حكم عيد الحب

ما هو حكم عيد الحب في الإسلام؟ للإجابة عن هذا السؤال يجب أن أسرد موقفا شخصيا أتذكره قبل أربع أعوام حين كنت راجعا إلى المنزل من العمل راكبا المترو وكان أمامي فتاتان من فتيات الجامعة سمعتها تهمس لصديقتها أن اليوم هو عيد الحب فما كانت من الصديقة إلا أن زمجرت وقالت: حرام، حكم عيد الحب في الإسلام حرام. فامتقع وجه الفتاة الأخرى وصمتت، لا ريب أن فتيات في عمر الزهور هكذا يصلن إلى مرحلة تحريم عيد الحب لابد أن لديهن ولدى من يوافق آراءهن حجج قوية، فهيا بنا إذن نسمع الحجة القوية حول حكم عيد الحب ما بين مؤيد ومعارض ولنجيب عن تساؤل هل يستحق عيد الحب كل هذا الخلاف؟ هذا ما سنتحدث عنه في السطور التالية.

أصل عيد الحب

تعود أصول عيد الحب إلى القديس فلانتين في القرن الثالث الميلادي الذي ضحى بحياته من أجل لم شمل المتحابين وتزويج العشاق بعد أن كانت الإمبراطورية الرومانية تضرب بيد من حديد حول ممارسة المسيحيين لأسرار الكنيسة ومن بينها الزواج، وربما عدم تشبه المسلمين بالعقائد الأخرى هو ما جعل أمر حكم عيد الحب في الإسلام هذا شائكا أي أنه لو بدأ من فقيه مسلم لربما صار الأمر أقل تحفظا غير أنه لن يسلم أيضًا من الاتهام بالابتداع والبدعة مثلما يطلقون على حلوى المولد النبوي أو فانوس رمضان أو كعك العيد.

حكم عيد الحب في الإسلام

حكم عيد الحب حكم عيد الحب في الإسلام

يرى بعض الفقهاء أنه يحرم الاحتفال بغير العيدين بشكل عام حتى ولو كان عيد إسلامي مثل رأس السنة الهجرية أو المولد النبوي ويستثنى من ذلك صيام يوم عاشوراء لأنه سنة عن الرسول كما يحتج بعض الفقهاء بعد اتباع سنة العقائد الأخرى كما حذر النبي (ص) في الحديث، بالإضافة إلى ما يحدث من اختلاء أو اختلاط في عيد الحب وهو ما يجرمه الدين الإسلامي لذلك يتخذ حكم عيد الحب في الإسلام عند بعض رجال الدين الإسلامي حكما غير إيجابيا حيث يدخل في طور المحرم شرعيا مع وقوع من يحتفل به في الإثم.

حكم عيد الحب دار الإفتاء المصرية

قال مدير إدارة الأبحاث الشرعية بدار الإفتاء المصرية في مقطع فيديو نشرته الصفحة الرسمية لدار الإفتاء المصرية على فيسبوك العام الماضي أن دار الإفتاء تتفق مع تحديد الناس يوما للتعبير فيه عن مشاعرهم وأنه لا مانع شرعي لذلك وأضاف الشيخ أنه ما من تشبه بغير المسلمين لأنه لا يحدث عن عمد بل أن هذا الاحتفال يتم بدون ممارسة أي طقوس غير إسلامية أو تخص عقائد أخرى بل يحتفل به المسلمين وغير المسلمين من كافة العقائد والثقافات على حد سواء بالتالي ينفي هذا فعل التشبه، كما أنها قامت بكتابة منشور هذا العام تقول فيه أن الحب منهج حياة وأن الإسلام يحث دائما على الحب بين الناس طالما في إطار الضوابط الشرعية واستدلت بقول الرسول (ص): “لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا”.

حكم عيد الحب بين الزوجين

لا ريب أن أي شيء يحدث بين الزوجين يعتبر من قبيل المباح خصوصًا أن الإسلام دائما يحث على إشاعة الرحمة والمودة والسكن بين الأزواج بالتالي لم نسمع على الإطلاق حتى من أكثر الشيوخ تشددا أن تحدث عن حكم عيد الحب بين الزوجين أو خصه بالتحريم، خصوصًا أنه مهما يحدث بينهما فهو يعد من قبيل المباح أو الحلال وسواء احتفلا به سويا يوم عيد الحب أو في أي يوم آخر فإن الإسلام يشجع الأزواج على الحب وإشاعة العواطف في العلاقة الزوجية أكثر وأكثر.

هل يستحق الأمر كل هذا الخلاف؟

نريد أن نقول في نهاية المقال إن كان هذا الخلاف يستحق أم لا، لا يوجد أي تشبه بغير المسلمين من المسلمين، لا يحدث سوى التعبير عن الحب وتبادل الهدايا فحسب والرسول يقول “تهادوا تحابوا” ولا توجد طقوس خاصة وحصرية، يمكن لكل شخص أن يحتفل بعيد الحب عن طريقته كما يمكن أن يعبر عن الحب لزملائه في العمل أو لأصدقائه أو لأقاربه أو لجيرانه، بالتالي من حق الإنسان أن يحتفل بعيد الحب بالطريقة التي يراها صحيحة ولا يراها غيره، بالتالي إن رأى الإنسان المسلم ما في عيد الحب من ممارسات تخالف الضوابط الشرعية يمكنه أن يمتنع عنها ويأخذ المتفق مع تدينه، بحيث يترك المحرم ويأخذ المباح من التعبير عن الحب وتبادل الهدايا الطيبة، وبهذا نكون قد أنهينا حكم عيد الحب في الإسلام بهذا الشكل، والله أعلى وأعلم.

لا يمكن أن يكون حكم عيد الحب في الإسلام مخالفا للضوابط الشرعية في الإسلام بل على الدوام الإسلام مع إرساء قواعد الحب والسلام وأي شيء يشيع المحبة والمودة في الإسلام فإن الدين الإسلامي يشجع عليها ويدعمها على الدوام.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

6 + 17 =