن يجب عليه أولًا استئذان والده، وأخذ موافقته، وبعد أخذها يبدأ بالبحث عن أفضل دور المسنين الموجودة، والتي تضمن لأبيه رعايته، والمحافظة على حقوقه. لكن لا ينتهي دور الابن بذلك، بل يتحتم عليه زيارته الدائمة له، والسماح لأبيه بالذهاب إلى المنزل من وقت لآخر، ويحسن رفقته، ويقوم على خدمته كلما كان بصحبته، ويسعى إلى إسعاده وتخفيف ألمه، ويتشارك أحفاده أيضًا ذلك، فيكون قد أحسن إلى والده، ونفّذ تعاليم الإسلام، فيدعو له والده ويرضى عنه.

كيف نجعل دور المسنين أكثر راحة لكبار السن؟

دار المسنين هي إحدى الأماكن التي يقيم فيها المسنون ويعيشون فيها مرحلة شيخوختهم، فيجب أن تكون بمواصفات خاصة، والرعاية الموجودة فيها تكون على درجة عالية، ليكون المكان أكثر راحة لكبار السن. فهناك أنواع كثيرة من الخدمات يمكن تقديمها في دور المسنين، ومن أهم هذه الخدمات: تأمين السكن، فيعيش المسن في غرفة نظيفة ومريحة، وله سرير خاص به، ويمكن أن يتشارك الغرفة مع غيره، وتتوفر له مستلزماته الخاصة به من الغطاء، والملابس، وحاجاته الشخصية، وأيضًا توفير الخدمة الصحيّة، فيعاني المسن من مشاكل صحيّة طبيعية قد تكون في عدم قدرته على المشي بسهولة، أو مشكلات سمعية وبصرية، فيجب مراعاة هذه المشاكل والتعامل مع المسن بشكل خاص، وأيضًا توفر دور المسنين الخدمات الترفيهية لكبار السن، فيمكن لهم ممارسة الأنشطة المختلفة، كالتنزّه في الحدائق، وممارسة الرياضة في حدود جهدهم وإمكانيتهم، أو كعمل حفلات تكريمية لهم بين الحين والآخر، وإلى جانب ذلك إتاحة فرصة للزائرين بالقدوم إليهم، وإدخال السرور على قلوبهم، ولا يجب أن ننسى توفير الأدوية والمستلزمات الطبية. فحق المسنين علينا أن ينعموا بحياة كريمة ومريحة.

جهود الدولة في توفير دور للمسنين جيدة ومريحة

دور المسنين جهود الدولة في توفير دور للمسنين جيدة ومريحة

كما يسعى الأشخاص إلى بذل الجهود لرعاية المسنين، وتوفير الخدمات المختلفة لدور المسنين، يجب أن توفر الدولة خدمات لكبار السن، وتعمل على تطوير أماكن رعاية للمسنين، فتختص وزارة الشئون الاجتماعية بذلك، فيجب أن توفّر ما يلي: مرشد متخصص لكبار المسنين في كل دار، وكتابة برامج للحماية المجتمعية، من المساعدات المادية، والخدمات الصحية، وأماكن الإقامة، وتقوم بتدريب وتنمية قدرات العاملين مع كبار السن، وتعمل الوزارة على تفعيل شراكة بينها وبين مؤسسات أخرى تهتم أيضًا بدور المسنين، كما تعمل على تقديم الدعم المادي للمؤسسات التي ترعى كبار السن، غير ذلك بالاستعانة بشركات خاصة تهتم بتأسيس دور مسنين مختلفة ومتطورة، بها عدد غرف أكثر، ومساحات خضراء، وهذا يضمن لهم ممارسة الأنشطة المختلفة بكل راحة وأمان. وهناك خدمات أخرى غير موجودة في معظم دور المسنين، كالخدمة النهارية لكبار السن غير الخدمة الليلية، وتقديم وجبات ساخنة للمسنين بالمحافظات المختلفة من قبل أفراد تأتي لزيارتهم. ويجب أن توفّر الدولة قطاع عاملين في رعاية المسنين، وتفتح لمن يريد العمل في هذا المجال فرص جيدة تشجعهم على العمل فيه.

وكبار السن دائمًا لهم أهمية كبيرة، بآرائهم الصائبة في كثير من مسائل الحياة، وتخرج من أفواههم الحكمة الناتجة عن تجاربهم الحياتية الطويلة، كما أن وجودهم بين أولادهم وأحفادهم نعمة كبيرة لا يشعر بها الكثيرون، واهتمامنا بهم وبمشكلاتهم واجب علينا جميعًا، فيجب علينا كأشخاص وكدول المساهمة الدائمة في توفير سبل الراحة لهم، ومعرفة احتياجاتهم، ونطور دور المسنين بحيث نجعلهم يعيشون فيها كأنها بيوتهم، ولا نجعلهم يشعرون أن أولادهم تخلوا عنهم أو أنهم أصبحوا غير مهمين في المجتمع.

الكاتب: آلاء لؤي

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

واحد + تسعة عشر =