خيانة الزوج على الفيسبوك

إن خيانة الزوج على الفيسبوك أو الزوجة من الأمور التي انتشرت وذاعت صيتها في السنوات الأخيرة، حيث أثبتت دراسة أمريكية في العام 2014م أن الخيانة الإلكترونية عامل حاسم في إنهاء حالة زواج واحدة من كل خمس حالات في الولايات المتحدة الأمريكية. فمع انتشار وسائل الاتصال والتواصل الحديثة ظهرت بعض من الظواهر الإنسانية السلبية المرتبطة بتلك الوسائل، والمؤثرة بشكل مباشر في حياتنا الاجتماعية، وتعد الخيانة الزوجية عبر النت هي أبرز الظواهر الإنسانية السلبية وأقواها بالسلب على العلاقات الزوجية والأُسرية.

مفهوم الخيانة الإلكترونية ودوافعها

خيانة الزوج على الفيسبوك مفهوم الخيانة الإلكترونية ودوافعها

تأخذنا منعطفات الحديث إلى ضرورة التأكيد ابتداءً على أن الخيانة بمفهومها الواسع الشامل للخيانة الإلكترونية لا ترتبط شرطيًا بجنس دون آخر، كما لا تتحكم فيها تلك العوامل المظهرية المتعلقة بالمستوى الثقافي والاجتماعي والمادي.. إلى غير ذلك، فكما سيتضح لاحقًا من الدوافع أنها في حقيقة الأمر نفسية شعورية بحتة، إلا أن الصورة النمطية في مجتمعاتنا الشرقية تُظهر أن الخيانة فعل ذكوري بالأساس، ولا عجب! من أسلوب صياغة العنوان، فإن أبطال الخيانة الإلكترونية – وأي خيانة زوجية – رجل وامرأة معًا، فغياب أحد الطرفين ينتفي معه الوصم بالخيانة.

أما عن مفهومها فهو ببساطة مشاركة واحد من الجنس الآخر من الأصدقاء الافتراضيين (أصدقاء مواقع التواصل) ما لا يحق مشاركته إلا مع شريك الحياة الزوجية الواقعية، سواءً كان محور المشاركة أسرار وتفاصيل أو رغبات وميول، وبذلك تتسع دائرة الخيانة الزوجية عن الفهم القاصر لمجرد تبادل الكلام المعسول أو الانزلاق في تبادل ما يرتبط بالنزوات الحميمية.

خطورة خيانة الزوج على الفيسبوك

تُكمن خطورة خيانة الزوج على الفيسبوك -وما على شاكلته- في أنها تُغري بالاستمرارية لسهولتها، بمعنى أن الخيانة الواقعية تحتاج لوقت ومجهود وتكلفة من طرفي الخيانة في المقابلة والاستلطاف.. وصولًا إلى الوقوع في البئر، وللعبها دورًا خياليًا يعيشه الخائن عن رغبة وولع وتمتع تبعًا لعدم وجوده في الحياة الزوجية الحقيقية، علمًا بأن الاستقطاب في الخيانة الإلكترونية أوسع مدى من الخيانة الواقعية، لأن خيانة الزوج على الفيس بوك وغيره قد تكون مع طرف واقعي كزميلة عمل مثلًا لينزلقا في الخيانة الإلكترونية، وقد تبدأ وتستمر مع طرف افتراضي -وما أكثرهم- أي أن السقوط في بئر الخيانة له قناتي استقطاب.

دوافع خيانة الزوج على الفيسبوك

دوافع الخيانة الإلكترونية عديدة ومتشعبة إلى الدرجة التي تُشعر بأنها مزيج معقد من أحاسيس آنية وتراكمات تاريخية، ويمكننا سرد دوافع خيانة الزوج على الفيسبوك في نقاط مقتضبة أهمها:

  • الفراغ العاطفي، حين تنطفأ جذوة الحب والهيام بين الرجل وزوجته بمرور سنين الزواج، وحين ينشغل كل طرف بتعقيدات الحياة المعيشية -المرأة والأولاد، والرجل وعمله- تظهر وتتسع مساحة عاطفية فارغة تحتاج لمن يملأها.
  • هشاشة نوعية التربية وعلى رأسها الوازع الديني، والتي تمنع من الوقوع في المخالفات والسلوكيات المشينة، غياب الضوابط الحاكمة وكذلك صعوبة تنفيذها إن وجدت في ظل الغزو المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي في حياتنا.
  • انحسار مجالات التعارف والتآلف الواقعية التي يسهل ضبطها بقيم وتقاليد دينية وثقافية ومجتمعية، وشيوع مجالات التعارف التكنولوجي من خلف الشاشات وعبر تطبيقات التراسل المختلفة، ذيوع المفاهيم الخاطئة المتعلقة بالتحضر، وارتفاع صوت دعوات الحرية الغير منضبطة على الصفحات والشاشات، التفكك الأسري بغياب أحد الطرفين لتوفير سبل العيش الكريم.
  • عدم التكافؤ بين الزوجين فكريًا واجتماعيًا وتعليميًا وعمريًا وماليًا، وهو العنصر الذي يستتر وقت تقدمة الزواج وفي سنواته الأولى، ثم ما يلبث أن يخرج مخالبه نهشًا في الحياة الزوجية، فتكون خيانة الزوج على الفيس بوك مثلًا أحد ردات الفعل ضده. انعدام الثقة بين الزوجين وخصوصًا إذا جاء من طرف المرأة ضد زوجها، فقد يلعب هذا دور الباعث على بحث الزوج عن طرف آخر نكاية في زوجته التي تشك فيه وهو أمين.
  • تحويل المرأة للحياة الزوجية إلى محل سخرية أو تندر، أو إهمالها المقصود لرغبات زوجها وميوله. يُضاف إلى ما سبق كله مجموعة أخرى من الدوافع العارضة المؤقتة، والتي في العادة ينتهي فعل الخيانة الإلكترونية بانتهائها، وأهمها: النزوة، الشللية ورفقة السوء، افتقاد الحنان والعاطفة، العشرة الباهتة، البرود والروتينية، انطفاء شعلة الرومانسية، تزايد حدة وصخب المطالب المادية، انصراف اهتمامات الزوجة لخارج نطاق الأسرة والمنزل والزوج، تفريغ متاعب العمل وعدم التقدير من قِبل إدارته بالدخول في علاقة مع امرأة أخرى كنوع من إثبات الذات والقدرة، سعي الرجل نحو تجربة نوع جديد من المغامرة والإثارة.

دلالات خيانة الزوج على الفيسبوك

توجد مجموعة من المؤشرات التي تنذر وتؤكد خيانة الزوج على الفيسبوك، وأبرز هذه الدلائل: الرفض التام والصارم لفتح الهاتف المحمول أو تصفح حساب الفيسبوك أمام زوجته، انشغاله المبالغ فيه وجلوسه بالساعات لتصفح الفيس بوك. إهمال وعدم الرغبة فيما كان يحبه قديمًا، والاستعاضة عنه بالجلوس أمام الكمبيوتر أو مع الهاتف الذكي، كأن يترك برامجه المفضلة واللعب مع الأولاد والمناسبات الاجتماعية، ويستبدلها كلها بشاشة الحاسوب. حدوث تغيرات واضحة في طرق التعامل مع الزوجة وأقاربها.

كيفية التصرف بحكمة مع خيانة الزوج على الفيسبوك

التصرف الحكيم بعد اليقين والتثبت من خيانة الزوج الإلكترونية يتمثل في مجموعة من الأمور الواجب تجنب فعلها، ومجموعة أخرى على الزوجة القيام بها.

الممنوعات

مغادرة المنزل، أو إتاحة الفرصة للزوج أن يغادر هو الآخر، على الأقل في المراحل الأولى. تجاهل خيانة الزوج على الفيسبوك والتعامل على أساس أنها ليست موجودة، فأحيانًا تكون محاولة التعرف على دقائق الخيانة وخفايا الموضوع وتفاصيله مثل: طرق التواصل وحدود العلاقة ومداها الزمني خطوة على طريق الإصلاح.

من الممنوعات إخبار الجميع بخيانة الزوج، بل يُكتفى بأهل الثقة والخبرة الذين قد يساهمون في حل المشكلة، ومن المحبذ البعد عن الأقارب من الجانبين، المواجهة الصريحة مع الزوج خصوصًا في مرحلة عدم امتلاك الدليل، كما من غير المناسب سؤاله بطرق مباشرة أو غير مباشرة عن خيانته. إهدار الوقت وبذل الجهد لمحاولة التعرف على بيانات وتفاصيل المرأة الأخرى، فلن تفرق إن كانت هذه أو تلك، هي خائنة في النهاية.

ما على المرأة فعله بعد التثبت الكامل

عند نقطة فاصلة تجمع فيها الزوج خيوط خيانة الزوج على الفيسبوك كلها في يديها، عليها فعل الآتي: الاستعانة بالله تعالى واللجوء إلى قدرته في كشف هذه المحنة ورفع ذلكم البلاء، تنحية خيار إنهاء العلاقة الزوجية جانبًا، فهذا ليس الهدف على أي من الأحوال، خصوصًا إذا لم تصل خيانة الزوج على الفيسبوك إلى مرحلة الخطيئة. رؤية الأمور على حقيقتها وتنحية المشاعر جانبًا قدر الإمكان لجعل العقل وحده هو المتصرف، استعادة وهج الرومانسية بينهما بشتى الطرق. لا ضير أبدًا من تحديد الزوجة لأوجه القصور من ناحيتها ومحاولة تصحيحها، فلا شك أن الزوج لجأ لامرأة أخرى لقصور ما عندها على أحد الأصعدة الزوجية أو الأسرية.

حكم الخيانة الإلكترونية

خيانة الزوج على الفيسبوك حكم الخيانة الإلكترونية

الخيانة بوضعها العادي من حيث ممارسة الجماع أنكرتها كل الشرائع السماوية وعدتها من أكبر الكبائر، بل وألزمت فيها بتطبيق الحدود الشرعية.

أما الأمر بالنسبة للخيانة الإلكترونية مختلف نوعًا ما على نحو أكثر تعقيدًا، فقد افترض الشرع الإسلامي الحنيف وجود شهوة لإثبات فعل الزنا، وتعويلًا على هذا الافتراض الشرعي يصعب على مُصدر الفتوى المساواة بينها وبين الخيانة العادية، لكنه -أي المفتي- يقول بالحرمانية من قبيل التغرير بامرأة أخرى والتحدث بالفحش من القول والتساهل في مخالطة امرأة أجنبية. وهكذا.

كما أن القوانين الوضعية يصعب عليها صياغة نص يعاقب على الخيانة الإلكترونية، فهي إلى الآن لم تعالج وقائع وأركان الخيانة الإلكترونية على أنها جريمة، بمعنى أنه إذا تقدمت الزوجة بوثائق تثبت أحاديث زوجها الغرامية على مواقع التواصل الاجتماعي، فهذا في نظر القانون لا يعتبر إثباتًا يمكن الاستناد عليه لإصدار حكم بالخيانة الزوجية وما يترتب عليه من أفعال كالتطليق وحضانة الأولاد والنفقة.. إلخ، فهذه الوثائق تؤخذ فقط على سبيل الاستئناس في محاكم الأحوال الشخصية في كثير من الدول العربية، والحل الوحيد لجعلها وثائق معتبرة أن يعترف الزوج بارتكابه المتعمد لفعل الخيانة من خلال وسائل التواصل بما يتضمنه من شهوة ومشاعر وخلافه، وهنا فقط يصدر القاضي حكمه وما يتبعه من آثار قانونية.

وعلى أية حال، يُمكنك كامرأة ناضجة تخاف على بيتها وأسرتها من الانهيار أن تحتوي أزمة خيانة الزوج على الفيسبوك وأن تتصرفي بحكمة وأن تضعي يدكِ على ما ينقصك والذي بدوره دفع زوجكِ إلى امرأة أخرى.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

2 × 1 =