دراسة جدوى

مما لا شك فيه أن وجود دراسة جدوى لأي مشروع شرط أساسي وضمان هام لنجاحه، ففي هذه الدراسة تتعرف جيدًا على كل ثغرات المشروع قبل البدء به وكذلك الأهداف المرجوة وكيفية تحقيقها، إنها كما ذكرنا مصباح المشروع في العتمة، ولكن بالتأكيد ليس كل شخص يقوم بعمل دراسة جدوى يُمكن أن نُطلق على مشروعه وصف النجاح، فدراسة الجدوى بمفردها ليست ضمان نجاح، وإنما دراسة الجدوى الجيدة هي من تضمن ذلك، ولهذا فإنه عند التخطيط لإنشاء دراسة جدوى فيجب التخطيط لها جيدًا بحيث ينتج في النهاية دراسة ناجحة، وذلك على العكس تمامًا ممن يعتقدون أن أي دراسة قادرة على العبور بهم وبمشروعهم إلى بر الأمان، عمومًا، دعونا في السطور القادمة نتعرف سويًا على دراسة الجدوى وكيفية إعداد واحدة ناجحة تضمن النجاح لأي مشروع.

ما هي دراسة الجدوى؟

قبل البدء بتنفيذ المشروع الذي تنوي القيام به فإنك في حاجة أولًا إلى دراسة فكرته، هذه الدراسة تجعلك قادرًا على التمييز في هذا المشروع بين الخطأ والصواب، وهل هو جدير بالاستمرار به أم أنه مجرد مشروع عادي غير مُجدي، وبناءً على هذه الفكرة يُمكن ببساطة أخذ القرار الصحيح المتعلق بالمشروع، لكن، هل هذا حقًا هو التعريف الدقيق لدراسة الجدوى أم أن هناك تعريفًا آخر أدق وضعه المُتخصصين في هذه الأمور؟ بالطبع هناك واحد.

المفهوم الدقيق لمصطلح دراسة جدوى يقول بأنها دراسة واجبٌ القيام بها عند التفكير في أي مشروع، وطبعًا يكون ذلك قبل بدء مرحلة التنفيذ، مهما كان نوع ذلك المشروع أو حجمه فإنه في النهاية مُلزم بوجود دراسة جدوى، والتي يكون الغرض الرئيسي منها الإجابة على سؤالين هامين جدًا، أولهما قابلية تنفيذ المشروع أم لا، وثانيهما، وهو طبعًا متوقف على إقرار السؤال الأول، ويتعلق بالكيفية التي يجب من خلالها تنفيذ ذلك المشروع على أكمل وجه ممكن.

أهمية دراسة الجدوى

الأمر لا يتم بصورة عشوائية بكل تأكيد، فعندما تفعل شيء تعرف أنك سوف تجني منه أهمية ما وتُحقق له بعض الأهداف، والحقيقة أن أول أهدف أي دراسة جدوى أنها تُعتبر أسلوب مبتكر وعلمي للتعامل مع المشاريع، كما أن كذلك تُساعد غير المُتخصصين في فهم بعض المصطلحات التي ربما لم يكونوا قد سمعوا بها من قبل، لكن مجرد القيام بدراسة الجدوى يجعل من فهم تلك المشاريع أمر طبيعي وفعال، وكذلك فإن الدراسة الجيدة ستجعلك مُلمًا بحالة السوق وما هو في حاجة إليه وما هو مُتشبع منه، بمعنى أدق، معرفة قدرة العرض والطلب.

دراسة الجدوى كذلك سوف تجعل قادر على توظيف الأشخاص المُناسبين في المكان المناسب، لأنك سوف تتعرف أثناء إجراء الدراسة على كل وظيفة والمهام المطلوبة بها، وبالتالي سوف تستطيع تسكين الأشخاص فيما يُلائم قدراتهم، هذا طبعًا بخلاف أنك من خلال دراسة جدوى المشروع سوف تعرف جيدًا تأثير الحالة الاقتصادية على مشروعك وتأثير مشروعك على الحالة الاقتصادية كذلك، بمعنى أدق، سوف تكون مُلم بأي شيء قد تحتاج له يومًا في هذا المشروع، وسوف تُصبح من دراسة جدوى بسيطة خبير في موضوع المشروع الذي من المفترض أنك مُقدم عليه.

دراسة جدوى مشروع

بعد أن تعرفنا على دراسة الجدوى وأهميتها وأهدافها في نفس الوقت فنحن الآن بالطبع في حاجة إلى التعرف على الشيء الأهم في ذلك الموضوع، وهو المُتعلق بالكيفية أو الطريقة التي يمكن من خلالها عمل دراسة نجوى ناجحة ومضمونة الفاعلية، وهو أمر ليس بالمستحيل، وإنما يُمكن أن يؤتي ثماره إذا سرنا على الدرب الصحيح واتبعنا بعض الخطوات الهامة، والتي على رأسها التفكير في المشروع.

التفكير في المشروع

أول خطوات عمل دراسة جدوى لأي مشروع أن تعرف أولًا ما هو ذلك المشروع وهل هو مُشبع لحالة السوق أم أنه مجرد مشروع عادي سيقوم ويختفي دون أن يكون له تأثير، والحقيقة أن أهم عنصر في ذلك هو فكرة المشروع نفسه، فالفكرة لا يجب أن تكون عادية بكل المقاييس، لأنه الأفكار العادية ستُنشأ مشاريع عادية لا تضمن نجاحها وتقديمها المردود المطلوب، ولذلك نحن نلاحظ أن مكانين متجاورين يعملان في نفس المشروع لكن أحدهما ناجح والآخر على خلافه، هذا ببساطة بسبب فكرة المشروع الذي يفكران به وكيف قام كل واحد منهما بتنفيذه بطريقة أفضل من الثاني.

تحديد مراحل النمو

عندما تبدأ المشروع وتجده لا يُحقق الأرباح الكافية فأنت سوف تظن بالتأكيد أنك تخسر، لكن هذا في الحقيقة ليس صحيحًا بالمرة، كل ما هنالك أنك لم تقوم بعمل دراسة جدوى، وهي التي كان بإمكانك من خلالها فعل أشياء كثيرة وتحقيق العدد من النتائج الإيجابية التي من ضمنها تحديد مراحل النمو التي من المتوقع أن يمر بها مشروعك، فكل مشروع يظل محتمل النجاح في فترات والفشل في فترات أخرى، ودراسة الجدوى هي من بإمكانها تحديد تلك المراحل بالضبط من خلال ما يُعرف بعملية تحديد مراحل النمو، لكيلا تُدمر مشروع كامل معتمدًا على مجرد الشك في أنك فشلت أو مُقدم على فشل.

حصر البيانات الاقتصادية

الشيء الآخر الذي لا غنى عنه عند التفكير في أي مشروع وعمل دراسة جدوى له هو أن تقوم بعملية حصر للبيانات الاقتصادية الموجودة لتعرف بعض النقاط الهامة التي ستُفيد بلا شك عند تنفيذ المشروع، فمثلًا، عندما تعرف من خلال أحد البيانات الاقتصادية أن حاجة السوق لمنتج ما عشرة كيلو جرام، بالتالي أنت تعرف أنك إذا أنتجت أكثر من ذلك فإنك سوف تخسر معركتك التنافسية وتكسد بضاعتك، ومن هنا تظهر أهمية البيانات الاقتصادية وتأثيرها.

وضع بعض البدائل

إن أهم مرحلة أو خطوة في خطوات إنشاء دراسة جدوى هي تلك التي تتعلق بوضع البدائل المناسبة للقيام بالمشروع على أكمل وجه، فعند بداية المشروع من الوارد جدًا أن يحصل أي عجز أو شيء مفاجئ، وفي هذا الحالة يجب أن تكون ممتلكًا للبديل المناسب والملائم في نفس الوقت من الناحية المادية وناحية الجودة أيضًا، وهذا مثل الجيش مثلًا، فعندما يموت القائد يجب أن يكون بديله موجود كي تُنجز المهمة في النهاية، وهكذا في دراسة الجدوى، يجب عليك أن تتسلح بالبدائل كي تضمن أنه لا شيء قادر على إيقافك خلال تنفيذ المشروع.

تطبيق نتائج الدراسة

بعد أن تنتهي من وضع دراسة الجدوى كاملة يأتي دور المرحلة الأخيرة، وهي التي يتم فيها تطبيق نتائج الدراسة على الورق فقط، وحسب الأرباح والخسائر على الورق فقط، ومعرفة مدى التزامك بالخطوات اللازمة على الورق أيضًا، سوف يبدو الأمر وكأنك تقوم بعملية تطبيق صورية، لكنها مهمة جدًا بكل تأكيد، فهي طريقة أخرى يُمكنك من خلالها تحديد نسب الاستمرار أو التوقف عن هذا المشروع، كل هذا سيُحدد بعد أن تُطبق النتائج والخطوات.

1 تعليق

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

1 × أربعة =