داء الكلى

قبل الحديث عن داء الكلى علينا أن نعرف ما هي الكلى وما هو دورها داخل جسد الإنسان، فالكلى توجد أسفل القفص الصدري وهي عبارة عن قطعتين تتواجد كل واحدة منهما تحت كل جانب من جانبي القفص الصدري، والكلى هي من أهم أعضاء الجسم ولذا تصنف كعضو أساسي به وتعمل على تصفية الدم من السموم الموجودة به، وأيضًا تصفيته من الشوائب والمياه الزائدة عن المطلوب ثم ترسلها إلى المثانة لكى تخرج من خلالها مع البول، وأيضًا تعمل الكلى على تنشيط فيتامين د الذي يعمل بدوره على امتصاص الكلسيوم الذي يحتاج إليه الجسم يوميًا، وأيضًا تقوم الكلى بإفراز بعض الهرمونات التي تضبط ضغط الدم وخلاياه الحمراء حتى تسير وفق المعدل المطلوب، وأخيرًا تضبط مستوى الأملاح والحموضة والبوتاسيوم داخل الجسم، كل هذا وأكثر يوضح لنا الدور الكبير والهام للكلى فما بالك إذا أصيب هذا العضو الأساسي بأي مرض كان! بالتأكيد سيكون الأمر قاسي ومرير على جسم الإنسان وقد توصل به إلى عواقب وخيمة.

ما هو داء الكلى ؟

داء الكلى ما هو داء الكلى ؟

داء الكلى بشكل عام هو عدم قدرة الكلى عن أداء أيًا من وظائفها العديدة بالشكل المطلوب منها، وهذه القدرة تفقد بشكل تدريجي على مدار شهور وسنوات حتى تصل إلى أن تكون مرض مزمن لا يمكن القضاء عليها، وهنا يظهر دور الكشف المبكر الذي طالما ننصح به في كل الأمراض والمشكلات لكي نتدارك الأمور قبل فوات الأوان، فكما نعلم جميعًا أننا كلما تركنا المرض يغوص ويتجول بالجسد كلما استفحل فيه وازداد بأسه وقوته، حتى يكون مصير هذا الشخص الموت في أسوء الحالات، وداء الكلى هو ليس نوع واحد من المرض بل هناك الكثير من الأمراض التي تفتك بالكلى مع اختلاف حدتها وشدتها سوف نتناولها لاحقًا، ولذا ينصف داء الكلى وفق مراحل مرتبة لكي نحدد مدى شدة المرض فلدينا من المرحلة الأولى حتى المرحلة الخامسة، وكلما اندرج الشخص تحت حالة مرتفعة كلما دل ذلك على تردي الحالة التي وصل إليها وازدادت صعوبة التعافي من المرض.

أعراض داء الكلى

من حسن الحظ في ذلك الداء أنه لدينا الكثير من الأعراض التي تظهر على جسم الإنسان لتعلمنا أن صاحبها مصاب بمشكلة داء الكلى، وهذا شيء جيد لأننا سنعلم أننا نتعرض لشيء ما ليس سليم وسنذهب سريعًا إلى الطبيب ونعرف الحالة التي وصلنا إليها سريعًا، ومن أعراض ذلك المرض التعب والإعياء الشديد وذلك لأن الكلى تعجز عن تصريف السموم والمياه والأملاح الزائدة من الدم إلى المثانة لتخرج مع البول، ولذا فتبقى في جسم الإنسان مما يؤدي إلى ضعفه وفقر دمه وإعيائه الشديد، وأيضًا لدينا جفاف الجلد والحاجة إلى حكه دائمًا من أعراض داء الكلى نظرًا لأن الكلى تعجز عن ضبط المعادن والأملاح الموجودة بها وبالتالي يظهر هذا العجز على هيئة جفاف الجلد وتشققه، وأيضًا لدينا خروج الدم مع البول فكما نعلم جميعًا أن الكلى تنقي الدم من السموم والشوائب وتبقي الدم وتخرج هذه الأشياء، أما في حالة إصابة الكلى فلن يقدر على أداء ذلك وبالتالي يخرج الدم بسمومه وشوائبه مع البول، وأيضًا من مشاكل داء الكلى هو عدم القدرة على النوم بشكل جيد وذلك لتفشي السموم بالجسم فلا يرتاح أبدًا.

وأيضًا لدينا كثرة الذهاب إلى الحمام للتبول وخاصة في الليل ومن الممكن أن يكون هذا العرض مقترن بمرض أخر بعيد عن الكلى، ولدينا أيضًا ظهور فقاعات ورغوة بالبول نتيجة خروج بروتين الألبومين من الجسم بعد عدم قدرة الكلى على منعه من الخروج، وهذا التسرب البروتيني يؤدي إلى ظهور انتفاخ في منطقة العين، وهذه الفقاعات والرغوة تشبه البيض عند خفقه نظرًا لأن هذا البروتين موجود في البيض، وأخيرًا حدوث تورم في منطقة القدمين نظرًا لاحتباس الصوديوم في الجسد وتصرفه إلى القدمي من الأسفل.

أنواع أمراض داء الكلى

لدينا نوعين رئيسيين من أمراض الكلى الأول المزمن وهو الأكثر انتشارًا وضررًا والثاني الحاد، فبداية المزمن عبارة عن حالة من داء الكلى لا تنتهي سريعًا إن كان من الممكن أن تنتهي من الأساس وهي عادة ما تظهر بسبب كثرة ارتفاع ضغط الدم، وذلك لإن ضغط الدم المرتفع على فترات كثيرة يؤثر سلبًا على الكلى بالضغط على الكبيبات، وهذه الكبيبات عبارة عن أوعية دموية مسئولة عن تصفية الدم من الشوائب والأملاح والسموم والمياه الزائدة، ومع كثرة ارتفاع ضغط الدم يؤدي ذلك إلى تلف تلك الأوعية وبالتالي تعجز الكلى عن أداء مهامها المطلوبة منها، وبعدها تبدأ السموم والشوائب والأملاح في التراكم بالجسم لتبدأ الأعراض المرضية بالظهور وهنا نحتاج سريعًا إلى غسيل الكلى لكي نقضى على تلك الأشياء الضارة، وغسيل الكلى ليس حل لإصلاح تلف الأوعية الدموية بل هو حل مؤقت للأشياء الضارة التي تراكمت بعد تلف الأوعية.

وبالتالي تتكرر عملية غسيل الكلى كل فترة من الوقت لضبط الجسم دائمًا وعدم تأثره بشيء أخر، ولكي نقوم بضبط الأوعية الدموية علينا القيام بعملية زراعة كلى إن كانت حالة المريض تسمح بذلك، وأيضًا قد يكون داء السكري من مسببات الإصابة بداء الكلى لأن السكر الذي يرتفع يؤدي إلى الضرر بالأوعية الدموية ومع تكرار الارتفاع يحدث تلف كامل للأوعية، وهنا تسير الأمور وفق ما ذكرناه بالأعلى مع ارتفاع ضغط الدم حتى نصل إلى فشل كلوي خطير.

داء الكلى الحاد

بعدما ذكرنا في العنصر السابق النوع الأول من أمراض داء الكلى وهو المزمن والأكثر انتشارًا وفتكًا بالإنسان، نأتي هنا للحديث عن النوع الأخف وطأة وهو مرض الكلى الحاد، لدينا في مرض الكلى الحاد عدة صور له الأولى هي حصى الكلى، والتي تعني ترسب بعض المعادن بعضها على بعض داخل الكلى حتى تكون لنا كتلة صلبة تقف كحجر عثرة في أداء مهام الكلى، وهذه الحصى عادة ما تخرج مع البول وتكون مؤلمة ومزعجة للغاية ولكنها لا تؤثر على أي شيء أخر ويسهل القضاء عليها، والثانية وهي التعرض للالتهابات البكتيرية وهي شائعة الحدوث وقد تصيب أي جزء من الجهاز البولي، وهذه العدوى يسهل القضاء عليها ولكن يشترط السرعة في معالجة الأمر لأن البطء قد يؤدي إلى تدهور الحالة وتأثير العدوى على الكلى بشكل كامل حتى يدخل في طور الفشل الكلوي، والثالثة هي حدوث التهابات في كبيبات الكلى والتي من شأنها تعوق الكلى عن تصريف السموم والشوائب والأملاح والمعادن الموجودة بالدم.

وتظهر هذه الالتهابات بسبب الإصابة بالعدوى أو أن يكون الشخص مصاب بعيوب خلقية من الأساس فور ولادته أو عن طريق بعض الأدوية التي لها آثار جانبية، والرابعة هي كثرة تكون الأكياس بالكلى حيث أن الكلى قد يظهر بها بعض الأكياس نتيجة لحدوث اضطرابات جينية في جسم الإنسان، وتكون الأكياس عدة مرات حتى تتراكم وتمنع الكلى عن أداء وظيفتها بشكل سليم وبالتالي يحدث فشل كلوي مع الوقت، وإن كان الاضطراب مسبب لكيس واحد في الأوعية الدموية فهذا لن يؤذي في شيء أما إذا تعددت الأكياس فهو الخطر بعينه.

الوقاية من أمراض الكلى

داء الكلى الوقاية من أمراض الكلى

توجد بعض السبل الوقائية التي تقي الإنسان من داء الكلى قبل التعرض له حتى لا يكبد خسائر فادحة نحن في غنى عنها من الأساس، بداية يتوجب على الإنسان أن يشرب الماء بكميات وفيرة طوال اليوم نظرًا لأهمية المياه وقدرتها الفائقة، ويتوجب على الإنسان عدم الإكثار من تناول الأطعمة التي توجد بها أملاح بنسبة كبيرة لأنها قد تربك الكلى وتعجزها عن أداء وظيفتها بشكل سليم، وأيضًا يتوجب علينا عدم الدخول في رجيم قاس مهما كانت حاجتنا لفقدان الوزن فالرجيم القاسي له الكثير من الآثار الجانبية الخطيرة، فإن كنا نريد فقدان الوزن علينا أن نسير وفق رجيم معقول ومتوازن به الاحتياجات اللازمة للجسم يوميًا بصورة مناسبة، ومن أسباب الوقاية من أمراض الكلى هي الابتعاد عن كل ما هو كحولي لأنها مضرة جدًا على صحة الإنسان ليس على الكلى فقط بل قد تسبب أمراض أخرى، وأيضًا محاولة التقليل من الأدوية الطبية والمسكنات قدر الإمكان لما لها من آثار جانبية مضرة بالجسم وتختلف من دواء إلى أخر.

وأخيرًا وليس آخرًا المتابعة مع الطبيب المختص دائمًا وإجراء تحليل بول كل ثلاثة أشهر على الأكثر حتى نعرف مدى تطور الجسم وهل ظهرت أمراض جديدة أم لا، فهذا التحليل ليس للكشف عن الكلى فقط بل عما إذا كان الجسم قد دخل عليه مرض جديد أو ما شابه، وفي النهاية إذا كنت تعاني من أي مرض ولو بسيط يختص بالكلى فعليك العلاج منه جيدًا وبصورة تامة ونهائية، حتى نتفادى أن يؤثر على ظهور مرض مزمن بالكلي نظرًا لتفاقم المرض البسيط لوقت طويل.

العلاج من داء الكلى

إذا كنت مصاب بشكل مؤكد بأي مرض يتبع داء الكلى فعليك بالمتابعة مع الطبيب المختص بذلك المرض وأخذ الأدوية التي سيقوم بكتابتها له، مع محاولة الذهاب إليه بصورة متكررة ومتقاربة حتى تعرف مدى التطور الذي وصلت إليه حالتك، هل هو تطور جيد ومُرضي أم تطور غير مقبول ولابد من إطلاع الطبيب المختص على ذلك حتى يعرف ما هو اللازم في الأمر، فمن الممكن أن يقوم الطبيب بتغيير الخطة العلاجية التي تسير عليها أو تغيير بعض الأدوية واستبدالها بأدوية أكثر ملائمة لمرضك على التحديد، فلذا فإن زيارتها بشكل دائم ومتقارب هو أمر في غاية الأهمية يتوجب عليك مراعاتها ووضعه في ذهنك دائمًا، وهناك بعض الأشياء التي من الممكن أن تقوم بفعلها في منزلك لكي تساهم في سرعة التعافي والشفاء من المرض، مثل شرب عصير التوت البري بصورة كبيرة وذلك لأن هذا العصير مليء بالمركبات العضوية الهامة لتقليل حدة المرض بل وتفاديه إن كان في طور التكوين.

وأيضًا لدينا تناول البقدونس بعد عصره وذلك لأنه مطهر معوي وكلوي جيد وذو فعالية كبيرة في تطهير الأوعية الدموية الموجودة بالكلى، ونقوم بعمل عصير البقدونس عن طريق غلي أوراقه وشرب الماء المغلي بعد تبريده، وأيضًا من الأشياء الضرورية لك إن كنت مصاب بمشكلة داء الكلى هو محاولة تقليل كمية البروتين الذي يدخل إلى جسد يوميًا واستبداله بالدهون والكربوهيدرات.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

عشرين − 17 =