تسعة
الرئيسية » رياضة ولياقة » رياضات فردية » كيف تستعد لرحلة تسلق قمة إيفرست شديدة الخطورة؟

كيف تستعد لرحلة تسلق قمة إيفرست شديدة الخطورة؟

أصبح تسلق قمة إيفرست الآن من أشهر الرياضات التي اجتاحت العالم وبالأخص رياضة تسلق الجبال، وقد تم تسهيل العملية الآن أكثر من أي وقت مضى، ولكنها تظل خطيرة.

تسلق قمة إيفرست

يعتبر تسلق قمة إيفرست من أكبر وأصعب التحديات التي تواجه هواة ومحترفي رياضة تسلق الجبال، وقمة إيفرست العالمية المشهورة تم اكتشافها في القرن التاسع عشر، ويصل ارتفاعها إلى ما يقارب التسع كيلومترات فوق سطح البحر، وتقع على الحدود بين نيبال والصين وشمال الهند، وهي جزء من حديقة ساجارماثا الوطنية، وبعد بداية حملات تسلق القمة بداية من عام 1922، بدأ توافد الآلاف سنويًا على البقعة المشهورة لمحاولة تسلق قمة إيفرست ، وشهدت القمة العديد من قصص النجاح والفشل وكذلك بعض القصص التي انتهت بطريقة مأساوية، وفي هذا الموضوع نوضح بعض المعلومات الشيقة عن القمة الأشهر في العالم، وكذلك نعرض قصص بعض المغامرين الذين تمكنوا من النجاح والوصول للقمة، وفي النهاية نسرد بعض الحقائق الغريبة التي لم تعرفها عن هذه القمة العالمية بعد.

معلومات عن قمة إيفرست

قمة إيفرست أو بالنيبالية ساجارماثا، هي أعلى قمة موجودة على سطح الأرض، حيث يصل ارتفاعها إلى ما يقارب 9 كم عن سطح البحر، وهي أحد القمم المكونة لسلسلة جبال الهيمالايا، والتي تقع على الحدود بين الصين ونيبال وشمال الهند، وتم اكتشاف القمة المشهورة عالميًا في عام 1847، وتم تقدير ارتفاعها بعد عدد من الحسابات، حيث تصل إلى ارتفاع يبلغ حوالي 8850 متر، وتم تسميت القمة بإيفرست بسبب ميزة الارتفاع الشاهق التي تتميز به، واعتمد الغرب الاسم في عام 1860، وبعد شهرة القمة عالميًا، بدأت الحملات من قبل المتسلقين لمحاولة تسلق قمة إيفرست العالية، وخاصة الحملات القادمة من بريطانيا، وفي عام 1924 كان أول حادث يقع فيه ضحايا من المتسلقين هم جورج مالوري وأندرو إيرفين، وذلك بسبب الظروف الجوية الصعبة الموجودة على الناحية الشمالية للقمة.

ومع بداية الخمسينيات رخصت نيبال محاولات تسلق القمة من الناحية الجنوبية، وذلك لأنها كانت أقل خطورة من نواحي القمة الأخرى، وبعد ذلك بثلاث سنوات تمكن ادموند هيلاري من تسلق قمة إيفرست لأول مرة، وتعددت من بعد ذلك المحاولات الناجحة التي تمكنت من الوصول لقمة الجبل العملاق، وفي عام 1996 وقع عدد من الحوادث المميتة، التي ذكرت بخطورة الجبل، والتي تجاوز عدد الضحايا فيها عن 200 شخص، ويقدر عدد الأشخاص الذين حاولوا تسلق قمة إيفرست منذ عام 1922 بحوالي 14 ألف شخص تمكن 4000 منهم من الوصول لقمة الجبل، وبزيادة عدد الجماعات السياحية التي قدمت للمكان رغم صعوبة الأجواء والطقس فيه تم إنشاء حديقة ساجارماثا الوطنية في عام 1976.

ويعتبر جبل إيفرست من الجبال حديثة النشأة جيولوجيًا، وقد تشكل من طبقات من الحجر الجيري، والتي تندفع ببطء بسبب التحركات الأرضية المستمرة الموجودة في المنطقة تحت الجبل.
وتخلو قمة الجبل من الثلوج وكذلك حوافه وذلك بسبب الرياح القوية التي تهب عليه، إلا أن جميع جوانبه مغطاة بالثلوج، ويذكر أيضًا أن محيط الجبل غير مناسب نهائيًا للحياة الحيوانية أو النباتية.

أول من تسلق قمة إيفرست

يعد ادموند هيلاري متسلق ومستكشف الجبال هو أول من نجح في الوصول لقمة إيفرست وذلك في يوم 29مايو من عام 1953، كان هيلاري من محبي تسلق الجبال، بدء ولع هيلاري بتسلق الجبال من سن صغيرة واستطاع تسلق جبل أوليفيه وهو بالثانوية عام 1939، وكان هذا التسلق هو أول تسلق كبير يقوم به في حياته، وفي عام 1951 شارك ادموند في حملة بريطانية لاستطلاع القمة العملاقة، وذلك قبل حملته الخاصة لتسلق القمة المشهورة، وفي عام 1952 حاول تسلق قمة تشو أويو، ولكنه فشل، ويعد ادموند هيلاري أيضًا أول شخص يصل للقطبين وأول شخص تسلق قمة إيفرست ، حيث كان فردًا من أفراد حملة الكومنولث، وقضي ادموند معظم حياته في مساعدة شعب نيبال، وكان لجهوده دورًا كبيرًا في إنشاء العديد من المدارس والمستشفيات وغيرها من أماكن الخدمة العامة بنيبال.

السير ادموند هيلاري هو من مواليد عام 1919، ونشأ بنيوزيلاندا، وكان اهتمامه الكبير هو تسلق الجبال منذ سن صغيرة وكذلك اهتم بتربية النحل، تعلم تسلق الجبال بنيوزيلاندا، ومن ثم تسلق قمم جبال الألب، وبعد ذلك قمم جبال الهيمالايا، حيث استطاع تسلق 11 قمة يتخطى ارتفاعها العشرين ألف قدم، ومن بعد ذلك قرر تسلق قمة إيفرست للمرة الأولي، وتمكن هيلاري ومرشده تينزينج نورجاي من حمل الأوكسجين الإضافي والوصول لذروة قمة إيفرست لأول مرة في 29 مايو من عام 1953، وقضي الاثنان ما يقارب الربع ساعة على أعلى قمة موجودة على الكوكب، كما التقط ادموند صورة لتينزينج نورجاي على قمة الجبل وهو يحمل أعلام نيبال وبريطانيا والهند.

حقق ادموند هيلاري شهرة واسعة حول العالم بعد تسلق قمة إيفرست لأول مرة بنجاح، وبعد ذلك حول مجهوده ناحية عمليات التنقيب، وفي عام 1958 وصل للقطب الجنوبي كقائد أعضاء قسم نيوزيلاندا في حملة الكومنولث التي عبرت القطب الجنوبي، وتمكن السير ادموند من صعود قمة هيرشيل بالقطب الجنوبي في عام 1967، واستطاع الوصول للقطب الشمالي في عام 1985 برفقة رائد الفضاء نيل أرمسترونغ على طائرة صغيرة.

على الرغم من إنجازات السير ادموند هيلاري الكبيرة، إلا إنه كان معروف بالتواضع، وبعد وفاة زوجته وابنته الصغري في حادث عام 1975 كرث حياته لمساعدة شعوب نيبال حتي توفي في 11 يناير عام 2008 في أوكلاند، نيوزيلندا.

أول مصري تسلق قمة إيفرست

عمر شريف سمرة هو أول مصري وكذلك أصغر عربي تسلق قمة إيفرست وذلك في 17 مايو من عام 2007، تم اختياره في 2013 من قبل شركة أكس ليكون رائد فضاء وبذلك أصبح أيضًا أول مصري يتمكن من القيام برحلة للفضاء وذلك في عام 2014.

تسلق عمر سمرة أول قمة ثلجية له وهو في السادسة بجبال الألب بسويسرا، وهذا ما أشعل فيه الرغبة في تسلق قمة إيفرست يومًا ما، حيث بدأ التسلق بشكل أوسع في بريطانيا، ومن ثم جبال الهيمالايا والألب وجبال الأنديز والمناطق الجبلية بأمريكا، وتمكن عمر سمرة من السفر إلى أكثر من 60 دولة حول العالم، نشر بها كتب عن رحلاته بالإنجليزية والعربية.

انضم عمر سمرة في عام 2007 لمجموعة تحت قيادة المتسلق الإنجليزي كينتون كول في رحلة تسلق قمة إيفرست من الناحية الجنوبية، تدرب الفرق لمدة 18 شهرًا قبل بدء الرحلة إلى إيفرست، وقام عمر سمرة بتسلق جبال الألب بشكل مكثف خلال فترة التحضيرات، وقرر أيضًا تسلق تشو أويو سادس أعلى قمة في العالم، ولكنه فشل في الصعود إلى القمة الذي يصل ارتفاعها إلى أكثر من 8000 متر، وذلك بسبب مرض استمر معاه أكثر من شهرين ونصف خسر فيهم وزنًا كبيرًا، وانطلقت رحلة تسلق قمة إيفرست في 25 مارس من عام 2007 وبعد 9 أسابيع وتحديدًا في 17 مايو في العاشرة صباحًا بتوقيت نيبال أصبح عمر شريف سمرة أول مصري في التاريخ يتمكن من الوصول لقمة إيفرست والتي يبلغ ارتفاعها حوالي 8850 متر، وهو أول عربي يتسلق القمة من الناحية الجنوبية وهي الناحية التي تسلق منها السير ادموند هيلاري القمة من قبل في عام 1953.

أول عربي تسلق قمة إيفرست

زيد الرفاعي هو رياضي كويتي ومتسلق جبال، ولد عام 1966، ويعد زيد هو أول عربي تسلق قمة إيفرست بنجاح في المحاولة الثانية عام 2003، وهو أيضًا أول عربي والمتسلق رقم 46 الذي يستطيع تسلق القمم الجبلية السبع الأعلى في القارات السبع في العالم، واستغرق زيد الرفاعي في محاولته الثانية لتسلق إيفرست 62 يومًا، وبحلول عام 2005 كان زيد قد نجح في تسلق جميع القمم الجبلية التي يزيد ارتفاعها عن 8000 متر، وفي عام 2008 تم اختيار زيد لحمل الشعلة الأولمبية أثناء إقامة الأولمبياد في العاصمة الصينية بكين، ولكن تم إلغاء تلك المراسم بسبب الزلزال الذي تعرضته له الصين في نفس العام، ومع ذلك تم اختياره مرة أخرى لحمل الشعلة في الأولمبياد المقامة في لندن 2012.

زيد الرفاعي هو مدير مركز تسلق الجبال العربي، وكذلك مدير مركز تسلق جبال الألب، وذلك تشجيعًا منه للشباب العرب ونشر ثقافة رياضة تسلق الجبال.

ويقوم زيد بممارسة رياضة الجري وبعض تمارين اليوغا وذلك تجهيزًا لتسلق الجبال، ويشارك زيد في العديد من الأعمال الخيرية، كبناء مدارس في الهند ومشاركته في حملات إغاثة بباكستان، وشارك بأعمال خيرية كثيرة في بلده الأم الكويت، حيث شارك في حملات دعائية لمرض التوحد.

بعض الحقائق الغريبة عن قمة إيفرست

قمة إيفرست هي أشهر قمة في العالم، ويستعد أعداد كبيرة من حول العالم سنويًا لتسلق القمة العالية، ومع ذلك هناك بعض المعلومات والحقائق الغريبة عن هذه القمة العالم، مثال على ذلك، أبا شيربا وفوربا تاشي وهما المتسلقان الذان تمكنا من تسلق القمة 21 مرة وهما يحملان الرقم القياسي في أكثر عدد مرات تسلق قمة إيفرست في التاريخ.

على الرغم من اختلاف الأفكار الصينية والنيبالة عن ارتفاع القمة الحقيقة، ووفقًا لدراسات أكثر حداثة، وجد فريق بحث في عام 1944 أن قمة إيفرست لا تزال تنمو بحوالي 4 ملم سنويًا، حيث أن الهند كانت في الأصل كتلة أرضية مستقلة تصطدم مع قارة آسيا، وبعد الالتحام تكونت جبال الهيمالايا، ولا تزال الألواح القارية تتحرك تحت سلاسل الجبال مما يدفعها إلى أعلى بنسبة ضئيلة كل عام، وقد وضع فرق بحث أمريكي جهازًا خاصًا لتحديد المواقع الفضائية تحت القمة لقياس مقدار النمو الذي يحدث للقمة، ومع نتائج أكثر دقة قدمتها التكنولوجيا تم بالفعل التأكد من تغير ارتفاع القمة إلى 8850 متر.

يرجح البعض أن تاريخ قمة إيفرست يرجع إلى أكثر من 450 مليون سنة، على الرغم من أن جبال الهيمالايا شكلت قبل 60 مليون سنة، ويعود تاريخ إيفرست لأبعد من ذلك، فالحجر الجيرى والصخور والحجر الرملي المكون للجبل كان جزءًا من الطبقات الرسوبية الموجودة تحت السطح البحر منذ أكثر من 450 مليون سنة، ومع مرور الوقت اندفعت الصخور الموجودة بباطن المحيط إلى أعلى بسرعة إلى 11 سنتيمتر في السنة، وفي النهاية وصلت للوضع الحالي، والتشكلات العلوية الموجودة على قمة جبل إيفرست تحتوي على أحافير بحرية لمخلوقات بحرية مختلفة، وفي عام 1924 قام المستكشف نويل أوديل باكتشاف أول الحفريات الموجودة في صخور إيفرست، وهو دليل على أن الجبل كان يومًا ما تحت سطح البحر.

ومن الغريب أيضًا الأسماء المتعددة التي يمتلكها الجبل، فعلى الرغم من إننا نعرف الجبل باسم إيفرست، فإن السكان التبتيون يطلقون على الجبل اسم تشومولونغما وهو ما يعني “ألهه أم الجبال”، ولكن ليس هذا هو الاسم الوحيد الذي يعرف بها، فالنبياليون يطلقون اسم ساجارماثا على الجبل والذي يعني “الجبين في السماء”، وتم إطلاق اسم إيفرست في الحقيقة نسبة إلى المساح الهندي البريطاني جورج إيفرست، والذي كان قائد الفريق البريطاني الذي كان يعمل على استطلاع جبال الهيمالايا.

حسام سعيد

طالب بكلية الهندسة، أحب القراءة بمختلف أنواعها، وكذلك الكتابة الأدبية والعلمية.

أضف تعليق

ثمانية + إحدى عشر =