حليب العيران

حليب العيران هو مشروب ذائع الصيت في منطقتي الشرق الأوسط والأقصى، ويُعرَف في بعض المناطق باسم الشَّنينة. وعادةً ما يُقَدَّم هذا المشروب باردًا في الأيام الحارة بهدف الحصول على الشعور بالانتعاش والترطيب، لا سيما إذا أُضيفَت إليه قطعٌ من الثلج. ومن المعروف عن هذا المشروب بأنه ذو فوائد صحية جمة فضلاً عن مذاقه الشهي ما جعله مشروبًا مُفَضَّلاً لدى الكثيرين؛ حيث إنه يساعد على الهضم وراحة المعدة، لذلك يشيع تقديمه على موائد الطعام خاصة عن تقديم ما لذَّ وطاب من الأطعمة الدسمة المُرهقة للمعدة. ومن أهم خواص هذا الشراب مذاقه الطيب المائل إلى الحموضة حيث يشترك في معظم خصائصه مع الزبادي، بيد أن الفارق الجوهري بينهما أن حليب العيران ذو قوام سائل. وفي هذا المقال سنقدم وصفًا تفصيليًا لأبرز فوائد هذا الشراب وكيفية إعداده والاستفادة منه في مجال الريجيم والتنحيف.

فوائد حليب العيران

حليب العيران فوائد حليب العيران

لا شك أن حليب العيران ينطوي على فوائد صحية كثيرة، ويُعزَى ذلك إلى مكوناته الغنية بالمواد الغذائية ذات القيمة العالية. وعادةً ما يُنصَح بتناوله في فترات النقاهة نظرًا لدوره في تعزيز المناعة ومساعدة الجسم على استعادة عافيته، فضلاً عن ضرورة تناوله للسيدات الحوامل حيث يمد الجسم بالعناصر الأساسية اللازمة لصحة الأم والجنين ويضمن نموًا صحيًا وآمنًا للمولود المنتظر. وفي النقاط التالية نتناول أبرز فوائد هذا المشروب:

مُلَيِّن طبيعي

يتميز مشروب حليب العيران بتأثيره الملين اللطيف على الأمعاء والقولون؛ لذلك فهو مفيد للغاية في حالات الإمساك المزمن والعسر الهضمي، كما يُنصَح بتناوله لمرضى البواسير والقلب والحوامل وهم الفئة الأكثر تضررًا من عواقب الإمساك. إن التناول المنتظم لهذا المشروب خاصة قبل النوم يضمن عملية إخراج سلسة وخالية من أي ألم.

الوقاية من فقر الدم

يشتمل هذا المشروب على نسبة معقولة من الحديد التي تساعد على الاحتفاظ بالنسبة الطبيعية للهيمجلوبين في الدم ما يؤدي إلى الوقاية من الإصابة بالأنيميا والضعف العام. فضلاً عن احتوائه لبعض العناصر التي تضمن امتصاص الجسم للحديد والكالسيوم وغير ذلك من الأملاح والمعادن الضرورية للجسم.

مضاد للتخمُّر

يحتوي حليب العيران على بعض البكتيريا النافعة التي تؤدي دورًا مهمًا في منع تخمُّر بقايا الطعام المتراكم في المعدة والذي ينتج عنه عادةً تكوُّن الغازات وظهور أعراض الانتفاخ ما يسبب شعورًا بعدم الارتياح والإحساس المستمر بالألم في موضعي الأمعاء والقولون.

مقاومة الأورام

ثَبُت مؤخرًا أن هذا المشروب له تأثير فعال ضد الأورام ومنع انتشاره في خلايا الجسم، فضلاً عن دوره في الوقاية من الإصابة بهذه الأورام نظرًا لفائدته المتمثلة في حماية الخلايا وزيادة قدرتها على المقاومة والدفاع ضد مسببات الأورام المختلفة.

مكونات حليب العيران

يتم إعداد حليب العيران من عدة مكونات طبيعية مع بعض العناصر الإضافية بهدف إكسابه المزيد من الخصوصية الناتجة عن المنكهات ومكسبات الطعم الطبيعية ذات الطابع المحلي. وعادةً ما يتكون هذا المشروب من الحليب الطبيعي الطازج الذي يُفَضَّل أن يكون كامل الدسم، ويُضَاف إليه بعض أكواب الزبادي الطبيعي. بعد ذلك يُقَلَّب جيدًا حتى تمتزج المكونات وتتداخل جيدًا ويصير قوامه سائلاً ولكنه متماسك قليلاً. وفي أثناء التقليب يمكن إضافة ملعقة صغيرة من الملح مع القليل من الماء للوصول إلى مذاق معتدل وقوام ذي سُمك مقبول. ولضمان التقليب والخفق الجيد يُفَضَّل الاستعانة بالخلاط الكهربائي للحصول على نتيجة جيدة. وأحيانًا يُفَضِّل البعض إضافة منكهات معينة في أثناء التقليب لضمان الامتزاج الجيد مع الحليب والزبادي حيث يمكن إضافة أوراق النعناع الطازجة أو الثوم أو الزعتر أو أي من المنكهات العشبية المعروفة في أقاليم الشرق.

ما هو مصدر لبن عيران؟

حليب العيران يُعَد مشروبًا طبيعيًا بشكل كامل، لذلك لا يُفَضَّل الاستعانة بأي مواد اصطناعية أو محسنات مذاق كيميائية للحفاظ على تلك الخاصية الصحية، وعلى هذا الأساس يمكن اعتبار الحليب الطبيعي الطازج هو المصدر الأساسي والمكون الرئيسي لهذا المشروب؛ حيث يتم استبعاد الحليب المجفف المُحَضَّر في صورة مسحوق وكذلك الحليب المكثف لضمان الحصول على مذاق طبيعي. وانطلاقًا من ذلك يمكن اعتبار الحليب الطبيعي الجاموسي أو البقري هو المصدر الأول لهذا المشروب، ويمكن الحصول عليه إما طازجًا بعد عملية الحلب مباشرة بشرط ضمان تعقيمه جيدًا عن طريق الغليان الجيد أو يمكن شراء عبوات الحليب المعلب المعالج بعملية البسترة حيث إنه يُعَد صحيًا كذلك وذو جودة عالية لا سيما العبوات التي تحمل علامات تجارية مشهورة في هذا المجال. ويمكن الترجيح بين الخيارين كامل الدسم أو منزوع الدسم وفقًا للتفضيلات الشخصية. أما المصدر الثاني والمُكَمِّل لهذا المشروب فهو الزبادي الذي يمكن إعداده منزليًا في أواني فخارية بحيث يكون طازجًا أو يجوز كذلك شراء عبوات الزبادي ذات الأسماء المعروفة. وبطبيعة الحال، يُفَضَّل دومًا الاستعانة بالمصادر الطبيعية المُعَدَّة منزليًا لضمان جودتها وتعقيمها جيدًا.

لبن العيران والرجيم

حليب العيران لبن العيران والرجيم

يُعَد حليب العيران مشروبًا مثاليًا لمن يتبعون نظامًا غذائيًا بهدف إنقاص الوزن والحصول على جسم رياضي وقوام ممشوق؛ وذلك التأثير يُعزَى إلى احتواء هذا المشروب على مقدار قليل من السعرات الحرارية لا سيما إذا لم يُحَلَّى بالسكر الأبيض أو عسل النحل، وبذلك نضمن الحصول على قدر معقول من السعرات والاستفادة من الحليب في الوقت ذاته. وثمة فائدة أخرى في سياق إنقاص الوزن ألا وهي دور هذا المشروب في الإحساس بالشبع بشكل سريع وممتد المفعول؛ حيث إنه يمنح شعورًا بامتلاء المعدة ومن ثَمَّ تختفي الرغبة في تناول المزيد من الطعام، وفضلاً عن ذلك فإن هذا الشعور يمتد لساعات طويلة ما يؤدي إلى تقليل كمية الغذاء الداخلة للجسم ما يعود بالنفع بالنسبة إلى هدف التخلص من البدانة. ومن ناحية أخرى هناك فائدة رائعة في تناول هذا المشروب وهي الامتصاص البطيء لمكوناته؛ حيث من المعروف أن الحليب يحتوي على سكر اللاكتوز ولكنه في هذه الحالة يُمتَص حليب العيران بمعدل بطئ ما يمنح بعض الراحة للبنكرياس من حيث إنتاج الأنسولين وتجنُّب إرهاقه، وهذا ما يؤدي تحديدًا إلى تمديد فترة الشعور بالشبع بالإضافة إلى أن معدل الحرق يستمر طويلاً وبوتيرة جيدة.

وتجدر الإشارة هنا إلى أفضلية استبعاد الجزء الدهني من الحليب تجنبًا لأضراره خاصةً فيما يتعلق بصحة القلب والشرايين والأوعية الدموية، حيث إن تناول الحليب الدسم بانتظام قد يساهم في زيادة نسبة الكوليسترول في الدم والدهون الثلاثية الضارة، لذلك من الأفضل استخدام الحليب المنزوع الدسم. أما في حالة الأطفال فيمكن التنازل عن هذا الإجراء؛ لأن الدهون في الحليب حينئذٍ تصبح مفيدة لأنها تحتوي على فيتامينات ضرورية للأطفال وتساعد كذلك على ذوبان بعض الفيتامينات الهامة مثل فيتامين د الذي يؤدي دورًا رئيسيًا في امتصاص الجسم للكالسيوم اللازم لصحة العظام.

وفي النهاية نكون قد استعرضنا أهم الجوانب المتعلقة بمشروب حليب العيران من حيث فوائده الصحية ومكوناته وطريقة إعداده ودوره الصحي في الأنظمة الغذائية المتبعة للتخلص من الوزن الزائد.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح لاستخدامات طبية لواحدة أو أكثر من الأعشاب الطبيعية أو النباتات أو الأطعمة أو الزيوت، هذه العلاجات في الأحوال العادية وبالنسبة للأشخاص الطبيعيين لا تسبب أضرارًا، لكن يجب دومًا الرجوع إلى الطبيب قبل استخدامها للتأكد من ملائمتها لحالتك الصحية وعدم تعارضها مع أدوية قد تتعاطاها وتحديد الجرعة الملائمة منها، وتزداد أهمية الاستشارة الطبية في حالة الأطفال وكبار السن والحوامل والمرضعات.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

7 − 7 =