حرب الاستقلال الأمريكية

الثورة الأمريكية (1775-1783) عرفت بمسميات عدة عبر التاريخ، منها الحرب الثورية الأمريكية واشتهرت تاريخيًا بـ حرب الاستقلال الأمريكية . هذه الحرب كانت بالفعل مفصلية وفارقة في تاريخ الأمة الأمريكية، التي كانت مجرد مستعمرة بريطانية قبل هذا التاريخ، وأصبحت بعده الولايات المتحدة الأمريكية. تندلع الأزمة ما بين المستوطنين البريطانيين الذين استوطنوا الولايات الأمريكية الثلاثة عشر، وبين الحكومة البريطانية التي تمثل التاج البريطاني. لن تكون المعركة هنا عبارة عن حرب أهلية بين مواطنين بريطانيين في مستعمرات دولتهم وبين إمبراطوريتهم وحكومتهم الأم، ففي مرحلة تعقب التمرد، تأخذ حرب الاستقلال الأمريكية نزعة دولية وتحالفات دولية متعددة ستساهم بدورها في حسم المعركة لصالح المتمردين على حساب التاج البريطاني، وإعلان سيادة دولة الولايات المتحدة الأمريكية.

حرب الاستقلال الأمريكية أسبابها ونتائجها

نشأت النزاعات بين المستوطنين البريطانيين وحكومة التاج البريطاني قبل عقد من اندلاع حرب الاستقلال الأمريكية وفي طبيعتها كانت النزاعات تصاعدية في مواجهة العديد من القرارات التعسفية التي سنتها حكومة بريطانيا والتي تجلت عبر قرارات ثلاثة.

الأسباب

رغبت الحكومة البريطانية في زيادة الإيرادات التي تجنيها من مستعمراتها في الولايات الأمريكية المستعمرة فلجأت إلى:

  1. فرض ضريبة الطوابع؛ التي الزمت بها معظم البائعين والمشترين وبائعي الجرائد ومطابع الورق وغيرهم الكثير. فأصبح القانوني أن يشتري كل هؤلاء الطوابع التي صكتها حكومة بريطانيا لكي يكون تعاملهم قانوني. كان ذلك في العام 1765.
  2. تعريفة تونشيند، والتي كانت عبارة عن حزمة من القوانين تؤدي في مجملها إلى زيادة إيرادات المستعمرات البريطانية وحفظ ولاء المستوطنين لجكوماتهم الأم في بريطانيا. كان ذلك خلال العام 1767.
  3. قانون الشاي؛ والذي لم يكن غرضه زيادة الإيرادات بقدر ما كان سنه لحفظ اقتصاد بريطانيا الذي كان يعتمد على الشركة الهندية الشرقية لصناعة الشاي وأنفذ لها قانون احتكار يحوز لها وحدها بيع والتعامل بالشاي للمستعمرات البريطانية في الولايات المتحدة. كان هذا في العام 1773.
  4. تقابلت هذه القوانين التعسفية للحكومة البريطانية مع شعور عارم بالغضب السابق لدى هؤلاء المستوطنين لعدم تمثيلهم بالبرلمان وتعاملهم المنقوص من الكثير من الحقوق بالنظر لغيرهم من المواطنين البريطانيين الآخرين. كانت هذه القوانين بالإضافة إلى عنف وإصرار السلطة البريطانية ضد المستوطنين، بمثابة الشرارة التي ثارت إلى نار وثورة حرب الاستقلال الأمريكية.
  5. في أواخر العام 1773 عندما حاول بعض المتمردين التشبه بأزياء الهنود وتهريب شحنة شاي عبر ميناء بوسطون؛ لمواجهة الاحتكار البريطاني لصناعة الشاي، كان رد الفعل من بريطانيا غاضبًا وتعسفي وجر غضبًا أكبر في صفوف المستوطنين.

خطة المستوطنين لمواجهة تعسف السلطة البريطانية

وكرد فعل على كل هده الإجراءات التعسفية اجتمع ممثلون لعدة ولايات في فلادلفيا من العام 1774؛ كجورج واشنطن من فرجينيا، جون وصمويل آدامز من ماسوشيستس، وجون جاي من نيويورك. في شبه برلمان موازي لعرض مظالمهم على حكومة التاج البريطاني التي تلخصت في: رفض الضرائب بغير تمثيل برلماني، رفض تواجد جيش الحكومة البريطانية بغير موافقتهم، والتعبير عن مشاكلهم مع ازدواجية حكومتهم في قضايا الحقوق والحريات والملكية الخاصة والمحاكمة العادلة. ولم يذهب الأمر أبعد من ذلك فلم تظهر كلمات كانفصال أو استقلال حتى الآن. عقد اجتماع آخر في العام 1775 وبعده بأيام وقعت مناوشات بين بعض المستوطنين وجنود الحكومة البريطانية في كونكورد وليكسنجتون في ماسوشيستس. وكانت تلك الأحداث هي البداية الفعلية لغضب المستوطنين، وقيام حرب الاستقلال الأمريكية .

إعلان الاستقلال

في التجمع الثاني للبرلمان الموازي للمستوطنين، ضم في صفوفهم شخصيات أخرى كتوماس جيفرسون، بينجامين فرانكلين، وتم التصويت على إنشاء جيش قاري يكون على قيادته جورج واشنطن. وكان هذا بمثابة التعبير الصريح عن حرب الاستقلال الأمريكية .

معارك حرب الاستقلال الأمريكية

العديد من المعارك قد دارت رحاها على أراضٍ مختلفة من الولايات الأمريكية المستعمرة، لنيل الاستقلال. حقق فيها المستوطنون انتصارات، وحققت فيها الجيوش النظامية للحكومة البريطانية انتصارات أخرى، لينتهي الأمر بتتويج نضال الثوار والانتصار المظفر بـ حرب الاستقلال الأمريكية وإعلان الاستقلال. بدايةً بمواجهات كونكورد وليكسنجتون، مرورًا بحملة بوسطن، واجتياح كيوبيك، ومعركة بنسلفانيا، معركة ساراتوجا الأولى والثانية..

استمرت هذه المعارك بين الطرفين وتراوحت كذلك الانتصارات والهزائم بينهما، حتى العام 1776 عقب معركة ساراتوجا التي فتحت الباب أمام هذه الحرب الأهلية لتمتد على نطاق عالمي أوسع وتدخل فيه فرنسا كحليف للثوار المتمردين (على الرغم من أن فرنسا لم تعلن الحرب بشكل واضح على بريطانيا العظمي حتى عام 1778).

فرنسا تنضم لصفوف الأمريكيين

في يونيو من العام 1778 تعلن فرنسا بوضوح انضمامها لصفوف الثوار ضد بريطانيا العظمى وتتحول الحرب الأهلية بين الحكومة البريطانية وإحدى مستعمراتها، إلى حرب عالمية. يظهر تأثير فرنسا بشكل واضح في صفوف الأمريكيين وتساهم بإرسال قوات وقادة مخضرمين لتدريب الجيوش الأمريكية على أحدث الطرق القتالية. في معركة فيلادلفيا يستمر الكر والفر بين صفوف الخصمين لينتهي الأمر بالتعادل ويكسب الأمريكيون الأرض ويستمر البريطانيون في التحصل على إمداداتهم عبر نيويورك. استمرت بعدها المناوشات حتى يوليو من نفس العام لينتهي الأمر بفترة هدنة في الشمال.

انتكاسات في طريق حرب الاستقلال الأمريكية

في الفترة ما بين عامي 1779-1781 عانت صفوف الأمريكيين من عدة انتكاسات. أهمها ارتداد الجنرال بينديكت آرنولد وعودته لصفوف البريطانيين، وحالة تمرد عامة شهدها الجيش القاري. وفي العام 1779 اجتاح البريطانيون جورجيا وجنوب كارولينا في العام التالي. وتحت قيادة اللورد كورنواليس، تمت عدة هجمات قاسية ضد الأمريكيين، وسُحقت قواتهم في في كامدن في منتصف أغسطس. وبالرغم من ذلك تمكنت القوات الأميركية تحت قيادة القائد جرين من تحقيق انتصارات متتالية على القوات النظامية في أقل من شهر وأعيد بناء البوابات التي تم اقتحامها واسترداد الأرض في أواخر ديسمبر. وتوالت بعدها الانتصارات الأميركية في أنحاء مختلفة حتى العام 1781.

الحرب على مشارف الخمود

في خريف عام 1781 أجبرت القوات الأميركية، القوات البريطانية على التقهقر إلى فيرجينيا، في الوقت الذي وصل فيه الفرنسيون وقوات واشنطن إلى الميناء ليمنعوا الإمدادات عن القوات البريطانية وهناك تم حصرهم تمامًا.وفي أكتوبر من نفس العام أُجبر اللورد كورنواليس وجنوده على الاستسلام وتسليم معداتهم.

كم سنة دامت حرب الاستقلال الأميركية ؟

يرى بعض المؤرخين أن سنين الحرب استمرت ما بين عامي 75-81 بينما ينظر الكثيرون إلى أنه حتى ذلك الحين لم يتم تحقيق مراد حرب الاستقلال الأميركية وأنه لا زالت هناك العديد من القوات البريطانية في شارلستون ونيويورك وغيرهم. وينظر آخرون إلى العام 1782 الذي رحلت فيه القوات البريطانية عن سافانا وشارلستون إلى أنه إنهاء للصراع. بينما استمرت المفاوضات تُجرى في باريس بين ممثلين من الجهتين وانتهت بتوقيع شروط السلام الأولية بين الطرفين وفي الثالث من سبتمبر من العام 1783 أعلنت بريطانيا اعترافها الرسمي باستقلال الولايات المتحدة وتوجت حرب الاستقلال الأمريكية باعتراف رسمي من الدولة المعادية وتأسيس الولايات المتحدة الأمريكية.

ويعد تاريخ الاستقلال من الأعياد الرسمية في الولايات المتحدة الأميركية؛ إذ يمثل بداية حاضر ومجد أمة، قضى أباؤها الأوائل سني عمرهم في الذود والدفاع عن حرية وكرامة معيشتهم، وفي النضال من أجل مستقبل كريم في وطنهم الجديد لهم ولأبنائهم من بعدهم. إن حرب الاستقلال الأمريكية لمن الحروب النضالية المؤثرة في مسيرة وتاريخ البشرية ككل والتي يجب أن تُسطر في عقول أبنائها لتكون نبراسًا هاديًا لهم أمام كل منحنى مظلم، وفي مواجهة كل ظلم أعمى.

.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

اثنا عشر + 20 =