حق الفيتو

يقتصر حق الفيتو على خمسة دول فقط من بين خمسة عشرة دولة في منظمة الأمم المتحدة، ويعطي هذا القانون الحق لكل دولة على حدة في رفض أي مشروع أو قرار تصدره الهيئة ولو بإجماع الأربعة عشر عضو الآخرين، ومن الجدير بالذكر أن منظمة الأمم المتحدة قد نشأت في نهايات العام الخامس والأربعين من القرن العشرين، أي في أعقاب نهاية الحرب العالمية الثانية ولذا من أخذ حق الفيتو هي الدول التي انتصرت في هذه الحرب، فهي كانت تمثل القوة العظمى في تلك الفترة من جميع النواحي اقتصاديًا وثقافيًا وعلميًا وصناعيًا وتجاريًا وقبلهم عسكريًا، لذلك وافقت هيئة الأمم المتحدة على منحهم مثل هذا الحق الذي استغلوه لمصالحهم الشخصية فقط، وهذا يظهر بشكل كبير جدًا في استخدام الولايات المتحدة الأمريكية لحق الفيتو عدة مرات كان معظمها لصالح الكيان الصهيوني، وذلك بسبب العلاقات الوطيدة التي كانت بين إسرائيل والولايات المتحدة فكانت تنحاز لها على حساب فلسطين وشعبها الأصيل.

معنى حق النقض

حق الفيتو معنى حق النقض

حق الفيتو هو مصطلح لاتيني بمعنى النقض أو الرفض والاعتراض تستخدمه دولة من الدول الخمسة في هيئة الأمم لمتحدة لمنع قرار معين، والدول الخمسة تلك هي ذات المقاعد الدائمة أما العشرة دول الأخرى الغير دائمين فليس لهم هذا الحق، والمميز في هذا الأمر بالنسبة للخمسة دول هو أنهم يرفضون أي قرار بدون إبداء سبب الرفض ومع ذلك تستجيب هيئة الأمم المتحدة لهم ويلغي القرار، والتفسير القانوني لمصطلح حق الفيتو هو عبار عن سلطة تمنح للخمسة دول الدائمين في مجلس الأمن برفض أي قرار تراه لا يتوافق مع سياستها ومصالحها.

ولكن يجب أن يكون ممثلي الدولة المعترضة قد أعلنوا اعتراضهم بالفعل في الاجتماع حتى يطبق ما يريدونه، فإذا لم تشارك الدولة في الجلسة أو تكتفي بالامتناع عن التصويت فهذا سيؤدي لتمرير القرار وتنفيذه بدون أي مشكلة، ويجب معرفة أن كلمة فيتو لم يرد ذكرها في ميثاق الأمم المتحدة المعلن بل جاء بمعنى أخر وهو حق الاعتراض، ولكن هذا الاعتراض مصبوغ بصبغة النقض والرفض وهذا ما يتم تنفيذه فعلًا.

حق الفيتو.. تاريخه واستخدامه

تأسست منظمة الأمم المتحدة في العام الخامس والأربعين من القرن العشرين وفي هذه التاريخ أيضًا تم تدشين حق الفيتو وأصبح من الممكن استخدامه من قبل الأعضاء الخمسة الدائمين، وتعد روسيا هي أكثر الدول المستخدمة لحق الفيتو حيث أنها استخدمته أكثر من مائة وعشرين مرة حتى الآن، والسبب في ذلك هي المشاحنات والعداوة الواقعة بين الغرب كافة وروسيا بعد الحرب العالمية الثانية، وخاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية والتي لها حق الفيتو أيضًا وذلك لكونهم خاضوا الحرب الباردة ضد بعضهم البعض، بعد ذلك لدينا بريطانيا العظمى والتي استخدمت حق الفيتو اثنان وثلاثين مرة حتى الآن، منها ما اتفقت فيه مع فرنسا أو الولايات المتحدة الأمريكية أو الاثنين معًا.

بعد ذلك تأتي دولة فرنسا والتي استخدمت حق الفيتو ثمانية عشرة مرة حتى الآن، والصين استخدمته خمسة مرات فقط وهي الأقل من بينهم، أما الأخيرة وهي الولايات المتحدة الأمريكية فقد استخدمت حق الفيتو سبعة وسبعين مرة، منهم ستة وثلاثين مرة بخصوص الشأن الإسرائيلي حيث جاءت هذه الاعتراضات الستة والثلاثين مؤيدة ومساندة لإسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني، ومن أشهر هذه الاعتراضات هي رفض إدانة إسرائيل في حادثة المسجد الأقصى عام 1969، وبعدها بسبعة أعوام تقريبًا اعترضت على القرارات المؤيد للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ورفضها أيضًا إدانة إسرائيل في حادث اغتيال الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس.

ما الدول التي تمتلك حق الفيتو؟

حق الفيتو ما الدول التي تمتلك حق الفيتو؟

يمتلك حق الفيتو خمسة دول فقط في منظمة الأمم المتحدة وهم الدول ذات المقاعد الدائمة في المجلس، فهناك عشرة دول آخرين مقاعدهم غير دائمة ويتم انتخابهم كل عامين من قبل الجمعية العامة للمنظمة، والدول الخمسة الدائمين الذين لهم حق الفيتو هم بريطانيا العظمى، والولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وروسيا، والصين، وإذا نظرنا إلى هذه الدول وبحثنا عن سبب أخذهم لحق الفيتو وحجزهم لمقعد دائم في المنظمة فسنجد أنهم هم أقوى دول العالم في شتى المجالات تقريبًا وخاصة المجال العسكري والحربي، وأيضًا هم الدول الذين انتصروا في الحرب العالمية الثانية، بجانب كونهم الدول التي كانت لها مستعمرات واحتلت الكثير من الدول الفقيرة والضعيفة حتى منتصف القرن العشرين تقريبًا، وبالرغم من كون الصين الشعبية لم تكن دول استعمارية إلا أنها صاحبة أكبر جيش في العالم، هذه الأسباب الثلاثة مجتمعة جعلت من الخمسة دول أعضاء دائمين في منظمة الأمم المتحدة ولهم حق الفيتو بدون أي قيد أو شرط.

الفيتو المزدوج

هو عبارة عن اعتراض ثنائي يقدم من قبل دولتين معًا من ضمن الأعضاء الدائمين الذين لهم حق الفيتو، والفيتو المزدوج ذلك لم يستخدم كثيرًا منذ نشأة منظمة الأمم المتحدة في العام الخامس والأربعين من القرن العشرين، وأخر من استخدمه هما دولتي روسيا والصين بخصوص القضية السورية المطروحة منذ العام الثاني عشر من هذا القرن.

قواعد حق الفيتو

نأتي هنا للحديث على قواعد حق الفيتو ففي البداية لكي يتم تنفيذ أي قرار لابد من جمع تسعة أصوات مؤيدة له من المجلس، ولابد من كون الأعضاء الدائمين موجودين في هذه التسعة أصوات وبعد الانتهاء من التصويت تكون الكلمة العليا والنهائية في المسألة للأعضاء الدائمين، وذلك لكونهم المحافظين على الأمن والسلام الدولي في العالم، ومن الجدير بالذكر أن هناك أعضاء مشاركين في مجلس الأمن وأعضاء مشاركين في منظمة الأمم المتحدة فقط، فالأعضاء المشاركين في المنظمة فقط ليس لهم إلا حق المناقشة والمشاركة في الاجتماعات فقط أما التصويت فهو مقصور على أعضاء مجلس الأمن، وأيضًا من القواعد عدم مشاركة الأعضاء المتنازعين في التصويت بمعنى أن الدول التي لها طرف في النزاع المناقش لا يمكنها أن تصوت لحسم الموضوع، وإذا كان الأمر متعلق بدول غير مشاركة في الأمم المتحدة فسوف يطبق على تلك الدول بعض الشروط حتى يتم مناقشة مسألتها.

إلغاء حق الفيتو

تسعى الكثير من الدول إلى إلغاء العمل بحق الفيتو نظرًا لكونه غير مناسب تمامًا لهذا العصر، وذلك يرجع إلى عدة أمور أولها أن بريطانيا وفرنسا وضعهم قد تغير تمامًا وأصبحوا دول عادية وليست مؤثرة في العالم، وهذا حقيقي فبريطانيا وفرنسا بعد انسحابهم من المناطق الاستعمارية التي كانت لهم حتى منتصف القرن العشرين أصبحوا دول ضعيفة بعض الشيء أو غير مؤثرين في مجريات الأحداث، وثانيها أن الديمقراطية هي لغة العصر وسائدة في معظم دول العالم ولذا يجب تطبيقها في منظمة الأمم المتحدة، فلابد من كون الخمسة عشرة دولة سواسية لا فرق بينهم ورأي الأغلبية هو الذي سيعمل به من دون النظر إلى رأي دولة بعينها، فهذا الأمر سوف يزيد من قرارات المجلس وبالتالي تحقيق السلام والأمن والعدل في العالم بشكل أكبر بكثير من ذي قبل.

فعلى سبيل المثال في العام الحادي عشر من القرن الواحد والعشرين قامت الولايات المتحدة الأمريكية بمفردها بالاعتراض على قرار يدين الاستيطان الإسرائيلي في فلسطين، وقد تم إلغاء القرار ورفض الإدانة بالرغم من موافقة الأربعة عشرة دول الأخرى على هذه الإدانة، وهذا بالطبع أمر غير عادل أو ديمقراطي تمامًا ولذا يجب تعديل أو إلغاء حق الفيتو.

حق الفيتو بعد 2011

استخدم حق الفيتو فيما بعد عام 2011 بضعة مرات أشهرها استخدام روسيا والصين لهذا الحق فيما يتعلق بالقضية السورية، حيث أنه منذ اندلاع الثورة السورية حدث الكثير من الأحداث الخطيرة فوق تلك البقعة المباركة من الأرض، فقد مات الكثيرين وأصيب أكثر وهجر أكثر وأكثر خوفًا من القصف والقتل، فالأحداث ساخنة جدًا في الأراضي السورية حتى أنه قد استخدم السلاح الكيميائي لردع السوريين، وهو أمر محرم دوليًا ولا يجوز بأي شكل من الأشكال استخدامه تجاه المدنيين العزل والعسكريين أيضًا، ونظرًا لكل ذلك قد طرح على طاولة منظمة الأمم المتحدة قرارات بإدانة الجرائم التي يقوم بها بشار الأسد ونظامه في حق السوريين، ولكن للأسف استخدم روسيا حليفة بشار حق الفيتو في معارضة هذه الإدانة وهذا ما أدى إلى إسقاط تلك الإدانات كاملة.

وقد قامت روسيا باستخدام حق الفيتو ضد الشعب السوري مرتين متتاليتين، ولحقتها جمهورية الصين الشعبية أيضًا حيث استخدمت حق الفيتو في عدم تمرير قرارات إدانة بشار الأسد ونظامه في سوريا، ولذلك لم يتمكن مجلس الأمن التابع للقوات المسلحة من إيقاف الجرائم التي ترتكب في سوريا إلى يومنا هذا، وتعتبر المسألة السورية واستخدام الفيتو ضدها هي أهم ما طرح على طاولة منظمة الأمم المتحدة في العشرة أعوام الأخيرة.

اختفاء المملكة المتحدة وفرنسا عن الصورة

حق الفيتو اختفاء المملكة المتحدة وفرنسا عن الصورة

تقريبًا منذ العام التاسع والثمانين من القرن العشرين وحتى يومنا هذا لم تستخدم دولتي المملكة المتحدة وفرنسا حق الفيتو في أي شيء، فقد غاب الدول العظمى القديمة عن المشهد وأصبحت روسيا والولايات المتحدة هما مترأسي المشهد بل والعالم أجمع، فكما نعلم جميعًا أن الولايات المتحدة هي القوى العظمى في العالم خلال هذا الوقت، تليها مبشرة روسيا بقوتها العسكرية المهولة جدًا، أما عن المملكة المتحدة وفرنسا فتاريخهم العظيم يقف عند بداية النصف الثاني من القرن العشرين، فبعدما خرجوا من الدول التي استعمروها قديمًا ضعفت قوتهم وأصبحوا لا يمتلكون ما يضعهم في مقدمة الدول مثلما كان يحدث قديمًا.

فقبل بداية النصف الثاني من القرن العشرين كانت المملكة المتحدة هي أعظم إمبراطورية على وجه الأرض، تليها مباشرة فرنسا القوة الاستعمارية الثانية التي تمكنت من فرض سيطرتها على مناطق كثيرة في العالم، أما الآن فالأمور تغيرت بصورة نهائية وانتقلت موازين القوة لدول أخرى، حتى أنهم لم يعودا يهتمان بشئون العالم ومكتفين فقط بدولتهم، وهذا ما يظهر أثره في عدم استخدام حق الفيتو من قبل فرنسا والمملكة المتحدة، فأي قرار يطرح لا ترفضه هاتين الدولتين بالرغم من حق الرفض الذي يتمتعون به، وهذا إن دل فيدل على مدى اختفاء فرنسا والمملكة المتحدة عن الصورة العالمية وعن دورها في الأحداث التي تجري بالعالم.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

أربعة × 3 =